News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  063 – 2 عبده الحمولي

063 – 2 عبده الحمولي

enar

 

026-MSA-1-A,-Mouhamed-Eff-Salem,-Chiribt-El-Sabr-I001-AHH-A-Abdul-Hay-Helmi,-Leh-Ya-Ein

 

 

•الحفلات الكبرى كانت تقتضي وجود ألمظ وحامولي مجتمعين، وهذا الثنائي الأسطوري يقال، ربما هذه قصة طريفة أنا لست مقتنعا تماما من صحتها، أسطورة عبده الحمولي وألمظ هي أسطورة تدعي بأنهما كانا يغنيان حبهما المتبادل عن طريق الأغنيات التي كانا يتغنيان بها في حفلاتهما، خاصة عندما كانا هما الاثنان مدعوان إلى نفس الحفلة، عندما كانت هي تغني للنساء في “الشكمة” أو في “الحرملك”، وهو يغني في “السلملك”، أي هي تكون في الطابق الأول وهو يكون في الطابق الأرضي، يقال أنه في أول مقابلة لهما والتي حصلت في عرس في “الجيزة”، كانت قد استقلت مركبا لتعبر النهر ويقال أنها ارتجلت مباشرة موال، وعلى فكرة أنا أشك جدا في أن عالمة ترتجل موال، على العموم يقال أنها قالت: “عدي يا المحبوب وتعالى وان ما جتش أجيلك أنا وإن كان البحر غويط أعملك عالقلب سقالة”. يبدو انه نيتهما إزاء بعض قد توضحت عندما تغنت ألمظ أثناء عرس في حي “الجمالية” “رد يا اللي تروم الوصال وتحسبه أمر ساهل ده شئ صعب المنال وبعيد عن كل جاهل، إن كنت ترغب وصالي حصل شوية معارف علشان حرارة دلاليي صعبة وانت اللي عارف”، وعبده الحمولي رد عليها “روحي وروحك حبايب من قبل دة العالم والله وأهل المودة قرايب سلمى مع سالم”، مع أنها ليست على القافية، على فكرة هذا اللحن لم يسجل أبدا،. حتى العوالم في بداية القرن العشرين لم يسجلن هذا اللحن، ولكن لدينا تسجيل لهذا اللحن، طبعا ليس اللحن الأصلي بصوت وردة الجزائرية وتلحين فريد الأطرش، ما رأيك أنت في هذا اللحن؟

•على فكرة هذا اللحن هو اللحن الوحيد في هذا الفيلم الذي أخذ أو على الأقل المذهب من القرن التاسع عشر. 

عبده الحمولي

عبده الحمولي

•مستوحى من روح الموسيقى في القرن التاسع عشر.

•كل أغاني الفيلم الأخرى حداثية نسبيا. 

•حداثية وكارثة في الواقع، أنا في رأي أن نكسر القاعدة عندنا ونقوم باستثناء، وغالبا سيكون الاستثناء الأول والأخير وهو أن نسمع صوت وردة وتلحين فريد الأطرش. 

•في أغنية “روحي وروحك حبايب من قبل ده العالم والله”، الكلام الآخر أنا لا أعرف من ألفه أعتقد مأمون الشناوي. 

•أنت لاحظت فيما قلته عن حكاية السؤال والجواب بين ألمظ وعبده الحمولي أن ما تقوله ألمظ وهم يسمونه موال ليس موال، هي مربعات أشبه بمربعات إبن عروس. 

•يخيل إلي أنهم يقولون موال اصطلاحا وتسهيلا، طبعا المقصود بكلمة موال هنا ليس بالموال “الأعرج” أو الموال “النعماني”، أظن المقصود من كلمة موال أن يكون اللحن مرتجل لا أكثر ولا أقل.

•لكن مثلا المواويل التي يغنيها يوسف المنيلاوي أو التي يغنيها محمد العربي في الشعبي هي مواويل إما نعمانية إما عرجاء، بينما عندما نسمع الحاجة زينب المنصورية سنسمع أيضا أنها تقول مربعات. 

•وربما يكون هذا دليلا على التمييز ما بين الحصيلة النسائية، حصيلة المطربات وحصيلة المطربين، وهي أن الغناء بينهم مختلف لدرجة أن السيدات لم يكن يغنين المواويل نفسها (الموسيقى الفصيحة أو العالمة) التي يمكن أن نسمعها في الأصوات النسائية في هذه الفترة، إلى أن بدأت السيدات في بداية القرن العشرين أو ربما حصل من القرن التاسع عشر أنهن يغنين نفس حصيلة الرجال، أظن أن هذا على حسب مستوى مطربة أو على حسب مستوى العالمة.

•لأنه لدينا الكثير من المواويل بصوت بمبة العوادة وأسمة الكمثرية، مواويل عادية. 

•باضبط هي نفس المواويل التي يغنيها سيد السفطي أو عبد الحي حلمي أو يوسف المنيلاوي. عازف العود العواد محمد الشربيني قال لقسطندي رزق في كتابه أن عبده الحمولي وألمظ دعيا هما الاثنان إلى حفلة منظمة من قبل تلاميذ الكلية العسكرية، وأن حامولي عندما انتهى من حفلته وجد عمران “المطيباتي” الذي يعمل مع ألمظ كان سيقدمها للجمهور، فردت عليه هي وقالت: “وأنا أغني إيه بعد سي عبده”، وسي عبده أراد أن يشاكسها فرد لها قائلا: “ممكن تغني ريان يا فجل ما يضرش برده”، والطريف في هذه الحكاية أنها أخذت كلامه على محمل الجد وفعلا ارتجلت موال بكلام “ريان يا فجل”.

•”هو كان يقصد الإطراء وما كانش عايز قافية، هو كان يقصد إنك حتى لو غنيتي “ريان يا فجل” حتعجبي يا ست ألمظ”. 

•”طبعا وإن غنيتي ريان يا فجل حتعجبي الناس كلها” الطريف أنها أخذت الحكاية على محمل الجد، هو لم يرد أن يزعجها هي مجرد دعابة. يقال أن صوت ألمظ كان قويا لدرجة أن صوتها كان يغطي على صوت كل المطربين، حتى أن العواد أحمد الليثي اضطر أن يصيح باتجاه “الحرملك” “ومين ينكر صوتك يا ست” لأنه كان يصاحب عبده الحمولي الذي كان يغني في الطابق الأرضي، أنا طبعا غير مصدق هذه الحكاية لأنه من غير المنطقي وخاصة من يرى البيوت القديمة ويرى المسافة الفاصلة ما بين “السلملك” والحرملك”، يعرف أنه من غير المنطقي أن تكون هناك حفلة عند السيدات في “الحرملك” وحفلة أخرى تحصل  في نفس الوقت في “السلملك”.

•ببساطة لأن “الحرملك” مطل على “السلملك”، هذا مستحيل لأئهم سيسمعون بعضهم البعض. 

•بالإضافة أنه من مصلحة الجميع أن تسمع السيدات المطرب وهو يغني، والرجال يسمعون المطربة وهي تغني فوق، فلا ينفع أن يغني الاثنان في نفس الوقت، هذا طبعا لا يجعل هذه الطرفة مستحيلة، ولكن قد يكون هو في الطابق الأرضي ينتظر أن تنتهي هي من حفلتها ليبدأ سي عبده، وقال لها “ومين ينكر صوتك يا ست” لأنه ربما كان هناك شئ من استعراض العضلات لأنها كانت تحب أن تثبت لسي عبده أنها لا تقل عنه شأنا. 

•وقد يكون أيضا نوع من التطييب، كان يطيب لها. 

•نعم احتمال أيضا، يقال أن عبده الحمولي هو الذي أحيى فرحه على تخت مكون من العوادين أحمد الليثي ومحمود الجمركشي والكمنجاتي إبراهيم سهلون والقانونجي أحمد الخطاب، طبعا أن يكون هناك عازفا عود في التخت هذا أمر صعب، خاصة عبده الحمولي هو نفسه عواد فأصبحوا ثلاثة، هذا التخت المستحيل. المهم أنه تزوج من ألمظ، ويقال أنه منعها من الغناء في الحفلات العامة والخاصة، أبقى عليها في بيتها كالمحصنات في هذه الفترة، كأي امرأة تنتمي إلى الطبقة البرجوازية. وحسب إبراهيم المويلحي الخديوي إسماعيل أحب أن يسمع ألمظ بعد زواجها من عبده الحمولي، وأن عبده الحمولي رفض هذا الطلب رفضا باتا ما أثار غضب الخديوي لدرجة أن الخديوي أرسل الشرطة إلى بيت عبده الحمولي وحاول إخراج ألمظ بالقوة حتى تغني في القصر الملكي، وأن حامولي لم يحصل على عفو العاهل إلا بشفاعة علي الليثي الذي كان شاعر البلاط ومهرج إسماعيل، والذي أطرى على تقواه وعلى احترام عبده الحمولي للعادات والتقاليد. رزق في كتابه وطبعا رزق يدافع دائما عن عائلة الخديوي إسماعيل أي العائلة الملكية، فيناقض وينتقد هذا الخبر ويعزو هذا الخبر إلى الضغائن القائمة ما بين عائلة المويلحي والعائلة الحاكمة، نظرا إلى ما أصاب المويلحي من المشاكل والمصائب وعدم نجاحه في مضاربته في البورصة. أنا لا أعرف إذا كانت هذه الحكاية صحيحة أو غير صحيحة، يعني من الوارد جدا أن عبده الحمولي  قد منع ألمظ من الغناء في الحفلات العامة والخاصة، أما بالنسبة إلى الخديوي ما رأيك أنت في هذا الموضوع؟

•يمكننا أن نأخذ رواية وسيطة في هذه المسألة، فمن المؤكد أنه لو أراد الخديوي أن يحضر ألمظ كان سيفعل ذلك، ولو كان يريد أن يضايق عبده كان سيفعل ذلك، الرجل في يديه سلطة، ولكن هل فعلا عبده الحمولي منع ألمظ من أن تغني عند الخديوي أو منع الخديوي من أن يسمع ألمظ، يمكن أن يكون قد منعها من الحفلات العامة ولكن أن يكون منعها من حفلات الخديوي أيضا؟ أو هل الشرطة دخلت بيت عبده الحمولي ولم تستطع أن تحضر ألمظ منطقية؟ يمكن أن يكون عبده الحمولي قد منع ألمظ من الغناء، ولكن هل من الضروري أن يكون قد منعها من الغناء أمام الخديوي؟ لا أعرف.

•الله أعلم، على العموم لكي نختم موضوع الحياة العائلية الخاصة لعبده الحمولي، ماتت ألمظ دون أن تنجب الأولاد إما سنة 1878 إما سنة 1891 حسب المصادر، لاحظ كم أن المصادر متضاربة.

•ثلاثة عشر عاما فرق كبير. 

•ثلاثة عشر عاما ونحن في نهاية القرن التاسع عشر، يعني من المفترض أن تكون هذه المعلومات موثقة بشكل لن أقول دقيق ولكن لا يكون فيه الفرق كبير إلى هذه الدرجة. مع أنه طبعا بالنسبة لي تاريخ 1878 يبدو لي أقرب إلى الحق ويجعل من الممكن أن يكون الخديوي إسماعيل قد شارك في مراسم المأتم. 

•على كل لا يمنع أن يكون الخديوي توفيق.

•صحيح المهم في الحكاية أننا نعرف بأنه هناك أدوار لحنها عبده الحمولي، وهي أدوار تناسب أو تطابق هذه الأحداث المفحعة في حياته الشخصية، وهو الدور الذي غناه بعد وفاة ألمظ، ويقال والله أعلم أنه لحن دور “شربت الصبر بعد التصافي” ومن حسن حظنا أن هذا الدور مسجل بصوت عبد الحي حلمي. 

محمد سالم

محمد سالم

•وبصوت محمد سالم أيضا. 

•تمام ربما نفضل صوت محمد سالم لأنه ربما يكون أقرب صوت إلى الحمولي نفسه.

•صحيح لنستمع إلى “شربت الصبر” بصوت محمد سالم. 

•أما الفجيعة الثانية التي أصابت عبده الحمولي هي وفاة ابنه، ويقال أنه لحن دور “لا يا عين لا يا عين لا يا عين”، هذا الدور العجيب الذي يقول فيه: : لما شفت البدن البدن البدن البدن”، 

•ويقولون أنه هو الذي ألف الكلام، على كل كلام هذا الدور تحديدا لا يحتاج إلى تأليف كبير، ولكن يقال أنه هو من ألف كلامه وارتجله عندما توفي إبنه يوم زفافه. 

•لا نعرف مدى صدق هذه الرواية، أنت تقول أن ما يقال فيه لا يحتاج إلى جهد كبير، وأنا أرى أنه لا يحتاج إلى جهد كبير في التلحين أيضا. 

•أكيد، يقال أن ابنه مات في ليلة زفافه أصيب بسكتة قلبية وتوفي، وأن عبده الحمولي ظهر على الضيوف في عرس ابنه وغنى له هذا الدور، وبعض الأشخاص يقولون أيضا بأنه غير “شربت الراح في روض الأنس صافي” إلى “شربت الصبر من بعد التصافي”، لكن كلها روايات.

•فمرة يمكن أن  ينسب الدور إلى مناسبة معينة وهي  وفاة ألمظ ومرة أخرى يعزى إلى مناسبة ثانية وهي وفاة ابنه. 

•دور “لا يا عين” دور عظيم من “البياتي”، وعلى فكرة هو أول شئ سجله عبد الحي حلمي سنة 1908 مع “غراموفون” على اسطوانة 30 سم ورقمها 1p 2p. 

 

  2014  /  الإذاعة  /  Last Updated يونيو 5, 2014 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien