News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  029 – سلامة حجازي 3

029 – سلامة حجازي 3

enar

 

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون بقدم “من التاريخ”

  • أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج “من التاريخ” نستكمل فيها الحديث عن الشيخ سلامة حجازي ونسأل هل سُجلت أسطوانات لأعمال الشيخ سلامة حجازي ولكن ليس بصوت الشيخ سلامة حجازي؟  دعونا نتحدث أكثر عنها، كنا قد تحدثنا عنها قبل ذلك ولكن دعونا نتحدث عنها أكثر.

سلامة حجازي

هناك العديد من الأصوات التي قلدت الشيخ سلامة حجازي في أداءه حيث أن حجازي كان دائم الخصام مع مديري الأجواق وشركاه وكانوا يبحثون بعد فراقه عن بديل، وكانت أعماله تضم آنذاك إلى التراث الجماعي المفتوح يعني كان يحق لكل واحد أن يغني قصائد حجازي على طريقته، وهذا دون استئذانه، تماماً كما كانت تغنى ألحان الحامولي وعثمان وداوود حسني وإبراهيم القباني.

  • لم يكن هناك ملكية فكرية.

لقد ظهرت مع شركات الأسطوانات. أما الفارق بين ادوار الوصلة وقصائد حجازي يكمن في أن اللذين غنوا أدوار الحامولي كانوا مطربين، أي كانوا مطربين لا يقدسون اللحن، بل يرون اللحن مجرد خامة مجرد مادة يجب على الفنان الحاذق والمبدع أن يطبع طبعه الخاص عليه لأن الغناء في عصر النهضة يجب أن يكون ابتكارا وليس تكرارا. أما اللذين أعادوا تسجيل أعمال سلامة حجازي سواء كانوا مطربين محترفين مثل منيرة المهدية التي سجلت كما سبق وقلنا لشركة “بيضافون” ثمانية من قصائد الشيخ سلامة حجازي بين سمتي 1920 و1823، أو مصطفى أمين أو أحمد الشامي أو زكي مراد أو أحمد المير في بلاد الشام، أو الممثلين من ذوي الأصوات الجميلة كالإخوان عكاشة، فكانوا يعملون في إطار فن حديث العهد في الشرق، وربما لا أدري ربما شعروا أن احترام اللحن جزء أساسي من أداء القطعة، على كل حال الممثل عليه أن يخدم اللحن بينما يستخدمه المطرب ليطرب وليبرهن الروح الإبداعية التي يمتلكها، لذلك نستطيع أن نؤكد أن للشيخ مقلدين حذاق ولكن لم يكن له مريدون.

  • نعم.

طبعاً لا بد من أن نستمع الآن إلى قطع الشيخ سلامة حجازي بصوت غيره. 

  • ماذا تقترح؟

“إن كنت في الجيش” مثلاً بصوت منيرة المهدية.

  • من المؤكد أننا لاحظنا الفرق بين “إن كنت في الجيش” بصوت الشيخ سلامة حجازي و”إن كنت في الجيش” بصوت منيرة المهدية ، أولا نسخة منيرة المهدية أقصر وعدد أبيتها أقل وركزت كثيرا على “يا من تملكتمُ قلبي” وختمت نهاوند ولم تكمل في البياتي والسيكاه على التيك حصار مثل الشيخ سلامة. هي ختمت مثل ما ختم الشيخ سلامة في الوجه الثاني تقريبًا، ولكن هناك تقاسيم لكمجة إبراهيم سهلون وقانون عبد الحميد القضابي يعني نسخة مختصرة  إذا جاز القول لـ “إن كنت في الجيش” . لدينا مقلد آخر للشيخ سلامة حجازي بطريقة أخرى جمع بين قصيدتين هما “إن كنت في الجيش” و”سلام على حُسن”، فقد قلنا أننا سنعود إلى هاتين القصيدتين فيما بعد، الشخص هو أحمد فهمي الفار و قد سجل بعد الشيخ سلامة حجازي بثلاث سنوات، فالشيخ سلامة سجل هاتين القصيدتين سنة 1905 وهو سجل ما سنستمع إليه الآن وهو وجه واحد صغيرة جدا مدته ثلاث دقائق  سنة 1908 مكتوب على الأسطوانة رواية “روميو وجولييت” مضحك. دعونا نترك المسرح الغنائي مع كامل احترامنا له وما قدم الشيخ سلامة  حجازي للمسرح الغنائي ونعود إلى مسألة أن الشيخ سلامة حجازي كان مطرب ومؤدي عظيم خارج إطار المسرح الغنائي في الأدوار مثلا وفي القصيدة على الوحدة الذي لا يقل فيها جدارة عن غيره من معاصريه.

منيرة المهدية

أنا فعلا أرى أن الشيخ سلامة حجازي في أدائه للأدوار ومع الأسف كمية الأدوار التي سجلها الشيخ سلامة حجازي هي من ثمانية إلى عشرة أدوار على الأكثر، هو عبقري بكل المقاييس. إن كنا نريد أن نصنف المطربين في معسكرين  نقول مثلا معسكر الشيخ يوسف المنيلاوي، أي فرض المطرب شخصيته على الدور مع احترم اللحن يعني أنه يضيف إلى اللحن ولكن من غير خصم ودون حذف أي شئ، والمعسكر الثاني الذي يمثله عبد الحي حلمي وهو الحرية التامة أي المبدع الذي يتخذ من الدور الملحن فقط المادة التي تروقه بشكل آني، ولذلك أي تسجيل لدور معين عند عبد الحي حلمي سيختلف جذريا عن تسجيله لدى شركة أخرى، ولكن عند المنيلاوي مثلا يكون هناك فكرة عامة ويكون هناك صيغة خاصة للدور. فالشيخ سلامة حجازي هو لا بد من أن يوضع في نفس خانة الشيخ يوسف المنيلاوي، هناك صيغة حجازية للأدوار التي كان يغنيها.

  • أعتقد أن هناك ضرورة حتمية لأن يكون من هذه المدرسة لأنه هو نفسه لحن أدوار.

تمام، هو فعلا ملحن أدوار وهذا يجعله ربما يحترم إرادة الملحن ثم يضيف من عنده ما يحلي به الدور، أظن ان خير مٍثال على ذلك أداء الشيخ سلامة حجازي العبقري لدور “قده المياس زود وجدي”.

  • عظيم.

وهذه ميزة الشيخ سلامة حجازي الثانية في أداء الأدوار: الرقص، الروح الراقصة أولا لأسباب تقنية لا نعرفها تماماً أو ربما تعرفها أنت أحسن مني، صوت الإيقاع ظاهر أكثر بقليل في أسطوانات “أوديون” منه في أسطوانات “غراموفون”.

  • “غراموفون” هذا غريب ولكن هذا حقيقي فعبد الحي في أسطواناته التي تحتوي على إيقاع يكون ظاهر جدا ونفس القصة مع الشيخ سلامة حجازي إما أنه يوجد إيقاع  ويكون ظاهر جدا إما أنه لا يوجد إيقاع  أصلا. 

تماماً وعند الشيخ سلامة حجازي وخاصة في أداءه لدور “قده المياس زود وجدي” يبدو أنه كان يقصد فعلا تلبيس هذا الدور بحلة من النشوة والفرحة، الرقص المرح جعله شئ منقطع النظير. والمستمع إلى هذا الدور لا بد من أن ينتبه كذلك إلى الشغل العظيم الذي يحصل ما بين المطرب والمذهبجية والإنتقالات التي لا شك من أن تكون مجهزة، يعني “قده المياس زود وجدي” لا بد من أن يكون جزء مرتجل فيه ولكن إرتجال مجهز.

  • دعونا نستمع إلى دور “قده المياس” وهذا الدور هو لم يغنيه على فرقة “أوديون” المعتادة وإنما غناه فقط على كمنجة إبراهيم أفندي سهلون وقانون محمد أفندي إبراهيم وعازف إيقاع لا نعرف اسمه. 

 

  • معاصرو الشيخ سلامة حجازي غنوا أدواره. أعتقد أن شخصاً أكبر منه سناً وهو الشيخ يوسف المنيلاوي غنى له دورًا، غنى دور “لغير لطفك”. 

لا بد أن يكون مطرب من عيار يوسف المنيلاوي يغني دور لمن يمكن أن يعتبره منافساً له وهو الشيخ سلامة حجازي، كون المنيلاوي يغني دور للشيخ سلامة حجازي هي فعلا علامة تبجيل وتعظيم لعبقرية هذا الرجل. إن الشيخ يوسف المنيلاوي كان يراه جديراً أن يغني دورا من أدواره، حتى وإن كان “مشخصاتي”.

  • نعم أليس كذلك؟ عائلة المنيلاوي تقول بأن الشيخ يوسف كان محتفظاً بجميع أسطوانات سلامة حجازي التي كانت على أيامه طبعاً.

باختصار إذا أردنا أن نلخص ونختم كلامنا عن الشيخ سلامة حجازي. الشيخ سلامة حجازي هو مطربَين في مطرب واحد من جهة، هناك مطرب التخت العبقري مؤدي الأدوار الذي يفرض شخصيته على الأدوار بحذق وروح فنية لا تقل عن روح  عبد الحي حلمي أو يوسف المنيلاوي، حتى إن كان لا بد من أن نصنفه في خانة الشيخ يوسف المنيلاوي في احترمه للحن. الإحترام وليس التقليد، الإحترام الذي يحتوي على إضافة الإختراعات  الشخصية إلى اللحن الموجود سابقاً. ومن ناحية أخرى الشيخ سلامة حجازي صاحب التجربة الفريدة، الشيخ سلامة حجازي الذي حاول أن يروض الطرب وأن يوظف الطرب دراميًا، بعيدا عن الروح التعبيرية على الطريقة الأوروبية. لا أدري إن كان وُفِّق أو أخفق في هذه المحاولة ولكن على الأقل هو فتح الطريق، وهذا الطريق لم يختره غيره. كل اللذين أتوا بعد الشيخ سلامة حجازي اعتمدوا على ألحانه التجريبية بدلاً من أن يعتمدوا على ما كان في لب فكرة سلامة حجازي الموسيقية وهي محاولة تطويع وتطوير وتطبيع الطرب والترتيل في إطار درامي. 

  • هل يمكن أن نختم الحلقة بسؤال؟

تفضل.

  • هل يمكن أن نعتبرأن الشيخ سلامة حجازي هو بداية “سكيدزوفرينيا” التطوير من الداخل إلى الخارج؟

الكلمة قاسية ولكن أخشى أن تكون صائبة. 

  • شكرا للدكتور فريديرك لغروج ونلتقي في حلقة جديدة مع شخصية جديدة أو حدث جديد من برنامج “من التاريخ”

“من التاريخ” فكرة وإعداد مصطفى سعيد  

 

  2013  /  الإذاعة  /  Last Updated November 15, 2013 by  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien