News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  058 – 2 الغناء البحري

058 – 2 الغناء البحري

enar

 

الغناء البحري

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “دروب النغم”.

أصدقاءنا المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “دروب النغم”، نستكمل فيها الحديث عن الغناء البحري في الخليج العربي، وفي هذه الحلقة نتناول وصلات السمر، أي حين يستريح البحارة على الموانئ أو في المناسبات إلخ، ففي أثناء الراحة كانت هناك حفلات سمر تقام بين بعضهم البعض وكذلك من هم موجودون في نفس الميناء من بحارة من كل الدنيا يبدو، ونستكمل الحوار الذي أجراه الأستاذ كمال قصار مع الأستاذ أحمد الصالحي المتخصص في هذا الشأن.

سنذكر طبعا الفصول الموجودة داخل “الأنس”، هناك فصل “العدساني”، “والعدساني” يتميز عن بقية الفصول بأنه تستخدم فيه الدفوف التي نسميها “الطارات” أو “الطارة” أو “الطار”، أيضا هناك فن “المخولفي” أو “المخالف” أو المخولف” هي أسماء مختلفة، أيضا هناك فن “الحدادي” وأيضا فن “الحساوي”، كلهم متشابهون في الإيقاعات ويختلفون في الrhythm/الإيقاع ويختلفون في اللحن، لكن كشكل عام هم متشابهون، فقط فن “المخولفي” يعتبر سردي، سردي بمعنىى أنه لا يحتوي على “الجراحان”، وهو يتكون من جزأين وليس ثلاث أجزاء، “والعدساني” كما ذكرت يتكون من ثلاث أجزاء لكن يدخل معهم إيقاع الدف أو “الطار”. كل فن له ميزة معينة، نستطيع أن نسمع مثلا فصل “حساوي” يحتوي طبعا على ثلاث أجزاء كاملة: الموال وهو “الجراحان” والأغنية الجماعية “التنزيلة” والأغنية السولو/المنفردة “النهمة”.

  • من سيقدمها ؟
    سلمان العماري

    سلمان العماري

  • يمكن أن نسمعها من فنان معاصر وهو أخونا الفنان سلمان العماري، هو مطرب “أصوات” في الأساس “ونهام” أيضا وخير من يجيد الفنون البحرية اليوم، سنسمع منه الأجزاء الثلاثة ضمن فن “الحساوي”.
  • الفنون البحرية تلك كيف تحفظ؟ هل هي محفوظة على شريط أو على أسطوانات تجارية؟
  • ذكرت أن المجتمع الذي يمارس هذه الفنون قديما هو مجتمع البحارة ، وهم أفقر ناس ثقافيا وماديا، هو مجتمع عمال، وإن كانت لهم قيمة أدبية عالية، لنقل كرجال بمعنى أنهم كانوا يكدحون ويتعبون، لكن ثقافتهم كانت بسيطة. ونجد في المقابلات القديمة كل واحد يسألونه هل مثلا سمعت أو قرأت فيقول” أنا لا أقرأ أنا بحار”، معنى بحار بالنسبة له بأنه أمي مع احترامي لهم، فهو إما أن يقرأ وإما أن يكون بحارا، نسمعها على ألسنتهم،  فلذلك لا توجد وثائق عن هذا الفن قديمة، أغلبية الوثائق ظهرت كتسجيلات مع ظهور الإذاعات وأدوات التسجيل ومع التلفزيون،  يعني من نهاية الخمسينيات إلى اليوم. المشكلة أن الغوص من نهاية الثلاثينيات وهو يحتضر، والسفر في الأربعينيات كان يحتضر أيضا، في الكويت مثلا سنة 1951 لم تكن هناك أية سفينة تخرج للغوص أو السفر، فلذلك عندما بدؤوا يسجلون هم أساسا كانوا قد تركوا هذه الفنون لسنوات طويلة، ولم يعطوا صورة دقيقة مائة بالمائة للفنون التي كانوا يمارسونا في القديم. الكثير منهم كان قد توفي، والكثير منهم كان قد هجر هذه الفنون. ما حصل أنهم مشكورين على أنهم استطاعوا أن يسجلوا مجموعة جيدة في ذلك الوقت، ونحن لا زلنا نتعلم من هذه التسجيلات. أما التسجيلات القديمة لنقل ألأسطوانات فكانت محدودة جدا، أول مطرب سجل غناء بحري كان عام 1928 وهو المطرب الكويتي عبد الله فضالة، ذهب إلى بغداد وسجل مجموعة من الأسطوانات تحتوي على مختلف أنواع الأغاني، من ضمنهم أسطوانتين “بحري” لشركة “بيضافون” في بغداد، كان الغناء على المرواس فقط بمصاحبة صالح الكويتي الذي كان يعزف معه كمنجة في الأساس، وبعض الكويتيين اللذين كانوا موجودين يغنون معه، كانت صورة مبسطة للغناء البحري، ولاحقا سنجد ضمن فترة الأسطوانات اختفاء تام لهذا الفن.
  • عبد الله فضالةهل لدينا شئ من هذين التسجيلين؟
  • أنا لدي تسجيل وليس أسطوانة، يمكننا أن نستمع لمقطع منه.
  • في الخمسينيات ظهرت آلات التسجيل في البحرين وفي الكويت، في البحرين هناك شركة اسمها “إبراهيم فون” اهتمت بتسجيل الغناء البحري “للنهامة” اللذين كانوا موجودين في الخمسينيات في البحرين، فمن ضمن اللذين سجلوا مبارك الراعي من أهل دارين في السعودية وسالم العلان وأحمد بوطبنية من أهالي البحرين، سجلوا مجموعة كبيرة وجيدة من الأسطوانات، ولكن تعتبر في فترة متأخرة. أيضا بعد هجرة فنون البحر، وفي نفس الوقت  نستطيع أن نقول سنة 3/1952 ذكرنا أنه في البحرين كانت تسجل على أسطوانة، وفي نفس الفترة كانت تسجل على أشرطة “الريل” في الكويت للفرق البحرية، لفرقة “بن حسين” وقبل فرقة “بن حسين” كانت هناك فرقة “اللنقاوي”، بعد وفاة هذا الشخص ورثها حمد بن حسين وأصبحت فرقة، بمعنى أنها تؤدي فنون في أماكن التجمع وحسب الطلب، في الأعياد بشكل منظم. سجلوا مجموعة على أشرطة “الريل” في بداية الخمسينيات، هذه أقدم التسجيلات الموجودة، وبعد ذلك في فترة الستينيات أصبح هناك وفرة في التسجيلات إلى اليوم لهذه الفنون، سواء عبر الإعلام أو بشكل خاص في الجلسات. النوع الأخير هو أغاني المناسبات يؤدونها البحارة عادة، وهي مرتبطة بمناسبة معينة، هناك مثلا “العرضة البحرية، “العرضة” معروف في المنطقة تعني أغاني الحرب، في القديم إذا كان هناك أحد يغزي المنطقة يغنون أغنية معينة بشكل إيقاعي معين كأنهم يعلنون صفارة الإنذار وأن هناك هجوم، الأغنية هذه كانت “العرضة”. أهل البحر عندما يقتربون مثلا من البحرين أو من أية ميناء يغنون أغنية خاصة اسمها “العرضة البحرية”، كأنهم يعلمون الأهالي الموجودين في الميناء بأنهم قادمون من الكويت، هذه خاصة بالكويت فقط، وكأنهم يقولون بأنهم سفينة كويتية، والموجدين هناك سيعرفون أن هذه النغمة مرتبطة بالكويتيين. أما الفن الآخر فهو فن “السنغِني”، وفن “السنغِني” هو احتفال بترميم السفينة، بعد الانتهاء من تصليح السفينة وسد الفتحات وصبغ السفينة وكل شيء، وبعدما أصبحت جاهزة للإبحار تأتي الفرقة وتغني ” السنغِني “، ” السنغِني” نفسه فن عظيم ويحتوي على أجزاء كبيرة ومعقدة وإيقاعات معقدة في الأداء، ورقص معين أيضا معقد، ” السنغِني” يحتوى على آلة “الصرناي” وهي آلة نفخ (مزمار)، الأغاني البحرية كلها لا تحتوي على آلة نفخ ما عدا ” السنغِني”.
  • ما هو شكل هذا المزمار؟
  • شكله شبيه “بالكلارينيت”  لكن بسيط جدا، وهي آلة أفريقية بسيطة تسمى “بالزورنا” “وبالصرناي” “وبالسرناي”، هناك أسماء كثيرة لهذه الآلة. في الكويت تستخدم لفنين، فن “الليوة” خاص بالكويتيين أو الخليجيين ذوي الأصول الأفريقية، وتستخدم في ” السنغِني”، و” السنغِني” فن موجود فقط في الكويت.
  • “الليوا” هي “الهيوا”؟
  • “الهيوا” في البصرة.
  • “الهيوا” في البصرة “الليوا” في الكويت.
  • هي كلها تقاليد واحدة لكن الأسامي مختلفة، هي عبارة عن رقص وطبول، هي فن جميل وحيوي، لكن طبعا لا علاقة له بالبحر.
  • إيقاعاته خاصة به؟
  • طبعا مصطلحاته خاصة  ومختلفة جدا، ومجتمعه مختلف. في ” السنغِني” نوعية “الصرناي” أصغر من نوعية “الصرناي” المعروف في “الليوا”، وإن كانا متشابهين لكن الحجم أصغر هذه واحدة، ثانيا: في ” السنغِني” يجب على “النهام” أن يكبر، التكبير ليس بمعنى “الله أكبر”، التكبير يعني أن يذكر جملة معينة لبدء الفصل، الجملة طبعا معروفة مثلا هناك أناس يقولون: “بوتشي دار الشقة وينه” أو ” جوجي دار الشقة وينه”، ويقال أن “جوجي” “وبوتشي” هذه ميناء عسير أو صعب في الهند، من الصعب أن تدخل هذا الميناء بسبب الصخور والطقس، فهم كانوا يخافون من هذا الميناء، فيقولون: “بوتشي دار الشقة” أي مكان الشقاء أين؟ هم يذكرون هذا المكان، وهناك “نهامة” يقولون نواح العيد في مِنة بمعنى “نواخ العيس في مِنة”، مِنة هي منطقة في مكة المكرمة بمعنى أنهم يسافرون للحج أو لزيارة الأماكن المقدسة، “نواخ العيس في مِنة” طبعا هم يقولون: “نواح العيد في منى” لأنهم بسطاء. بعد هذه الكلمة مباشرة تأتي “النحبة” ويدخلون بالدفوف التي هي “الطارات” بإيقاع معين مع وجود طبل، والطبال نفسه في حركة أيقاعية معينة ورقصة معينة ويحرك يده بطريقة معينة ومعقدة جدا. هي من الفنون التي يجب على الشخص أن يراها وليس فقط يسمعها، يقف صفان مقابل بعضهم البعض ويغنون لبعضهم، يغنون هذه الأغنية الخاصة مع “النهام”، ثم ينتقل من ” السنغِني” إلى “الشبيثي”، “والشبيثي” هي أغنية جماعية يغنون عليها أغنية معروفة، هما لحنان، فإما يغنون اللحن الأول أو الثاني، يتبادلون ، “هدوم يا قلبي هدوم”، وهناك أغنية أخرى “لي خليل حسين”، يغنون ويدخل معهم طبل آخر، في البداية كان طبلا واحدا ثم يدخل طبل آخر يسمونه “خماري”، “يخمر” يعني أنه يعطي الإيقاع الأساسي. بعد الانتهاء من الرقص والغناء في هذا الفصل أو الجزء الثاني، ينتقلون في بعض الأحيان، ليس دائما، إلى الجزء الثالث الذي يسمى “الشابوري”، و”الشابوري” هو فن راقص، يقفون على شكل دائرة ويرقصون، كل الفرقة ترقص “النهام: والطبول والحضور، كلهم يرقصون يقفون على شكل دائرة ويقولون “شيلة” “ما لك غير الفندوس”، “الفندوس” هي قبضة التمر، “ما لك غير الفندوس” بمعنى أنه ليس لديك سوى هذا التمر، وكأن هذا غاية المنى بالنسبة لهم، يغنون على هذه الجملة ويدورون مع تصفيق، هو فن جدا حيوي، وهكذا ينتهي.
  • شئ عظيم.
  • هو فن عظيم جدا فعلا.
  • هل يمكننا أن نعطي نماذج صغيرة من “العرضة” و” السنغِني” ومن “الليوا”، أجزء بسيطة فقط لنعطي فكرة عن الإيقاعات؟
  • ممكن طبعا، “السنغِني” وهذا شئ مهم بمعنى “سنغين” وهي كلمة فارسية تعني ثقيل، فكأن اسمه الفن الثقيل، إيقاعه طويل جدا 4/64، الدورة الإيقاعية تحتاج ربما أكثر من دقيقة، هو فن جميل وفيه حركة جميلة، سنسمع جزءا فقط لأنه ثلاث أجزاء طويلة ويأخذ وقتا طويلا جدا، سنسمع جزءا منه خصوصا البداية، بالإضافة إلى القليل من “العرضة البحرية” والقليل من “الليوا”، “الليوا” طبعا لا علاقة له بالغناء البحري، لكن يستخدم في مكان آخر ومجتمع آخر لأهداف مختلفة خاصة به.

إلى هنا نأتي إلى ختام حلقة اليوم من برنامج “دروب النغم”، إلى أن نلتقي في حلقة جديدة نترككم في الأمان.           

 

الليوا

الليوا

 

  2014  /  الإذاعة  /  Last Updated مايو 1, 2014 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien