News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  112 – الموسيقى في اليمن 1

112 – الموسيقى في اليمن 1

enar

 

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “دروب النغم”

أصدقاءنا المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “دروب النغم”، في هذه الحلقة نتناول الموسيقى في بلاد اليمن، “اليمن السعيد”، في هذه الحلقة نستضيف الأستاذ الدكتور جان لامبيرت، وهو باحث موسيقي في هذا المجال أي الموسيقى في بلاد اليمن، وله أكثر من مؤلَّف في هذا الإطار، وقد شارك أيضا في إصدار صوتي حول هذا الفن، وهو سيحدثنا في كل هذه المواضيع في هذه الحلقة، ولعلنا نكمل في حلقات أخرى في هذا الشأن.

“صباح الفل يا عمنا جان”.

“صباح النور.. صباح الرضا”.

“الله يخليك واللهي منور الحلقة دي والحلقات الجاية والحلقات اللي قبلها كمان”.

“الله ينور قلبك”. 

“الله يخليك”. نحن في هذا البرنامج نحاول أن نسلط الضوء على أنماط من الموسيقى أضحت شبه منسية، وطبعا مع كل أسف الموسيقى في بلاد اليمن حتى ليست مشهورة خارج منطقتها، وكادت أن تنسى أيضا في اليمن نفسه، ما رأيك بالكلام هذا صحيح أم يشوبه بعض الخطأ؟

طبعا النسيان موجود في كل أنحاء العالم وحياة الإنسان، إنما لا شك الموسيقى اليمنية بشكل عام وبكل أنواعها ليست مشهورة كثيرا في البلدان العربية، إلا في الخليج العربي إلى حد ما إنما تجارية أكثر. ولكن كتراث هذا التراث اليمني ليس معروفاً كثيراً في البلدان العربية، لأن اليمن كبلد انعزل لفترة طويلة خاصة النصف الأول من القرن العشرين. كان في صنعاء نظام سياسي ديني متزمت إلى حد ما، كان يعزل البلاد ولم يكن إجابيا تجاه الفنون بشكل عام والموسيقى بشكل خاص، فهذا لم يساعد. أضف إلى ذلك بعد انفتاح اليمن بعد ثورة 1962 فعلا اليمن أصبح منفتحا، ولكن كانت لم تزل إلى حد ما فقيرة، لم تستطع أن تنشر تراثها خارج حدودها التاريخية

حسن العجمي

حسن العجمي

حسنا قبل أن نعود إلى الوراء أكثر من ذلك بكثير لنسمع شيئا كنوع من تقدمة لهذا الفن لأنه أكيد ليس معروفا للسادة اللذين يسمعوننا حاليا، فبماذا تحب أن نبدأ الاستماع؟

نسمع أغنية صنعانية عنوانها “يابي روحي من الغيب” يغنيها الأستاذ حسن العجمي من سي دي سجل في معهد العالم العربي في باريس…

حسنا نعود بعد أن أخذنا نبذة إلى البداية قدر المستطاع، إلى ما تظن تعود نشألة الموسيقى في بلاد اليمن؟

طبعا الموسيقى في بلاد اليمن موجودة من قديم الزمان، مثل كل الشعوب توجد رسومات حجرية في اليمن، ترجع على الأقل إلى القرن الثامن أو التاسع للميلاد، تمثل فنانين يعزفون على آلة الليرا أو السمسمية ويدقون على الطبول. من زمن ما يسمى مملكة سبأ ومملكة حمير، هذا يرجع إلى ماضي قديم جدا، إنما الموسيقى في اليمن تطورت كثيرا مع مرور الزمن وتواجد حضارات مختلفة في هذه البلاد، ولا شك أنه بداية الإسلام في اليمن ووجود تيار ثقافي وافد من شمال الجزيرة أدى إلى إدخال آلات وأشكال موسيقية جديدة إلى اليمن، فمثلا يبدو أن آلة العود لم تكن مستعملة في اليمن قبل الإسلام، إنما بعد الإسلام نجد آثار لاستعمال العود، وكذلك الأشكال المغناة مثل الغناء الصنعاني وما نسميه الشعر الحميني الذي يعتبر شعر فصيح ولكن متأثر باللهجة العامية المحلية، هذا الشعر الحميني موجود في اليمن منذ القرون الوسطى، يعني على الأقل منذ القرن الثاني عشر أو الثالث عشر ميلادي.

أيام الأيوبيين.

أيام الأيوبيين أو ما بعد الأيوبيين.

السؤال هو قبل الأسلام كانوا يستعملون الآلات المرسومة كالليرا أو السمسمية أليس كذلك؟ العود دخل ولكن الغريب أن العود بقي على شكله ما قبل العباسيين، بقي ببطنه الجلدي.

نعم هذا شيء فعلا مميز أن العود المستعمل في اليمن حتى بدايات القرن العشرين، لم يكن العود الكمثري  المعروف في الثقافة العربية منذ على الأقل رسومات مقامات الحريري، أو حتى رسومات قصر الحمراء الذي يوجد فيه رسومات واضحة لآلة العود ببطن خشبي كبير إلى حد ما، إنما هذا العود اليمني الذي نسميه في صنعاء طرب هو عود وحيد القصعة مغطى بجلد ماعز أو غنم، طبعا هذا العود يعطي صوت مميز، ربما من الصعب وصف مثل هذا الصوت إنما صوت فعلا مميز، أيضا طربقة العزف مختلفة، بما أن هذا العود أنحف وصغير الحجم يمكن مثلا أن يعزف عليه والفنان واقف، وهذا مناسب جدا لمرافقة الرقص.

إذن العود الصغير هو أشبه ما يكون بالعود الذي وصفه أبو الحسن الطحان في “حاوي الفنون وسلوة المحزون”.

لا أعتقد عفوا ولكن أعتقد أن إبن الطحان وصف عود كمثري كبير ، لأنه يذكر موضوع اللوحات مثلا. 

ولكن يقول أنه كان هناك عود قبله بطنه من الجلد. 

نعم هذا صحيح.

يذكر العود الموجود قبل العود المعاصر له، يقول أن العود كان بطنه من الجلد ثم وصف وصفا تفصيليا للعود المعاصر ذو البطن الخشبي إلخ، ولكن قبل ذلك تكلم عن العود ذو البطن الجلدي. 

نعم هذا صحيح وربما كان يسمي هذا العود بالبربط. 

لأنه للأسف قبل الكتابة والحسن الطحان هناك توصيفات ولكن في كتاب الأغاني ليست دقيقة أبدا مثلا.

نعم طبعا بل إنما هناك توصيفات أخرى، يوجد مثلا وصف أنا نسيت مؤلفه لكن يقول أن هذا بربط جلده ناعم ورقبته كذا، وطبعا معروف أن البربط نسبت إلى كلمة فارسية وكلمة عربية، “بر” يعني صدر بالفارسية “وبط” بالعربية تعني بطة، فعلا شكل هذا العود متواصل من الرأس إلى الجسد بشكل صدر البط، فعلا هذه التوصيفات قريبة إلى الواقع.

فإذن يحتمل أن يكون العود الذي أتى إلى شبه الجزيرة العربية وبلاد الحجاز من بلاد فارس أثناء صدر الإسلام والدولة الأموية هو نفسه الذي وصل إلى اليمن واستقر وبقي على شكله مع كل التغيرات التي حصل للعود لاحقا في المشرق العربي.

نعم هو تفسير، والحقيقة لا نعرف بالضبط متى وصل، إنما هناك أدلة على تواجده على الأقل في القرن الثالث عشر في اليمن، ولكن يوجد أيضا العود الكميثري في اليمن في نفس الفترة. يبدو أن العودين تواجدا في نفس الفترات وفي نفس المكان، ليس في اليمن فقط إنما أيضا في أنحاء أخرى من العالم العربي، مثلا في الأندلس وفي المغرب كان يوجد هذا العود، وما زال موجود إلى حد ما بشكل مختلف قليلا وهو شكل الربابة، الربابة التي تستعمل بقوس، تقريبا كشكل آلة قريبة جدا من آلة “الطرب”، أو نسميها أيضا “القنبوس”، القنبوس في اليمن وربما هذه التسمية آتية من اللغة التركية، بما أنه يوجد في تاريخ الموسيقى التركية آلة اسمها “الكوبوز”، فربما تكون “الكوبوز” تحورت إلى “قبوس” ثم إلى “قنبوس”.

نكمل قليلا في التاريخ عند العصور الوسطى.

في أيام الدولة الأيوبية وما بعد الأيوبية، في اليمن دولة تسمى الدولة الرسولية.

أحفاد الأيوبيين؟

نعم، لم يرسموا إنما كتبوا كتبا كثيرة عن الحياة الاقتصادية والاجتماعية والزراعية إلخ، ومن ضمن هذه الكتب يوجد تقرير عن أسواق مدينة تَعْز وصناعة الأعواد في مدينة تعز، في هذا الكتاب الذي نشر في صنعاء في المعهد الفرنسي للآثار منذ عشر سنوات، يوجد ذكر جميل جدا لصناعة الأعواد، سواء كانت الأعواد الكمثرية أو العود اليمني ذو الجلد الحيواني.

يبدو أنه في الدولة الرسولية كان هناك ازدهار ما للموسيقى، هل يمكننا أن نتكلم عن ذلك؟

نعم كان هناك فعلا ازدهار، كانت السلالة الرسولية مكونة من نخبة من الجيش الأيوبي، بذلوا جهودا كبيرة ليستوردوا أو يدخلوا إلى اليمن أنماط من الحضارة، سواء كان من الصناعات اليدوية وتقنيات الزراعة والري. أيضا إدارة الدولة هم فعلا مميزين قي هذا المجال، وأيضا في الموسيقى ؛ ويوجد موسيقار أتى من إيران، كان اسمه عبد الله الفارسي، كتب كتابين عن النظريات الموسيقية ولكن للأسف فقد الكتابين، إنما الذكر موجود وهو في القرن الثالث عشر في اليمن، كذلك الملوك الرسوليين كانوا يحبون  ممارسة التصوف، كان يوجد أيضا إنشاد ديني عظيم في ذلك الوقت في اليمن على يد مشايخ التصوف، منهم مشايخ مشهورين وكانوا يتبعون طريقة إبن عربي.

وعند الإنشاد الصوفي والدولة الرسولية نأتي إلى ختام حلقة اليوم من برنامج “دروب النغم”، على أن نواصل الحديث عن الموسيقى في بلاد اليمن السعيد في الحلقة القادمة من برنامج “دروب النغم”، إلى حينها نترككم في الأمان، ونتقدم بوافر الشكر للأستاذ الدكتور جان لامبيرت على هذه المعلومات القيمة وأيضا التسجيلات القيمة التي زودنا بها من مكتبته الخاصة.

“دروب النغم” 

 

  2015  /  الإذاعة  /  Last Updated مايو 21, 2015 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien