News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  038 – إنت فريد في الحسن

038 – إنت فريد في الحسن

enar

 

Edison-recording-Phonograph-1899-www

 

دور “إنت فريد في الحسن”

نظم أسماعيل باشا صبري تلحين عبده أفندي الحامولي، مقام حجاز

 

مذهب:

 إنت فريد في الحسن ولّاك جمالك يا حلوِ واصل وكيد الأعادي

يكفى دلالك

دور:

مين علّمك على الدلال ولا دا طبعك

يا حلو واصل وكيد الأعادي واحكم بشرعك

 

نعرض لتسجيلين أوّلهما لعبد الحيّ أفندي حلمي عام 1909 على وجهين قياس 27 سم لشركة أوديون مصنّف رقم 45751/1/2، مصفوفة رقم XE.2301 a b

وسليمان أفندي أبو داوود لشركة بيضافون الملقّبة آنذاك الشركة الوطنيّة، في نفس العام تقريباً أو بعد ذلك بعام، على وجهين من نفس القياس تحمل رقم 1700 1701

ننتقل الآن إلى التحليل:

عبده أفندي الحامولي

 

دور “إنت فريد في الحسن” هو دور بسيط جدًا بمعنى أنه دور من أدوار المرحلة الإنتقالية بين الدور في شكله البسيط عند عبد الرحيم المسلوب مثل “يا حليوة يا مسليني”، ثم الأدوار الأكثر حبكة عند محمد عثمان كما رأينا “يا مانت واحشني” أو أدورا داوود حسني أو ابراهيم القباني أو كل هذه الأدوار التي تطورت عن الدور البسيط. فدورنا اليوم هو دور “إنت فريد في الحسن”  هو لحن سي عبده الحامولي وهو في المرحلة الإنتقالية، فهو ليس دور بسيط ذات لحن متكرر ويُفَرَّد عليه، ولا يوجد فيه مسار إجباري طويل وتنقلات كثيرة واستعراضات نغمية على المقام الأصلي، ولا أي شئ ؛ فهو بين هذا وذلك، بمعنى أنه يوجد مذهب  في المقام وهناك شبه مسار سنعرف أنه بسيط. حلقة اليوم تحتوي على مفاجئة في عرض الذهب، المذهب سنستمع إليه من التسجيلين اللذين تحدثنا عنهما تسجيل سليمان أبو داوود وتسجيل  عبد الحي حلمي، ولكن قبلهما سنستمع إليه من تسجيل سي عبده الحامولي نفسه سجله على (cylinder) أسطوانة شمع قبل سنة 1900. وغنى المذهب بشكل مختلف عن الصيغة التي سنستمع إليها عند عبد الحي وعند سليمان أبو داوود، وحتى صيغة مختلفة عن صيغة المنيلاوي وأي شخص آخر غناه بعد تسجيل (cylinder) الغريب هذا، سي عبده سجله على أسطوانة شمع أسطوانة (تشبه الماصورة ومن هنا أخذت الأسطوانة اسمها حتى عندما أصبحت قرص فيما بعد. هذا حديث له حلقة مستقلة) ولكن سبب عرض التسجيل غير ندرته طبعًا أن سي عبده يقطع جملة “يا حلو واصل وكيد الأعادي” غير ما يقطعها الأشخاص اللذين تعودنا على سماعها منهم. فهؤلاء يأكلون الهمزة أما سي عبده فلا يأكل الهمزة ويوجد تقطيع للكلام وكأنه يلفظ لغة عربية سليمة ولا يريد توظيف اللحن على الكلام. فلنستمع إلى المذهب من الثلاثة، سنستمع إلى المذهب من سي عبده، يبدو أنه يعزف على العود ويرافقه على الكمنجة حسن الجاهد أو ابراهيم سهلون لا نستطيع أن نعرف، ولدينا عبد الحي حلمي سنستمع إلى ترجمة ابراهيم سهلون على الكمنجة ومحمد ابراهيم على القانون، وهناك أيضًا عازف إيقاع ظريف جدًا لا نعرف من هو بصراحة. ثم لدينا سليمان أبو داوود في تسجيله لبيضافون يرافقه عبد الحميد القضابي على القانون وسامي الشوا على الكمنجة ونستمع إلى ترجمتهم البديعة. نستمع إلى ثلاث صيغ من المذهب.

عبد الحيّ أفندي حلمي

 

قلنا أن الدور مقامه حجاز لكن فرعه مترنح ما بين مظهر العشاق ومظهر الراست من الفرع. لكن سنعرف أن قصده أن يبرز مظهر العشاق من خلال عرضه للتفريد، بداية هذا التفريد هو يطلب ممن يغني هذا الدور أن يبرز العشاق. بالنسبة إلى عبد الحي حلمي فلا رغبة له في إبراز العشاق فقرر أن يأخذها بشكل خاطف وينتقل نقلة سريعة جدًا إلى مظهر الراست في الفرع نستمع إلى عبد الحي…

أما بالنسبة إلى سليمان فأراد أن يسلطن وفي الوقت نفسه يريد الإلتزام بحذافير مسار الدور ليس متمردا كعبد الحي، نستمع إلى سليمان أبو داوود وكيف يركز في تفريد العشاق…

نستمع الآن إلى نقلة سليمان أبو داوود إلى الراست ونلاحظ هنا ترجمة سامي الشوا ومصاحبته وكيف ينزل إلى القرار في جمالية عظيمة جدا تجمل ما يغنيه سليمان أبو داوود. سنلاحظ أن الآلات ليس مجرد مصاحبة فهو لديه القدرة على إضفاء الجمال على العمل فيكون جزء من العمل وليس مكمل له. نستمع إلى جملة سليمان أبو داوود وما يرافقها…

يا سلام يا سلام شئ جميل للغاية. حسنًا في هذا الدور لا يوجد إجبار للهنك أي الترنم وهو آه أو يا ليل، ليس موجودا ولا يطلب ممن يغنيه أن يقوم بترنم، ولكن عبد الحي قرر أن يقحم نوع من الترنم في الدور آهات وأشخاص يردون عليه نستمع إليها…

سليمان أبو داوود أيضًا باتزامه المعتاد لم يقم بأي ترنم أو هنك، ودخل مباشرة في جزء “مين علمك مين” وهي الوحايد التي بين المطرب المنفرد والبطانة، هناك تفريدة واحدة فقط نستمع إليها من سليمان أبو داوود.عبد الحي حلمي مشخلعها تماما وهذه الشخلعة الموجودة عند عبد الحي أضفت على الدور نوع من البهجة والسرور تكاد تكون غير موجود في الدور الأصلي مع أنه يقول “مين علمك عالدلال ولاّ ده طبعك” يوجد بها نوع من اللوم الظريف مع الابتسامة عند عبد الحي واضحة جدا “عالدلال عالدلال” وكيف ترد عليه البطانة وكيف يناغشها ويدللها نستمع إلى عبد الحي والطريقة التي يجمل من خلالها الدور  ويضفي عليه نوع من البهجة التي نفتقدها دائما عند عبد الحي الذي يرافقه نوع من الحزن والشجن ولكن هنا فهو مبتهج جدًا. 

سليمان أبو داوود

خاتمة الدور، عبد الحي يعود إلى الحجاز وأيضًا تسجيل الشيخ يوسف يعود فيه إلى الحجاز لكن سليمان أبو داوود لا يعود إلى الحجاز ويقفل راست وهذا يتفق مع تسجيل أسطوانة شمع سي عبده الذي يقفل على الراست أيضًا، هل سي عبده كان يقصد أن يقفل على الراست أم لا؟ نحن حقًا لا نعرف، الشيخ يوسف في تسجيله يقفل على الحجاز وعبد الحي يقفل على الحجاز وهو الوحيد الذي يغني جملة الختام وهي “إسمح وجود بالوصال واحكم بشرعك” وهي جملة مختلفة عن ما كتب في الكتب  لكن يبدو أنه أخذها من سي عبده لأنه كان يغني في بطانته نستمع إلى الخاتمة من عبد الحي وهذه خاتمة مختلفة عن خاتمة الشيخ يوسف وخاتمة كل الناس حتى اللذين يقفلون على الحجاز، سواء كانوا يقفلون على الحجاز أو على الراست، خاتمة عبد الحي مختلفة.

حسنًا، تسجيل الشيخ يوسف لغراموفون يمكن سماعه في مجموعة الأعمال الكاملة التي أصدرتها مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية سنة 2011 في مئوية الشيخ يوسف وأيضًا تسجيل عبد الحي يمكن سماعه كاملاً في مجموعة عبد الحي حلمي التي أصدرتها المؤسسة عام 2013 أيضًا في مئوية عبد الحي حلمي ولكن 101 عام لن نختلف على عام واحد. فبالتالي الندرة تقتضي علينا أن نذيع تسجيل سليمان أبو داوود كاملا، تسجيل سليمان أبو داوود يبدأ بدولاب في الحجاز ثم يغني الدور ويختم على الراست من الدرجة الرابعة ثم يغني ليالي في الحجاز ثم هناك تقاسيم بديعة لسامي الشوا. نستمع إلى الدور من سليمان أفندي أبو داوود ونلاحظ أيضًا أن هذا الرجل مع أنه مهتم جدا بالمسار، لكن لديه تفريدات عظيمة ولديه بهجة ومخارج ألفاظ المشايخ مع أنه أفندي، فلديه روح غريبة ما بين المشايخ والأفندية نستمع إلى سليمان أفندي أبو داوود…

يا سلام يا سلام يا سليمان أفندي أبو داوود. 

إلى هنا أصدقائنا المستمعين نصل إلى ختام حلقة اليوم من برنامج “سمع” على أمل اللقاء بكم في تحليل عمل جديد إلى أن نلقاكم نترككم في الأمان. 

قدمت لكم مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية “سمع”.

  2013  /  الإذاعة  /  Last Updated December 18, 2013 by  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien