News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  040 – 2 دع العذول

040 – 2 دع العذول

enar

 

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون بقدم: “سمع”

“سمع” برنامج يتناول ما لدينا من إرث موسيقي بالمقارنة والتحليل، فكرة: مصطفى سعيد.

أصدقاؤنا المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “سمع” والتي نستكمل فيها تحليل دور “دع العذول” نظم الشيخ أحمد عاشور لحن داوود حسني.

كنا قد تكلمنا في الحلقة الماضية مع الأستاذ الدكتور فريديريك لغرونج عن تحليل الإطار التاريخي والاجتماعي  وتناول الدور وكيفية حفظ المطربين للدور من جميع خلفياتهم إلخ. دعنا الآن ننتقل إلى دور “دع العذول”، سمعنا المذهب مرتين تقريبًا وسمعنا الدور مرة بالصيغة التي اتفقنا أنها صيغة نموذجية، لنرى الآن إمكانية العمل هل نعود مرة أخرى إلى المذهب أو نبدأ المقارنة بين الصيغتين أو ماذا يا سيدي؟ حسناً المايكروفون لك. 

ما يمكن فعله الآن هو الاستماع إلى مقطع فقط من أداء محمد سليم وهو البيت الذي يقول فيه: “عوذلك لاموني أصل الهوى هي عيوني”…

 الآن فلنقارن هذه الجمل اللحنية بأداء يوسف المنيلاوي، وطبعًا ما سنلاحظه مباشرة هو ما وضعه المنيلاوي من المعالم الاستعراضية، الشيخ يضع مما وصفناه بالجمل الاستعراضية المرتقبة دون أن يكون أدنى حط من شأنه طبعًا في هذه اللفظة.

 

الشيخ يوسف المنيلاوي

 

  • “…لك”
  • فلنستمع إلى هذه العبارة…
  • ما نلاحظه هو إنه يتم فيها تقطيع غريب وبديع للكلام، يمزج ما بين عناصر من البيت الأول والثاني وهو يقول: “عواذ-لك لامو-ني أصل الهوى إييييلهوى هي هي هي  هي عيوني،  مسكين يا قلبي”…

وهذه الجملة  تغنى على “الحجاز”. وينتهي الوجه الثالث من الدور بهذه الأعجوبة الإيقاعية التقطيعية. ومن حسن حظنا أن الشيخ يوسف المنيلاوي، على غير عادته، رأى أن يستأنف الغناء في الوجه الرابع والأخير بإعادة قسم “مسكين يا قلبي صبرك طال”، ويكثر في هذه البداية من تتابع الأسئلة “الحجاز” والأجوبة “النكريز” من خلال المراوحة بين الركوز على درجتي “النوى” و”الجهاركاه”، ويضيف إلى ما سبق في الوجه الفائت الكثير من الألعاب النارية، ثم يختم “أبو حجاج” عرضه لمدة قصيرة للغاية ويفتح قسم جديد من أقسام الدور في آخره، والغريب كذلك في أداء الدور هي القفلة النهائية. هل يمكنك أن تسمعنا قفلة الدور عند محمد سليم؟          

  جيد، والآن نستمع إلى قفلة الدور عند يوسف المنيلاوي من تسجيل “غراموفون”…

هناك استرحام من الشيخ في القفلة “يا عاشقين اعذروني”، والمفاجئة للمستمع أن القفلة تبقى معلقة عند انتهاء الوجه الرابع والأخير على درجة “الكردان” ونغمة “السيكاه” أي أنه لا ينزل ولا يعود إلى “الحجازكار”. الاستمعاع إلى الوجه الرابع والأخير من صيغة المنيلاوي “لغراموفون”، يدعو إلى استنتاج، في ما يخص سياسة الأداء وقضية التغاير، كون أن المنيلاوي أعاد في أول الوجه الرابع نفس الصيغة البديعة “لعوذ-لك لامو-ني” التي ختم بها الوجه الثالث للتسجيل، هذا يبرهن أنها ليست من باب الإبداع الفوري بل أن هذا التقطيع الغريب والشيق هو معلم من معالم الدور في صيغة المنيلاوي وليس في لحن الدور الأساسي. إذ لا أثر لهذا التلاعب بالإيقاع عند محمد سليم ولا عند أي أحد، ثم لا بد أيضًا أن يتبادر إلى ذهن المستمع أن انقضاء وقت التسجيل هو سبب هذه القفلة المعلقة على “السيكاه” في آخر الدور، يعني أنه ما يتبادر إلى ذهن المستمع عندما يكتشف هذه القفلة المعلقة في آخر تسجيل “غراموفون”: الفرضية الأولى هي أن التسجيل قد انتهى قبل أن يتمكن الشيخ يوسف المنيلاوي من العودة إلى الركوز، غير أن تحليل صيغة “سمع الملوك” وهو التسجيل الذي سنستمع إليه الآن يكذب هذا الانطباع الأولي.

  • لأنه يقفل على “السيكاه” أيضًا من نفس المكان، لنستمع إلى القفلتين: قفلة “غراموفون” وقفلة “سمع الملوك”
  • يا ليت.    

 أول درس يلقنه الاستماع إلى صيغة “سمع الملوك”، هذه الصيغة الأقل انتشارًا من صيغة “غراموفون”، هو عدم التسرع في تحليل بعض الخصائص المحيرة في التسجيلات القديمة، كقفلة الدور على درجة “الكردان” ونغمة “السيكاه” بدلا من درجة “الراست” ونغمة “الحجازكار”، وكذلك غياب التقاسيم في آخر التسجيل لأننا نفاجئ بختام مماثل تمامًا في تسجيل سنة 1905. فإما أن يكون الشيخ يوسف المنيلاوي باغته انقضاء الأسطوانة عند جلسة التسجيل مرتين وهي فرضية مستبعدة، خاصة أنه لم يكن ليعيد قسم “عواذلك لاموني” في أول الوجه الرابع “لغراموفون” لو أن في جعبته الكثير من المادة الغنائية لم يقدمها بعد, أو هذا يبدو لنا أقرب إلى الصواب قد اختمرت لديه على مدى السنين صيغة نموذجية للدور تخصه وحده، تقوم على هيكلية مفصلة، قد يضيف إليها أو قد يحذف منها أقسام عرضية معينة، وتحتوي على عدة معالم إلزامية هي بصمة المطرب في أداءه للدور.

– أو ربما أعجبته قفلة “سمع الملوك” فقام بتكرارها مع “غراموفون”.

– إحتمال كذلك. 

ختاما،ً لا يمكن بطبيعة الحال التوصل إلى استنتاجات قاطعة انطلاقًا من مقارنة صيغتين فقط، وتحتاج هذه المحاولة إلى أن تكمل بدراسة صيغ أخرى للدور بأكثر من صوت. المقاربة المقارِنة من شأنها أن تعمق معرفتنا للمقومات الجمالية لعصر النهضة، وهي مقاربة صارت يسيرة في عصرنا الذي أتاح لكل الهواة والباحثين الحصول على أعمال  مدرسة النهضة وهذا الأمر هو فعلًا ما استجد في الميدان الموسيقي.

  • واللهي أنت على حق لا فض فوك.

إلى هنا نأتي إلى ختام حلقة اليوم من برنامج “سمع” ونترككم مع الشيخ يوسف المنيلاوي في تسجيل “لغراموفون” كاملا لدور “دع العذول”، وجزيل الشكر للأستاذ الدكتور: فريديريك لغرانج على هذا التحليل المثمر والرائع وإلى أن نلتقي في حلقة جديدة من برنامج “سمع” نترككم مع الشيخ يوسف ونترككم في الأمان. 

قدمت لكم مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية “سمع”.
      

 

  2013  /  الإذاعة  /  Last Updated December 26, 2013 by  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien