News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  136 – المقام العراقي 5

136 – المقام العراقي 5

enar

 

3097-VOCC-A, Sayyed Salman, Ya Badr Husnak Hakimi Iمؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “دروب النغم”.

سادتي المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “دروب النغم”، نواصل فيها الحديث عن المقام العراقي، ويواصله معنا الأستاذ حسين الأعظمي.

لنتكلم قليلا عن المقامات الفرعية، فقد تكلمنا بالتفصيل عن المقامات الأصلية، لنتكلم قليلا عن المقامات الفرعية وقصة الإيقاعات الدورية، الدورة الإيقاعية المصاحبة لبعض المقامات، لا تتم عناصر المقام إلا بمصاحبة دورة إيقاعية ما.

من المقامات مثلا الأكثر حرية مثلما بدأت منذ قليل من السيكاه الحكيمي… هذا نموذج من مقام الحكيمي، وهو فرع من مقام السيكاه، هو حر طبعا وموسيقاه خاضعة لهذا الإيقاع، إيقاع اليوغرغ العراقي وهو 4/12، أيضا في نفس الوقت هو من المقامات التي تغنى بالشعر العامي الدارج للهجة المحلية.

(اللهجة البغدادية).

اللهجة البغدادية أو العراقية بشكل عام، يسمى الشعر الزهيري.

حسنا لنستمع إلى مقام يغنى بالشعر الزهيري، والذي مثلت عليه حضرتك يا أستاذ حسين، مقام حكيمي والذي يغنيه سيد سلمان، كما كتب على ملصق الاسطوانة، نحن نخمن إنه سلمان موشي، التسجيل لهيزماسترزفويس حوالي سنة 1924، والجالغي الذي يعزف معه هو جوزة وقانون، الجوزة صالح شمايل والقانون زعرور الكبير، والأيقاع الله أعلم أمنى أن يقول لنا أحد من هو ونكون قد عرفنا كل الجوقة المصاحبة لسيد سلمان….

والشعر الزهيري نوع من أنواع الشعر الشعبي، يتكون من سبعة أشطر، الأشطر الثلاثة الأولى تنتهي بكلمة موحدة في اللفظ ومختلفة في المعنى، اي جناس.

مثل الموال.

نعم وهذه الكلمة هي بمثابة القافية، ولكنها كلمة وليس حرفا كالشعر الفصيح.

جناس تام.

نعم مثلما قلنا متفقة في اللفظ ومختلفة في المعنى، الأشطر الثلاثة الثانية تنتهي بكلمة جديدة متفقة في اللفظ ومختلفة في المعنى، والشطر السابع يعود إلى نفس الكلمة التي بدأ بها في الأشطر الثلاثة الأولى ولكن بمعنى آخر جديد. هذا الزهيري الذي يغنى في مقامات عديدة، مثلما قلنا هناك مقامات تغنى بالشعر الدارج الشعبي، وهناك مقاما تغنى بالشعر الفصيح.

هناك مقامات خليط تغني الاثنين.

نعم ممكن مثلا مقام العريبونات، العريبون عجم حجاز والعريبون عرب بياتي، كلاهما يغنى في مقام واحد، تبدأ بالحجاز وهو العريبون عجم، وتؤدي الثاني وهو العريبون عرب من البياتي مثلا… هذا نموذج من بداية العريبونات، العريبون الذي سلمه حجاز، عند الانتقال إلى العريبون عرب…. هذا نموذج من العريبون عرب.

هذا الحال يكون فيه تحريرين وميانتين.

كل هذه التفاصيل موجودة، هذا من المقامات الثقيلة.

يكون هناك تحرير العريبون عجم الذي يختلف عن العريبون عرب وميانة مختلفة وأوصال مختلفة.

طبعا لأن هذا السلم يختلف، المفردة تختلف، كثير من الأمور تختلف، لكن من حيث المبدأ هذا تحرير وهذا تحرير، هذا القصد، وهذه الأبيات الأولى للمقامين، المقامات متنوعة الحقيقة بين الرئيسي وبين الفرعي، وبين الذي يغنى بالشعر الفصيح والذي يغنيى بالشعر الشعبي، المقامات الفرعية والمقامات الرئيسية الصغيرة والكبيرة، أقصد بالصغيرة والكبيرة إن هناك مقامات فرعية حشد فيها الكثير من القطع والأوصال، وثبتت على مدى الزمن، فهي فرعية لكن ثقيلة الوزن أشبه بالمقامات الرئيسية.

سلمان موشي

سلمان موشي

ماذا عن من كان يسجل ويربط أكثر من مقام مع بعض؟

هذا ممكن عندما تكون وصلة غنائية، عندما تصبح وصلة غنائية أنا في بعض الأحيان في الحفلات مثلا أغني الشعر مع الأبوذية على البياتي مثلا على النوى، أنهي الشعر مع الأبوذية والأغنية التي تأتي بعدها، قد أذهب لغناء مقام الدشت وهو بياتي حسيني على درجة النوى، قد أغني مقام الدشت، وقد أنتقل إلى شعر وأبوذية أخرى ولكن من سلم مقام الصبا، أيضا قد أغنيه من نفس الدرجة.

هذا لا يزال ضمن المقام العراقي.

نعم هذه وصلات غنائية، ليست نموذجية، النموذج هو المقام الوحده، عندما نسجل نماذج للتعليم أو للتوثيق يغنى لوحده كنموذج، أما إذا أردنا أن نغني وصلة طويلة لساعتين أستطيع أن أنتقل من مقام إلى مقام طيلة الساعتين، هذا ليس إشكالا هي حسب إنسجام الانتقالات بين السلالم والمقامات وبين الأغاني، يجب أن يكون هناك انسجام خاصة في الدرجة، درجة الاستقرار والدرجة المغناة التي تتلائم مع الانتقال، العجم يكون على درجة ما، عندما ينتقل إلى نهاوند يصبح على الدرجة الفلانية، هذه مسائل علمية معلومة، والأذن الموسيقية بشكل عام حتى الشخص الذي لم يدرس الموسيقى غالبا ما يتوصل إليها، مثل قارئ القرآن فهو لم يدرس الموسيقى، قارئ القرآن الكريم ينوع بالانتقالات وهو لم يدرس الموسيقى، حتى لو لم يكن على علم بما يفعل، ولكنه ينتقل بشكل صحيح، في غالب الأحيان يتنقل بشكل صحيح من مقام إلى مقام ومن سلم إلى سلم، لأن الله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان بالفطرة إمكانية التمييز أو الحس بالخطأ والصحيح.

أو بين ما هو متناغم وما هو نشاز.

ما هو منسجم وما هو غير منسجم، الكثير من الإحيان يقولون لنا أشعر أن هناك خطأ، عندما نسمع نعرف ما هو الخطأ، لكنه لم يعرف، نحن نعرف إذا كنا متخصصين أين الخطأ، هو غير متخصص لن يعرف أين الخطأ، لكنه شعر به، شعر إن هناك شيء ما حدث.

هل البستة واجبة في المقام العراقي؟

طبعا البستة هي الأغنية الخفيفة، بسيطة البناء الموسيقي، تغنى دائما لراحة المطرب، هي في الأساس اقتران الأغنية في المقام، نعود إلى الشعائر الدينية في المنقبة النبوية، لأن المنقبة النبوية كانت قديما والأن أصبحت صعبة الأداء كلها، الآن يؤدون فصلا واحدا فقط، بينما هي خمسة فصول وهناك من يقول ستة فصول، وكل فصل فيه مجموعة من المقامات تصل إلى ستة أو سبعة أو ثمانية مقامات تؤدى خلال الفصل الذي يستمر ساعة أو أكثر. هذا أين؟ في الشعائر الدينية، الأشغال الدينية بين مقام وآخر تحتوي على شغل، لا يسمونه أغنية أو حتى بستة طبعا، لأنها شعائر دينية، يسمونه اشغال أو تنزيلات أدائية موزونة من أجل راحة المؤدي الإنفرادي الذي أدي المقامات، سواء في الفصول الدينية وسواء في المقام العراقي. أحيانا يمكن أن تؤدى مقامات كما تفضلت قبل قليل أستاذ مصطفى، إنه يمكن أن يؤدى مقام بعد مقام آخر في الغناء، لراحة المطرب تأتي الأغنية أي البستة، أو الشغل والتنزيلة في المنقبة النبوية. أيضا هناك شغل موزون المجموعة تؤديه، والقارئ يسكت هنا ليرتاح، حتى يتهيأ لأداء مقام آخر بعد أن ينتهي أداء هذا الشغل أو التنزيلة من قبل المجموعة. في الغناء، البستة أيضا لراحة المغني عندما يريد أن يغني مقامات كثيرة في هذه الليلة، كي لا يتعب المجموعة تغني البستة وهو يسكت هنا ويرتاح ويتهيأ للمقام التالي، هذا هو الغرض من البستة أساسا.

جميل، فإذن كل مقام من المفضل أن يتبعه بستة.

طبعا كل مقام له روحية خاصة، إذا غنيت البنجكاه، هو راست، وعندما أغني المقام الشرقي راست، روحيا هو راست أيضا، لكن روحيته تختلف، عندما أغني مثلا مقام آخر من نفس الراست، أيضا يختلف، مثلا الشرقي عشاق عندما نؤديه يختلف كروحية، هذا سؤال مهم الحقيقة، البستة أيضا من الضروري أن تكون من روحية ذلك المقام، قد تكون البستة إذا مثلا غنيت البنجكاه وأغنية راست، هي ممكنة وتسمعها منسجمة، لأنها نفس السلم، ولكن كتعبير وكروحية يكون أفضل بكثير عندما تكون من نفس روحية المقام الذي أديته، أي من نفس البنجكاه، هذا القصد، البستة بمضمونها هيأت للانسجام مع تعابير المقام نفسه.

ليس من المستحب أن أغني قدم لي برهانك بعد مقام البنجكاه، قد أغني “هذا مو إنصاف منك” مثلا.

“هذا مو إنصاف منك” بنجكاه صرف، ليس فقط تعبيرا وإنما أصولا، لأن إذا لاحظنا الآن المذهب بنجكاه راست، والكوبليه يصبح حجاز كما فعلنا الآن المقام الذي قسمناه على العناصر الخمسة.

مثل الأوصال.

مثل الأوصال بالضبط، “هذا مو إنصاف منك” وكأنه مقام البنجكاه موزون.

لنسمع “هذا مو إنصاف منك”.

حسنا موجودة لديك؟…

سليمة مراد

سليمة مراد

نستمع إليها من السيّدة سليمة مراد المعروفة على ملصقات الأسطوانات وأكيد عند الناس أيضاً بالستّ سليمة باشا

حسنا يا سيدي هل تحب أن تضيف شيئا بعد أن سمعنا بستة البنجكاه؟ فبالتالي يكون المقام قد انتهى، وقلنا كل شيء بشأنه، هل تحب أن تضيف معلومة أخرى عن المقام تحب أن يعرفها المستمع؟

نعم مثلما اشرنا في البداية أنا أو أنت أخي مصطفى، أتت إشارات من العامل الديني للمقامات خلال كل القرون الماضية. التسق هذه الأداءات بما تسمى بالمقامات بالشعائر الدينية، هذه الشعائر الدينية من خلالها يظهر وينضج بالتدريج مفهوم مطرب المقام العراقي الدنيوي، خاصة القرن التاسع عشر. أنا ذكرت هذا الحقيقة في كتابي عن الطريقة الزيدانية، لأنه باعتبار المطرب الشهير أحمد الزيدان ولد في 1832، وتوفي في 1912، عاش ثمانين عاما ومعظم حياته عاشها في القرن التاسع عشر، هو مطرب دنيوي ولكنه في نفس الوقت مؤدي أو منشد ديني. فكل مغني المقام أعتقد حتى هذا اليوم لا ينضج المفهوم التعبيري لغناء المقامات العراقية دون أن يمر ذلك المطرب بتجربة ممارسات الشعائر الدينية، لكي يكتسب بالفطرة وبالعفوية التعابير الحقيقية. أنا قلت كلمة ذات معنى واسع التراث يمتلك ولا يعطى، أنا عندما أعلم الآن في المعهد، مشاكلنا وهمومنا كمدرسين في المعهد، عندما يأتينا طالب شاب صغير من غير بيئة مثلا لنفترض، وحتى لو من نفس البيئة إذا هو غير ممارس في منطقته وفي بيئته أو جالس مع هؤلاء أو سامع لهؤلاء وجالس معهم، أو ممارس خاصة للشعائر الدينية كي يمتلك بشكل عفوي التعابير الحقيقية للمقامات، عندما يأتي ويغني مقامات عراقية دنيوية، ترى إنه يمتلك كل هذا الشيء، أنا لا أستطيع أن أعلم التعابير، التعابير لا تعلم، التعابير أحاسيس، فالتراث هنا يمتلك ولا يعطى، يمكن أن أعلمه الأصول والمحطات مثل الرياضيات، أصول محطات تمر بهذا السلم وبهذا الجنس وهكذا، يمكن أن يتعلمها كأصول، أما التعبير فلا يمكن أن يعلم، وإنما يمتلك من البيئة، ولهذا السبب مشاكلنا في التدريس كانت البحث دائما عن الطالب الذي يمتلك الممارسة الدينية، لأن التعب معه لن يكن سدا، في حين إن الآخرين تتعب معهم ولكنهم لا يصبحوا مغنين جاهزين تماما لغناء المقامات، وربما يضطر أن يغني أغاني حديثة وغير ذلك من الأمور، فينضح مفهوم مغني المقام العراقي الدنيوي على الأساس الديني، لا يمكن أن يؤدي أي مطرب مقام وينجع دون أن يمر بتأدية وممارسة الشعائر الدينية، لكي يمتلك التعابير الحقيقية للمقامات، وهذا شيء لا يزال حتى هذا اليوم مسألة مهمة، وأنا أعتقد إن هذا المبدأ هو ليس فقط في المقامات العراقية، كل التراث على الإطلاق.

لدي مائة علامة استفهام على صلاحية النظام الأكاديمي بشكله الغربي في تعليم الموسيقى العربية من الأصل، نقطة تم الخبر، عموما لن أخوض في هذا الموضوع كثيرا، لأنه بحاجة إلى حلقات كثيرة جدا، ولكن إلى هنا أصدقاءنا المستمعين نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم عن المقام العراقي، الشكر الجزيل جدا واللانهائي للأستاذ العظيم والمطرب الكبير حسين الأعظمي، إلى أن نلتقي بكم في حلقة جديدة نتناول موضوعا جديدا من دروب النغم الكثيرة في العالم العربي، نترككم في الأمان.

“دروب النغم”.

 

  2015  /  الإذاعة  /  Last Updated نوفمبر 5, 2015 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien