News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  019 – موال ساهي الجفون

019 – موال ساهي الجفون

enar

 

ساهي الجفون ما كفاك الهجر يا ساهي

فرحان بتلعب وعن حال الشجي ساهي

الليل يطول يا قمر سهران عليك ساهي

حِسَّك تقول مِدّعي يا مجَنِّن العشّاق

دا القلب لسّه جريح والكبد لسّاهي

 

شيخ يوسف المنيلاوي

 

نغوص في هذه الحلقة في في العديد من التسجيلات لهذا الموّال أوّلها وأقدمها للشيخ يوسف المنيلاوي عام  1909 لشركة الجراموفون على وجهين قياس 30 سم إصدار رقم 012508 012509، مصفوفة رقم 1708c 1709c مأخوذٌ عن مجموعة الأعمال الكاملة للشيخ يوسف المنيلاوي والتي أصدرتها مؤسّسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربيّة في أكتوبر عام 2011.

يليه بعام تسجيلٌ لعبد الحيّ أفندي حلمي للشركة ذاتها لكن على وجهٍ واحد قياس 30 سم إصدار رقم 012572، مصفوفة 133z، ولعبد الحيّ كذلك تسجيلٌ في  السنة نفسها لشركة بيضافون الوطنيّة على وجهٍ قياس 27 سم رقم 1967

صالح أفندي عبد الحيّ

بعد ذلك بحوالي 16 سنة سجّله لشركة بوليفون الألمانيّة صالح أفندي عبد الحيّ  على وجهين قياس 27 سم إصدار V43795 V43796، مصفوفة 6546 ar 6547 ar

وفي أحدى سهرات الإذاعة اللاسلكيّة للحكومة المصريّة في آخر الأربعينات نتعرّض كذلك لتسجيل لصالح أفندي وهو مأخوذ من وصلة في البيّاتي

والتسجيل الأخير الذي سنتعرّض له هو للشيخ محمّد النادي وهو مسجّل من أحدى حفلات معهد الموسيقى العربيّة في منتصف الستّينات.

 

موّال ساهي الجفون هو من المواويل التي لها العديد من التسجيلات، هذه التسجيلات وتقريباً لا يشبه أحداها الآخر، لعلّ هناك بعض نقات الالتقاء لكن في نهاية المطاف لا يُعدّ تشابهاً.

فلنقُم بما تيسّر من عمليّة تفسير الموّال بشكلٍ أدبي قبل الولوج إلى التحليل:

ساهي الجفون هو من نوع الموّال الأعرج أي أنّ له خمسة أشطر تنتهي بنفس القافية عدا الشطر الرابع، وجرت العادة على استغلال تلك الكلمة القافية لتحمل معنىً مختلفاً في كلّ شطر.

ففي الشطر الأوّل ساهي تعني يا ذا العيون الساهية أي يا ناعس الطرف.

وفي لشطر الثاني حين يقول وعن وصل الشجي، وفي رواية، وعن حال الشجي، ساهي: ساهي بمعنى متغافل.

وفي الشطر الثالث ساهي يُراد بها حارس.

وفي الشطر الخامس ساهي هي تكملة لحرف اللام، بمعنى أنّ القلب لسّة جريح والكبد لسّة جريح، فجاءت الهاء كضمير مستتر عن الكبد ليَوصل معنى أنّ كلا القلب والكبد ما زالا جريحين.

 

ننتقل الآن إلى الشقّ الموسيقي:

لدينا 6 تسجيلات في حلقة اليوم، لن نستمع إليها جميعاً بالطبع لكن سنتعرّض لها جميعاً ونستمع إلى ما تيسّر حسب سماح وقت الحلقة.

شيخ محمّد النادي

الشيخ يوسف النيلاوي من البيّاتي على وجهين للجراموفون، وعبد الحيّ من الحجاز على وجهٍ واحد للجراموفون ولبيضافون على وجهٍ واحد من الشوري وهو فرع من فروع البيّاتي، وصالح عبد الحيّ له تسجيلان كلاهما من المحيّر، وهو فرعٌ من البيّاتي كذلك، أحدهما على وجهين لبوليفون والآخر من أحد سهرات الإذاعة المصريّة الغنائيّة، وتسجيلٌ أخير للشيخ محمّد النادي ملقوط من أحدى حفلات المعهد العالي للموسيقى العربيّة في الستينات.

إن التسجيلات الستة نادرا ما نجد فيها إلتقاء وهي مختلفة تماماً، لكن من المؤكّد أنّه قد سمع لاحقهم سابقهم، فعلى الأقل استمع الشيخ النادي إلى صالح عبد الحي الذي استمع إلى الشيخ يوسف وعبد الحيّ، التسجيلان الذان يكادا يتطابقان هما تسجيلي صالح عبد الحيّ.

كلّ موّال لا بدّ أن تسبقه فقرة تقسيم ليالي، فلنستمع كنموذج الليالي التي سبقت الموّال في تسجيل الشيخ يوسف أو مقطع منها.

الآن نستمع إلى البدايات من يوسف المنيلاوي وعبد الحيّ وصالح، نلحظ هدوء وتأنّي البداية عند الشيخ يوسف وبداية عبد الحيّ ذات الطابع الشعبي وبداية صالح عبد الحيّ العفاريتي، نلاحظ الاختلافات في الطباع. ولنلاحظ كذلك العازفين، كيفيّة المراسلة والترجمة، العقّاد مع المنيلاوي، ومحمّد عبدو صالح في تسجيل صالح عبد الحيّ في الراديو والقضّابي في الاسطوانة. وكأن اللاحق قد استمع إلى السابق، لكن محمّد عبدو صالح يصاحبه وكأنّه يعزف في فمه من كثرة العشرة، ولا ينفي هذا عظمة عبد الحميد القضّابي في الاسطوانة، وطباع محمّد إبراهيم ومحمّد عمر في تسجيلي عبد الحي، هناك تنوّع ظريف وثريّ.

المثير أنّ البداية في تسجيلي صالح عبد الحيّ تكاد تكون تامّة الاتّحاد، وهناك اتّحاد في المراسلة على الرغم أنّه حتّى وإن استمع عبدو صالح للقضّابي، الأكيد أنّه لم يحفظه، لكن هو أتقان الطريقة والتقليد.

ننتقل الآن إلى الشطر الثالث، الليل يطول يا قمر، فيها إتحاد غريب بين الشيخ يوسف وعبد الحي حلمي، وهذا الإتحاد ليس موجوداً عند صالح عبد الحي، يظلّ صالح عبد الحيّ في عفريتيّته بالمحيّر، أمّا الشيخ يوسف، فعلى الرغم من أنّه في البياتي إلا أنه لم ينتقل الى المحير في الشطر الثالث بل يظلّ في البيّاتي في الشطر الثالث الذي هو ذروة الموّال ويُفترض أن يكون ذُروة المقام كذلك، لكن الشيخ يوسف يحتفظ، كما نسمع هذه الأيّام كثيراً، بضبط النفس وهدوء الأعصاب، وعبد الحيّ حلمي ينتقل في تسجيل الحجاز إلى بيّاتي في الفرع ويُنقل الشوري كذلك إلى البيّاتي مُعيداً المقام الفرع إلى أصله، نستمع إلى أربعة النماذج ولنلاحظ أيضاً المراسلات والمحاسبات.

في الشطر الرابع، حسّبك تقول مدّعي يا مجنن العشاق، هناك نوعٌ من اللبس في المراسلة بين الشيخ يوسف والعقّاد ، حيث يبدو أن الشيخ يوسف قد أحسّ بوجوب الختام لانتهاء المدّة المتاحة على وجه القرص ولم يشعر العقّاد بها، كأنهما لم يكونا قد تعوددا بعد على فكرة التسجيل فالتسجيل ما زال شيئاً جديداً عليهما، لذا حدث هذا اللبس لكنّه ظريف وثري، نستمع!

لنستمع إلى نفس الشطر من الشيخ محمّد النادي، ونرى كيف ينزل في لحظة من ذروة المقام إلى مقرّ المقام وختامه، وهو مقام السكاه، نستمع إلى هذا الشطر ذا الأداء العظيم من الشيخ النادي.

في الختام، لدينا نوعين من الختام، خاتمة يلحقها تقسيم، وأخرى لا تُتبع بتقسيم، لماذا؟ لأنّ خاتمة الاسطوانة سيكون بها بقايا ثواني يُمكن أن تُعبّأ بتقسيم أو حتّى بليالي كما عند عبد الحي، لكن في تسجيل صالح عبد الحي للإذاعة، لا توجد حاجة خاتمة كهذه فهو في وصلةٌ حيّة، وهو سيكمل بدور، فالموّال في الأداء الحيّ يُتبع بالدور دون أي فقرة انتقاليّة. لكن بما أنّ الاسطوانة قد جزّأت الوصلة، فالجزء الباقي من الاسطوانة يُعبّأ، أمّا في الأداء الحيّ فهو ليس بحاجةٍ إلى تقسيم أو ليالي للدخول إلى الدور، نستمع إلى نموذج أو أكثر من قفلة الاسطوانة ونموذج للأداء الحي.

بما أنّ صيغة الشيخ يوسف المنيلاوي قد تمّ نشرها في مجموعة الأعمال الكاملة للشيخ يوسف المنيلاوي والتي نشرتها مؤسّسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربيّة في مئويّته عام 2011، وبما أنّ تسجيل عبد الحيّ للجراموفون قد صدر أيضاً في إصدار عبد الحيّ الذي أصدرته المؤسّسة هذا العام 2013، نستمع إلى الصيغة الأكثر ندرة لعبد الحيّ وهي صيغة بيضافون، من مقام الشوري وعلى القانون محمّد عمر.

هناك مزاح وكلام في أوّل الاسطوانة، فقط للملاحظة.

الآن نستمع إلى تسجيل بوليفون بصوت صالح عبد الحيّ على المحير وعلى القانون عبد الحميد القضّابي وعلى الكمان سامي الشوّا، كلا العازفان يُراسلاه ويُحاسباه، القانون في الوجه الأوّل والكمان في الوجه الثاني، هناك تحفّظ في مراسلة الكمان له في الوجه الثاني، ففي الكثير من الأحيان يكتفي سامي بالترجمة ويترك المراسلة للقانون، لأنّ كون الكمان آلة قوسيّة يتداخل صوتها أحياناً مع صوت استمرار نفس المغنّي في المدود، فالأحسن أن تكون المحاسبة لآلة نقر، وأيضاً لأنّه جرت العادة في الموّال بعد انتقاله من التقاليد الشعبيّة إلى الموسيقى الفصحى، أن يُرافق المطرب في أداء الموّال القانون دون سائر آلات التخت، بالطبع لا يمنع أن ترافقه آلة أخرى، نستمع إلى التسجيل ولنلاحظ ما سبق ذكره وكذلك نلاحظ التقاسيم البديعة من عبد الحميد القضّابي وسامي الشوّا في أوّل وآخر الاسطوانة.

 

إلى هنا نأتي إلى ختام حلقة اليوم من برنامج سمع على أمل اللقاء بكم في حلقةٍ قادمة. 

نترككم في الأمان.

  2013  /  الإذاعة  /  Last Updated August 22, 2013 by  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien