News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  089 – الكمان 1

089 – الكمان 1

enar

 

إبراهيم سهلون

إبراهيم سهلون

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “دروب النغم”

أصدقاءنا المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “دروب النغم”، في هذه الحلقة حديثنا عن آلة الكمان، كمان أو “كِمان” هي كلمة فارسية تعني قوس، “وكِمان تشيه” أي بواسطة القوس، فيبدو أن كل ما يُعزف عبر القوس هو “كِمان تشيه” أو كمنجة أو كمان، أما الكمان المقصود فهو الآلة  التي طورت في أوروبا وعرفت بـ (violin)، ولها عائلة تضم أربع آلات في عصرنا هذا هي (violin, viola, cello , double bass) . معنا في هذه الحلقة أحمد الصالحي، وهو عازف كمان عظيم وباحث كويتي، يحدثنا ونتحاور معه عن آلة الكمان تاريخا وحاضرا، “صباح الفل يا أستاذ أحمد”

“أهلا فيك أستاذنا”

“ونهارك زي الفل يعني”، نبدأ من البداية قدر الإمكان، أنا لا أصدق بصراحة الأشخاص اللذين يقولون أن الكمنجة دخلت إلى الشرق في القرن التاسع عشر ، الرواية القومية أو التاريخ المكتوب لآلة الكمان أنا لا أصدقه، وخصوصا بعد كل تلك الكتب التي تحتوي على رسومات وصور لكمنجة (violina)، أو حتى آلات قبل الفيولينا (violina) مثل (viola da gamba) و(viola d’amore) إلخ، معنى ذلك أنه لم يكن هناك انفصال بين الشرق والغرب، وأن العثمانيين كانوا قد عزلوا المنطقة وكل تلك الروايات. 

الملاحظة التي ذكرتها صحيحة، هناك كمنجة وهناك أشباه الكمنجة، ليس من الضروري أن تكون نفس الكمنجة التي نستخدمها، لأن هناك الكمنجة القديمة التي تحوي عددا أكثر من الأوتار، أو يكون شكلها أطول، أو يكون شكلها مختلف نوعا ما عن الكمنجة التي نستخدمها اليوم، هذا كله موجود، فبالتالي هناك عازفين لهذه الآلات الشبيهة بالكمنجة الموجودة عندنا اليوم، هناك ملاحظة وهي أن في اسطنبول لديهم آلات موسيقية “كالليرا”، وهي الكمنجة الكلاسيكية الشبيهة بالرباب.

نحن نسميها “أرنبة”

“الأرنبة” كانت موجودة في مصر، فقد كانت موجودة في اسطنبول ومنتشرة، ولها عازفين كبار ومؤلفين يعزفون عليها، ولكن تأثيرها كان محدودا جدا في مصر، يعني كتواصل ما بين الدولة العثمانية الأم ومصر كتابع في ذلك الوقت  لها، إذن فالمسألة هي أن العثمانيين هم اللذين كانوا يمتلكون مفتاح المعرفة لوحدهم، هم الذين كانوا يوصلون المعرفة والمعلومات إلى الدول العربية لنقل تحديدا مصر، فهذه المعلومة ضعيفة وفيها شك. بل على العكس كما ذكرت هناك شواهد في “وصف مصر” وكتاب “سفينة الملك” الذي طبع في منتصف القرن التاسع عشر، يذكر آلة الكمنجة، ويذكر الآلات كلها، يعني هذه الآلات موجودة، وأيضا هناك معلومة مهمة عن عائلة سامي الشوا وهي أنهم كانوا يعزفون الكمنجة، فجده أو والد جده كان يعزف على الكمنجة في زمن إبراهيم باشا، وأيضا هناك معلومة أخرى تجعلنا نشك وهي أن أول عازف مصري هو إبراهيم سهلون، وإبراهيم سهلون كان يعزف بشكل متقدم، فمن المستحيل أن يكون هو أول شخص أي نقطة بداية، فقد كان يعزف وحامل لإرث موسيقي عميق.

لا يبدو أنه أول شخص اكتشف الآلة أبدا.

كلا هذا صعب فهناك تقنيات يمارسها ويطبقها، يستحيل أن يكون هو من استنبط كل ذلك، أو عربها لنقل أو مصرها لصالح التخت العربي في مصر، فلم يكن هناك وقت ليكون كل ذلك عبر شخص واحد فقط، فمن المؤكد أن هناك من علمه، على الأقل هو تعلم على يد كمنجاتي، لأن الروايات تقول أنه تعلم على يد عازف ربابة، وهي معلومة غريبة، نحن نتكلم بالمنطق.

علمتمنأحداللقاءاتالإذاعيةأنحسنالجاهلقدحولمنالربابةإلىالكمنجة،اللهأعلم.

ربما.

وهذا أكيد قبل إبراهيم سهلون، لنسمع شيئا لإبراهيم سهلون؟

حسنا.

فإذن واضح جدا من العزف أنه ليس أول شخص يعزف على الآلة.

صحيح، طبعا إبراهيم سهلون هو أول شخص سجل.

نعم سنة 1903.

والسبب ربما أن من قبله لم يلحقوا التسجيلات، فلم تكن لديهم فرصة التسجيل على أسطوانات.

أنطوان الشوا

أنطوان الشوا

أو حتى شخص مثل أنطوان الشوا ومع أنه قد يكون أكبر من إبراهيم سهلون أو معاصر له، إلا أنه سجل لاحقا وذلك لأنه ببساطة التسجيل دخل القاهرة قبل بر الشام.

هذا صحيح، التسجيلات الشامية بالذات فيها أكثر من عازف كمنجنة، هناك أنطوان الشوا وغيره من العازفين، أيضا كامل الخلعي في كتابه “الموسيقي الشرقي”، المطبوع سنة 1904 يذكر أن هناك عازف كمنجة يدرس آلة الكمنجة، فوجود مدرس سنة 1904 يُعتبر امتداد.

نعم هي ليست آلة جديدة، نحن فقط أردنا أن ننوه أن دخول الكمنجة ليس في القرن التاسع عشر، هذا صعب.

وجود الآلة في المراجع يثبت أن الآلة موجودة بشكل أو بآخر، نحن لا ندري كيف كانوا يعزفون وبأي مستوى، ربما نحتاج إلى بحث أعمق وتحليل للمعطيات وأعتقد أن النتيجة ستكون أفضل، هناك معلومة في كتاب “وصف مصر”، يذكر فيلوتو بأنه من الممكن أن الكمنجة دخلت إلى مصر من اليونان، هو يفترض هذا الشيء، طبعا هذا الكلام تقريبا في سنة 1798.

على كل حال كانت هناك جاليات إيطالية ويونانية كثيرة في مصر، ولا مانع أن تكون قد دخلت عبر بلدها الأم إيطاليا، ليس هذا بيت القصيد أبدا. نعود إلى مسألة التقنية والدوزان والقوس وطريقة العفق، كل هذا مختلف عن الطريقة الغربية. 

الدوزان في البداية أنواع، لا يوجد دوزان واحد عربي، طبعا هناك الدوزان الكلاسيكي الغربي   (Sol Re La Mi).

هو على الأبعاد الخماسية.

وهناك أيضا الدوزان العربي المعروف عند سامي الشوا وصالح الكويتي وجميل بشير وعبده داغر.

وإبراهيم سهلون قبلهم كلهم.

إبراهيم سهلون طبعا، هذا الدزان هو: “صول ري صول دو” (Sol Re Sol Do).

هو “يكاه دوكاه نوى كردان”، خامسة ورابعتين.

أيضا هناك الدوزان المعروف اليوم في تركيا، وهو أيضا خليط بين خامسات ورابعات، وهو:”صول ري لا ري”  (Sol Re La Re).

وهذا كان يستعمله سامي الشوا كثيرا، خامسة – خامسة – رابعة. 

صحيح.

وكان في هذه الحالة يستعمل الدرجة الثانية على “اليكاه”، كأنه يقول “قبا راست يكاه دوكاه نوى”، شيء من هذا، ولكن في هذه الحالة “اليكاه” ستكون “ري” (Re) وليست “صول” (Sol).

هناك كذلك الدوزان الأخير الذي يستخدم في بعض المقامات قديما، فاليوم على الأغلب هناك دوزان واحد، وهو(Sol Re Sol Re)  .

خامسة – رابعة – خامسة. 

نعم و”صول ري صول ري” (Sol Re Sol Re) الأغلب متقيد به، لنقل هو الدوزان العام اليوم، قديما أيضا كان هناك دوزان لمقامات معينة، مثل الحجازكار والحجازكار كرد.

“صول دو صول دو” (Sol Do Sol Do)، رابعة – خامسة – رابعة صحيح؟

(Sol Do Sol Do) نعم وهذا يجعل المقام سهلا جدا ومفتوح للارتجال على المقام نفسه، وخصوصا أن بعض المقامات صعبة جدا في الدوزان  الثاني، مثل بياتي “الدو” (Do)، صعب  أن يظهر بشكل جميل إلا عبر هذا الدوزان، فالدوزان أكثر من نوع كما ذكرت في الموسيقى بشكل عام.

أحيانا عندما يكون مقام سيكاه كانوا ينزلون القرار إلى السيكاه.

وكيف ذلك؟

أحيانا عندما كانوا يسجلون سيكاه كانوا يُنزلون القرار من يكاه إلى قبا سيكاه، أحيانا نرى هذا الدوزان أيضا، مع يوسف المنيلاوي مثلا كان سامي الشوا على نفس الدوزان الذي ذكرته قبل قليل ولكن أقل بدرجة واحة، (Fa Do Sol Do)  ليعزف راست “الفا”Fa) )، مثلا في “البلبل جاني” استعمل هذا الدوزان وقام بعمل ممتاز، فإذن يبدو أن الكمنجة في هذا المضمار مثل العود تُدوزن حسب المقام.

صحيح مثلا القانون قديما، قد كان دون عُرب، وهناك قابلية وخيال العازف نفسه وتقنيته في  السيطرة على الأبعاد بمجرد الدوزان.

ومن هنا أنا أوجه دعوة  لكل العازفين، سواء الكمنجة أو العود أو حتى القانون، وأقول حكمٌوا أذنكم قليلا في مسألة الدوزان واللعب على المقام، ليس كمجرد سلم وإنما كطريقة عمل، والرنات التي تحب أن تسمعها مع المقام، وبالتالي تضبط أوتارك عليها، لا ترتبطوا بما قرأتم في كتب ومناهج المعاهد، لأن أذنكم هي أكبر حكم لطرق المقام، وخصوصا في التقاسيم.

طبعا هناك نقطة يجب أن نوضحها، وهي أن أغلب عازفي الكمنجة اليوم يعزفون في فرق كبيرة، والفرق الكبيرة تحتاج إلى توحيد الصوت، وهي عكس فكرة الارتجال وفكرة والإبداع الشخصي، لأن الإبداع الشخصي مرتبط بالفرد، أما الفرق الكبيرة تحتاج إلى أشبه بعازفي كومبيوتر، مستحيل إضافة أي نوتة على المكتوب في التدوينات (Scores)، فلذلك ما يهم العازفين اليوم هو توحيد النغمات وتوحيد العزف وحتى الأقواس، بحيث أن يصبح الصوت الموسيقي موحد، فلذلك مسألة تغيير الدوزان تجعله مختلف دائما عن بقية العازفين وتجعله خارج الفرقة، هذه المشكلة ليست بالعزف فقط، لكن بأهداف العزف أيضا.

لا قوة إلا لصاحب القوة، هذا بخصوص الدوزان، نكمل بخصوص لا أعرف إن كنت تريد أن تبدأ باليد اليسرى أو اليد اليمنى، أنت حر.

هناك نقطة مهمة بالنسبة للعزف أو التقنية، وهي أن التمرين الغربي مهم جدا، وهي قاعدة لا خلاف عليها، التمرين الغربي مهم لتطوير العزف سواء شرقي أو غربي أو أي طريقة عزف، لأن هناك منهج كامل موجود ومتوفر في الموسيقى الغربية.

تقصد تمرين القوس والأصابع؟

طبعا أوظف هذه التقنية للعزف الذي أحبه، هذا شيء، بالإضافة إلى ذلك هناك بعض التمارين والتقنيات الخاصة بالموسيقى العربية، أنواع “الثرلات” (trills) مثلا، الموسيقى العربية غنية جدا بأنواع “الثرلات” (trills) الصغيرة والكبيرة، أيضا نوعية الصوت الصادر من الكمنجة، عندما نتكلم عن الكمنجة التقليدية، وهي الكمنجة التي كانت معروفة مثلا عند سامي الشوا، يكون الصوت ضعيفا ومحدودا بحيث أن التركيز كله يكون على العزف، وليس قوة العزف، على عكس الفكرة الموجودة في الموسيقى الغربية وهي أن العازف يُصدر صوتا عاليا جدا، اليوم نجد أغلب العازفين العرب نحن نقول باللهجة الكويتية “يهوس” أي يضغط على القوس كثيرا ليصدر صوت أعلى من الكمنجة، لكن قديما مثلا عند سامي الشوا وعند صالح الكويتي وجميل بشير كان الصوت محدود، لأن الهدف كله كان إظهار صوت جميل من الكمنجة ويتناسب مع عزفه.

لم يضغطوا بالقوس لأنه كان لديهم أكثر من مستوى للعزف، كانوا يركزون أكثر على إخراج النغم. 

تركيز العازفين الأوائل كان على إظهار صوت معين أكثر من إظهار صوت عالي، وهذا الشيء نفتقده اليوم تقريبا بين العازفين المعاصرين، بغض النظر عن نوعية العزف، الأغلب يفضل أن يظهر صوت عالي لأن المسألة أصبحت مختلفة. سابقا كان التخت العربي هو المسيطر، اليوم الفرقة الكبيرة الشبيهة بالفرقة الغربية نوعا ما هي المسيطرة، لذلك الأهداف مختلف وكل شخص يحاول أن يظهر أو يعزف بصوت أعلى، هذه مسألة إشكالية في تغيير نمط أو طبيعة صوت الآلات أي صوت آلة الكمنجة العربية، تنويه سريع على موضوع القوس نفسه، شد الشعر أو شد القوس نفسه يكون نوعا ما أقرب إلى أن يكون مرتخي منه مشدود، هذا أيضا عكس ما هو موجود اليوم، فقد كان نوعا ما مرتخي أو غير مشدود بنسبة %50، والعزف  بقوته ضعيفة  لنقل قليلا، ليخرج صوت معين وهو الصوت العربي التقليدي 

هل يمكن أن تسمعنا الصوتين الممكنين من القوس يا أستاذ أحمد؟

نعم. 

والقوس الثاني. 

وهو القوي، في تصوري هناك أشياء صغيرة في التقنية العربية مثل “الثرلات” لا تحتاج قوة بل تحتاج تأنٍ وتركيز، لتستطيع توظيف هذه “الثرلات”، لذلك مع العزف التقليدي الموجود اليوم هذه الأشياء تُفتقد وتختفي ضمن العزف، لا تظهر إلا في جوانب معينة، في نهاية التقسيمة أو في نهاية الجملة الموسيقية، لكن ضمن العزف قليل ما تستخدم، صعبة مع ضغطهم هذا.

“على كلٍ كل الآلات خناءة مش بس الكمنجة”

والغناءأيضا. “الثرلات” أكثرمننوعفيالموسقىالعربية،هناك “الثرل” العاديلنقلالعالمي،هذا “الثرل” الواضح،وهناك “ثرل” يكونأسرعمنهبقليل،ويكونخاطفنوعاما،هناكأيضا “ثرل” يكونعبارةعننغمةواحدةفقط،لغرضالتزيينمثلا،يستخدمفيالعزفالسريع،أحيانالايكونهناكوقتللعازفأنيقوم “بثرل” كامل،فيعزفنغمةواحدةفقطصوتهاشبيه “بالثرل” العادي.

هي نوع من الحلية.

هي طبعا كلها حليات.

ليس من الضروري أن يستخدمه لأنه سريع، يمكن ان يستخدمه وهو بطيء.

وهناك “الثرل” الصغير، وهو سريع جدا وفي كثير من الأحيان لا يُسمع إلا نادرا، لكن تأثيره موجود ضمن العزف، هذا “الثرل” مثلا يشتهر فيه الأستاذ عبده داغر، إلى اليوم هو يحافظ عليه، عزفه بشكل كامل يعتمد على هذا النوع من “الثرلات”، يعني الجملة الموسيقية التي يعزفها تحتوي على “ثرلات” بشكل كامل، كل نغمة مرفقة “بثرل” من هذا النوع، هذا طبعا يحتاج إلى مجهود إضافي، هي أشبه بالعرب كل نغمة عليها عربة أو حلية أو “ثرل” من هذا النوع.

هل يوجد أي تقنيات خاصة بالعزف سواء باليد اليمنى أو اليسرى؟ نحن تكلمنا عن الحليات باليد اليسرى، أو بعض الحليات باليد اليسرى فماذا بعد؟     

في مسألة الأصابع هناك “الزحلقة” وهي مهمة جدا، وموجودة في الموسيقى العربية بشكل مختلف عن ما هو موجود في الموسيقى التركية وعن ما هو موجود طبعا في الموسيقى الغربية، الموجود في الموسيقى العربية هو ما بين التركي والغربي، هناك نوعان من “الزحلقة” (gliss/glissando)، هناك زحلقة(gliss)  بين نغمتين، هذه السَحْبات أي الزحلقة (gliss) مميزة جدا في الموسيقى العربية الكلاسيكية، وهناك الطريقة الثانية وهي كيف تصل إلى النغمة، مثلا أعزف، هي نوع من أنواع الزحلقة أيضا، ولكن بشكل أسرع وبوصف أدق كيف تعبر عن النغمة الثانية، الزحلقة بشكل عام واضحة أنها بين نغمتين، النوع الثاني واضح أنه على نغمة واحدة، مرة أخرى أوضح النوع الثاني، وهناك (vibrato) اهتزاز النغمة، الاهتزاز غني في الموسيقى العربية.

طبعا مسألة (vibrato) ليس لها علاقة بـ(Bel canto vibrato) الموجود في القرن التاسع عشر.

كلا.

نحن نقول ذلك لأن معظم العازفين حتى في الموسيقى العربية اليوم يستخدمون نفس (vibrato) الذي يستخدمه العازفي في الأوركسترا الرومانسية، وهذا أعتقد أنه صعب على الأذن في الموسيقى العربية على الأقل.

اليوم مثلما ذكرت يحاولون أن يوحدوا، والتوحيد يكون على حساب طابع الموسيقى العربية، لأن هناك منهج غربي جاهز وواضح هم يطبقونه ويوحدون العزف لتصبح الفرقة الموسيقية الكبيرة موحدة الصوت، هذا على حساب التقنيات وصوت الموسيقى العربية التقليدية، في الكمنجة العربية(vibrato)   يكون عادة مشبع بالاهتزاز. أما في طريقة استخدام القوس باليد اليمنى، على الأغلب يكون العزف في جزء من القوس، ليس كله كما هو الحال في الموسيقى الغربية، ما عدا “النوتات” (notes) الطويلة يكون العازف لديه قدرة على استخدام القوس كاملا، أيضا مكان القوس على الكمنجة لا يكون أقرب إلى الفرس، ولكن العكس يكون أقرب إلى الرقبة أو “المراية” كما يسمونها، يكون بعيد 2-3 سم عن الفرس، لأنه كلما اقتربنا من الفرس أصبح الصوت حادا، نوع الصوت المطلوب في الموسيقى العربية نستطيع أن نقول عنه الصوت الرخيم وليس الحاد.

إبراهيم سهلون

إبراهيم سهلون

هذا عن تقنيات العزف في الكمنجة، لنتحدث قليلا عن أهم العازفين وأهم المراحل التي مرت بها آلة الكمان في الموسيقى العربية الفصحى كما أحب أن أسميها. المراحل التي مرت بها أكيد ليس لدينا سوابق قبل التسجيلات، فلا نعرف كيف كانوا يعزفون إلا من خلال التسجيلات، لم يكتب أحد طرق قبل التسجيلات لنستطيع أن نستنبط طريقة العزف، جميع الكتب التي كتبت عن الكمنجة كتبت بعد وجود التسجيل، إذن لنتتبع مراحل تطور العزف على الكمنجة من وجهة نظرك.

طبعا العازفين الأوائل جاءوا من عصر ما قبل التسجيل، كانوا عازفين كبار في عصر ما قبل التسجيل ثم سجلوا هذه التقنيات، فيفترض أنهم يمثلون مرحلتين من مراحل الموسيقى العربية، مثلا إبراهيم سهلون وأنطوان الشوا، كلاهما من نفس المرحلة، أحدهما وهو أنطوان الشوا كان يعيش في سوريا وإبراهيم سهلون في القاهرة، تقنيات العزف كانت نوعا ما محدودة قياسا إلى ما حدث لاحقا، القوس نستطيع أن نقول عنه أنه كان محدود جدا، حركة القوس والربط  ما بين النغمات والعزف كان مفككا، سأسمعك جملة، الجمل بسيطة والقوس قصير، هذه من الأشياء التي لاحظتها مثلا عند إبراهيم سهلون، طبعا أكثر من ملاحظتي لأنطوان الشوا لأنه لم يعزف مقطوعات، وتقاسيمه كانت قصيرة، عشر ثواني أو ما شابه. ليس لديه تقاسيم مطولة حتى ضمن الأغاني. نستطيع أن نتكلم عن إبراهيم سهلون، إبراهيم سهلون طبعا استخدم الكثير من التقنيات،  “الثرلات” عنده كانت شحيحة، كان يستخدم ربما نوع واحد من “الثرلات”، الزحلقة (gliss) عنده كانت غنية، و(vibrato) كان غنيا جدا، القوس مثلما ذكرت كان مقطع، القوس الطويل كان نادرا ما يستخدمه ؛ بنية الجملة الموسيقية للكمنجة أيضا كانت صغيرة، خياله في آلة الكمنجة نوعا ما أبسط  مما حدث بعده، فلذلك نستطيع أن نعتبر أن إبراهيم سهلون من النماذج القديمة لآلة الكمنجة العربية.

إلى هنا أصدقاءنا المستمعين نكون قد وصلنا إلى نهاية م حلقة اليوم من برنامج “دروب النغم”، على أمل اللقاء بكم في حلقة جديدة نواصل فيها الحديث عن آلة الكمان مع الأستاذ أحمد الصالحي نترككم في الأمان                       

 

  2014  /  الإذاعة  /  Last Updated ديسمبر 5, 2014 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien