News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  131 – سفر اللثام على دياج الحندس

131 – سفر اللثام على دياج الحندس

enar

 

ElShaikh Salamah Hejazi, Qasidat Safar AlLetham, Odeonمؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “سمع”.

أصدقاءنا المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “سمع”، نحن اليوم مُستَضافين ولسنا مُستضيفن، مستضافين عند “عمنا فريديرك لغراونج، الضيف الدائم، ولكن هذه المرة نحن ضيوفا في بيته، عن ما تحب أن تكلمنا يا عمنا؟

يا سيدي نحن اليوم سنتكلم ألغاز، سيكون كل كلامنا ألغازا، “سفر اللثام على دياج الحندس”، تصور أن سنة 1910 أنا لا أعرف متى سجل هذا التسجيل بالضبط، تصور يا سيدي من سنة 10/1909 أو ربما 1911 سجلت أغنية، سنقول مجازا أغنية هي في الواقع قصيدة على الوحدة، المصطلح العلمي قصيدة على الوحدة، ولكن لنسمها أغنية، تخيل يا سيدي إنه من مائة سنة أو أكثر من مائة سنة بقليل الناس كانوا يشترون أسطوانة بعنوان “سفر اللثام على دياج الحندس”.

• وقد بيعت.

• بيعت وكانت الاسطوانة ناجحة، تصور الناس كانت تعتبر أغنية اسمها “سفر اللثام على دياج الحندس” أغنية ناجحة، الآن سيقولون ما هذه الأغنية التي نزلت في الأسواق!!!

• أنا أتخيل أي مستمع يسمعها الآن، قد يضربنا مثلا.

• بالضبط الكلام في حد ذلته منفر للمستمع الحديث. أكثر من ذلك الأغنية قد تكون من أصعب القطع الموسيقية التي سجلت في بداية القرن العشرين، تقبلا للمستع المعاصر، بحيث إن غير المعتاد على موسيقى بداية القرن العشرين، قد يشعر كثيرا بأن الشيخ سلامة حجازي. فقد سجلها أساسا الشيخ سلامة حجازي، بقمة الملل وقمة الرتابة، شيء مكرر، فلا يغير الجملة اللحنية أبدا طوال مدة الاسطوانة، وهي وجهين، وأنا على العكس أرى أنها أسطوانة مليئة بالطرب، هي أسطوانة يمكن أن أسمعها المرة تلو الأخرى لمدة يوم كامل، لأنني في كل مرة أكتشف صيغة في أداء الجملة مبهر ومعجز.

• طبعا لغزنا هو “سفر اللثام على دياج الحندس” للشيخ سلامة حجازي.

• تمام، أولا اللغز الأول ما معنى هذا الكلام؟ سنقرأ القصيدة، هي قصيدة بياتي، صاحب الكلام غير معروف، ولكن الأرجح أنها إما قصيدة من العصر المملوكي أو من العصر العثماني، قصيدة متأخرة، وكما ستسمع هناك تناصّ كما يقال (intertextuality) مع النص القرأني ومع سورة التكوير بالتحديد، تقول القصيدة:

سفر اللثام على دياج الحندس فأضاء الصبح جبينه بتنفس

الفكرة مأخوذة من قصائد مثلا إبن المفارض، فكرة أن الجميلة الحسناء عند سفور اللثام، أي عند سفور الحجاب يظهر شعرها الأسود الفاحم وأسنانها البيضاء اللامعة، بحيث أن ابتسامة الحسناء بمثابة طلوع الشمس والصبح الذي يتنفس، كما في سورة التكوير، فسفر اللثام أي الحجاب سفر دياج الحندس، دياج الحندس أي السواد الحالك أو الظلام الحالك، فهو غالبا كناية عن سواد شعر المحبوبة، سفر اللثام على دياج الحندس فأضاء الصبح جبينه، طبعا الكلام بالمذكر ولكن غالبا المعني المؤنث كما هي العادة، فأضاء الصبح جبينه أي جبين المحبوبة بتنفس، كما في “والصبح إذا تنفس”، فهو فقط رؤية وجه المحبوبة السافر، ثم البيت الثاني يقول:

يحمي ويحرس إن تناعس جفنه ورد الخدود من السقاة اللُّمَس

أيضا هذا الكلام يلزمه شرح، اللثام وهو الحجاب القناع البرقع، يحمي ويحرس ورد الخدود، خدود المحبوبة، إن تنعاس جفنه هذه صورة متكررة في الشعر العربي الكلاسيكي، فكرة أن المحبوب يكون جذابا كلما تناعس، كلما نزلت جفونه على عينيه، ومن السقاة اللمس، السقاة جمع ساقي هو يطيل ويمد تشبيه الجنينة، يشبه وجه الحبيب بالبستان أو بالجنينة، بحيث أن هذا اللثام يحرس ورد خدود المحبوب من السقاة اللذين يسقون البستان أو السقاة اللمس اللذين ينوون لمس المحبوب، فالفكرة طبعا أن اللثام يمنع هؤلاء اللذين يريدون أن يسكروا المحبوب من أن يُلمس فيدنس بالتالي.

• الغيرة القاتلة.

• تمام الغيرة القاتلة كما في مسرحيات الشيخ سلامة حجازي، عن قده المياس فليحمى النقا أي النقاوة، القد المياس أي القد الذي يميس يميل ويترقص، وعن اللحاظ سل الجواري الكُنس، الجواري الكنس مرة أخرى تناص مع سورة التكوير، فالجواري الكنس في كل تفاسير القرأن الكريم، هناك أكثر من تفسير، ولكن التفسير السائد هو النجوم، فسل النجوم عن لحاظ أي عن عيون ونظر الحبيب. دع ما يقال عن الأسنة والظبا واحذر محاربة العيون النعس، دعك من الكلام الذي يقال عن الأسلحة والظبا، فمن المفروض أن الظبي ينفر من الصائد، واحذر من محاربة العيون النعس، العيون النعس مرة أخرى فكرة أن المحبوب يتناعس يتظاهر بالنعاس، ولكن هذا ما يزيد جاذبيته، فاحذر ولا تحاول أن تحارب هذه العيون الجذابة التي تتطاهر بالنعاس. أنا طبعا أتساءل إلى أي مدى كان الناس يدركون وتفهمون هذه الكلمات أو فقط كانوا يسمعون كلام جميل دون أن يحاولوا فك اللغز، أنا أرى إلى حد ما ألغاز، القصيدة ليست صعبة جدا ولكن تحتاج إلى شيء من الشرح، أو على الأقل تحتاج أن يكون الشخص قد قرأ قصائد من هذا العصر، ويكون معتاد على هذه الصور والتشبيهات المتكررة تقريبا في كل الشعر الغزلي، ولكن على الأقل لا بد من أن يكون المتلقي واعيا لهذه الصور، ما رأيك؟ هل ترى أن المستمع العادي ولا ندري ما تعني أساسا عبارة المستمع العادي يدرك فعلا ما يعني هذا الكلام؟

• أنا أرى أن المستمع العربي آنذاك كان يعمل بنظرية عبده الحامولي، وهي لو الشيخ سلامة حجازي غنى “ريان يا فجل” سيطرب، وغير ذلك كما يقال كانوا يقبلون من الشيخ سلامة حجازي الدراما المطلقة أو التراجيديا المطلقة، ولم يقبلوها من غيره مثلا.

• وكل التراجيديات كانت باللغة الفصحى، وهي لغة عويصة جدا، ولغة الشيخ نجيب الحداد لم تكن سهلة أبدا على فكرة، فسفر اللثام على دياج الحنندس إذن كلام من الصعب أن يفهم، ومع ذلك نجح في بداية القرن العشرين لنقل /10/1909 أو 1911، المهم لماذا اخترت هذه القصيدة؟ اللعز الثاني أين يكمن؟ كامن في أن منظور الشيخ سلامة حجازي في القصيدة على الوحدة له منظور خاص به، يختلف جذريا عن ما يؤديه الشيخ يوسف المنيلاوي أو عبد الحي حلمي، أولا الرقص، النظرة الجزلة الفرحة للموسيقى، شيء يظهر منذ البداية عندما نستمع فقط إلى الدولاب، الدولاب والعواذل، مذهب العواذل، فأقترح أن نقتصر فقط على أن نسمع في البداية العواذل كما يغنيها سلامة حجازي من وجهة نظره بياتي، لنسمع الشيخ سلامة حجازي وهو يغني دولاب العواذل بياتي…

• ما الذي يلفت الانتباه في هذه المقدمة؟ أولا صوت الرق، الرق واضح جدا، الرق واضح جدا ومطرب ومرقص لماذا؟ هل هي مرتبطة مثلا بتقنيات تسجيل شركة أوديون؟ لا أظن

• أشك.

• أشك كذلك لأن غير سلامة حجازي سجل تسجيلات.

• في نفس العصرحتى عبد الحي حلمي سجل، غير ذلك هذا الطرح الشيخ سلامة حجازي يقدمه في الأدوار التي سجلها في نفس الحملة.

• تمام، واضح جدا أن الشيخ سلامة حجازي كان يصر على أن يكون الرقاق قريبا من البوق، ويكون صوته مسموعا، وأن يضفي هذا الطابع الراقص على أداء القصيدة وعلى أداء الدور، وحتى في العواذل، الشيء الثاني الملفت في أداء القصيدة بعد ذلك، هيكلة القصيدة على الوحدة، البياتي يكاد يكون متكررا بين كل المطربين في بداية القرن العشرين، المطرب يبدأ بمظهر البياتي ثم قد ينتقل إلى مظهر النهاوند أو مظهر عجم أو ربما مظهر بياتي يغير ويغني مظهر بياتي في الجواب أي حسيني، إذا كان بياتي على الحسيني سيكون هناك راست على النوى، فنسمع القليل من الراست والقليل من النهاوند.

• وربما القليل من السيكاه من الأوج.

الشيخ سلامة حجازي

الشيخ سلامة حجازي

• بالضبط القليل من الانتقالات ثم يعود إلى البياتي في النهاية، يعني هي سيرة وصيغة متعارف عليها، قد تتغير بعض الأشياء فيها ولكن هذا المعتاد، الشيخ سلامة حجازي اتخذ قرار مخالف لهذه الأعراف، الشيخ سلامة حجازي لا يكاد يخرج من دولاب العواذل، وهذا ما يفسر نفور من لم يعتاد على هذا الأداء وهذه الموسيقى من هذا التسجيل بالذات، لأن تسجيل “سفر اللثام على دياج الحندس” هو يكاد يكون كاريكتتير لسلامة حجازي في أدائه للقصائد، لأن ما نسمعه من “سفر اللثام” إلى “العيون النعس”، وأناعلى فكرة عيناي أنا ليستا نعس، عندما أسمع هذا الكلام، ولكن غيري قد ينعس، لكن المهم أن كل ما نسمعه إعادة صياغة لدولاب العواذل من البداية إلى النهاية، هي فقط ألعاب ومعادلات عبقرية إيقاعيا على فكرة دولاب العواذل.

• غريب أن تجد قصائد على البحر الكامل، قليل جدا أن تكون على لحن العواذل.

• لا يا سيدي هناك قصائد في لحن العواذل على البحر الكالمل “أفديه إن حفظ الهوى” أم كلثوم، “سفر اللثام” “إن كان يوسف للجمال دعاكم”، سلامة حجازي أيضا، “ضيعت عهد فتى” يوسف المنيلاوي، وحتى “غيري على السلوان قادر” هي في المجزوء الكامل.

• القصد أن معظمها كانت على البحر الطويل.

• لأن معظم القصائد هي أساسا على البحر الطويل.

• صحيح.

• ولكن هناك قصائد على غير الطويل، هناك على البسيط، “الله يعلم” بسيط، “يا زينب الحسناء” سريع”، “حامل الهوى تعب” مقتضب.

• أقصد توزيع العواذل، مثلا “حامل الهوى تعب” أو “يا زينب الحسناء” لحن العواذل فيهما غير واضح، بينما هنا لحن العواذل واضح، وهو يقطعه تقطيع، ويغير في التقطيع، وينوع فيه.

• الفكرة إنه غالبا في الكامل، لا يقال شيء على “الدم”، دم “أفديه إن”، أو دم “سفر اللثا”، أو دم “إن كان يو”، أو دم “ضيعت عه”، ولكن هناك استثناء وهو غيري، “غي” على الدم وهو تنويع.

• وأحيانا يغني سلامة حجازي “سفر” على الدم أحيانا يغير.

• المعتاد في بحر كالكامل أن تبدأ بعد الدم، ولكن يمكن أن تنوع، هذه عبقرية أدائه في “سفر اللثام”.

• هو يلعب على الإيقاع أكثر من النغم، هناك ملحمة إيقاعية في هذه القصيدة أكثر منها لعب على النغم، أعطانا الرجل درسا في التقطيع.

• هو فعلا درس طالما إنه لم يكون هناك تنويع على الصعيد المقامي، طالما أننا سنبقى في مسار البياتي، لا أعرف إذا كان قد تم تصويره على درجة النوى أو الحسنيني، هذا ليس مهما، المهم أنه لن يخرج من مسار البياتي، فسنسمع كيف نسمع موسيقى شيقة، علما بأننا لن نخرج عن هذا المسار المقامي، الإجابة في تنويع توقيع العروض على الإيقاع.

• تقطيع العروض على الإيقاع.

• أنا معك أنه تقطيع، فلنقل تقطيع العروض على الإيقاع بشكل مختلف وبشكل خلاق في كل جملة وهذا ما يجعل هذه القصيدة عبقرية من البداية إلى النهاية.

• هل تظن الشيخ سلامة حجازي كان يغني مثل هذه القصائد على المسرح في مسرحياته الغنائية؟

• بالنسبة لقصائد الشيخ سلامة حجازي، أنا أرى بأن سلامة حجازي له نوعين من التسجيلات التي وصلت إلينا، هناك الموسيقى التختية المسرحية، لأن ميزة مسرحه هو نقل التخت على المسرح، فهناك القطع المسرحية التختية، وهناك القطع التختية البحتة، غالبا هذه القصيدة ومعظم القصائد على الوحدة هي قصائد تختية بحتة.

• في رأيك هو لم يكن يغني قصائد على الوحدة كثيرا على المسرح، كان يفضل المرسلة.

• نعم المرسل أو الموقع، ولكن ليس ضروريا أن تكون على الوحدة، تكون موقعة كالموشحات.

• أشياء ملحنة “سلامات” مثلا.

• بالضبط سلامات وشيء من هذا، احتمال إنه كان يغني قصائد على الوحدة بين الفصول، ولكن لا أظن أنه أدرج قصائد الوحدة في وسط المسرحيات، محمد فاضل في كتابه فعلا يصنف هذه القصائد في كتابه ويقول في الباب الأول من كتابه: في القصائد المقيدة بميزان والملحنة على الوحدة، وهذه المقاطيع مختصة بالإنشاد على الأذكار، بدأ بها الشيخ حياته الإنشادية، فهي قصائد إنشادية نقلت من الإنشاد والأذكار إلى التخت، وربما كان يتغنى بها بين الفصول، ولكنها غير القصائد المعمولة خصيصا للمسرحيات.

• جميل، فإذن نختم حلقتنا اليوم بهذه القصيدة المرحة جدا على وجهين لأوديون، وهي آخر تسجيلات الشيخ سلامة حجازي عندنا.

• حسب رقم المصفوفة.

• حسب رقم المصفوفة، هي فعلا آخر ما سجل الشيخ سلامة حجازي، يبدو إنه كان يريد وقتها أن يقول إنه مطرب تخت لست فقط مطرب مسرح غنائي، بعد ذلك لم تسجل شركة أوديون، يقال إن شركة غراموفون كانت تريد أن تسجل له، ولكنها خافت من احتكار شركة أديون له، صحيح؟

• تمام.

• نختم إذن “سفر اللثام على دياج الحندس”، الشيخ سلامة حجازي سامي الشوا محمد إبراهيم، ولا نعرف الرقاقين، و”وكل سنة وإنته حندس”.

• وكل سنة سنة وإنته حندس”…

إلى هنا أصدقاءنا المستمعين نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج “سمع”، إلى أن نلتقي بكم في حلقة جديدة، نتقدم بخالص الشكر “لعمنا وعم عيالنا” الأستاذ الدكتور فريديريك لعغرونج، ونترككم في الأمان.

قدمت لكم مؤسسة التوثيق والحبث في الموسيقى العربية “سمع”.

 

  2015  /  الإذاعة  /  Last Updated أكتوبر 1, 2015 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien