News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  119 – الشيخ السيد الصفتي 1

119 – الشيخ السيد الصفتي 1

enar

 

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “من التاريخ”

الشيخ السيد الصفتي

الشيخ السيد الصفتي

سادتي المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “من التاريخ”، نتحدث فيها عن الشيخ السيد الصفتي

“المطرب الأمين”.

“المطرب الأمين”.

ومن سماه المطرب الأمين؟

الله أعلم من.

الذي ادعى أنه كان يسمى بالمطرب الأمين هو إبن أدهم الجندي، أحمد الجندي.

إذن هي معلومة آتية من جيل تلا جيل السيد الصفتي، فبالتالي ما مدى صحتها؟

أولا لا بد أن نتساءل ما معنى الأمانة في أداء الدور؟ ولكنها قضية سنعود إليها لاحقا.

لنقل أننا في هذه الحلقة سنستضيف الأستاذ الدكتور فريديرك لغرانج “عمنا وعم عيالنا” الغني عن التعريف والذي استضفناه في كثير من الحلقات السابقة، وهو الذي سيتحدث معنا عن الشيخ السيد الصفتي، والآن من البداية.

“المطرب الأمين” طبعا تسمية “المطرب الأمين” من أين أتت؟ المراجع الوحيدة التي تتحدث أساسا عن السيد الصفتي هي مراجع سورية، لا نكاد نعثر على أي معلومة ذات قيمة عن السيد الصفتي في المراجع المصرية التي صدرت في بداية القرن العشرين.

اللهم كامل الخلعي قليلا.

بالضبط لذلك أنا قلت لا نكاد نعثر على معلومات ذات قيمة، بعد ذلك هناك فقرة قصيرة عن سيد الصفتي في كتاب أدهم الجندي وفي كتاب ابنه أحمد الجندي “رواد النغم العربي”. كون هذه المراجع تأتي من أوساط سورية دليل على أن السيد الصفتي لا شك أنه  قام بجولة بل بجولات في بلاد الشام في بداية القرن العشرين، وأنه قد ترك انطباعا كبيرا في هذه المنطقة، لدرجة أن المصادر الوحيدة التي لا زالت بحوزتنا هي هذه المصادر، ومصداقيتها محدودة لأننا نعثر على أخطاء فادحة منذ البداية، مثلا الادعاء أنه لا يزال شيخا يعمل في بطانة الشيخ إبراهيم المغربي سنة 1904، ونعلم تماما أن سيد الصفتي هو من جيل رواد التسجيل التجاري ابتداء من 1903.

وقد رأيت له “كبايات” (تسجيل شمع).

لذلك ربما نعود إلى البداية، السيد الصفتي لقب السفطي هل هو فقد لقب العائلة ولا علاقة له بالنسب إلى المكان؟ لا شك أن هذا اللقب يعود بنا إما إلى قرية “الصفت” من أعمال طنطا أو قرية “صفت اللبن” في امبابة التي كانت طبعا منفصلة عن القاهرة في بداية القرن العشرين. ولكن هل لقب الصفتي يدل على أنه ولد في قرية “الصفت” القريبة من طنطا أو “صفت اللبن” في امبابة أو هو فقط لقب العائلة؟ هذا شيء لا نعلمه ربما المؤشر الوحيد الذي قد يجعلنا نرجح فرضية أنه من منطقة طنطا هو تتلمذه على يد الشيخ إبراهيم المغربي الذي كان طنطاويا. فيبدو على العموم أن الشيخ سيد الصفتي بدأ منشدا، وربما الدليل الثاني على ذلك هو ما ذكره الخلعي عن الشيخ إبراهيم المغربي الطنطاوي، عندما يقول في كتاب الموسيقي الشرقي الصادر سنة 1904 أو 1906 على حسب الطبعة أنه كان يلحن للطرق الصوفية وخاصة بمناسبة المولد النبوي، وكان يلقن الموشحات للمشايخ، وهو يذكر بالإسم إسماعيل سكر والسيد الصفتي وفقهاء آخرين، فقهاء آخرين يعني الصيغة هذه مهمة بحد ذاتها بحيث أن الشيخ سيد الصفتي كان يعتبر من الفقهاء، فقهاء بمعنى فقيه أم بمعنى فقي، قد يكون فقي. 

على فكرة هناك رواية طريفة تروى أنه في منتصف القرن العشرين إلخ، كان يقال أن هذا توشيح حريري وهذا مغربي، والناس تداولت هذه القصة دون أي فهم لها، فبعض الناس تقول أن التوشيح حريري نسبا إلى درويش الحريري، وقد يكون هذا صحيح، وتوشيح مغربي معناه أنه قديم جاء من المغرب، ولكن هذا خطأ توشيح مغربي معناه أن ملحنه الشيخ إبراهيم المغربي. 

إبراهيم المغرَبي أم إبراهيم المغرِبي بالكسر أم بالفتح؟

لا بالفتح.

إذن بالفتح يعني اسمه هكذا ولا علاقة له بالمغرب، هو اسم العائلة إبراهيم المغرَبي. على العموم يبدو أن الشيخ سيد الصفتي كان ملما بالأوزان أكثر من كل المطربين الآخرين في جيله، وخاصة من ضمن اللذين سجلوا الموشحات في بداية القرن العشرين، وهذا يبدو بشكل جلي عندما نقارن الموشحات التي سجلها كل من الشيخ يوسف المنيلاوي وعبد الحي حلمي وحتى أبو العلا محمد بالصيغة المسجلة بصوت سيد الصفي، أولا الشيخ سيد الصفتي هو الوحيد الذي يسجل الموشح كاملا خلاف ما يقوم به المنيلاوي أو عبد الحي حلمي، بحيث أنهما يسجلان فقط صيغة مختصرة للغاية للموشح، سيد الصفتي يؤدي الموشح كله كما نجده في الكتب المنشورة في بداية القرن العشرين.

أحيانا يسجلها على أسطوانة كاملة ليس مجرد وجه.

ونذكر أيضاً أن الشيخ يوسف المنيلاوي أحيانا لا يكرس الوجه كله لأداء الموشح، هو فقط مقدمة قبل الشروع في الدور أو القصيدة أو أي قطعة أخرى…. وكذلك سلامة حجازي، سلامة حجازي قد يؤدي مختصر للموشح ثم ينتقل مباشرة إلى قصيدة “بدر حسن لاح لي” مثلا.

أو الذي يقوله قبل “عليك سلام الله” “يا غزالا”.

“يا غزالا صاد قلبي” تماما، لاحظ أن عبد الحي حلمي أو يوسف المنيلاوي أو الشيخ أبو العلا محمد يؤدون الموشحات الملحنة على وزن أقساق وعلى وزن سماعي ثقيل، يعني الأوزان القصيرة نسبيا، يعني خلاف الشيخ سيد الصفتي الذي له استعداد أن يسجل ويؤدي موشحات ملحنة على أوزان أطول بكثير وربما أعقد بكثير.

“محجر أوفر شمبر نوخت” كل ذلك.

هذه ميرزته وأيضا عندما نفتح كتلوجات الاسطوانات في بداية القرن ونقارن نسبة الموشحات المسجلة من قبل المطربين، يبدو جليا أن نسبة الموشحات عند السيد الصفتي مرتفعة جدا مقارنة بالآخرين. نستطيع أن نلاحظ أن كل واحد منهم كان يتخصص إلى حد ما في لون يكون ميزته، لون يكون مرتبط باسم المطرب ويكون مشهورا بإجادته هذا اللون. كلهم طبعا يغنون الأدوار، لكن الشيخ يوسف المنيلاوي له نسبة قصائد مرتفعة للغاية، سيد الصفتي ميزته الموشحات لا شك. على فكرة هذا بحد ذاته يطرح سؤالاً أو مسألة غريبة، لغز إلى حد ما، بما أننا متفقين أن كل المطربين في بداية القرن العشرين لكي يحق لهم أن يغنوا في الحفلات العامة، كان لا بد لهم من أن يؤدوا امتحان التحزيم، وأن هذا الامتحان سواء كما هو موصوف عند سامي الشوا للآلتية، أو موصوف عند الدكتور الحفني بالنسبة للمطربين، لا شك أنه كان لا بد من أداء عدد كبير من الموشحات وتتمييز ليس فقط المقامات بل تمييز الأوزان كذلك. معنى  ذلك أن كلهم كانوا ملمين بالأوزان وحتى الأوزان المعقدة، فكيف نفسر أنه كان هناك تيار يفضل الأداء المختصر للموشح وتيار آخر يكاد لا يمثله إلا سيد الصفتي من ضممن المطربين؟ (الصف الأول من مطربي التخت)، كيف نفسر أن هذا التيار ظل هكذا غير محبذ من قبل المغنين الآخرين؟ لماذا هذا النفور؟ لماذا هذا الإهمال لقالب الموشح؟ 

لكن هل هذا الإهمال كان فقط الفونوغراف أم أنه كان أيضا في الأداء الحي؟ هذا السؤال لن نستطيع الإجابة عليه.

لا شك ولكن يجب أن نعتبر أنه في الفترة التي ما بين بداية التسجيل التجاري سنة 1903 وحتى الحرب العالمية الأولى، الاسطوانة تعكس بشكل مهزوز لا شك، ولكن الاسطوانة تعكس الواقع الموسيقي، نتحدث عن فترة لم تكن صناعة الاسطوانة قادرة على تغيير القواعد، وأن تفرض وجودها بقوة على الأوساط الموسيقية، بحيث أنها تستطيع أن تملي على المطربين والموسيقيين والآلتية وكل هذه الصناعة، وما يجب أن يغنوه وما يجب أن يسجلوه إلى آخر ذلك ؛ نتحدث عن البداية، وفي هذه البداية إن كان معظم المطربين يغنون موشحات، إن كان في الواقع مكان كبير للموشح في الحفلات وفي الوصلات المغناة لكان هذا ظهر في الوصلات المسجلة، فشِحّ الموشحات في هذه التسجيلات لا بد من أن يعكس واقع ما. قد لا يعكس كل الواقع ولكن على الأقل القالب المسيطر على الحياة الموسيقية في بداية القرن العشرين، في العشر سنوات أو العشرين سنة الأولى من القرن  العشرين.

لنسمع موشح للشيخ الصفتي.

من ضمن أجمل الموشحات التي سجلها الشيخ سيد الصفتي بصوته، نذكر “هل على الأستار” “وحير الأفكار بدري”.

“غضي جفونك”.

“وغضي جفونك” مقام صبا. 

“وضرب أوفر” 19 “وعنق المليح”. 

إذن فلنستمع إليه كله…. وصلة موشحات بصوت الصفتي. 

إلى هنا سادتي المستمعين نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج “من التاريخ”، والتي تحدثنا فيها عن الشيخ السيد الصفتي، الشكر الجزيل للأستاذ الدكتور فريديريك لغرانج، وإلى أن نلتقي بكم في حلقة جديدة نواصل فيها الحديث عن الشيخ السيد الصفتي نترككم في الأمان.

“من التاريخ”، فكرة وإعداد مصطفى سعيد.

 

 

  2015  /  الإذاعة  /  Last Updated يوليو 9, 2015 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien