News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  125 – منيرة المهدية 2

125 – منيرة المهدية 2

enar

 

006-MMD-B, Mounira El Mahdia, Btedrabni Leih 071-MMD-1-A, Mounira El Mahdia, Lam Adri Ma Zanbi I

 

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “من التاريخ”.

أهلا وسهلا بكم أصدقاءنا المستمعين في حلقة جديدة من برنامج “من التاريخ”، نواصل فيها الحديث عن الست منيرة المهدية، ويواصله معنا الأستاذ الدكتور فرديريك لغرونج، ونحن في تسجلات الست منيرة المهدية الأولى مع شركة أوديون وزونوفون إلخ، قبل بيضافون سنة 1914، تعالوا نكمل استماع.

لنستمع إلى أغنية أخرى تدلل قليلا على فكرة الزواج المبكر، أو لا أعرف ماذا نسميه.

حسيبة موشيه

حسيبة موشيه

الطقطوقة الجميلة والجريئة والشبقة إن جاز التعبير “تضربني ليه يا سعادة البيه”، التي كانت أيضا تغنيها العالمة حسيبة موشيه، والمشكوك إذا كانت سورية أو لبنانية، إذا كانت بيروتية أو شامية.

أو دمشقية لأنه لم يكن هناك حدود وقتها.

بالضبط أنا أرى أنه يمكن أن نقارن ما بين أداء حسيبة موشيه وأداء منيرة المهدية في طور العالمة.

“وماله ما يضرش”…..

منيرة المهدية بدأت رحلتها مع المسرح تقريبا سنة 1916، هذا ما نجده في عدد من المصادر، وهنا تبدأ المشكلة الكبيرة لماذا؟ لأن ما قرأته عن منيرة المهدية يفسر بأنه بسبب أمر الإنجليز إغلاق المسارح، وبسبب إرادة عزيز عيد الأخذ بثأره من الشيخ سلامة حجازي الذي كان قد افترق عنه، قرر عزيز عيد أن يجعل منيرة المهدية تحل محل الشيخ سلامة في مسرحية صلاح الدين الأيوبي، وأن تغني “إن كنت في الجيش”، فمن المفترض أن يحصل هذا الكلام سنة 1916، إنما هناك أسطوانة لشركة بيضافون بداية الترقيم 23.

فغالبا كانت سنة 1914.

أكيد سنة 1914 تغني فيه؟

“إن كنت في الجيش”.

“إن كنت في الجيش” فماذا نفهم من ذلك؟ أنها مثلا كانت تسمع الشيخ سلامة حجازي، وقررت أن تقلد الشيخ سلامة حجازي في أسطوانة، وبسبب إجادتها المفترضة لأداء قصيدة “إن كنت في الجيش” عزيز عيد اختارها لتحل محله، يعني أنا لا أفهم لغاية الآن إذا كانت قد سجلت هذه الأسطوانة بعد أن أدت دور  صلاح الدين الأيوبي على المسرح أوقبل ذلك، وبسبب الأسطوانة عزيز عيد اختارها؟

أنا أشك في حكاية أخذ الثأر من سلامة حجازي أصلا، لأن الشيخ سلامة حجازي في آخر حياته أصيب بالفالج، فأشك أنه كان حقيقة قادرا على الصعود إلى المسرح، فما أعلمه من الكثير من المحدثين على رأسهم منيرة المهدية أن علاقتها بسلامة حجازي كانت أشبه بعلاقة الأب، فصعب جدا أن تشارك في الأخذ بالثأر من سلامة حجازي، أعتقد أنها لو كانت قد أدت صلاح الدين، أعتقد أنها قد أدته بعلم تام من الشيخ سلامة حجازي.

كلام سليم ومقنع، على كل حال فكرة الأخذ بالثأر تخص عزيز عيد لا تخص منيرة المهدية، ولكن مهما كان الأمر فعلا أنت لفت انتباهنا إلى أن الشيخ سلامة كان مصاب بالفالج، فبالتالي كان صعبا عليه سنة 1916 أن يقوم بنفسه بهذا الدور، وبنفس الجدارة التي تميز بها في السنوات الأولى للقرن العشرين، ولكن المهم في هذه الحكاية أنها إذا تزيت زي الرجال، ويقال أنها كانت المصرية المسلمة الأولى التي اعتلت خشبات المسارح القاهرية سنة 1916.

 

منيرة المهدية

منيرة المهدية

 

ويقال أيضا هي أول مطربة اعتلت خشبة المسرح دون حجاب.

تماما تماما. يبدو أنها كانت تجيد كل قصائد سلامة حجازي، سواء أكانت القصائد التختية (التي تؤدى على التخت) لسلامة حجازي أو الفصائد المسرحية، قصائد الشيخ سلامة حجازي المسرحية هي قصائد مرسلة دون إيقاع ثابت، القصائد التختية هي قصائد على الوحدة، أقترح أن نستمع إلى نبذة من أداء منيرة المهدية لقصيدة “إن كنتت في الجيش” في الصيغة القديمة المسجلة سنة 1914…. أما بالنسبة إلى القصائد على الوحدة، تسمى أحيانا في الكتلوجات القديمة “آه يا أنا”، هناك قصيدة جميلة تغنيها منيرة المهدية، تغنيها بأسلوبها الخاص الغريبة إلى حد ما، نستمع إلى قصيدة سيكاه “لم أدر ما ذنبي”.

وتغني فيه لحن العواذل بصيغته الأصلية جدا، ربما حتى بصيغة العوالم.

الصيغة السيكاه الأصلية، فكما نعرف دولاب العواذل يفترض أن يكون دور، والدور تحول بعد ذلك لأسباب مجهولة تماما إلى المقدمة التقليدية للقصيدة على الوحدة.

نعم.

منيرة فعلا تغنيها بطريقة عوالمية للغاية ثم تنتقل إلى القصيدة، أولا: أول شيء يلفت الانتباه هو أن منيرة تعيد الشطر الأول أي صدر البيت أكثر بكثير من المعتاد في أداء القصيدة على الوحدة، قبل أن تأتي بعجز البيت الشطر الثاني، وثانيا: الميزة الغريبة في هذا التسجيل هو تقطيعها للكلمات، هي لديها الاستعداد أن تقف في نصف الكلمة، وتأخذ نفسا وتكمل الكلمة، هذا التقطيع على فكرة الذي هو تقطيع عروضي، لا يعني أن لها دراية أو تمكن بالعروض.

هو شيء داخلها في اللاوعي.

نعم هو شيء غريزي، أكيد هي تفهم غريزيا العروض، ولكن تقيدها بالعروض يجعلها تقطع البيت بشكل غريب، يوحي للمستمع بأنها ربما لا تعي أو لا تفهم ما تقول، وأيضا مخارجها للألفاظ من الواضح أنها لم تدرس القرآن، لا تأتي من الأوساط الدينية على سبيل المثال.

صحيح لو رأينا واحدة مثل ودودة المنيلاوية أو ودودة بدر أو غيرها، مخارج ألفاظها أفضل بكثير من منيرة المهية.

ولاحقا فتحية أحمد وأم كلثوم.

أكيد لاحقا نعم.

مع ذلك قد يقول المرء لنفسه نعم هي ربما تغني باللغة الفصحى ولا تفهم ماذا تقول، لذلك لا بد من أن نعود إلى مسألة هل كانت منيرة المهدية تجيد القراءة والكتابة؟ يبدو أنها ذهبت إلى المدرسة وكانت تتغيب كثيرا عن المدرسة، هذا ما قد ورد في مقابلة لها أوردتها رتيبة الحفينة في كتابها، ولكن أنا أرى المسألة تتخطى اللغة الفصحى أو اللغة العامية، لأن نفس التقطيع الغريب الذي نسمعه في أشهر طقطوقة لمنيرة المهدية، وهي “أسمر ملك روحي”، نفس هذا التقطيع الغجيب “تعالى بل عجل لل” إلخ.

“تعالى تـ عالى تـ عالى تـ”.

تماما هذا التقطيع الذي يجعل الكلمة تبدو مقلوبة تماما ومجردة من معناها، هذه السياسة في الأداء نعثر عليها في أدائها للقصيدة على الوحدة، أقترح أن نستمع إلى هذه القصيدة على الوحدة أولا، ثم إلى أشهر طقاطيقها “أسمر ملك روحي” للمقارنة بين الأدائين.

“يا سلام يا سلام حلوة القصيدة واللهي حلوة”.

بقصيدة “لم أدر ما ذنبي” نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج “من التاريخ”، نتقدم بخالص الشكر والامتنان للأستاذ الدكتور فرديريك لغرونج، وإلى أن نلتقي في حلقة جديدة من برنامج “من التاريخ”، نواصل سويا الحديث عن الست منيرة المهدية نترككم في الأمان.

“من التاريخ”، فكرة وإعداد: مصطفى سعيد.

 

  2015  /  الإذاعة  /  Last Updated أغسطس 20, 2015 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien