News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  067 – دور في زمان الوصل

067 – دور في زمان الوصل

enar

 

Zaki-Mourad,-Fi-Zaman-El-Wasl-www 042-YMN-1-A,-Manyalawi,-Fi-Zaman-El-Wasl-I-www

 

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “سمع”

“سمع” برنامج يتناول ما لدينا من إرث موسيقي بالمقارنة والتحليل.

فكرة: مصطفى سعيد

أهلا وسهلا بكم أصدقاءنا المستمعين في حلقة جديدة من برنامج “سمع” نستكمل فيها الحديث عن الأدوار العرجاء، الأدوار التي لحنت في غير إيقاع “المصمودي” “والوحدة” التي هي الإيقاعات الرباعية. سبق لنا الحديث عن دور “الحلو لما انعطف” وكان في إيقاع “الدارج” ذا الثلاث نبضات، والآن حديثنا عن دور  “في زمان الوصل”. “في زمان الوصل” هو دور في إيقاع “أقساق” ذا التسع نبضات، “أقساق” تعني أعرج، كلام الدور يبدو شبيه لما كان يكتبه إسماعيل باشا صبري، أسلوب بسيط بين اللهجة العامية المصرية واللغة العربية الفصحى ووزن مشترك، فيكون مثلا صدر البيت: فاعلاتن فاعلاتن، وعجز البيت: فاعلن مستفعلن فاعلن، هذه الطريقة التي كان يكتب بها إسماعيل باشا صبري. إلا أنه لا يوجد أي ذكرأو تأكيد أن نسب الدور تأليفا لإسماعيل باشا صبري، اللحن منسوب للشيخ عبد الرحيم الشهير بالمسلوب. هذا الرجل شخصية إشكالية جدا، فهو من المفترض أنه من الجيل ما قبل جيل عبده الحامولي وعثمان، ومن المفترض أنه يلحن الدور بشكله قبل التطوير الذي بدأه عبده الحامولي ومحمد عثمان، ولكن على الرغم من هذا فأنه دائما يحب أن يناغش تلاميذه، إذا اعتبرنا أن العلاقة بينهم علاقة مرشد ومريد، فمثلا إذا لحن عبده الحامولي “الحلو لما انعطف” من “الدارج” يرد عليه الشيخ محمد عبد الرحيم المسلوب بدور على “الأقصاق” وهلم جرى، وحتى في الشكل مثلا محمد عثمان يضع آهات أو مسار ما للدور يقوم الشيخ عبد الرحيم بالرد عليه بدور ذا مسار وذا ترنم ووحايد إلخ، علاقة غريبة، يقول كلام الدور:

المذهب:

في زمان الوصل هني منيتي واطفي اللهيب بكاس 

دة بعاد الِحب هاني وحصل عند الطبيب أياس 

ربي يجزي من يلمني  

الدور:

الكمال من بعد سعدك وانت نور عين الجمال كمال

وفؤادي قده قدك وكان أنا مش قد الدلال 

ربي يجزي من يلمني 

زكي مراد

زكي مراد

نعود ونقول أن هناك تشبيهات مثل “وفؤادي قده قدك”، لعب بالجناس أي “وفؤادي قده” بمعنى قد مضجعه  “قدك” بمعنى قدك أنت، هذه التشبيهات كانت موجودة في هذه الفترة عند إسماعيل صبري فيقول مثلا: “طرقت الباب حتى كلَّ متني فلما كلَّ متني كلمتني”، كل متني يعني كل ذراعي أي تعب ذراعي من الطرق على الباب، فلما كل متني كلمتني، كلمتني بمعنى حدثتني من كلم. هذا النوع من الجناس أي استخدامه على طريقة الموال كان موجودا جدا في شعر إسماعيل  صبري، لذا من الممكن أن يكون هذا الدور نظم إسماعيل باشا صبري. الدور ملحن من مقام “العشاق”، مقام العشاق بتعريف المشايخ هو مقام مولد عن الدوكاه، مقام مولد عن البياتي بمعنى إفساد نغمة السيكاه لتحل البوسليك محلها، في تركيا يسمونه مظهر البوسليك، وهو مظهر أقرب لأن يكون للجنس القوي 1 2/1 1 يكون هناك طنين ونصف الطنين، لكن الطنين ليس طنينا كاملا وكذلك نصف الطنين، الجهاركاه هابطة وهناك طنين كبير بين الجهاركاه والنوى إلخ. لدينا اليوم تسجيلان تسجيل للشيخ يوسف المنيلاوي لغراموفون التي احتكرت التسجيل له عام 1907، والتسجيل الثاني بين يدينا في ثاني حملة تسجيل للشيخ يوسف المنيلاوي سنة 1908، يعزف معه تخت محمد العقاد، طبعا هو محمد العقاد على القانون وإبراهيم سهلون على الكمان وعلي عبده صالح على الناي ومحمد أبو كامل الرقاق على الإيقاع، التسجيل الآخر لزكي مراد شركة أوديون حوالي عام 1920 على تخت سامي أفندي الشوا، سامي الشوا على الكمنجة وعبد الحميد القضابي على القانون ومحمود رحمي على الإيقاع. واضح جدا إفادة التسجيل الثاني من التسجيل الأول، يعني واضح جدا تأثر زكي أفندي مراد بتسجيل الشيخ يوسف المنيلاوي الذي سبقه بحوالي اثني عشرة سنة، واضح أنه قد سمعه وتأثر به.

سنبدأ بسماع المذهب من المؤديين الشيخ يوسف المنيلاوي ثم زكي مراد…

 

الشيخ يوسف المنيلاوي

الشيخ يوسف المنيلاوي

 

سمعنا المذهب أداء الشيخ يوسف متأني جدا يترك مساحة للتخت، الشيخ يغني بتأني. زكي مراد عفاريتي جدا، مع أنه من المفترض أن الشيخ يوسف يؤدي بشكل عفاريتي. في خاتمة زكي مراد لدينا آهات استعراضية جدا في المذهب، انتهاءا من الوجه الأول ثم بدأً بالوجه الثاني بأداء عفاريتي، ودعونا نقول هنا أنه يبدو أن الشيخ يوسف المنيلاوي غير معتاد كثيرا على الإرتجالات على إيقاع الأقصاق، لكنه عندما يرتجل لا يقع فيه، ولكن واضح أنه متوجس من هذا الارتجال خيفة، ربما بسب التسجيل فلا يريد أن يقال أن الشيخ يوسف المنيلاوي وقع في الإيقاع هذا وارد، لكن زكي مراد واضح جدا أنه بنى طريقته، وواضح أنه قد سمع وتأثر جدا بتسجيل الشيخ يوسف المنيلاوي، لكنه على الرغم من هذا التأثر فهو ليس في تحدٍ معه ويؤدي ببساطة، ليس بطريقة الأفندية إنما بطريقة المشايخ، وكأنه لو غناه الشيخ يوسف المنيلاوي ثانية بعد اثني عشرة سنة لكان أداه كما أداه زكي مراد. إثباتا لهذا لنستمع إلى قسم التفريد ولكن ليس كله، جزء الذروة الذي يسبق الليالي، الشيخ يوسف المنيلاوي في ذروة التفريد يغني من جواب المقام ثم يستعين بلحن المذهب لينتقل إلى الليالي التي هي من البياتي على الحسيني، ذروة التفريد هي صنف عشاق من المحير، ثم يجب أن يصل إلى البياتي من الحسيني ليغني الترنم، الشيخ يوسف ينزل تماما ويستعين بلحن المذهب. زكي مراد يبقى في الذروة ويستلم البياتي ليغني الليالي من الذروة، هذا يعيدنا إلى فكرة التوجس الموجودة عند الشيخ يوسف من الارتجال على الأقصاق، لنستمع إلى الاثنين.

بالنظر إلى هذا يمكننا فعلا التأكد من فكرة أن الأسطوانة في فترة من الفترات أيضا أصبحت وسيط تحفيظي ووسيط تعليمي ليس فقط للسمع. نكمل مع الليالي، الشيخ يوسف يبدع كعادته على طريقته في ليالي الأدوار، فهو ثابت وملتزم بالإيقاع وأموره جيدة بالإضافة إلى السلطنة والطرب، زكي مراد سلطنة بطريقة أخرى تذكرنا ببساطة عبد الحي حلمي، لكن هذه المرة بساطة عبد الحي حلمي مصحوبة بعفرتة من زكي مراد. نسمع الترنم من الشيخ يوسف ومن زكي مراد.

بعد الترنم لا توجد أي وحايد أبدا يقفلان رأسا، وهذا يذكرنا ثانية ببساطة محمد عبد الرحيم المسلوب، فإذن نستمع أولاً إلى تسجيل الشيخ يوسف كاملا لدور “في زمان الوصل”، التسجيل كما ذكرنا لغراموفون سنة 1908 على تخت العقاد، محمد العقاد وإبراهيم سهلون وعلي عبده صالح ومحمد أبو كامل الرقاق، ومعه إبنه حسن يوسف المنيلاوي يغني في البطانه ومع شخص آخر صوته قرار يظهر في النهاية، نقول بعض الملاحظات التسجيل يبدأ “بمارش عباس” يعزف كمقدمة موسيقية للدور، ثم تقسيم ليالي على إيقاع البمب في حوار بين الشيخ يوسف ومحمد أفندي العقاد، ثم الدور ثم يختم بتقاسيم على الكمنجة جميلة لإبراهيم سهلون. الآن ننتقل إلى تسجيل زكي مراد الذي قلنا أنه بعد التسجيل الأول بما لا يقل عن اثني عشرة سنة لشركة أوديون، تخت سامي الشوا وعبد الحميد القضابي ومحمود رحمي، ولا نعرف من يرد وراءه في البطانة، فالبطانة عند زكي مراد ليست مهمة كما هي عند الشيخ يوسف، زكي مراد يغني الدور تقريبا دون بطانة، هذا يعيدنا إلى فكرة المشايخ والأفندية، اعتماد المشايخ على البطانة وتعودهم عليها في حلقة الذكر، أما الأفندية فيعتمدون أكثر على الغناء الفردي، فبالتالي الأسطوانة تقريبا لا يوجد فيها ذكر للبطانة، هذا لا يعكس الأداء الحي فأكيد كانت هناك بطانة عندما كان زكي مراد يغنيه في حفلة مثلا. بعض الملاحظات أيضا يبدأ بدولاب من مقام “العشاق”، ثم تقسيم ليالي لا نعرف إذا هي على الأقصاق او البمب، آلة الإيقاع تعزف أقصاق وقانون عبد الحميد القضابي وزكي مراد بسبب التأثر بتسجيل يوسف المنيلاوي يبدآن بالبمب، لكن سرعان ما يسلمان للأقصاق ويكمل الدور. سنلاحظ أن الحوار بين زكي مراد والعازفين أثناء الغناء غنيٌّ جدا بينما الترجمة قليلة جدا على عكس الشيخ يوسف. لاحظنا أن الشيخ يوسف يترك مساحات للترجمة لكن تقريبا لا يوجد حوار وهو يغني. بعد الدولاب وتقسيم الليالي يغني زكي مراد الدور ثم نسمع تقسيمة كمنجة في خاتمة الأسطوانة مع سامي الشوا، ونلاحظ أن سامي الشوا متأثر جدا بتقسيمة إبراهيم سهلون في أسطوانة الشيخ يوسف، وهذا أيضا يعيدنا إلى قصة تأثر التسجيل الثاني بالتسجيل الأول، سنلاحظ أن زكي مراد في آخر الأسطوانة يحيي سامي الشوا وعبد الحميد القضابي، بينما يترك الشيخ يوسف المنيلاوي هذه المهمة “للمطيباتية” في التسجيل، إذن نستمع لدور “في زمان الوصل” بصوت زكي مراد. 

يا سلام يا سلام يا سلام إلى هنا سادتي المستمعين نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج “سمع”، على أمل اللقاء بكم في حلقة جديدة لعلنا نستكمل فيها الحديث عن الأدوار العرجاء، إلى حينها نترككم في الأمان.

قدمت لكم مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية “سمع”

 

 

  2014  /  الإذاعة  /  Last Updated يوليو 24, 2014 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien