News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  085 – 4 عوالم يغنين الأدوار

085 – 4 عوالم يغنين الأدوار

enar

 

019-FAM-A, Fathia Ahmad, Wallahi La Astatiu Saddak Iمؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “دروب النغم”

أهلا وسهلا بكم سادتي المستمعين في حلقة جديدة من برنامج “دروب النغم”، نواصل فيها الحديث عن العوالم في الأدوار أو في قوالب الموسيقى العربية الفصحى بشكل عام، وكنا قد ختمنا الحلقة السابقة بصوت الست منيرة المهدية، هذا الصوت الذي أطلق عليه سلطانة الطرب، وهو صوت جميل وجيد وشجي، لكننا قلنا بأنه صوت غير متمكن حقيقة من أداء القصيدة والدور.

وهذا بالرغم من براعة منيرة المهدية في أداء بعض القوالب، ولا أتحدث هنا فقط عن الطقطوقة بل عن الموال.

أكيد ففي النهاية العوالم كن يؤدين المواويل، فلدينا مثلا موال “إن كان عذابي” الشوري الجميل تغنيه ببراعة واقتدار منقطع النظير. هناك شيء لا بد أن يثار، مسألة ما هو الدور؟ بمعنى أنه مثلا لدينا أكثر من تسجيل للست نعيمة المصرية في بداية تسجيلها مع “مشيان”، على الأرجح أثناء الحرب العالمية الأولى، على سبيل المثال هي تغني طقطوقة ولكن عند تقديمها تقول: “أسطوانات مشيان دور جديد مسجل”، هي تقول كذلك وليس مكتوب على الملصق، هل يمكننا القول أنهن لم يكن معتبرات كثيرا للأدوار، أو أن أدوار الرجال غير أدوار السيدات؟  

يمكننا أن ننظر إلى القضية على أن هناك تقسيم جنسي للقوالب، بحيث أن نفس التسمية تستخدم عند الإناث وعند الذكور، ولكن بدلالة مختلفة، ولكن أظن أن نفس المطربين اللذين يمكنهم القول استسهالا عن قطعة معينة دور جديد، لو كنا لنطلب منهم طبعا هذا افتراضيا منذ ثمانين سنة أو منذ مئة سنة، هل هذه القطع تعتبر دوراً أو تعتبر أغنية، لا، كانوا سيقولون كلا هذه أغنية وهذه طقطوقة وهذا قالب خفيف، أكيد كان لديهم دراية وشعور واضح بانتماء القطعة المعينة إلى هذه الحصيلة أو تلك، اللهم إن كان أحد من العباقرة يأخذ الطقطوقة الخفيفة ويحولها إلى قطعة دسمة كما يفعل عبد الحي حلمي في أداءه لبعض الطقاطيق. لفظة طقطوقة نعثر عليها في كتاب مارون نقاش “أرزة لبنان”، وهو يكتب بالحرف طقطوقة مصرية، معنى هذه اللفطة كانت معروفة ومستخدمة حتى في القرن التاسع عشر، نحن نتحدث هنا عن أواسط القرن التاسع عشر، ولكن أوافقك على أنه لم يكن هناك في الكثير من الأحيان إرادة لتثبيت تسميات القوالب الموسيقية. 

هذا بالضبط ما أتحدث عنه.

ربما لم يكن هناك حاجة ماسة لهذا التصنيف. 

هذا هو القصد بالضبط.

فتحية أحمد

فتحية أحمد

نعود ثانية إلى الدور وأريد هنا أن أشير إلى فارق أساسي ما بين تسجيل الأدوار التي قامت بها شركات الأسطوانات قبل الحرب العالمية وتسجيلات الأدوار في العشرينات. لنتخذ لذلك مثال الأدوار البديعة والمؤدى باقتدار بل أحيانا بعبقرية من قبل أم كلثوم، الشابة أم كلثوم الآنسة أم كلثوم، النجمة الصاعدة في العشرينات عندما تغنت بأدوار داوود حسني ثم أدوار زكريا أحمد، فنقتصر على الحديث عن أدوار داوود حسني. عندما نستمع إلى دور لداوود حسني بصوت يوسف المنيلاوي على أربعة أوجه، نستمع إلى صورة مشوشة ومشوهة فليكن لما كان يقوله الشيخ يوسف المنيلاوي أثناء حفلاته، بحيث أن هذا الوسيط البدائي كان يحاول قدر الإمكان أن يستوعب الحفلة كما هي، فبدلا من أن تكون مدة الدور نصف ساعة أو أربعين دقيقة يلخص الدور في 16،17،18 دقيقة، ما يعطي الدور هذا التركيز الجميل وانعدام التكرار، يعني ربما كان الشيخ يوسف يكرر حركة الوحايد في الحفلة الحقيقية، إنما في الأسطوانة لا يوجد أي أثر للتكرار، يعني كل جملة قائمة بذاتها وعبقرية، لأن الصيغة التي نسمعها في هذه الأسطوانات القديمة هي صورة ملخصة مركزة لأداء الدور، وليس لفكرة الدور. إنما في تسجيلات أواخر العشرينات “شرف حبيب القلب” “ويوم الهنا”، كل هذه الأدوار العظيمة ما نستمع إليه لا شك أنه لا يمت بصلة إلى ما كانت تؤديه أم كلثوم الشابة أو فتحية أحمد أو غيرهما أثناء الحفلات، لأن الأسطوانة أصبحت عملا قائما بذاته، ولأن الأسطوانة سبقت الحفلة، فما نستمع إليه حاليا هو فقط البذرة الأساسية للدور دون عملية التطوير اللازمة ومع عيب يضاف إلى ذلك وهو أنه هذه  الحصيلة لأسباب تجارية ولأسباب قانونية لم تعد حصيلة مشتركة متقاسمة بين كل أبناء الجيل الواحد.

عندما توقفت فكرة المشاع الإبداعي، أعتقد أنها من أسباب انهيار الموسيقى الفصحى آنذاك. 

المفارقة الغريبة هي أننا لا نعرف شيئا عن الموسيقى المصرية الحية في الفترة ما بين 1920 لغاية الأربعينات، أو لنقل أواسط الثلاثينات عندما ظهر السلك النحاسي المغناطيسي الذي قد يعطي فكرة عن الحفلة الحية، يعني لدينا فكرة مهزوزة ربما كصورة مهزوزة لما كانت عليه الموسيقى سنة 1907، هي صورة مهزوزة ولكنها صورة، كأنها صورة فوتوغرافية مهزوزة للممارسة الموسيقية سنة 1907، إنما كيف كانت الموسيقى سنة 1925؟ لن نعرف أبدا، لأن الأسطوانة في هذه الفترة لا تعكس الواقع الموسيقي أو لا تعكس الممارسة الموسيقية، هي قائمة بذاتها، الأسطوانة عالم قائم بنفسه .

أصبحت عمل نموذجي، مثلا دورا أم كلثوم “شرف حبيب القلب” أو “يوم الهنا” هما صيغتان نموذجيتان للدور. 

طبعا هي صورة نموذجية للدور في زمن أصبحت عبارة الصورة النموذجية للدور ذات معنى، يعني مثلا سنة 1900 عبارة الصيغة النموذجية للدور ليس لها معنى.

أبدا.

إطلاقا فالدور هو دور حي ليس له صورة نموذجية، إن كان له صورة نموذجية فلم يعد دور.

صحيح.

أم كلثوم

أم كلثوم

إنما سنة 31/30/28/1927 أيام تسجيلات فتحية وأم كلثوم أصبح هناك شيء مثبت، وأصبح هناك شيء ملحن تماما، ملحن إلى درجة أن اللوازم ملحنة. 

صحيح. 

أصبح هناك فعلا صورة نموذجية للدور، وبالتالي ربما كانت أم كلثوم تقوم ببعض الارتجالات في الأماكن المخصصة للارتجال، هذه الأماكن التي قررها الملحن وترك لها حرية التصرف فيها، بينما في بداية القرن قبل ذلك بعشرين سنة الملحن لم يكن قادرا على فرض إرادته على المؤدين، لأن المؤدي هو المبتكر، في زمن أم كلثوم قواعد اللعبة كانت قد تغيرت تماما.

نعم قواعد اللعبة كانت قد تغيرت تماما، ماديا أصبحت لصاحب الغناء لصاحب الصوت، أصبح هناك نجم أصبح هناك(pop star)، بينما معنويا تغيرت لصالح للملحن نسبيا.

إلى حد كبير، النجومية عائدة للمؤدي، ولكن الملحن هو الذي يفرض إرادته، العمل يكون فعلا عمل الملحن، عندما نسمع تسجيل دور بصوت عبد الحي حلمي أو يوسف المنيلاوي، هل هو فعلا دور للقباني؟ هل هو فعلا دور لحسني؟ هل هو فعلا دور لعبده الحامولي؟ هذا موضع جدال في الواقع.

أكيد. 

إنما هل الدور الذي تغنيه أم كلثوم في بداية الثلاثينات لداوود حسني؟ طبعا وفعلا عمل حسني في المرتبة الأولى.

ماذا نسمع من أدوار داود حسني لأم كلثوم؟

نسمع “البعد علمني السهر”؟

نسمع “البعد علمني السهر”.

أما فتحية فهي أيضا أدت الأدوار. 

أدت الأدوار ولكنها مقلة جدا، وأنا أرى أن نبقى في القصيدة، ظاهرة ظهرت وهي عندما الشيخ أبوالعلا محمد يغني قصيدة، يقوم أشخاص آخرين بغناء القصيدة نفسها، حتى سيد السفطي نفسه غنى قصائد للشيخ أبو العلا، ولكن أبرز هذه الأسطوانات المقلدة للشيخ أبو العلا تحديدا كانت بأصوات نسائية.

وأذكر بالذات قصيدة “واللهِ لا أستطيع صدك” الصبا بصوت فتحية أحمد. 

وهذه القصيدة لم تغنيها أم كلثوم، فقط فتحية أحمد.

يبقى بعد الاستماع إلى هذا الأداء الرائع بصوت فتحية أحمد أن نلفت الانتباه إلى ان الارتجال هنا هو ارتجال زخرفي فقط، وأنها مهما كانت عبقرية في أدائها فهي تظل مؤدية ينحصر ابتكارها على زخارف الأداء دون الإتيان بجمل لحنية جديدة، شأنها في ذلك شأن تقريبا كل اللذين تغنوا بقصائد الشيخ أبو العلا محمد، حتى سيد السفطي الذي ذكرته يكاد يتخوف من إضافة شيء أو إخضاع هذه القصيدة لأصول غناء القصيدة قبل الحرب العالمية. 

منيرة المهدية

منيرة المهدية

هذا حقيقي.

وربما نختم.

نحن اليوم في عطلة نهاية الأسبوع. 

تماما فاليوم هو الأحد، طبعا موعد القداس فأقول كي نودع المستمعين إلى الكنيسة، هذه فرصة لسماع قالب آخر، وربما هو أقل القوالب أهمية ولكنه خفيف، لحن زكريا أحمد “إلى الكنيسة” بصوت منيرة المهدية، قطعة مأخوذة من مسرحية “جيوكوندا”.

اعتقادي الشخصي أن هذه هي نواة القصيدة السمباطية، هذا النوع من القصائد هو الذي أسس لاحقا للقصيدة السمباطية إذا جاز لنا أن نقول ذلك.

أي النزعة التعبيرية والتثبيتية البحتة في القصيدة، ولا شك فعلا أن الجيل الذي أتى وعمل ابتداء من أواخر الثلاثينات والأربعينات هو جيل متأثر إلى حد بعيد بالأعمال المسرحية، سواء ء كانت منولوجات أو قصائد إلى آخر ذلك. 

إذن إلى الكنيسة، “نهارك زي الفل”، نترككم في الأمان، الشكر “لعمنا وعم عيالنا” فريديريك أفندي “الشيخ فريد أبو شونة”.

“إلى الكنيسة”

“دروب النغم”

 

006-UKI-1-A, Umm Kulthum, El Bou'd Allimni El Sahar I 125-MMD-B, Mounira El Mahdia, ila El kanissa

 

  2014  /  الإذاعة  /  Last Updated نوفمبر 13, 2014 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien