News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  084 -3 عوالم يغنين الأدوار

084 -3 عوالم يغنين الأدوار

enar

 

038-MMD A Mounira El Mahdia, Waylahou Ma Hilati I

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “دروب النغم”

أصدقاءنا المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “دروب النغم”، نستكمل فيها الحديث عن نساء يغنين الأدوار، والأدوار هنا بالمعنى المجازي، فقد ذعنا قبل ذلك تقاسيم ليالي وموال، ولكن القصد من الدور سيحدثنا عنه ” عمنا وعم عيالنا” فريديريك لغرانج الذي نواصل معه الحديث.

سبق أن تحدثنا عن النساء اللواتي يغنين الدور في الفترة السابقة للحرب العالمية الأولى، ماذا جرى بعد ذلك؟ يبدو أن معظم العوالم وخاصة العوالم المتخصصات في الطقاطيق، الطقاطيق إما في شكلها البدائي الأول، أي الطقاطيق الفلكلورية والحصيلة المشتركة بين بلاد الشام ومصر من قدود وطقاطيق، وطبعا الحد الفاصل بين الطقطوقة والقدّ مبهم وضبابي، تلك العوالم كنّ بشكل طبيعي يتحاشين كل القوالب الصعبة مثل الدور، ربما جربن حظهن أحيانا في مجال القصيدة مجازا، وأدائهن للقصيدة يكون مرتبكا في أحسن الأحوال، ولكن بعد الحرب العالمية الأولى صارت صناعة الاسطوانات بمثابة شيخ طائفة الموسيقيين سابقا، أي أن شركة الاسطوانات أو الشركات بصفة عامة صارت هي المهيمنة على المهن الموسيقية لأسباب تجارية ولأسباب اجتماعية ولأسباب سياسية وآيديولوجية ربما، مع ضرورة التنويع في الجمهور والتنويع في القوالب المسجلة، ربما فرضت أو اقترحت أو جاء هذا مع تيار التطور، بدأت تلك النساء بتسجيل هذه القوالب التي كانت سابقا مخصصة للرجال، من ذلك الدور. ولكن الفرق بين أسمة الكمسارية وبمة العوادة المتمكنتين تماما من سيد السهرة، لأن الدور هو سيد السهرة وليس سيدة السهرة هناك عنصر ذكوري في تسمية الدور، خلاف هاتين المغنيتين المتمكنتين نرى بعض النساء يقتحمن مجال الحصيلة الرجالية ربما دون التمرن والتمرس اللازمين لأداء مثل هذه القوالب، على سبيل المثال فلنقارن ما بين واحدة من المطربات الرصينات غير المؤدية للطقاطيق، وهي الست سكينة حسن، سكينة حسن ربما تكون الشيخة سكينة حسن، هي ليست ملقبة بالشيخة في كتلوجات الاسطوانات، ولكن إن كان هناك الشيخ يوسف المنيلاوي فلا بد من أن نسميها مجازا الشيخة سكينة حسن.

سكينة حسن

سكينة حسن

المعلومات الموجودة عنها تقول بأنها كانت عمياء وأنها قارئة قرآن، فبالتالي لقب شيخة هو لقب صحيح، وأنها قد تعلمت اللغة بشكل صحيح، ويبدو واضحا جدا من طريقة لفظها. 

تماما وهذا ما نلمحه في أدائها لقصيدة “تقضٌى زمان”، نفس القصيدة التي غناها الشيخ محمود صبح بعدها، ربما في بداية الثلاثينات، ولكن نستمع إليها في أدائها الرصين المتمكن من قصيدة “تقضٌى زمان” وسنقارن الأداء مثلا بواحدة من أشهر العوالم عندما تحولت إلى مطربة وأرادت أن تغني اقصائد، أولا سكينة حسن. من تكون هذه العالمة التي تحولت إلى مطربة؟ هي نفس هذه السيدة التي كانت تهب رياح الحرية على مسرحها.

هوى الحرية.

منيرة المهدية

منيرة المهدية

هوى الحرية عند مسرح منيرة المهدية، منيرة المهدية هي قصة كبيرة، منيرة المهدية هي تلك العالمة المتواضعة التي بدأت قبل الحرب العالمية الأولى تسجل تقريبا نفس أسطوانات بهية المحلاوية، مما يجعل المرء يشك بأن تكون تلميذة لبهية المحلاوية، ثم ظهرت في صورة مغايرة تماما للنموذج الأول بعد الحرب وصارت سلطانة الطرب، وسلطانة الطرب هذه هي كما هو معلوم هي أول سيدة مصرية مسلمة الديانة تجرأت على التمثيل أيام الحرب العالمية الأولى، وأرادت منيرة المهدية أن تقلد الشيخ سلامة حجازي في أداءه  لقصائده التراجيدية في هذه المآسي الطويلة “كرومويو وجولييت” أو “شهداء الغرام” أو “صلاح الدين”، فسجلت منيرة المهدية “سل النجوم يا شارلوت” وسجلت “إن كنت في الجيش”، وسجلت نفس القصيدة التي أداها المغني الشاب المراهق محمد عبد الوهاب المأخوذة أيضا من إحدى مسرحيات سلامة حجازي وهي “ويله ما حيلتي”، نسمعها بصوت منيرة المهدية. ماذا نستطيع أن نقول عن أداء منيرة المهدية للقصيدة مقارنة بسكينة حسن؟ ربما ستكون هذه المقارنة صعبة، علما بأننا سمعنا سكينة حسن في قصيدة على الوحدة، ومنيرة المهدية مقلدة للشيخ سلامة حجازي في قصيدة مرسلة، ولكن التمكن من الحروف ومن أداء القصيدة واستخدام اللغة الفصحى هو طبعا المعيار هنا.

طبعا بالنسبة لمنيرة المهدية صعب جدا، وحتى لو جربنا أن نذيع مقطعا من قصيدة لأبو العلا “غيري على السلوان قادر” بصوت منيرة المهدية لنرى تقطيع الوحدة عند منيرة وعند سكينة، لا هناك فرق كبير.

فلنستمع إذن إلى منيرة في “غيري على السلوان قادر” قصيدة الشيخ أبو العلا محمد، و مرة أخرى نرى أن منيرة المهدية تكون دائما في أدائها للقصيدة مقلدة لأحد أساطين الغناء. وأرادت منيرة المهدية أن تغني كذلك الأدوار، لكنها خلاف القصائد مقلة في تسجيلها للأدوار، في نفس هذه الفترة الذي كان فيها الدور يكاد ينتهي. هذا قبل احتضار الدور، واحتضار الدور كان طبعا في الثلاثينات، نحن نتحدث هنا عن بداية العشرينات، ولكن منيرة المهدية لنقل إلى حد ما لم تشأ أن تفضح نفسها، نسمع مثلا منيرة المهدية إما في أدائها لدور سيد درويش الحجازكار “أنا عشقت”، أو في أدائها لدور بياتي لداوود حسني “أشكي لمين ذل الهوى”، فما عسى أنا نقول عن أداء منيرة المهدية للدور هنا؟

صعب.

كلمة صعب ربما تلخص ما تراه في أدائها، ولكن ما هي المعايير التي علينا أن نعتمدها لكي يكون هذا الحكم القاسي مبررا  وصالحا؟

“حاضر يا سيدي”، أولا: المذهب إذا أخذنا “أنا عشت”، المذهب ليس على الوحدة بشكل مضبوطـ، وعند سيد درويش لا يمكن أن تخرج عن الوحدة، فقد أسس كل شيء على نظام  عقد متسلسل، والتثبيت عنده أكثر من إبراهيم القباني وداوود حسني، فبالتالي مذهب لا يكون على الوحدة صعب، ثم نأتي إلى التفريد فقد تداخل التفريد بالهنك والوحايد، فلا يوجد أي معيار لتراتبية قالب الدور، ناهيك عن أنها ليست طبعا كعبد الحي حلمي تسقط أشياء أو ما شابه، ولكن هي لا تعرف متى تسلم وتستلم من البطانة، لا تعرف كيف تتعامل بشكل جيد مع الموسيقيين في اللوازم من وإلى الوحدة الثانية في الهنك أو في الآهات إلخ.          

إلى هنا أصدقائي المستمعين نكون قد وصلنا معكم إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج “دروب النغم”، على أمل اللقاء بكم في حلقة جديدة نواصل فيها الحديث عن العوالم في الأدوار، الشكر الجزيل للأستاذ الدكتور فريديرك لغرانج.

“دروب النغم”

080-MMD-A, Mounira El Mahdia, Ana Achikt I075-MMD-A, Mounira El Mahdia, Ghayri Ala El Selwan Qader I

 

052-MMD-A, Mounira El Mahdia, Taqsim Layap014-SHS-A, Sakina Hasan, Taqadda Zaman I

 

 

  2014  /  الإذاعة  /  Last Updated نوفمبر 5, 2014 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien