News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  121 – الشيخ السيد الصفتي 3

121 – الشيخ السيد الصفتي 3

enar

 

161-SSF-1-A, Sayyed Safti, Alalb Fi Hob El hawa Iمؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “من التاريخ”

أهلا وسهلا بكم سادتي المستمعين في حلقة جديدة من برنامج “من التاريخ”، نواصل فيها الحديث عن الشيخ السيد الصفتي ويواصله معنا الأستاذ الدكتور فريديريك لغرانج.

والآن نعود إلى مسألة “المطرب الأمين”، طبعا عبارة “المطرب الأمين” هي عبارة تخص الدور في المرتبة الأولى. فكرة “المطرب الأمين” هي فكرة أن يؤدي المطرب الدور كما لحنه الملحن، أي أن أداءه يعكس تماما نية الملحن، سواء  أكان هذا الملحن قد سجل الدور بنفسه وله صوت جميل ومطرب كالقباني. على فكرة صوت القباني لا بأس به أبدا، أماّ داود حسني فصوته أقل طلاوة وحلاوة من صوت القباني، ولكنه طبعا مؤدي ممتاز. لكن في هذا الخصوص هناك مسألة يجب أن نفكر بها ونعود إليها قليلا، فكرة أداء الدور بأمانة وبأمانة ترضي نية الملحن، الملحن الذي قد يراقب هذا الأداء، وقد يراجع المؤدي على أداءه، هذا شيء له معنى لنقل من سنة 11/1910 بعد العقد الأول من القرن العشرين، عندما أصبح الدور دورا مسجلا بالمعنى التجاري لكلمة مسجل، أي أن الدور ملك شركة أسطوانات ؛ فكرة الملكية الفكرية للأعمال الفنية. وعندما نتحدث عن الملحن في الواقع لا نتحدث إلا عن إبراهيم القباني، داود حسني، سيد درويش وربما زكريا أحمد في المرحلة الأخيرة، لكن هل هناك موسيقيون لحنوا الأدوار في بداية القرن العشرين غير هؤلاء الأربعة؟ أدوار مهمة لا أظن هل تستطيع أن تذكر ملحنا آخر من الأساطين من الأدوار المسجلة لصالح شركة الأسطوانات؟

هكذا يكون لدينا إبراهيم القباني وداود حسني مع غراموفون، وسيد درويش وزكريا أحمد مع بيضافون.

حسنا فكرة أن الملحن كان يبحث عن مطرب يؤدي الدور بالضبط كما لحنه، فكرة واردة في هذه الفترة، أما فكرة الأمانة في أداء الدور، الدور من جيل عبده الحامولي ومحمد عثمان، وحتى تلاحين القباني وتلاحين داود حسني قبل سنة 1910 هي فكرة لا معنى لها، لأنه أساسا قيمة المطرب تأتي من قدرته على الابتكار والأداء المخترع الإبداعي أثناء الأداء. بالتالي أظن  أن هذا اللقب، لقب ” المطرب الأمين” إن كان صحيحاً فهو لا شك يدل على تفضيل داود حسني وإبراهيم القباني للصفتي على أصوات أخرى لأنه كان إلى حد ما مضمونا بالنسبة إليهم، كانوا ربما واثقين أن تلاحينهم ستؤدى بشكل مرضي.

أنا أرى أن المسألة نفسها تنطبق على زكي مراد، هذه الأدوار لغراموفون تحديدا، كان دور لداود حسني مقابله دور لإبراهيم القباني، كان يسجله أحيانا سيد الصفتي وأحيانا زكي مراد، والاثنان كانا بنفس الكفاءة تقريبا.

لا شك أنهما فعلاً بنفس الكفاءة، ولا شك أن زكي مراد لا يقل أمانة عن سيد الصفتي، والصفتي لا يقل أمانة عن زكي مراد، وهما الوحيدان اللذان سجلا الأدوار. ملاحظة فعلا فكرة “المطرب الأمين” لا تنطبق على صالح عبد الحي، يعني هناك صوت جبار في هذه الفترة لم يختر من قبل شركات الاسطوانات لأداء هذه القطع الموسيقية، ربما هو صالح عبد الحي في بداية مشواره الفني.  كان لا يزال شابا، مع أن هناك هذه الحكاية الطريفة حيث كان صالح عبد الحي يركب عربة ومحمد عبد الوهاب يجرى وراء العربة، والحوذي ضرب محمد عبد الوهاب بسوطه، لكنني أساسا أرى أن لهذه الحكاية دورها الوحيد  وهو أن تعطي انطباعا بأن هناك فرقا في الجيل بين محمد عبد الوهاب وصالح عبد الحي، انا أرى أن هذا الخبر غير صحيح، له وظيفة وهي أن يوهم أن محمد عبد الوهاب يمثل الشباب وصالح عبد الحي هو الجيل القديم، ولكن لا أظن أن الفرق بين صالح عبد الحي ومحمد عبد الوهاب أكثر من عشر سنوات على الأكثر، لا يوجد فرق عمري بينهما.

هي رواية غير دقيقة بصراحة.

هي غير دقيقة لأنها ذات وظيفة، لها وظيفة إديولوجية وهي أن تفصل بين جيل وآخر ، لكن بصرف النظر عن هذه القصة نعود إلى المسألة الأساسية والتي هي لماذا لم يتم اختيار صالح عبد الحي؟ ولماذا لا يرتبط اسم صالح عبد الحي بفكرة “المطرب الأمين”؟ فرضية أولى لأن صالح عبد الحي لم يكن قد بدأ تسجيل الأدوار سنة 1918 و1919، حسنا فليكن كان لا يزال شابا، لكن بعد ذلك صالح عبد الحي  تخصص فقط في حصيلة عبده الحامولي ومحمد عثمان (الأدوار القديمة)، أدوار نهاية القرن التاسع عشر و أدوار سنة 4/3/1902، أدوار حسني وقباني الأولى ، لكن صالح عبد الحي تخصص أكثر في محمد عثمان وعبده الحامولي.

وإن غنى لهؤلاء يغني طقاطيق أكثر من الأدوار.

بالضبط، فلا شك أن  الملحنين كانوا يشعرون أن هناك فرق بين سياسة الأداء عند صالح عبد الحي وسياسة الأداء عند زكي مراد والسيد الصفتي، وفعلا زكي مراد والسيد الصفتي في معسكر واحد، وصالح عبد الحي في المعسكر الثاني، أم أنك ترى غير ذلك؟

هذا حقيقي والدليل على ذلك لو سمعنا دور لا وقت لدينا لنذيعه دور “ضيعت مستقبل حياتي” عند صالح عبد الحي وعلاقته بأداء سيد درويش، ودور “أنا عشقت” لسيد الصفتي وعلاقته بنسخة سيد درويش، سنعرف أن الاثنين في معسكرين مختلفين تماما.

ما هي الأدوار التي سنستمع إليها؟ أقترح أننا نبدأ إن كان من الممكن أن نستمع إلى التسجيلات القديمة جدا للسيد الصفتي، تسجيلات سنة 1903، هل هناك نماذج من صوت سيد الصفتي سنة 1903؟ هناك نموذج لدور القباني المنتشر جدا آنذاك “البلبل جاني”.

وهو من أهم أدوار القباني.

لنستمع إليه.

نقول “القلب في حكم الهوى” حجازكار كرد.

هناك إشكالية كبيرة في حكاية الحجازكار كرد في هذا الدور.

هل هناك فرق بين الحجازكار كرد والكرد؟ أنت الخبير في المقامات.

الرجل الذي لحنه فهم الحجازكار كرد أنه حجازكار ثم يقلب كرد، يبدأ وكأن أصل المقام حجاز، ثم يختمه كرد أو أشبه ما يكون بالبياتي منه إلى الكرد، هو مسار مختلف عن مسار الحجازكار كرد، ولكن تراءى للملحن هذا الشيء، فنتج عن ذلك مقام بمسار جديد جميل وشجي، والسيد الصفتي مع أن النقلات في الدور مفاجِأة إلى حد ما، وأحيانا ربما إذا لم يعرف الشخص كيف يتصرف بها تكون فيها من الفجاجة ما فيها، إلا أن سيد الصفتي يحول هذه الفجاجة إلى سلاسة منقطعة النظير.

عندما تتحدث عن فجاجة، ما هي الفجاجة التي تلمح إليها بالنسبة إلى هذا الدور؟

أقصد تغيير الأصل فجأة من حجاز إلى كرد، تغيير أصل المقام فجأة من حجاز إلى كرد، أحيانا تكون مفاجأة أكثر مما ينبغي، ولكن السلاسة التي يؤدي فيها سيدي الصفتي بصوته تحول هذه المفاجأة إلى سلاسة في الانتقال.

إلى هنا سادتي المستمعين نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج “من التاريخ”، والتي تحدثنا فيها عن الشيخ السيد الصفتي، الشكر الجزيل للأستاذ الدكتور فريديريك لغروج، وإلى أن نلتقي بكم في حلقة جديدة نواصل فيها الحديث عن الشيخ السيد الصفتي نترككم في الأمان.

“من التاريخ”، فكرة وإعداد: مصطفى سعيد.

 

  2015  /  الإذاعة  /  Last Updated يوليو 23, 2015 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien