News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  091 – تحميلة البياتي

091 – تحميلة البياتي

enar

 

084--SSW--A,-Sami-Shawwa,-Raks-Cheftechi-I-wwwمؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “سمع”

“سمع” برنامج يتناول ما لدينا من إرث موسيقي بالمقارنة والتحليل.

 فكرة مصطفى سعيد

أصدقاءنا المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “سمع”، في هذه الحلقة نتناول بالتحليل عملا آليا، ليس ثابتا إنما مرتجل في معظمه، هذا العمل هو تحميلة البياتي، كنا قد تحدثنا عن قالب التحميلة في حلقة سابقة وقلنا أن التحميلة في القوالب الآلية تعادل الدور في القوالب الغنائية، فهناك لحن ثابت وهناك ارتجال على هذا اللحن، شيء يشبه الهنك حوار بين العازف المنفرد والمجموعة. الفرق بين التحميلة والدور أنه في الدور المفرد هو مطرب واحد، لم نرَ دورا أو على أقل تقدير لم يصلنا تسجيل لدور يغنيه أكثر من واحد، الله أعلم على فكرة في الأداء الحي هناك أكثر من محدث قال أنه مثلا في إحدى المرات كان هناك حفلة فيها عبد الحي حلمي وسيد السفطي، أكيد أن عبد الحي هو الأكثر شهرة، وأن الاثنين غنا مع بعضهما دورا، ويبدو أن كل واحد منهما كان يأخذ وحدة من الوحايد ويفرد عليها، لا أحد يعرف كيف، فبالتالي نحن لا نعرف بالضبط أو على أقل تقدير ليس من التقليد ان يكون هناك أكثر من مفرد على الدور، هو المطرب الوحيد أو المطرب المستدعى إلى السهرة أو الحفلة الذي يفرد في الدور. أما التحميلة فلا، في التحميلة يتناوب أعضاء الفرقة على التفريد فيها، بمعنى أنه يأتي الدور على جميع العازفين بتحميل الارتجال على اللحن الأصلي والتصاعد إن وجد، التحميلة أو اللحن الذي لدينا عزف بالبياتي في هذه الصيغة… وعُزف أيضا كصبا في هذه الصيغة…، والتسجيلين اللذين بحوزتنا للبياتي هما ثلاثيان، فيهما ثنائيان يرتجلان، الثلاثي الأول هو محمد العقاد على القانون وإبراهيم سهلون على الكمان ومحمد أبو كامل الرقاق على الأيقاع، الثلاثي الثاني والأحدث هو إبراهيم العريان على القانون سامي الشوا على الكمان ومحمود رحمي على الإيقاع. لم يكن لعازف الإيقاع دور في التحميلة لأن الرقّ ليس آلة نغم، هو آلة إيقاع والتحميل يلزم آلة تستطيع عزف النغم، فبالتالي لم يكن لعازف الإيقاع دور، يبدو أنه كان لديه دور في شيء شبيه التحميلة اسمه الرقص، في الأداء الحي كان للإيقاع دور مهم. الثنائيين اللذين معنا بالنسبة للنعم هما إبراهيم سهلون والعقاد في تسجيل، وسامي الشوا وإبراهيم العريان في تسجيل آخر، هما ثنائيان يعزفان الآلتين نفسهما، كمنجة وقانون، لدينا إبراهيم سهلون وسامي الشوا على الكمان ومحمد العقاد وإبراهيم العريان على القانون، بالنسبة إلى إبراهيم سهلون وسامي الشوا هما يعزفان نفس الآلة بالضبط، ولكن فرق الزمن والتطور هو الذي أثر على أداء الاثنين، أما محمد العقاد وإبراهيم العريان فلا يُعتبر أنهما يعزفان على نفس الآلة، لأن قانون محمد العقاد ليس به العربات التي تسهل عملية الانتقال من درجة إلى درجة، أما إبراهيم العريان فلديه هذه العربات النحاسية الموجودة على يسار العازف قبل المفاتيح، هذه العربات وظيفتها مثلا أن تنقلك من نغمة الجهاركاه إلى نغمة الحجاز صعودا، ومثلا من نغمة النوى إلى نغمة الصبا هبوطا، هذه العربات رفضها تماما محمد العقاد وقرينه عبد الحميد القضابي، لكن مثلا في نفس جيلهم هناك مقصود كلكاجيان لديه عربات، أما الجيل اللاحق إبراهيم العريان وعلي الرشيدي وأحيانا أيضا محمد عمر لديهم دائما قانون مع عربات. دعونا نوضح الفرق في جملتين عند محمد العقد نسمع القانون وهو يعفق…، عند إبراهيم العريان…، لاحظنا الصوت كأنه وتر مطلق لماذا؟ لأن العربة النحاسية حلّت مكان الأنف، أما عند محمد العقاد فالأصبع ليس حاد بالقدر الكافي ليمسك/يقبض على الوتر مثل النحاس، وأيضا عندما يعفق بإصبعه يصل إلى شيء غير منتهي، فلا يوجد رقبة تحته لتوضح الصوت أكثر، يعني عفق في الفراغpind pressing   . بالنسبة لسامي  وإبراهيم سهلون لنستمع إلى جملة من إبراهيم سهلون وجملة مناظرة لها من سامي الشوا…، إبراهيم سهلون أقواسه أقصر وحروفه أقل، سامي الشوا تقنيا يبدر متمرن أكثر بكثير من إبراهيم سهلون، وجملته المقامية أطويل، أطول بمعنى أنه يستمعمل درجات أكثر على المقام الواحد، كل شيء له جماليته، البساطة لها جماليتها والتركيب دون استعراض له جماليته.

وسامي الشوا

وسامي الشوا

تكلمنا عن الأمور التقنية، لنرى كل واحد منهم إلى أين انتقل، إبراهيم سهلون بياتي ثم يغير الفرع وينقل شوري، ثم يغير الأصل الرابعة لينقل صبا، ثم ينقل حجاز يغير الأصل تماما، يغير الجنس من جنس عربي إلى جنس ملون، يعني من جنس يأتي منه الراست والسيكاه والبياتي إلى الجنس الذي يأتي منه الحجاز والأوج مثلا، فيتقل انتقال تام إلى الحجاز… محمد العقاد معه ينقل إلى الصبا والشوري … وطبعا كله بتقنية العفق. أما سامي فينتقل انتقالات أكثر يبقى على الأصل ثم ينتقل إلى العشاق والذي فيه تغيير أيضا للجنس، من الجنس العربي الذي تكلما عنه إلى الجنس القوي الذي يتفرع منه الجهاركاه والعشاق والكردي… بينما إبراهيم العريان فنجده ينتقل إلى الصبا كثيرا…، ويستعرض البياتي كله، فمرة يعزف ديوانا كاملًا صعودا ومرة ينزل ديوانا كاملا هبوطا، طبعا مستغلا العربات التي لديه في تحويل درجات مثل الأوج إلى العجم إلخ… مسار التحميلة هو جملة أصل، يعني اللازمة هي نفسها التسليم، اللازمة هي نفسها التي تأخذ منها الآلات لترجل الجمل وهي… ثم لدينا تصاعد ولكن التصاعد كله من نفس المقام، بمعنى أنه ليس مثل تحميلة الراست مثلا هناك سيكاه جهاركاه نوى، لا كل التصاعد من نفس المقام، هذه أول جملة تصاعدية…، هذه ثاني جملة تصاعدية…، الفرق هنا في التصاعد ليس في النغم إنما في الإيقاع، بمعنى أن الجملة التصاعدية الثانية ضعف إيقاع الجملة التصاعدية الأولى…، هذه الجملة التصاعدية الأولى ثانية…، وهذه الجملة التصاعدية الثانية أيضا، لاحظنا؟ الجملة التصاعدية الثانية ضعف إيقاع الجملة التصاعدية الأولى.

بعض الملاحظات العامة قبل أن نستمع إلى التسجيلات كاملة ، الملاحظة الأولى أن التحميلة نفسها أو هذا العمل كان يعزف كدولاب في بعض الأغاني، بل وكان يتغير مقامه أحيانا، لنستمع الآن إلى الصيغة الصبا لهذه التحميلة، لن نعلق عليها كثيرا، ولكن سنسمعها من منصور عوض وسامي الشوا ومقصود كلكاجيان، نسمع تسجيل صيغة الصبا بين التسجيلين، بين تسجيل البياتي لإبراهيم سهلون والعقاد وتسجيل البياتي لباتيه من سامي الشوا وإبراهيم العريان، هذا التسجيل سيوضح لنا أن سامي الشوا على الرغم من أنه يعزفها من الصبا لكنه لم يخرج كثيرا عن تسجيل البياتي أو الصيغة البياتي التي أكيد سمعها من قبل وعزفها، لنسمع هذا الوجه من تحميلة الصبا لغراموفون، الذي سُجل حوالي سنة 1910…

محمد العقاد

محمد العقاد

سنلاحظ في تحميلة البياتي أن هناك قفلة دولاب مختلفة، بمعنى أنها ليست مجرد قفلة دولاب إنما هناك لحن يعزف، أو دولاب آخر كختام للحن التحميلة، ليس موجودا في أصل لحن التحميلة أو في تصاعدها، لنسمع هذه الخاتمة، هذه الخاتمة موجودة في التسحيلين، عند إبراهيم سهلون والعقاد، وعند سامي الشوا وإبراهيم العريان، فيبدو أن هذه تحميلة البياتي بشكلها المعروف، والصبا هو المجتزأ منها. نبدأ بسماع صيغة إبراهيم سهلون ومحمد العقاد حيث أنها الأقدم، هي لآوديون حوالي سنة 1906، هذا الثنائي محمد العقاد وإبراهيم سهلون فقط موجود لدى أوديون، غير ذلك هما يعزفان في ثلاثي مع علي عبده صالح في غراموفون، ولاحقا محمد العقاد عزف ثلاثي مع سامي الشوا وإبراهيم القباني، وإبراهيم سهلون عزف ثلاثي مع منصور عوض وعبد الحميد القضابي لبيضافون. العلاقة بين إبراهيم سهلون ومحمد العقاد يبدو طويلة جدا، فهما منسجمان، هناك سلاسة واضحة في الحوار بينهما، الإثنان كبار وهناك خبرة سنين وانسجام، يبدو أن التسجيل جديد عليهما، فبالتالي نلاحظ أنهما يسرعان قليلا أحيانا، لكن هناك انسجام بشكل عام في التسجيل، وجمل لن نقول متطابقة ولكن هناك تشابه في الأفكار ما بين الجمل التي يعزفها محمد العقاد والجمل التي يعزفها إبراهيم سهلون. نسمع إذن تسجيل محمد العقاد وإبراهيم سهلون، التسجيل على وجه واحد قياس 27 سم، لشركة أوديون حوالي عام 1906…

إبراهيم العريان

إبراهيم العريان

تسجيل إبراهيم العريان وسامي الشوا بعد ذلك بحوالي بسبعة عشر عاما، سنة 1923، نوفمبر 1923 مع باتيه. باتيه الفرنسية التي كانت تسجل بأسلوب آخر ولم تشتهر تسجيلاتها كثيرا في العالم العربي، يبدو لأنه كانت بالفعل الطريقة التي تستعملها غراموفون وأوديون وبيضافون وبوليفون منتشرة أكثر في مصر، وباتيه تأخرت جدا في الدخول بالطريقتها العمودية، فالناس لم تحب شراء رؤوس جديدة للغراموفونات التي لديها فقط لتشغيل أسطوانات باتيه، فبالتالي لدينا فقط لباتيه حملتي تسجيل وشكرا ما فيش بعدها تسجيل. هذا الثنائي في باتيه سجل مع أشخاص كثر، سجل مع سيد السفطي وسجل مع سِمحة وسجل مع بديعة مصابني ونجيب الريحاني، سجل كثير جدا في هذه الجلسة، ويبدو  أنها كانت معرفة خير، فقد انضم إليهم زكريا أحمد فيما بعد، زكريا أحمد في أحد اللقاءات يتكلم بالخير عن إبراهيم العريان وعن سامي الشوا، يبدو أنه كان معها، فقد سجلا معه في حملة باتيه التي نحن بصدد أن نسمع أحد تسجيلاتها. التحميلة أيضا هنا على وجه واحد وهو الوجه الثاني من الاسطوانة ولكنه مرتبط جدا بالوجه الأول وهو تقسيم “شفتشي”، تقاسيم سامي الشوا على الفتلتين في الوجه الأول مع أنه مفترض فيه حماس ورقص إنما فيه هدوء/سلطنة، سلطنة سببها أعتقد قانون إبراهيم العريان الذي هو قضابي النزعة، ليس عفريت مثل العقاد فهو هادئ وراسي، يهتم أكثر بإيصال الجملة بحساب عدد الريش، فريشه ليست كثيرة مثل العقاد، وجملته ليست قصيرة مثل العقاد، بل حروفه بطيئة وهادئة جدا، على الرغم أن سامي الشوا يُرقص جمله إلا أن هناك ناجية أخرى تشد إلى السلطنة وهي قانون إبراهيم العريان، الوجه الثاني هو وجه الحوار  يبدأ سامي الشوا بالتقاسيم، كمنجته لم تعد فتلتين أي العزف على ديوان، عاد ليعزف على الكمنجة بشكل عادي، ولكنه أعلى نسبيا من التسجيل السابق في الطبقة، وهذا جعل القانون يستغل مساحته وينزل في القرار فيسلطن أكير كأنها أقل لكن هي فعليا أعلى، القانون يستغل ثلاث دواوين من مساحته تقريبا، وهذا نادرا ما نسمعه في التسجيلات القديمة، لآنهم إجمالا كانوا يدوزنون كل ديوان من القانون على مقام، فلا يستعمل الدواوين الثلاث دفعة واحدة، هنا الرجل مرتاح معه عراباته التي يغير بها. ومع ذلك ومع أنه لديه عربات إلا أنه يستعمل تقنية العفق كأنه لا يوجد عربات ؛ أنا أعتقد أنه كان يقوم بذلك عن وعي، فالعربات موجودة نعم ولكن العربات لا تلغي أبدا أن يعفق النغمات الاعتراضية بيده، لأن صوتها له جمالية خاصة، هو يستعمل كل أنواع الأصوات التي لديه. وهذا نداء لكل العازفين على كل الآلات، إسمعوا هؤلاء الناس تصدرعدة أنواع من الأصوات من آلتها ليس نوعا واحدا فقط، يجب أن نعتاد كعازفين على أن نستغل كل ما يمكن استغلاله من أصوات يمكن للآلة إصدارها لكي يصبح هناك تنوع في الجملة، فلا يكون كل شيء متوقع، وكل شيء كما قال الكتاب. نسمع رقص “شفتشي” وتحميلة بياتي من شركة باتيه على وجهين، وجه رقص “شفتشي” ووجه تحميلة على أسطوانة 25 سم، خريف عام 1923…

“يا سلام يا سلام يا سلام واللهي يعني التسجيلين مش معقول، يعني حاجة عظيمة خالص، ما فيش أي شيء تاني ينقال، يعني كله بعدين بئة يتحس”

إلى هنا أصدقاءنا المستمعين نصل إلى ختام حلقة اليوم من برنامج “سمع”، على أمل اللقاء بكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج نترككم في الأمان.

قدمت لكم مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية “سمع”.

 

053-SSW-A,-Sami-Shawwa,-Tahmilat-Saba-I-www Tahmila-Bayati-www

 

 

  2014  /  الإذاعة  /  Last Updated ديسمبر 18, 2014 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien