News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  115 – التسجيلات في اليمن 1

115 – التسجيلات في اليمن 1

enar

 

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “من التاريخ”.

سادتي المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “من التاريخ”، نتحدث فيها عن تاريخ التسجيل في بلاد اليمن السعيد، نستضيف فيها الأستاذ الدكتور جان لامبيرت المتخصص في البحث الموسيقي في بلاد اليمن، وعلى فكرة أيضا يغني بشكل جيد جدا، ولكنه لا يحب أن يقول.

شكرا.

يبدو أن التسجيل في بلاد اليمن تأخر جدا جدا جدا، يعني نحن نقول أن التسجيل في مصر بدأ بعد حوالي عشرين سنة من بداية التسجيل، من الأصل من عند توماس إيديسون، ومع ذلك نقول أن التسجيل في مصر بدأ متأخرا، لكن يبدو أنه بدأ في اليمن بشكل متأخر أكثر من ذلك بكثير. ما القصة؟ هل هناك أشخاص مثلا قبل شركات التسجيل سجلوا “كبايات” (cypnders) على صعيد البحث الميداني، أم التسجيل بدأ مباشرة مع شركات الاسطوانات؟

نعم فعلا هذا شيء ملحوظ التسجيلات تأخرت في اليمن، هذا دليل على أن البلد كان منغلقا لأسباب تزمت ديني وانعزال سياسي. على علمي التسجيل الأول في صنعاء في اليمن التاريخي عن طريق مستشرق ألماني وعالم موسيقى اسمه هانز هيلفريتز، جاء اليمن في أواخر العشرينات وبداية الثلاثينات بهدف دراسة موسيقية، وسجل عدة أنماط من الموسيقى، منها رقصات شعبية وأغاني، أنا سمعت نبذة منها ولكن لم تنشر هذه التسجيلات، لذلك ليست معروفة كثيرا، وهي موجود في متحف “الإثنولوجيا” في برلين (Ethnological Museum of Berlin) ، لا بد أن تُدرس هذه التسجيلات وسوف توفر لنا معلومات كثيرة عن تاريخ الموسيقى اليمنية.

قلت لي خارج التسجيل أن هذا الرجل له قصة.

نعم هذا الرجل وصل إلى اليمن وكان يسجل في هذا الجو الديني المتزمت مثلما قلت سابقا. هذا كان يثير الشك والحذر عند الناس وخاصة المتدينين منهم، فاتهم بالتجسس، الله أعلم إذا كان هذا صحيح أم لا. سافر أيضا إلى مأرب ومناطق قبلية وريفية لم تكن معتادة على استقبال أي أجنبي، فلقي صعوبات كثيرة، وفي النهاية حبس في صنعاء عدة أشهر، وبعد خروجه من الحبس ومن اليمن ألف كتاب ظريف يحكي كل هذه القصة. العجيب والحمد لله أنه استطاع أن يخرج من اليمن الاسطوانات (cypnders) لم تكن بعد “ريل” أو أسطوانات، الحمد لله بأعجوبة أخرج هذه التسجيلات من اليمن، وأيضا استطاع أن يحكي كل هذه القصة في الكتاب. الكتاب باللغة العربية عنوانه “اليمن من الباب الخلفي” لهانز هيلفريتز. فعلا الإمام يحيى حميد الدين كان يخاف على اليمن من الانفتاح، يخاف من التدخل الأجنبي، طردوا العثمانيين الأتراك ودافعوا عن استقلال اليمن، ولكن على أساس محافظ ومتزمت، لذلك لم تفتح الإذاعة في اليمن إلا في سنة 1955.

هذا فعلا متأخر، هذا كان رد فعل على إذاعة صوت العرب، لأنها أيضا بدأت تُبث من القاهرة، وتبث أفكار سياسية تحررية نسبيا.

تحررية عسكرية.

عكس الاستبداد الملكي الموجود في اليمن، فالإمام أحمد وهو إبن الإمام يحيى حميد الدين، وقد تولى الحكم سنة 1948، استشار علماء الدين ورأى أنهم مازالوا رافضين فتح الإذاعة، مع ذلك فتح الإذاعة وبدأ بنشرة أخبار طبعا، وأيضا سجلوا لفنان يمني كان موجود في صنعاء في ذلك الوقت اسمه قاسم الأخطش، هذا الفنان سجل على الريل، لأن الريل في ذلك الوقت كان موجودا، هذا سمح بإعطاء مدة أطول قليلا للتسجيلات، ولكن في اليمن كان يوجد في مدينة عدن تسجيلات قبل إذاعة صنعاء، هذه التسجيلات حصلت في آخر الثلاثينات في 1939 على يد شركة أوديون، تسجيلات تجارية لشركة أوديون للشيخ علي أبوبكر باشراحيل. في هذه الأثناء وصلت الحرب وتوقفت شركة أوديون لأنها كانت شركة ألمانية في بلد تحت الاحتلال الإنجليزي أي عدن، فأوقفت نشاطتها التجارية والتسجيلية، وبدأت شركات محلية فورا، منها شركة مهمة جدا اسمها شركة “التاج العدني”، بالإنجليزية (Aden Crown Company)، وقد أخذت عن أوديون واستمرت بالتسجيل للشيخ علي أبوبكر باشراحيل وأيضا الشيخ صلاح عبدالله العنتري والشيخ محمد الماس.

كان لايزال محمد الماس على قيد الحياة؟

كان لا يزال حيا، الماس وباشراحيل ماتا في الخمسينات، في الأربعينات سجلا للتاج العدني (Aden Crown).

إنما إبراهيم الماس استمر.

إبراهيم الماس كان طبعا ابن محمد الماس، استمر ولكنه لم يعزف على القنبوص، انتقل مباشرة إلى العود الشرقي الذي نسميه في اليمن عود “الكبنج”، هي تسمية محلية مميزة لأنها تحويلة من الكمان وهو طبعا (viopn) ليس العود، الكمنجة تحولت إلى “كبنج”، إبراهيم الماس اشتهر بالغناء بمرافقة “الكبنج”، غنى وسجل عدة تسجيلات، ربما أكثر من 150 أو 200 أغنية في شركة “التاج العدني” وفي شركات أخرى أقل أهمية، مثلا “جعفرفون” وشركات أخرى في عدن في الأربعينات.

لكن إبراهيم الماس أحيانا كان فعلا يغني مع كمنجة، كان معه عوده وكان هناك كمنجة موجودة.

نعم ولكن أيضا باشراحيل أحيانا كان معه كمنجة.

إذن التسجيل بدأ مع شركة أوديون، مع أن الإنجليز موجودين في عدن قبل ذلك بكثير، ولكن غراموفون لم تسجل صحيح؟

نعم غراموفون لم تسجل.

هل ذهب أحد المطربين اليمنيين وسجل خارج اليمن قبل ذلك؟

يبدو أنه كان يوجد فنانون حضارم من حضرموت يعيشون في أندونيسيا والهند، هؤلاء سجلوا في هذه البلدان، ولكن للأسف حتى ألآن لا نعرف تاريخ هذه التسجيلات، وهذه تحتاج إلى عمل كبير لنسترجع كل هذه التسجيلات على يد شركات هندية وأندونيسية.

نعم ولكنني رأيت الكثير من الملصقات اليمنية في الهند (Gramophone India).

نعم هناك (Gramophone India).

فبالتالي يمكننا بسهولة تحديد تاريخ تسجيلها بالشهر أيضا، 

نعم ممكن، ولكن يحتاج إلى عمل خاص، منهم واحد اسمه الشيخ محمد البار سجل في أندونيسيا. في الهند سمعت ترتيل قرآن، لم أسمع فنانين يمنيين ولكن أعتقد أنه يوجد.

حسنا لنسمع شيئا للشيخ محمد البار….

جميل، حسنا ماذا تقترح علينا أن نسمع الآن من أول التسجيلات التجارية في اليمن، بما أن التسجيلات الخاصة أو التسجيلات البحثية غير متاحة للآسف إلى الآن؟

هنا الخيار واسع، يمكننا أن نسمع مثلا الشيخ علي أبوبكر باشراحيل لشركة أوديون…

مع الشيخ هناك شخص آخر سجل وهو محمد الماس، ويبدو أن الماس عائلة موسيقية بحد ذاتها، فهل هذا صحيح؟

عائلة الماس كانوا فنانين، منهم طبعا محمد الماس وابنه إبراهيم، ويوجد أيضا شخص اسمه عبد الرحمن الماس سجل في نفس الوقت، من جيل إبراهيم تقريبا، أعتقد أنه ابن عمه، هل كانوا من قبل فنانين؟ لا أعرف.

لقد قلنا أن الأسماء لم تكن معروفة بسبب التزمت، 

نعم هذا صعب أن نتأكد منه.

حسنا نسمع شيء للشيخ محمد  الماس… 

إبراهيم الماس

إبراهيم الماس

إبراهيم الماس غير الآلة لكنه لم يغير طريقة والده صحيح، أم أيضا غير الطريقه؟ 

لا يوجد شك، أن تغيير الآلة لعب دورا في تغيير الأسلوب، فعندما نسمع إبراهيم الماس نلاحظ فرق كبير بينه وبين والده.

توجد أغنية واحدة سجلها الأثنان، هذه فرصة للمقارنة بينهما، نلاحظ أنه يوجد فرق إلى حد ما بين إبراهيم ووالده محمد، لأن مرافقة العود للصوت يختلف، العزف على العود الشرقي لا يلتزم بنفس النبرات والرنات الخاصة بالعود اليمني، العود اليمني مرافقا للصوت خاصة عند محمد الماس وعند أبوبكر باشراحيلا يبدو بطيئ، مثلا لا يوجد ترييش كثير، إنما في العود الشرقي وخاصة عند إبراهيم مثلا تجد مثل هذا الترييش.

ريشة مستمرة.

مستمرة وفي نفس الوقت هناك قفزات أو أشياء موجودة في العود اليمني ليست موجودة في العود الشرقي.

لكن هذا في العزف، فقد قلت لك أنه غير الآلة، ولكن أتكلم كصوت أي كمغنى هل هناك فرق كبير؟

المغنى كذلك يختلف قليلا، ليس كثيرا ولكن يعتبر تغيير دون شك.

أصبح إبراهيم الماس ألين من أبيه.

نعم أكيد خاصة أن التسجيلات القديمة لم يكن فيها انفراد للعود مثلما صار لاحقا. مما لا شك فيه أن إبراهيم الماس كان متأثرا بمحمد عبد الوهاب، التقى بمحمد عبد الوهاب أعتقد في عدن. استقبلوا محمد عبد الوهاب في عدن وكان إبراهيم الماس موجودا، كان معجبا بالأغاني المصرية، وقد غنى بعضا من هذه الأغاني وسجلها.

نعم لدينا له تسجيل لدور “متع حياتك”، هو ليس لمحمد عبد الوهاب، دور “متع حياتك” يغنيه بالطريقة اليمنية، حسنا لنسمع شيئا يمنيا لمحمد الماس ثم نسمع “متع حياتك”.

نسمع لإبراهيم الماس “العويدي نظم”، هي أغنية مهمة لأنها موشح بالأجزاء الثلاثة المكون منها الموشح اليمني، هو موشح قديم لا نعرف لمن ننسبه.

إلى هنا سادتي المستمعين نأتي إلى ختام هذه الحلقة من برنامج “من التاريخ”، نشكر الأستاذ الدكتور جان لامبيرت على وجوده معنا في هذه الحلقة، كما نتقدم بخالص الشكر للأستاذ أحمد الصالحي الذي ساعدنا في جمع المادة المسجلة لهذه الحلقة، وننوه أيضا أن العديد من التسجيلات في هذه الحلقة من مجموعة أسطوانات العظيم الشيخ خالد آل ثاني، الذي أحاطنا بكرمه وأمدنا بما أردنا من تسجيلات من مكتبته، إلى أن نلتقي في حلقة جديدة من برنامج “من التاريخ” نترككم في الأمان.

“من التاريخ”: فكرة وإعداد: مصطفى سعيد.  

 

  2015  /  الإذاعة  /  Last Updated يونيو 11, 2015 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien