News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  010 – الدور 1

010 – الدور 1

enar

 

 

هو عِماد الوصلة الموسيقيّة في عصر النهضة بامتياز، وهو ما يُنتظر سماعه منذ بداية الوصلة لسهولة فهمه وكثرة نغمه كما يقول محمّد كامل الخلعي. الدور كقالبٍ غنائيّ يختلف عن الدور كلفظٍ يعني جزءاً من قالبٍ آخر كالموشّح وقالب الدور نفسه، فالموشّح يحوي أدواراً وخانات والدور يحوي مذهباً ودوراً أو أكثر.

بدأ قالب الدور وحتّى منتصف القرن التاسع عشر على هيئة مذهب، ودور (أي غصن). أو أكثر كلّها على نفس اللحن مبدئيّاً على أنّ المذهب كان يُغنّى بشكلٍ جماعيّ أي بمصاحبة البطانة ويُعاد بعد كل دور، أمّا الأدوار أو الأغصان فأحياناً ما كان المؤدي يتصرّف بنوعٍ من تفريد أو ارتجال مُستوحا من نفس اللحن.

محمّد سالم الكبير

نستمع كمثال   على هذه المرحلة إلى دور “يا حليوة يا مسلّيني” منسوبٌ  للشيخ محمّد عبد الرحيم المسلوب بصوت محمّد سالم الكبير والذي سجّله لشركة الجراموفون على وجهين قياس 25 سم حوالي عام 1918 إصدار رقم 7-212166 7-212167 مصفوفة 5896 AK 5897 AK تخت سامي أفندي الشوّا ومحمّد أفندي العقّاد وإبراهيم أفندي القبّاني. 

أمّا لاحقا، أي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر مع مدرسة عصر النهضة بدايةً من (عبده الحامولي ومحمد عثمان) فقد بدأ تطوير هذا القالب من إطالةٍ للمذهب وعدم إعادته إلى إضافاتٍ على الدور. إذ أصبح هذا الأخير مؤلّفا من عدة مراحل أولها التفريد وهو نوع من الاسترسال أي الارتجالات المستوحاة من المذهب وهو تثبيت ما كان ممكناً في شكل الدور القديم مسألةً رغبةٍ شخصيّة للمؤدّي. ثم يلي التفريد قسم يُسمّى بالوحايد وهو ارتجالي أيضاً لكن حواريّ فهو مبني على المجاوبة بين المغني الأساسي والبطانة أو المذهبجية. فهذه الوحايد إمّا أن يكون الإطار العريض فيها ملحنّاً ثم يبتكر فيه المغني لوازم غنائية على درجات مختلفة ويقوم بمجاوبة مع المذهبجية أو يكون مرتجلاً كلّياً، تنقسم فقرة الوحايد إلى قسمين لا يهمّ أيّ القسمين يسبق الأخر، أحد هذين   القسمين يُغنى من كلمات الدور على هيئة سؤالٍ وجواب أي حوارٍ بين المؤدّي المنفرد ومجموعة البطانة، والقسم الثاني هو أيضاً بنفس طريقة المجاوبة  إلا أن الكلام المستخدم ليس ضمن كلام الدور بل نوعٌ من ترنّم أو “هنك” وهي إمّا “آهات أو ليالي أو كليهما معاً”.

 ثمّ يختم المغني بإشارة نغميّة فيها شيءٌ من النفس الطويل تُعلن نهاية الوحايد، ويتوجه مع المذهبجية لغناء الختام، وهي جملة ملحّنة مسبقا إمّا مستوحاتٌ أو إعادة لفقرةٍ من المذهب وهي الأكثر انتشاراً أو جملةٍ جديدةٍ كليّاً . هذا قالب الدور إذا تمّ غناءه بجميع أقسامه، وهذا ليس شرطا أساسياعلى الأقلّ في أدوار الجيل الأوّل من عصر النهضة، فالمغني ليس مقيّدا إلّا بالمذهب.

الشيخ علي الحارث

 نستمع من هذا النسق بصوت الشيخ علي الحارث إلى دور عهد الأخوّة   مذهب لحن عبده الحمولي مقام بيّاتي مسجّل حوالي عام 1928 لشركة الجراموفون على وجهين قياس 25 سم تحميض على الكهرباء إصدار رقم 18-212941 18-212942 مصفوفة BT 3859 BT 3860 تخت محمّد أفندي العقّاد على القانون وسامي أفندي الشوّا على الكمان ومحمود أفندي رحمي على الإيقاع.

في المثل الذي استمعنا إليه بساطةٌ في تلحين المذهب وحرّيةٌ مطلقة في أداء الدور، وهذا ما كان يميّز أسلوب عبدو الحمولي عن قرينه محمّد عثمان، فقد آثر الأخير فكرة اللحن الأكثر دسماً وصنعة وتطوير الدور ليكون أكثر حبكةً وتشابكاً على أنّ في جمال صنعة النسق الحموليّ على بساطته ما يعوّض سهر عثمان على تحسين الصنعة وكلا النسقين باعثٌ على السلطنة. ومن ما لحّن محمّد عثمان نستمع بصوت الشيخ يوسف المنيلاوي إلى دور بستان جمالك والمسجّل عام 1907 لشركة الجراموفون على وجهين قياس 30 سم ولم يُنشر وقتها بل نشرته فيما بعد شركة هِز ماسترز فويس المنبثقة عن الجراموفون بإصدار رقم 2-012151 2-012152 مصفوفة 1159c 1160c  تخت محمّد العقّاد على القانون وإبراهيم سهلون على الكمان وعلي عبدو صالح على الناي ومحمّد أبو كامل الرقّاق على الإيقاع

لم تأثّر مدرسة النهضة على مُعاصريها ومن تلوهم فحسب، بل أثّرت على أساتذة أصحاب هذه المدرسة عينهم، فقد فاجأ محمّد عبد الرحيم المسلوب، والذي استمعنا إلى نموذج من الألحان المنسوبة إليه، أهل النغم من موسيقيين وسمّيعة بدورٍ لا يحتوي فقط على عناصر الدور التي طوّرها النهضويّون، بل زاد عليهم أن استخدم إيقاعاً لم يكن ليخطر على بال أحدٍ أن يستخدمه في الدور، وهو إيقاع الأقصاك ذا تسعة النبضات. والشائع في الدور أن يكون المذهب على إيقاع المصمودي الكبير ذا ثمانية النبضات والدور على إيقاع الوحدة ذا أربعة النبضات ويمكن أن ينقلب الإيقاع أثناء الوحايد إلى مقسوم أو أيّ إيقاع رباعيّ، لا يهمّ أمّا أن يكون المذهب والدور من الأقصاك فهذا أمرٌ لم يكن مطروقاً أبداً قبل دور عبد الرحيم المسلوب الذي سنستمع إليه وهو “دور في زمان الوصل”، ولا بدّ من الإشارة هنا إلا أنّ التفريد الغير محضّر على مثل هذا الإيقاع ليس بالأمر الهيّن لمن لم يعتد هذا من قبل واقتصر في تفريده وارتجاله على الشكلين المرسل أو الموقّع على الوحدة الرباعيّة.

نعود إلى دور “في زمان الوصل” والّذي لم نعثر إلا على تسجيلين له لا غير، رغم أنّ هذا الدور ذاع واشتهر كثيراً، وإن دلّ هذا على شيءٍ فإنّما يدلّ على تهيّب الموسيقيّين من أداءه وتسجيله أحد هذين التسجيلين بصوت الشيخ يوسف المنيلاوي والآخر بصوت زكي أفندي مراد وهو الأحدث والذي نستمع إليه وهو المسجّل بعد انتهاء الحرب العالميّة الأولى لشركة أوديون على وجهين قياس 27 سم إصدار رقم X45996/1/2 مصفوفة Ex 2505 a&b تخت ساميّ الشوّا على الكمان ومحمّد عمر على القانون ومحمود رحمي على الإيقاع

إلى هنا نصل إلى ختام الحلقة الأولى عن الدور على وعد باستكمال الحديث والنماذج عن مختلف أشكال الدور ومراحله في الحلقة القادمة من برنامج، نظامنا الموسيقيّ

شارك في الإعداد: غسّان سحّاب

أعدّ هذه الحلقة: مصطفى سعيد

  2013  /  الإذاعة  /  Last Updated August 22, 2013 by  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien