News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  120 – الشيخ السيد الصفتي 2

120 – الشيخ السيد الصفتي 2

enar

 

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العلابية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “من التاريخ”

الشيخ السيد الصفتي

الشيخ السيد الصفتي

أهلا وسهلا بكم سادتي المستمعين في حلقة جديدة من برنامج “من التاريخ”، نواصل فيها الحديث عن الشيخ السيد الصفتي، ويواصله معنا الأستاذ الدكتور فريديريك لغرانج. 

لا شك أن الشيخ سيد الصفتي شأنه شأن الشيخ يوسف المنيلاوي هو نموذج من هؤلاء المنشدين والمقرئين اللذين تخصصوا في بداية عمرهم في أداء الحصيلة الدينية، ثم انتقلوا تدريجيا إلى التخت، بحيث أنه لم يكن هناك فاصل ما بين الفنين. ولكن كان من الممكن أن يتخصص الفنان في لون من هذه الألوان، لكنه يمثل نموذجا من هؤلاء المنشدين اللذين اختاروا بشكل نهائي الغناء الدنيوي في بداية القرن العشرين.

” دنيا غرورة”.

فعلا، أما تاريخ هذا الانتقال تاريخ هذا الاختيار النهائي للغناء الدنيوي والغناء على التخت مع الآلتية، فمن الصعب أن نصدق المراجع التي ذكرناها في البداية كأدهم الجندي وأحمد الجندي، بحيث أنهما يدعيان أن الشيخ سيد الصفتي بقي يغني هذا اللون الإنشادي حتى السنوات الأولى من القرن العشرين، ولم ينتقل إلى التخت إلا ابتداء من 1905. وكما سبق أن قلنا أرشيفات شركة غراموفون/زونوفون نثبت أن الشيخ سيد الصفتي ينتمي إلى أول دفعة من المطربين المصريين اللذين شاركوا في مغامرة التسجيل التجاري، عندما كان التسجيل التجاري ما زال مغامرة.

أؤكد لك أن لديه “كبايات” قبل ذلك، لدينا يعني …

عن حياته الشخصية، هذا لغز آخر، الكثير شاهد فيلم “بمبة كشر” الذي أخرجه حسن الإمام في الستينات. طبعا الفيلم يركز على حياة العالمة بمبة كشر، ونجد في هذا الفيلم أن السيد الصفتي هو زوج بمبة كشر، وأنه قد تردد كثيرا قبل أن يخلع الجبة والقفطان ويرتدي زي الأفندية تقريبا أثناء الحرب العالمية الأولى. طبعا هذه المعلومات مدعاة للشك حيث أن كون سيد الصفتي متزوج من بمبة كشر غير مذكور في المصادر القديمة، ولكن من جهة أخرى من أين أتت هذه المعلومة؟ هل كانت تتردد في الأوساط الموسيقية ووصلت إلى حسن الإمام أو لكتاب سيناريو فيلم “بمبة كشر؟  واستخدموها؟ أو هذا  محض اختراعهم فأخذوا اسماً من الأسماء اللامعة في بداية القرن، ولكن اسم يكون مغمورا إلى حد ما بالنسبة للجمهور الأوسع لكي يقع لبس.

السياق الدرامي يا أستاذ. 

هذا شيء لا نعلمه يعني قد يكون فعلا زوج بمبة كشّر، لكن بمبة كشّر هذه لم تسجل شيئا، ومرة أخرى هل بمبة كشر هي بمة العوادة ؟ هذا موضوع سبق أن عالجناه في حلقة سابقة من هذا البرنامج حلقة العوالم.

هل لدينا صور للسيد الصفتي أحدث من العشرينات؟

لا أظن وعلى كل حال أظن أنها صورة واحدة، هذا الرجل ذو العنق الطويل جدا، هذه الصورة التي نراها في كتالوج شركة غراموفون سنة 1914، كل الصور الأخرى للشيخ السيد الصفتي يبدو أنها نفس الصورة، لكن ربما أوسع أو الكادر الإطاري يكون مختلفا إلى حد ما، لكنها الصورة الوحيدة للشيخ سيد الصفتي. الرجل الذي يبدو في هذه الصورة فعلا رجل يبدو بين الثلاثين والأربعين من عمره، الأمر المنطقي جدا إن افترضنا أنها صورة فتوغرافية التقطت سنة 7/6/1895 في هذه الفترة الزمنية. ربما نعود إلى نسبة الأعمال، مقارنة ما بين الألوان التي قدمها سيد الصفتي في تسجيلاته، طبعا تحدثنا عن الموشح، هناك قالب هو مقل فيه وهو قالب القصيدة، القصيدة المرسلة لا أظن أنه سجل قصيدة مرسلة، أما القصيدة على الوحدة فهي تقريبا نفس القصائد التي سجلها مرة عند غراموفون ومرة أخرى عند أوديون ومرة ثالثة عند بيضافون ورابعة عند بوليفون وخامسة عند كولومبيا، لكن عناوين القصائد هي دائما نفس العناوين، هناك “إن وجدي كل يوم في ازدياد” “تذلل لمن تهوى” “يا مليح اللمى”، “يا مليح اللمى” لغز آخر.

لغز كبير. 

لغز كبير لأن التسجيلات المتأخرة “ليا مليح اللمى” مشابهة تماما لصيغة أبو العلا محمد، علما بأن أبو العلا محمد يميل إلى تلحين القصيدة، وأن أبو العلا محمد يمثل مرحلة من مراحل تطور القصيدة على الوحدة، التطور نحو التثبيت اللحني في بعض تسجيلاته، والارتجال الكلي في تسجيلات أخرى. ولكن هي مرحلة من مراحل تطور القصيدة، ما نرجحه عندما نستمع إلى تسجيل “يا مليح اللمى” بصوت سيد الصفتي هو أنه يقلد الشيخ أبو العلا محمد، خاصة أنه سجل أيضا “غيري على السلوان قادر”، وهو يؤدي “غيري على السلوان قادر” تماما كما يؤدي الشيخ أبو العلا محمد هذه القصيدة، فبالتالي نعتبره في ذلك مقلدا شأنه في ذلك شأن أم كلثوم في هذه التسجيلات الأولى، أو فتحية أحمد أو منيرة المهدية وغيرهم، أبو العلا هو الأصل والآخرين يؤدون القصيدة كما سجلها تماما، ولكن “يا مليح اللمى” موجودة من شركة غراموفون تسجيلات 1908، قبل تسجيل أبو العلا محمد سنة 1912، فبالتالي من قلد من؟ طبعا هناك فرضية أن الشيخ أبو العلا محمد كان يؤدي هذه القصيدة سنوات قبل أن يملأ اسطوانة 1912 لصالح شركة غراموفون، فبالتالي قد يكون الشيخ الصفتي سمع أبو العلا محمد وقرر أن يؤدي نفس القصيدة، على كلٍ هذا لغز لن نستطيع أبدا حله وأن نثبت فيه بشكل قاطع.

“ببنت شفا”.

ولكن الشيء المؤكد أنه كان هناك اتصال ما بين الشيخ أبو العلا محمد والشيخ السيد الصفتي، ربما تقدير متبادل أو على الأقل تقدير من قبل الشيخ سيد الصفتي لأبو العلا محمد.

نعم هناك أيضا “ألا في سبيل الله”، ومكتوب على الملصق “أنا في سبيل الله”. 

“ما هو كان في سبيل الله أساسا، ما افتراش يعني”. 

“مش كدة”.

أنا أحبذ أن نسمع “إن وجدي كل يوم في ازدياد”، أنا أحبها كثيرا، وعلى فكرة ليس شرطا ألا نسمع غيرها، ولكن “إن وجدي كل يوم في ازدياد، أولا كلامها جميل وثانيا ملاحظة اللذين يعرفون عن ظهر قلب كل القصائد التي تغنى بها الشيخ سلامة حجازي ربما يتذكرون أن الاسطوانة التي يغني فيها الشيخ سلامة “بدر حسن لاح لي” وبعد ذلك “شكوتي في الحب عنوان الرشاد”، يرد هذا البيت في قصيدة “شكوتي في الحب عنوان الرشاد” بصوت الشيخ سلامة حجازي، هذه القصيدة الغريبة التي يستهلها صبا ثم  ينتقل إلى البياتي، ربما قبل أن ينتهي من الشطر الثاني من البيت، يعني هي نقلة تكاد تكون آنية، ولكن هذا البيت جميل ونستطيع أن نقارن أداء هذا البيت بصوت سلامة حجازي ثم القصيدة كاملة أو هناك عملية انتقاء، المطربون لا يغننون القصائد كاملة كما هي منظومة بل يختارون أبيات، ولكن نستمع إليها بعد ذلك بصوت الشيخ سيد الصفتي، وبعد ذلك لك أن تختار القصيدة التي تفضلها. 

في الحالتين الاثنتين سجلاها على الوحدة، السيد الصفتي يبدأها من البياتي على لحن العواذل، الشيخ سلامة حجازي سجلها أكيد فقط مع شركة أوديون وهو تسجيل واحد، لأنه كان لديه عقد احتكار مع شركة أوديون، إنما سيد الصفتي لم يكن لديه شي، فبالتالي سجلها مع أكثر من شركة، لكن سنسمع أيضا تسجيل شركة أوديون لأنه نفس التخت الذي يعزف في الحالتين، تخت أوديون الحاج سيد السويسي على العود، عبد العزيز أفندي القباني على القلنون وعلي عبده صالح على الناي…

إلى هنا سادتي المستمعين نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج “من التاريخ”، والتي تحدثنا فيها عن الشيخ السيد الصفتي، الشكر الجزيل للأستاذ الدكتور فريديريك لغرانج، وإلى أن نلتقي بكم في حلقة جديدة نواصل فيها الحديث عن الشيخ السيد الصفتي نترككم في الأمان. 

“من التاريخ”، فكرة وإعداد: مصطفى سعيد.

 

  2015  /  الإذاعة  /  Last Updated يوليو 16, 2015 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien