News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  023 – قصيدة أراك عصيّ الدمع 2

023 – قصيدة أراك عصيّ الدمع 2

enar

 

أصدقاءنا المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج سمع والذي نستكمل فيه الحديث عن قصيدة أراك عصي الدمع، ودعونا نكمل مع عبد الحي حلمي ولكن في تسجيل آخر مع شركة زونوفون.

عبد الحي أفندي حلمي عندما سجل هذه القصيدة لصالح شركة زونفون سنة  1906 سجل هذه القصيدة لشركة أوديون في السنة نفسها. اختار أن يقول هذه القصيدة من مقام السيكاه فبدأها فعلا بمقام السيكاه ولكن لاحظوا ما سيحصل، تقريبا بعد مرور 10-15 ثانية يرجع إلى سكة البياتي المعتادة، ويعود فقط إلى السيكاه في الثواني الأخيرة من التسجيل. أراك عصي الدمع في مقام السيكاه شاذة وتبقى في كل الحالات مجرد محاولة، محاولة فاشلة ولكن طريفة حيث وجد المطرب نفسه غير قادر على إتمام المشروع الذي خاضه. عاجز عن إرتجال قصيدة من مقام السيكاه بسبب قوة النموذج الحامولي الذي فرض ذكراه على الجميع. 

عبد الحيّ أفندي حلمي

على أي حال لقد سجلها أربع مرات وهذه النسخ متوفرة لدينا.

نحن محظوظون بذلك هي محاولة يتيمة وبعد ذلك كل المطربين الكبار قاموا بتجربة تسجيل أراك عصي الدمع حتى أصبحت هذه القصيدة أشبه بالإمتحان، الإمتحان الذي لا بد لأي شخص أن يخضع له لإثبات قدراته.

الكثير قاموا بتسجيل هذه القصيدة

صحيح زكي مراد، وأم كلثوم قالتها بشكل رائع ولا بد أن يكون أبو العلا محمد قد تدخل في تلقينها.

قالتها بشكل جميل رغم موجة تسجيلات أغاني الحداثية في ذلك الوقت أي في الثلاثينات.

ربما نعم، ذكرى الماضي أو عبق الماضي ولكنه امتحان أيضا، التسجيل حوالي سنة 1939، فلازمة العواذل التي كنا نسمعها في التسجيلات القديمة كانت فقط تعزف كمقدمة أو كلازمة مع المصاحبة الآلية ولكن اختفت كتقليد إلزامي يغنى في مستهل القصائد ربما نستمع إلى قطعة منها.

يبدو لي أن لديك مفاجأة يا سي مصطفى أسطوانة نادرة عثرت أنت عليها أخيرا، وتجمع بشكل طريف ما بين آلة شعبية المفروض أنها تستخدم فقط في الموسيقى الشعبية وهذه القصيدة، هذا التراث الراقي.

“طبل بلدي أراك عصي الدمع” هذا المكتوب على الأسطوانة، مصطفى سيد أحمد الرشيدي هو عازف مزمار، وبصرف النظر عن الكفاءة التقنية العالية جدا على آلة شعبية محدودة، ولكن أصابتني حالة من الإنبهار عند سماع هذه الأسطوانة. الأسطوانة متوفرة لدينا منذ بضعة أشهر، ولكني أصبت بحالة من الإنبهار لطريقة ترجمته للكلام وكأن المزمار يتكلم.

وكأننا فعلا نسمع “نعم نعم نعم نعم” ولكن المزمار.

الله الله هل استمعت إلى الليالي على الوحدة من المزمار في آخر الوجه شئ جميل. انا أعتقد أن هذا نوع من إعادة الصياغة كمحاولة السيكاه لعبد الحي مع زونوفون. 

محاولة عبد الحي حلمي التي أخفق فيها هي المفتاح الذي نحل به لغز البيانو.

هل ترى ذلك؟

نعم

لماذا؟

كيف يمكن التوفيق بين التوق إلى الإبداع والحداثة والحفاظ على الأصالة؟ هي طبعا جدلية مستهلكة ولكن كانت تهم الأوساط الموسيقية طوال القرن العشرين، ها هو زكريا أحمد في الأربعينات يعيد تلحين القصيدة وتغنيها أم كلثوم في تسجيل مفقود أو ربما هذه الحفلة لم تسجل أساسا. 

ربما ليس لها وجود

لا هي موجودة فعلا هناك إثباتات أن أم كلثوم غنت هذه الصيغة الجديدة لزكريا أحمد

ربما زكريا أحمد كان يقوم ببعض التنويعات على لحن البياتي لعبده الحامولي

أظن أن هناك مصادر تذكر بأن اللحن على مقام السيكاه

ربما تأثر بعبد الحي.

حسنا، وها هي أم كلثوم تعيد الكرة سنة 1964 لأن السمباطي يرُدّ على لقاء السحاب بلقاء النقائض أبو فراس والبيانو

لقد كان منفياً في بلاد الروم

فقط يترك لأم كلثوم فرصة لتتذكر ماضيها، يا ترى وهي تقول “إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى” تضيئها ذكريات بداياتها في الأزبكية، وهل يبسط الشبح أبو العلا محمد يد الهوى نحوها أو ربما يد العتاب واللوم.

هذه القصيدة معظمها ملحن بشكل مرسل ما عدا جزء صغير على الوحدة ل”معللتي”، قد يكون أنه أراد أن يغير فكرة القصيدة على الوحد ة فما رأيك؟

على صعيد الشكل الكلامي هي عند السمباطي قصيدة، ولكن موسيقيا هي مونولوغ، أراك عصي الدمع بالنسبة للمراس الموسيقي المصري هي عبق الماض عبق التراث، حاول البعض نفض ما اعتبروه تراب على التراث ولكن ظل فارس وحيد يدافع عن إرث الحامولي حتى الخمسينات.

صالح؟

صالح أراه شخصية مأساوية أراه “دونكي شوت” يحمل حربة ويهاجم الطواحين. هو صالح عبد الحي الذي أتحفنا ربما في أواخر الأربعينات وبداية الخمسينات، من الصعب جدا تأريخ هذا التسجيل، أتحفنا ربما بأجمل صيغة لهذه القصيدة وجمع ما بين كل الأبيات التي كان يغنيها المطربين، مثلا بنت معين موجود في تسجيل ما وغير موجود في آخر هو أسمعنا كل ما كان يغنى ويصل إلى ذروة الطرب.

هل تعتقد أنهم كانوا يؤدونها هكذا في النماذج الحية يعني هل عكس نموذجا حيا؟

بصراحة أنا لست مقتنعا تماما بأن تسجيل صالح عبد الحي في الخمسينات أو في نهاية الأربعينات يعكس حفلة حية، أولا لأنه يكاد يخلو تماما من التكرار، لكل جملة لون.  لو كان في حفلة حية لكان هناك تكرار وإعادات أو زخارف لكن أنا أرى أن هذه مجهزة وتوجد بها أشياء لحظية ولكن هي عصارة خبرة صالح عبد الحي لمدة خمسين سنة.

وفي النهاية لا يوجد شخص يذكره كل ثلاث دقائق بتغيير الوجه.

الله الله لا يمكن إضافة أي شئ بعد سماع هذا التسجيل يا سلام عليك يا سي صالح أفندي عبد الحي.

 

إلى هنا أصدقاءنا المستمعين نأتي إلى ختام حديثنا عن قصيدة أراك عصي الدمع شكرا جزيلا للأستاذ الدكتور فريديريك لاغرانج على وجوده معنا وعلى هذا الشرح والتحليل العظيمين وإلى أن نلتقي في حلقة أخرى من برنامج سمع لكم منا أطيب المنى. 

  2013  /  الإذاعة  /  Last Updated August 22, 2013 by  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien