News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  073 – الشيخ يوسف المنيلاوي 3

073 – الشيخ يوسف المنيلاوي 3

enar

 

057-YMN-A Manyalawi, Wahawahou Wahouwa Aliaty I040-AUM-A Abu El Ela Mohamad, Wa Hayatikoum I

 

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “من تاريخ”

أهلا وسهلا بكم سادتي المستمعين في حلقة جديدة من برنامج “من التاريخ”، نستكمل فيها الحديث عن الشيخ يوسف المنيلاوي، ومعنا الدكتور فريديريك لغرانج، وكنا قد تحدثنا عن خصائص كثيرة في أداء الشيخ يوسف المنيلاوي نوعا ما، ولكن التحليل والتدقيق المفصل هو ما سنخصصه في حلقة اليوم، فأي نموذج تقترح يا عمنا؟

القصيدة التي سنسمعها اليوم هي “وهواه وهو أليتي”، أبيات هذه القصيدة، قصيدة بالمعنى الموسيقي للمصطلح مأخوذة من فائية عمر بن الفارض المتوفى سنة 1234، وهي قصيدة في ديوان إبن الفارض مطلعها “قلبي يحدثني بأنك متلفي”، هي قصيدة من البحر الكامل، وهي نفس القصيدة التي انتقى منها أبو العلا محمد أبيات أخرى إضافة إلى ما غناه هنا المنيلاوي في قصيدته التي تحمل عنوان” وحياتكم وحياتكم قسما وفي عمري بغير حياتكم لم أحلف”، ربما يمكننا أن ننتهز الفرصة ونسمع مقطع من صوت الشيخ أبو العلا محمد، مع أنها حلقة مخصصة ليوسف المنيلاوي، ولكن الأهم من هذا هي فكرة ما نعنيه بكلمة قصيدة، لأن هذه قصيدة تلك قصيدة، ولكن القصيدتين مأخوذتان مما يسمى شعريا قصيدة وهي فائية عمر بن الفارض.

الشيخ أبو العلا محمد

الشيخ أبو العلا محمد

وأيضا لأن الشيخ أبو العلا محمد هو فعلا امتداد لحكاية المنشد وعلاقته بالقصيدة للشيخ يوسف المنيلاوي، وأيضا معظم رصيد الشيخ أبو العلا محمد هو أيضا قصائد… 

إن كان شراح سلطان العاشقين عمر بن الفارض، ومنهم البوريني وعبد الغني النابلسي يحملون أبيات هذا الشاعر معاني باطنية، يستمدونها من العلم اللادوني، فالمطربين اللذين يتغنون بها خارج محافل الطرق الصوفية يختارون دائما من قصائده الطويلة أبيات معدودات تسمح بأن تأول تأويلا صوفيا، كما تتحمل المعنى الغزلي الدنيوي، كما سبق أن أشرنا إليه، ولا شك أن شعر إبن الفارض أطوع لتلك القراءة المزدوجة من شعر عيره من المتصوفين، كما أشار الباحث الفرنسي أندري ميكال (André Miquel)، يقول: “إن كان البعد الصوفي لازما للشاعر فليس بالضرورة لازما لقارئه”، فشعر إبن الفارض هو مبدأ في حد ذاته، مبدأ شعري بما يعني ذلك من صور وبديع وتخَيُّر الألفاظ وبنية الجمل، بحيث يخدم شعره الفكر الصوفي دون أن يكون هذا الفكر الصوفي مقرونا به جوهريا. والأرجح أن جمهور الحفلات الخديوية لم يكن يسمع في هذه الأبيات  ما يسمعه و ما يستشفه فيها من معان سامية أمثال الشيخ البكري شيخ مشايخ الطرق الصوفية، فبراعة المطرب تقوم على فن الانتقاء فن الاختيار، كما لحظ الباحث جمال الدين بن شيخ، كان يتحدث عن مغنيّ بغداد في القرن الثالث فيقول: “لا شك أن الغناء يضمن شهرة القصيد وروايته، غير أن عدد الأبيات اللازمة لصوغ صوت من أصوات الأغاني يقتصر على بيتين أو أربعة، ونادرا ما يتجاوز عددها هذا الحد”، حسنا يبدو أن المطربين في عصر النهضة تجاوزوا هذا المقدار بقليل، على افتراض أن عدد الأبيات المغناة في التسجيلات المتوفرة لدينا يطابق بشكل عام ما كان ينشده المطربون في سهراتهم، ولكن علما بأن تسجيلات الإذاعة تسمعنا عددا مماثلا من الأبيات المتغنى بها، فالأرجح أنهم كانوا فعلا يختارون عدد سبعة أو ثمانية أو تسع أبيات على الأكثر . 

يعني لو رأينا لاحقا أبو العلا كم اختار من الأبيات،  في “وحقك أنت” مثلا كثير. 

قد نصل إلى خمسة عشر بيتا.

ولكن ليس كل القصيدة أكيد.

أكيد ليس كل القصيدة. فإذن كانت مهمة المطربين على الصعيد الأدبي تكوين قطع شعرية متكاملة المعاني قادرة على هز المشاعر في غضون ستة أو ثمانية لنقل خمسة عشر بيتا ذات تكاملية خاصة ومختلفة، وهكذا كان المطرب يبني ما أسميه مشروع شعري، كان يبني مشروعا شعريا جديدا يدمجه في منطقه الغنائي، والمعنى الجديد الذي ينتجه قد يختلف عن نية الشاعر الأصلية، حيث يستخرج المطرب هذه الأبيات من محيطها  ويضيفها إلى ما نستطيع أن نسميه الملحمة الخاصة بالمطرب، هذه الملحمة المعبرة أزليا عن لوعة المحب وتدلل المحبوب وتذلل المحب ومفارقات العشق، وما إلى ذلك، تلك الملحمة التي تأطرها أبدا لازمة العواذل. ونجد في تاريخ الاسطوانة حالات فشل ذريع لهذا المشروع، فمثلا يمكننا أن نسمع مقطعا صغيرا للمطرب الدمشقي أحمد الشيخ في تسجيله لقصيدة مصرية الملامح موسيقيا، مأخوذة أيضا من ديوان إبن الفارض، يستهلها اعتباطيا تماما ببيت يستعصي إدراك استعارته على المستمع غير المتمرس بالشعر الصوفي، بل يستحيل فهمه إلا عودا إلى البيت السابق الذي لم يشأ أن يسجله، الذي يقول: “لها بأعيشاب الحجاز تحرش”، البيت ليس مفهوما أساسا، هذا خير دليل على أن عبقرية المطرب تكمن أيضا في قدرته على استخراج الأبيات المناسبة، وبناء مشروع شعري آخر يختلف عن المشروع الأصلي…

أما يوسف المنيلاوي فمشروعه الشعري محكم البنية، يدل على خبرته في انتقاء مادته الشعرية، يبدأ قصيدة “وهواه وهو أليتي” بقسم “وهواه وهو أليتي وكفى به قسما أكاد أجله كالمصحف”، يبدأ القصيدة بقسم كما تبدأ عدة سور من الذكر الحكيم، غير أن قسم المنيلاوي يحتمل أكثر من تفسير كما سنبين، أما ختام هذا القصيد الجديد الذي صاغه المنيلاوي فهو لفظة “شُفِيَ”، كأنه يوحي بشفاء المحب من بلواه بمجرد تذكره ملاحة المحبوب، أقرأ نص القصيدة لكي يكون كلامي مفهوما تماما:

وهواه وهو أليتي وكفى به              قسما أكاد أجله كالمصحف 

لو قال تيها ف على جمر العضا        لوقفت ممتثلا ولم أتوقف

أو كان من يرضى بخدي موطئا       لوضعته أرضا ولم أستنكف

لا تنكروا شغفي بما يرضى وإن       هو بالوصال علي لم يتعطف

غلب الهوى فأطعت أمر صبابتي       من حيث فيه عصيت نهي معنف

لو أسمعوا يعقوب ذكر ملاحة           في وجهه نسي الجمال اليوسف

أو لو رآه عائدا أيوب في سنة          الكرى قدما من البلوى شفي

أي شفي طبعا، كما سبق نشعر بأن الشيخ يوسف يوحي بأن المحب شفي من بلواه، بمجرد تذكره ملاحة المحبوب، مع أنه طبعا شفاء وهمي، تسطر طابعه الخيالي لازمة العواذل عزفا وغناء، “آه يا أن ويش للعواذل عندنا” وهي جملة مأطرة للقصيدة على الوحدة، يُشعر تكرارها المستمع بحتمية الولوع والاستسلام للشكوى البائسة، ويتناقض ضمنيا وموسيقيا مع  ما في الكلمات من بوادر الأمل في الشفاء، “وهواه وهو أليتي” هي إحدى قصيدتين سجلهما الشيخ يوسف المنيلاوي، من مقام “العشاق” المصري، ثانيتهما هي قصيدة “لا تحسبوا أن ميلي بينكم طربا”، على فكرة طربا منصوبة بدون ناصب أي بدون سبب واضح للنصب، وأقترح أن نسمع فقرة منها…

أحمد الشيخ

أحمد الشيخ

“العشاق” أقل المقامات الستة المستخدمة في غناء القصيدة الموقعة النهضاوية، يعني “البياتي” “والسيكا” “والحجاز” “والراست” “والصبا”، “والعشاق” هو من المقامات الأقل حظا من الاختيار من قبل المطربين، بل ينفرد به المنيلاوي من أبناء جيله، وهو المقام الوحيد ذو الجذع المتسم بالهيكلية القوية (diatonique) الذي اختير لأداء القصيدة في هذه الفترة، إذ لا أثر لقصيدة “جهاركاه” أو “عجم” أو قصيدة “كردي”، وإن كان ذلك لا يمنع المرور على هذه الألوان المقامية أثناء المسيرة اللحنية، ما شرحك لذلك مصطفى؟

استخدام مقام “العشاق” لم يكن موجودا عند الشيخ يوسف المنيلاوي على الأقل قبل تسجيلات سنة 1910، يعني تسجيلي “لا تحسبوا” “وهواه وهو أليتي” الاثنان سنة 1910، ما الذي جعله يطرق هذا المقام؟ هل لسلامة حجازي والمسرح الغنائي أثر على المنيلاوي؟ لا نعرف، تقليديا القصيدة دائما تغنى إما من “الراست” أو من “البياتي” أو من “السيكاه” أو من “الحجاز” أو من “الصبا”،هذا حقيقي، أما المظهرين الآخرين مظهر “الجهاركاه” ومظهر “العشاق” لا يظهران في غناء القصائد أبدا، ناهيك عن “الكردي”.

نعم ناهيك عن “الكردي” أكيد، فبالتالي هذا تجرأ واستحداث على ما هو معروف وموروث، حتى في حلقات الذكر يغنون مرسل “عشاق” “وجهاركاه” كثيرا، ولكن موقع صعب، أحيانا يكون هناك ذكر جماعي أي نشيد من “العشاق” أو “الجهاركاه” لكن ليس ارتجال على الوحدة أبدا، حتى في حلقات الذكر التي دون تخت، ربما له علاقة بلحن العواذل وصعوبة تشكيله من “العشاق” أو “الجهاركاه” فلا يكون مستساغا  جدا، فحتى عندما يعزفونه يقومون بذلك مرة واحدة ثم يتراجعون ويعزفونه من “البياتي”، عندما يقلب “بياتي”.

ما رأيك أنت في هذه الملاحظة؟

لا أعرف.

أنا لا أفهم لغاية الآن لما لا تغنى العواذل “نهاوند” أو “عشاق”.

لا بأس بها ولكنها ليست مستساغة جدا، وأيضا على أيامهم لم تكن مستساغة أكثر، لا أعرف.

يمكن تقسيم قصيدة “وهواه وهو أليتي” المسجلة إلى ست وحدات، تلي دولاب “البوسليك” وعزف القانونجي  وزن “البمب”، وزن “البمب” الذي يستغرق جملتين مغناتين، وهو أي “وهواه” “واهاواه أي “وهواه”، قبل أن يتحول من “البمب” إلى “الوحدة السائرة”، الفقرتان الغنائيتين الأولى والأخيرة تأطران القطعة بلونهما “البوسليك” الذي يسمح بسماع نغمتي “الحجاز” “والكردي”طران القطعة بلونها “البوسليك”  الذي يسمح بسماع نغمتي “الحجاز” والكردي في الفرع.

هم يسمونها “الوحدة المتوسطة”، أعني أهل الطرق.

يا سلام، وتعالجان سريعا منطقة الجذع في قفلة، بينما الوحدات المتوسطة تركز حصريا على المنطقة العليا للحن بين الفرع والعقد الثالث، ويطغى عليها لون “البياتي” على “الحسيني” “والعشاق” على درجة “المحير”، مرورا بتلميحات خاطفة” للجهاركاه” على “الكردان، ما اقترحه هو أن نقتصر على تحليل الوحدة الأولى، ربما نسمع القصيدة كليا قبل الشروع في هذا التحليل.

حسنا…

عودا إلى تحليل هذه القطعة، كما هو الحال في قصيدته “لا تحسبوا أن ميلي بينكم طربا”، يرسي الشيخ يوسف المنيلاوي الشطر الأول من المطلع في منطقة الفرع مستخدما درجات ثلاثة من مظهر أو من نغمة “الحجاز”، أي “عجم” “وشهناز” “ومحير” في صيحة، صيحة توحي بصدق اليمين حرصا منه على أن يقع المقطعان الأخيران من الجملة “وهواه” على الدُمّ الأساسي لدورة “للبمب”، علما بأن غناء هذا البيت يبدأ مع الدم الثاني من دورة “البمب”، كما يقع على درجة “المحير” لحنيا، أي سقف المقام والدرجة التي تبعد ديوانا كاملا عن الركيزة أي الدوكاه”، وبراعة التقطيع هنا تكمن في استفراد إيلاء القسم من الشطر، وجعل هذا القسم جملة مستقلة عن باقي البيت الذي لا يورده المنيلاوي كاملا في هذه المرحلة من أداءه، لا يقول منذ البداية: “وهواه وهو أليتي وكفى به”، هي فقط “وهواه”.

كأنه يقول: “يا ليل”. 

تماما، والجدير بالذكر أن قواعد مطابقة البحر الكامل مع إيقاع “الوحدة”، كما يمكن استنتاج هذه القواعد من المقارنة بين عدة تسجيلات، كانت تفرض نظريا على المطرب تركيبة مغايرة، من المتوقع أن نسمع دُمّ “وهواه وهو” فمن عادة المطربين أن يشرعوا في الغناء بعد الدم عند التَك الأولى، عندما يكون البيت من البحر الكامل حتى يتطابق آخر مقطع للتفعلة “لن” في “متفاعلن” مع الدُمّ الثانية، سواء ء بدأ البيت بتفعلة “متفاعلن” النمطية، أم تفعلة مستفعلن البديلة الجائزة، هذه هي التركيبة الإيقاعية التي يتبعها كل المطربين في بداية قصيدة من البحر الكامل، مثلا أبو العلا محمد في “أفديه إن حفظ الهوى”، دم “أفديه إن”، وسلامة حجازي في قصيدة “سفر اللثام عن دياج الحندس” فتقع الدم على مقطع “ث” دم “سفر اللث”، وهو المقطع الدي يطابق “لن” في التفعلة، وكذلك الشيخ يوسف نفسه في “ضيعت عهد فتى”، دم “ضيعت عه” إذ تقع الدم على مقطع “عه”، والأمثلة كثيرة، جدا فلا يعجبن القارئ لمعرفة هؤلاء المنشدين والمطربين بدقائق علم العروض نظريا كان أم عمليا، فإلمامهم بمبادئه ليس موضع شك. كثير من حالات مد القصير في الغناء التي قد تبدو عند أول وهلة في الغناء غير مبررة لغويا، ولا يحلها إلا ضرورات الغناء والتعبير ومطابقة الإيقاع، هي في الحقيقة احترم للعروض، كمد المنيلاوي في بيتنا هذا “ه” به في آخر الصدر، وهو مد يقتضيه العروض، وكذلك مده “ه” أُجِلُّهُ في العجز، ونلاحظ أن المنيلاوي يعود إلى هذه الدخلة النمطية عند انتهاء زن “البمب” والدخول في “الوحدة” بعد استيفاء قسمه، هذا القسم الذي تسبقه أي الإيمان، مدّاً في نفس الوقت فتحة واو القسم، وا هواه” بحيث تضيف سياسة الإلقاء والأداء الخاصة بالشيخ يوسف المنيلاوي معاني جديدة للنص، فيمتزج القسم بالندبة، فكأن المطرب يتوجع من هوى محبوبه قائلا ليس فقط “وهواه” بواو القسم، بل نكاد نسمع واه هواه” بواو الندبة، بعد تحويله مظهر “الحجاز” إلى مظهر “البياتي” في غناء الشطر الثاني من البيت الأول، ينزل المنيلاوي سلم المقام ويردد أربع مرات درجة “الدوكاه” في عبارة “كالمصحف”، في قفلة بسيطة هي أشبه بهمس الوَرِع المرتاع من فظاعة قوله، المنيلاوي يهمس الكلمة الأخيرة من المطلع ليوحي بكل احتمالات البيت، “قسما أكاد أجله كالمصحف”، فلا شك أن له معنا ظاهرا لا جدال به “وهواه وهو أليتي وكفى به قسما أكاد أجله كالمصحف”، يقسم الشاعر بهواه للذات الإلهية فيصير القسم بهوى الله القسم المختار، وهو يمين كاف حيث موضع لفظة قسما من الإعراب هو التمييز، “وكفى به قسما”، حتى يكاد الشاعر أن يجل القسم بهوى الله كالقسم بالمصحف” “وكفى به قسما”  تمييز، “أكاد أجله كالمصحف”، ولكن إلى جانب هذا الشرح الظاهر الذي لا نستطيع أن نستبعده لأنه الشرح العادي لهذا البيت، هناك عدد من الوجوه البديلة، ماذا لو عادت الهاء إلى محبوب دنيوي بدلا من جبار السماوات؟ ألا يقرب ذلك بيتنا من شنيع التجديف؟ ماذا لو فهمنا قسما في أول الشطر الثاني ليس كتمييز، ليس “وكفى به قسما” بل ماذا لو فهمنا قسما هذا في بداية الشطر الثاني كبداية يمين آخر، أيصير المحبوب ساعتها شبيها في جلاله في الكتاب المقدس؟ قسما أكاد أجله ليس القسم أجله المحبوب كالمصحف.

“حتودينا في داهية يا فريديريك”.

يا للفظاعة فعلا.

“حتقفلنا المؤسسة يا فريديريك”     

حين يلعب إبن الفارض بالنار، يحسن المطربون المحنكون اللعب على أوتار الشطح والجذب والجنون الكامنة كلها في خطاب الصوفيين، وها هو الشيخ يوسف يعترف همسا بعشق دنيوي على نغمة “العشاق” الموحية بالأسى. تجدر الإشارة هنا طبعا إلى أننا لا ندعي أن مثل هذه المراوغات اللفظية مخططة أو حتى واعية، أو حتى مبررة لغويا و تركيبيا، وقد يكون المنيلاوي أول المندهشين لو أنه قرأ أو سمع هذا الكلام، بل ما أعنيه هو أن سياسته في الأداء والتقطيع هي من الحذق والغنى واللطافة، بحيث تفتح المجال لمثل هذا التحليل، وتحث على تأويل ما تمليه عليه تقلبات عقله الباطن من حلى وزخارف بديعة قابلة لأن توحي بتلك الانطباعات أثناء الاستماع إليه، وبهذا الكلام نختم هذه الحلقة. 

شكرا يا عمنا، “وحتقفلنا المؤسسة”.

على أمل اللقاء بكم في حلقة جديدة من برنامج “من التاريخ” ، نترككم في الأمان.

“من التاريخ”، فكرة وإعداد: مصطفى سعيد

 

 

  2014  /  الإذاعة  /  Last Updated أغسطس 14, 2014 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien