News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  134 – المقام العراقي 3

134 – المقام العراقي 3

enar

 

B-Mohamed Al Qabbanji, Jawad Jawad Musayyabiمؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة لفنون تقدم: “دروب النغم”.

سادتي المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “دروب النغم”، نواصل فيها الحديث عن المقام العراقي، ويواصله معنا مطرب المقام العراقي والباحث في هذا الشأن الأستاذ حسين الأعظمي.

نبدأ الكلام عن المقام كمسار موسيقي، مسار نغمي، مما يتكون المقام؟ بالنسبة لي أو بالنسبة لأي مستمع، هناك مقدمة ومتن وختام، كأي وصلة من الوصلات الموجودة في الأمة كلها، عند العرب وغير العرب، هناك مقدمة ومتن وختام، أيضا ملاحظة هناك مقدمة موسيقية ثم نوع من التقسيم ثم ارتجال غنائي ثم غناء شبه مثبت ثم مثبت تماما، لنأخذ التسميات والتربيب منك، وهل هذا الترتيب يخضع لسائر المقامات أم يختلف من مقام إلى مقام؟

– في البداية قم وأحضر عودك وأوقف التسجيل، أحضر عودك حتى نباشر، يا سيدي المقام العراقي عندما تحدثنا عن تبلوره وعندما أصبح واضح الأبعاد خلال القرون الأخيرة، وأصبح له بداية ووسط ونهاية، ومن ثم أصبح كامل الوضوح أواخر القرن التاسع عشر تقريبا ثبت ونضج ووصل إلى ذروة الكلاسيكية للشكل المقامي وأصبح له خمسة عناصر، نحن الآن يهمنا أن نتحدث للمستمع عن العناصر الخمسة هذه، ونطبق ذلك من خلال اختيار أحد المقامات، طبعا هذه العناصر الخمسة يجب أن تكون موجودة في أي مقام، إلا ما ندر بعض المقامات قد تكون أربعة أركان، هذه نادرة للغاية، والمفهوم العام هو خمسة عناصر يجب أن تتواجد في كل مقام على حدة، أولا “التحرير”: نحن لو نختار الآن مثلا مقام البنجكا وهو من سلم مقام الراست، ماذا نقصد “بالتحرير”؟ التحرير هو الجانب التعبيري للمقام، كالموال العربي عندما نقول: “يا ليل يا ليل يا ليل” إلى أن يبدأ بالنص الشعري المغنى، يعني ألفاظ خارجة عن النص الشعري، لا علاقة لها بالنص الشعري المغنى.

إستخدام الصوت كآلة، تقسيم ولكن بالصوت.

– نعم بالضبط، حتى المطرب يهيء نفسه ويهيء المستمع لغناء القصيدة.

– يسلطن المقام.

– سلطنة طبعا، في المقام العراقي يسمى التحرير، ونحن الأن سنستمع إلى مقام البنجكا مثلما قلت من سلم مقام الراست، وسنؤدي فقط التحرير، قطعة بقطعة من الخمس قطع، حتى نفهم مما يتكون المقام العراقي…

– هذا هو عنصر التحرير، اي العنصر الأول من مكونات المقام العراقي، الآن أنا قلت مفردة “أمان أمان” وهي مفردة ليس لها علاقة بالقصيدة المغناة التي سأغنيها الأن، الآن ننتقل إلى العنصر الثاني هو الغناء من روحية مقام البنجكاه ونتقل إلى “القطع والآوصال”، يسمى العنصر الثاني القطع والأوصال كما لو أنك تقول قطعة موسيقية أو وصلة غنائية، القطع والأوصال تعني الانتقالات السلمية أو الأجناس، من جنس إلى آخر، أو من سلم إلى آخر داخل دائرة المقام المغنى.

– نغمة البنجكاه.

– نعم داخل نغمة البنجكاه، يعني الرجوع في نهاية الآنتقال إلى البنجكاه، نحن ننتقل مثلا إلى أي سلم آخر أو أي جنس آخر ونعود إلى المقام المغنى. نحن نغني مقام البنجكاه إذن يجب الرجوع إلى مقام البنجكاه، الآن نبدأ بالقصيدة طبعا، بعد التحرير هناك القطع والأوصال، وهنا كيف سننتقل إلى القطع والأوصال… 

– هنا ننتقل إلى الحجاز قليلا، نأخذ جنس حجاز ونعود بعدها إلى البنجكاه. إلى هنا نكون قد أنهينا التحرير والقطع والأوصال. نأتي إلى العنصر الثالث وهو “الجلسة”، ومفهوم “الجلسة” لغويا يعني الهبوط، هبوط “الجلسة” إلى القرار، ليس أي قرار، وإنما قرار “الجلسة”، كل مقام له “جلسة” تختلف، لكن كلها من حيث المبدأ الهبوط في الغناء. هذا الهبوط ذو مسار لحني معين، ليس أي قرار حر  للمغني فقط أن يهبط بالدرجة الموسيقية أو يهبط بالغناء، كلا، الجلسة ذات مسار لحني خاص بذلك المقام، هو صحيح قرار ولكنه ذو مسار لحني معين، نأتي إلى جلسة مقام البنجكاه… 

– نستمر طبعا… 

 

IMG_0040-www

– هذه الجلسة استقرار البنجكاه على درحة الفا (Fa)، أي الجهاركاه، إسمها بالمصطلح الموسيقي العلمي جهاركاه، ففي جلسة مقام البنجكاه ننزل رابعة هبوطا إلى درجة الدو (Do)، ثم نستقر على درجة الفا (Fa) وهي درجة استقرار مقام البنجكاه. هنا أريد أن أقول شيئا الآن هذه الجلسة أوحت للمغني أولا، وللموسيقي الذي يعرف تفاصيل سير المقامات العراقية، لا يمكن لأي موسيقي أن يمشي مع المقامات لأنها أمور خاصة، مسارات لحنية ثابتة وخاصة، لا بد أن يكون الموسيقي ملما بها ويفهمها. فالموسيقي فهم أن الجلسة هي فعل تحتاج إلى رد للفعل، ورد الفعل هو العنصر الرابع الذي اسمه “الميانة”، ونقصد بالميانة الجواب،  فالجلسة قلنا هبوط ورد فعلها هو الجواب.…

– الذهاب إلى العنصر الخامس وهو “التسليم”، الذي يشبه الجلسة…

– هذا  تقريبا نموذج كامل لتطبيق العناصر الخمسة الموجودة في كل مقام من حيث المبدأ. المقصود من حيث المبدأ إن كل مقام له تحريره، القطع والأوصال شكل آخر، ليس بالضروة أن تكون متشابهة، لكن كمبدأ هي موجودة، الجلسة أيضا تختلف، أقصد مسارتها اللحنية مختلفة عن المسارات  اللحنية الموجودة في جلسة البنجكاه مثلا، الميانة في البجكاه تختلف عن الميانة الموجودة في مقام آخر، التسليم يختلف كذلك. كل عنصر يختلف من مقام إلى مقام، لكن الخمسة عناصر هذه موجودة في كل مقام على حدة، وقد ذكرناها، وقد أخذنا مقام بنجكاه وهو أسهل المقامات كنومذج يمكن إيصاله للمستمع الكريم، لكي يفهم كيف تسير المسارات اللجنية للمقام العراقي، وعلى أي أصول وأركان وعناصر تعتمد.

– أسهل أم أوضح؟

– أوضح طبعا، فقد أخذنا مقام يغنى في القصيدة الفصيحة، فتكون أوضح للمواطن العربي خاصة وأقرب…

– حسنا لقد سمعنا الآن مقام بنجكاه، مع تقاسيم العود والحوارت معه بين الجوزة والقانون والسنطور وكل شيء، لم يكن هناك إيقاع، التسجيل للأستاذ محمد القبنجي وجوقه، المكون من عازوري هارون على العود ويوسف زعرور على القانون، وصالح شُميل على الكمنجة المعروفة في العراق بالجوزة لأنّ قصعتها مثل الربابة عبارة عن جوزة هند، وعلى السنطور يوسف باتو، واستعرض فيه العناصر الخمسة للمقام العراقي التي استعرضناها معك قبل ذلك، واستعراض القبنجي وجوقه هنا استعراض مثالي، لأن التسجيل مأخوذ من تسجيلات مؤتمر الموسيقى العربية في القاهرة سنة 1932، ونلاحظ إن كل آلة تعرض الدوزان الخاص بها، العود والجوزة يعرضان الأوتار المطلقة، والسنطور والقانون يعرضان كل أوتارهما وهو دوزان مقام بنجكاه من وجهة نظر كل عازف.

– سؤالك في الجزء الثاني ماذا كان؟

– هل المقدمة الموسيقية واجبة في المقام العراقي؟ أقصد المقدمة وليس التقاسيم، أقصد المقدمة كالسماعي أو البشرف أو الدولاب.

– تذكرت السؤال، هناك مسألة مهمة أن المقامات العراقية في القرن التاسع عشر، فلا نزال بالنسبة للعراق في ظلام، لأنه لا نزال ضمن الفترة المظلمة منذ سقوط العباسيين، القرن التاسع عشر لا يزال من ضمنها، والعراق لا يزال في ظلام، فالغناء العراقي دوره هو الدور الأول والموسيقى الدور الثاني. متى أخذت الموسيقى دورها الطبيعي في صلب الغناء العراقي، سواء الغناء المقامي أو الغناء الريفي أو الغناء البدوي أو غيره؟ كل أنطولوجية الغناء المقامي في العراق هي تقريبا مرحلة ثقافية موحدة. في بدايات القرن العشرين عندما بدأ التسجيل الصوتي، بدأ الاهتمام من قبل الموسيقيين لأن هذا التسجيل  الصوتي سيبقى تاريخ، بدأ الإحساس عند الفنان يقوى بالتأريخ، بدأ الوعي الموسيقي ينمو لدى الموسيقيين ولدى الفنانين في الغناء بأن يقننوا هذا الغناء ولا يدعوه لمجرد أن يبدع المغني في الغناء وكل الموسيقيين يلحقون به. لا أصبح التفاهم بين الموسيقي وبين المغني أمرا مهما، ولا بد أن يحصل بعد التطورات الثقافية التي حصلت، بدأت المقدمة تنتظم، فنستمع إلى المقدمة وهناك مجال للتقاسيم، الموسيقي يبدأ قبل المطرب، وهكذا يستمر المطرب في حوار، أنا أتكلم عن المقامات ذات الموسيقى غير الإيقاعية وإنما حوارية، حوار بين الموسيقي والمغني.

جميل بشير

جميل بشير

– المقصود بالإيقاع هو الدورة الإيقاعية، بما أن الموسيقى العربية إيقاعية.

– بالضبط نحللها، الآن نتكلم عن المقامات الحوارية، الحوار بين الآلة والمغني أصبح في بدايات القرن العشرين أي منذ بداية التسجيل الصوتي أصبحت الموسيقى تأخذ دورها الرئيسي في العمل وفي المقدمات وفي الحوارات الموسيفية، وأصبح التفاعل جميل للغاية بين الغناء والموسيقى.

– برهنةً على العلاقة بين الموسيقى والمؤدي المفرد أو المطرب في المقام العراقي، سنستمع إلى مثل آخر بعد ربما خمس عشرة سنة مثلا من التسجيل السابق، ولنفس الشخص محمد القبنجي، هذه المرة مكتوب جوق الأستاذ جميل بشير، مقام خنبات، سنلاحظ طبعا تقاسيم جميل بشير المصاحبة له طوال الوقت، وسنسمع المقام كله بتقاسيمه وعناصره الخمسة وبستته، “بسلطاته وبابا غنوجه بكل حاجة”، ولنلاحظ وهي ملاحظة شخصية عندي معه بطانة نسائية، ولكن شيء بديع الانسجام بين بعضهم البعض، ومع مقام خنبات وبستة “جواد جواد مسيبي” نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج “دروب النغم”، إلى أن نلتقي في حلقة أخرى نتقدم بخالص الشكر للأستاذ حسين الأعظمي، ونترككم مع القبنجي، والشكر لكل من أعاننا في الحصول على هذه التسجيلات، بالإضافة إلى تسجيلات مؤسسة التوثيق والحبث في الموسيقى العربية

“دروب النغم”.

 

  2015  /  الإذاعة  /  Last Updated أكتوبر 22, 2015 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien