News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  149 – الطريقة الزيدانية 2

149 – الطريقة الزيدانية 2

enar

 

2068-VOCC-A-Abdul-Fattah-Effendi,-Aniri-Makan-El-Badr-Khannabat-I-wwwمؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “من التاريخ”

أهلا وسهلا بكم سادتي المستمعين في حلقة جديدة من برنامج “من التاريخ”، نواصل فيها الحديث عن الطريقة الزيدانية، ونبدأ بالمطربين اللذين اتبعوا هذه الطريقة بعد أحمد الزيدان.

تحدثت عن أتباع الطريقة الزيدانية، وكان أولهم (بدأت بالعمر وأخذت العامل الزمني بعين الاعتبار) الحاج جميل البغدادي ولد عام 1876 وتوفي عام 1953، الحاج جميل البغدادي واضح توغله بالشعائر الدينية من خلال لباسه الذي اعتاد أن يرتديه دائما وهو العمامة والجبة الدينية.

الحاج جميل البغدادي

الحاج جميل البغدادي

– لم يرتدي لبس الأفندية تقصد؟

– أبدا فالصور المنشورة له والتي وصلت إلينا لا يوجد فيها أية ألبسة مدنية، وإنما الجبة والعمامة التي يرتديها علماء الدين. الحاج جميل البغدادي لم تذكر المصادر الكتابية ولا الشفهية الكثير من المعلومات التوثيقية عن هذا المطرب الكبير، بل والمعلم أيضا والخبير في غناء المقامات العراقية، أيضا يذكر الحاج هاشم الرجب الذي وثق لنا الكثير حقيقة، يذكر في كتابه “المقام العراقي” الشيء القليل عن هذا المطرب المقتدر والخبير المقامي المؤثر، مع إنه كان معاصرا له لفترة جيدة من الزمن، أنا أعتب على الحاج هاشم الرجب لأنه أدرك الحاج جميل البغدادي، فلماذا لم يكتب عنه وقد كتب عن حياة الكثير من المغنين؟ لماذا لم يأخذ معلومات كثيرة عن حياة جميل البغدادي وقد كان قريبا منه؟ لا أعرف السبب. على كل حال يقول الحاج هاشم الرجب عن البغدادي: هو الحاج جميل بن السيد سلمان بن مصطفى بن علي البغدادي، ولد في بغداد عام 1294هـ، أخذ المقام العراقي وتعلم غنائه من عدة مصادر غنائية، لعلَّ أبرزهم المطرب المقامي الشهير أحمد الزيدان. إذن هو من أتباع ومن تلاميذ الطريقة الزيدانية، وكذلك المطرب المقامي الآخر صالح أبو دميري، أستاذ آخر له اسمه صالح أبو دميري وهو أيضا خبير، ويؤكد الرجب إن الحاج جميل البغدادي من مشاهير المغنين المقاميين وأكثرهم إتقانا للمقام العراقي واطلاعا على أصوله التاريخية، وفي حياته سجل عدة أسطوانات لمجموعة من المقامات العراقية لصالح الشركات الأجنبية التي قدمت إلى بغداد في عشرينات القرن العشرين لتسجيل تراثها الغناسيقي، نقصد الغنائي الموسيقي، بدأ الحاج جميل البغدادي حياته العملية في تلاوة القرآن الكريم وممارسة الشعائر الدينية، كما قلنا المنقبة النبوية الشريفة والمدائح النبوية والأذكار والتهاليل، وعمل أيضا كأستاذه ممجدا في جامع “المرادية” لفترة من الزمن، وأخيرا عين خبيرا في غناء المقام العراقي في دار الإذاعة اللاسلكية العراقية في بغداد عام 1951، بعد سفر الخبير المقامي سلمان موشي إلى فلسطين المحتلة، طبعا تلك الفترة بداية الخمسينات بدأت هجرة اليهود بصورة أو بأخرى هذا حديث لسنا بصدده الآن، بدأ اليهود يهاجرون إلى فلسطين المحتلة، ولهذا السبب كثير من مغني المقام أيضا هاجروا، فاستلم الحاج جميل البغدادي أن يكون خبيرا للمقام العراقي في الإذاعة اللاسلكية العراقية عام 1951 بعد سفر الخبير المقامي سلمان موشي إلى فلسطين المحتلة، وبقي الحاج جميل البغدادي في عمله كخبير في دار الإذاعة حتى وفاته يوم 22 حزيران عام 1953،. تقريبا بقي سنتين خبيرا في دار الإذاعة. من ناحية أخرى يقول الباحث كمال لطيف سالم في نفس كتابه “أعلام الغناء العراقي ورواده” إن الحاج جميل البغدادي ولد في محلة أي حارة “البارودية” من بغداد سنة 1876مـ وتوفي عام 1953 كما مر بنا، وتعلم غناء المقام العراقي على عدد من قرائه لعلى أهمهم أحمد الزيدان وصالح أبو دميري وأمين الآغا، في عام 1926 سجلت له (الحاج جميل البغدادي) بعض الشركات الأجنبية الإنتاجية بعض الاسطوانات لمجموعة من المقامات العراقية، كمقامات المنصوري والإبراهيمي والبيات والراست والطاهر والمثنوي والمخالف والصبا، ثم عمل ممجدا كما قلنا في جامع “المرادية”، تميز بروحه البغدادية الأصيلة ورهافة حسه وذوقه الموسيقي، له العديد من الإضافات المقامية، وكان محط احترام الجميع. نأتي إلى مطرب آخر يمكن أن نذكره وهو المرحوم عبد الفتاح معروف، عبد الفتاح معروف أول ما عرف إنه قارئ لتلاوة القرآن الكريم، وقد غلبت عليه هذه الشهرة أكثر من غيرها رغم إنه سجل الكثير من المقامات العراقية في الجانب الدنيوي، مع الموسيقى، سجل عدة أسطوانات في هذا الشأن، لكنه مارس ردحا طويلا من زمن تلاوة القرآن الكريم والشعائر الدينية. ازدهرت المنقبة النبوية الشريفة في بغداد بالحقبة الزمنية المتمثلة بمطالع القرن العشرين، من خلال الملا عبد الفتاح معروف وبعض من معاصريه الإفذاذ. هناك شيء مهم من ناحية الشعائر الدينية هو تلميذ مباشر للملا عثمان الموصلي، وتلميذ لأحمد الزيدان في غنائه للمقامات العراقية الدنيوية، وبعض من معاصريهم الأفذاذ أمثال الحافظ خماس قدور والملا مهدي الحافظ اللذين تُلمذوا على يد الملا عثمان الموصلي جميعا، فقد كان للمنقبة النبوية الشريفة أصول دقيقة وشكل ومضمون مهيب وجماهير غفيرة بحيث كانت المناقب النبوية الشريفة تبدأ من أول الليل وتستمر حتى أذان الفجر من صباح اليوم التالي، هذا ما ذكرناه سابقا في حلقة سابقة عن نظام الفصول، كان هناك حوالي خمسة فصول والبعض يقول ستة فصول، وكل فصل يطول أكثر من ساعة في أدائه

– لأنه يمتد من العشاء إلى الفجر.

عبد الفتاح معروف

عبد الفتاح معروف

– بالضبط من العشاء إلى الفجر، كل فصل يحتوي على مجموعة من المقامات المتسلسلة في ذلك الفصل وثابتة، في كل فصل مقامات معلومة، وهكذا تستمر المنقبة النبوية الشريفة حتى أذان الفجر. خمسة فصول كل فصل أكثر من ساعة أو ساعة ونصف تقريبا واستراحة وساعة ونصف واستراحة مثلا، طبيعي أن تستمر حتى الفجر. إن عالم الملا عبد الفتاح معروف الخيالي الحالم كعالم القدماء اللذين سبقوه، فهو يعد كلاسيكي ملتزم بالأصول يعتمد على إيمانه بالمبادئ الخلقية في الفن والحياة، ولكن بأسلوب جديد في التعبير ذي منحى خاص شأنه شأن الواقعيين، حيث رأى الملا عبد الفتاح معروف طبيعة الطرق الأدائية، سواء أكانت مضامينها جيدة أم غير ذلك. فهو لم يكن المؤدي الذي يعتمد   كثيرا على آراء ووجهات نظر فنية كثيرة، بالنسبة له على الأقل، خاصة ما ندركه من خلال نتاجاته الأدائية في تلاوة القرآن الكريم أو الشعائر الدينية أو المقامات العراقية الدنيوية، إذ يتضح ذلك بواسطة طريقته الأدائية وخصوصيتها، فالملا عبد الفتاح معروف لم يمتهن حرفته بمقدار ما أكد ضرورة ممارسة هوايته الأدائية وتعمقه في إيمانه الديني، ومن ثم إدراك انسياب الحياة الطبيعية المتزنة. نتاجاته الأدائية ليست شكلية بالمعنى المجرد للمقام العراقي الذي قلنا عنه، كأداء المؤدي عبد الوهاب البنا مثلا، كما إنها ليست عديمة الشكل كبعض المقامات التي أداها أمثال المؤدي محمد العاشق، الذي امتاز أدائه بين الموازنة بين الشكل والمضمون، كأداء الملا عبد الفتاح معروف بشكل عام. عبد الفتاح معروف حاول أن يوازن بين الأصول التقليدية للمقامات، الحفاظ على الشكل والحفاظ على المضمون التعبيري لهذه المقامات.

– معروف تاريخ ميلاده ووفاته؟

– ميلاده مثير الحقيقة، عاش مائة وثمان سنوات.

– ما شاء الله.

– عمر الرجل رحمه الله، فقد ولد عام 1881 وتوفي 1989، قبل وفاة القبانجي بثلاثة أشهر، في بداية عام 1989، وأنا اعتمدت على هذا التاريخ من خلال كلام الحاج هاشم الرجب، مرة من المرات زرت الحاج هاشم الرحب في بيته وقال لي لقد جئت للتو من بيت عبد الفتاح معروف، وقال لي في ذلك الوقت إن عمره مائة وأربع سنوات، وبعد أربع سنوات من هذا التاريخ توفي عبد الفتاح معروف، وهذا يعني إنه عاش مائة وثمان سنوات، ولهذا السبب اعتمدت 1881 ميلاد عبد الفتاح معروف.

– “كنت رحت زرته يا راجل”.

– مع الأسف لم أره لكن أبنائه أصدقائي رحمهم الله فقد توفي بعضهم، عبد الفتاح معروف كنت أحب أن أراه، لكن لم تتح الفرصة لا أعرف لماذا؟ على كل حال هذا حال الدنيا، لعبد الفتاح معروف قصيدة يغنيها في مقام المثنوي، المثنوي من الحجاز، تقول “فقت حسنا وسؤددا وافتخارا زادك الله رفعة ووقارا”، هذا مطلع القصيدة التي يغنيها في هذا المقام، ولديه في مقام المنصوري وهو من الصبا

قل لقومي هم لعشقي جهلوا

في حبيبي ما إليه وصلوا

عن غرامي بين قومي فاسألوا

قد حلى نظمي ورق الغزل

من هوى قوم بقلبي نزلوا

هي قصيدة مخمسة.

– القصيدة نفسها غناها الشيخ سلامة حجازي.

– نفسها! وغناها أيضا حسن خيوكة في مقام الدشت، هي مغناة فعلا.

– الغريب إن معظم التسجيلات لدينا أو كل التسجيلات التي لدي على أقل تقدير لعبد الفتاح معروف هي على أسطوانات سجلت في العشرينات، غريب إنه عاش لسنة 1989 ولم يسجل له أحد ولا حتى الإذاعة.

– هو أيضا معَمَّم كرس وركز على حياته وشهرته في الجانب الديني أكثر، لأنه اعتبر هذه الاسطوانات سجلت في وقتها وتركها، لم يؤدي مقامات بعد الثلاثينات لنفترض.

– حسنا هل سجل له أحد تلاوة؟

– لديه تسجيلات كثيرة، فقد ذكر ابنه الأصغر محمد رحمه الله أيضا توفي، جائني مرة إلى البيت ومعه كثير من الأشرطة فيها صوت والده في التلاوة القرآنية وفي الألحان وفي الغناء إلخ، وأود أن أشير مرة أثار اهتمامي ابنه محمد جائني بأغنية “هلا بك”… هذه الأغنية لحنا وكلاما غناها المطرب المعاصر  الدكتور فاضل عواد، ولكن هناك من يقول إنها ألحاني في حين أعتقد إنها ألحان عبد الفتاح معروف المؤدي نفسه، أو هي من أشغال دينية للملا عثمان الموصلي وهو أستاذهم.

– تنزيل تقصد.

– نعم الكثير من الأغاني الدنيوية الآن هي في الأصل دينية أي أشغال دينية.

– أشبه بالقدود.

– نعم بالضبط، في مقام الأورفة يغني “أعالج قلبا في هواكم معذبا وأصبو إليكم كلما هب الصبا” هذه أيضا….  نأتي مثلا إلى مطرب آخر من تلاميذ وأتباع الطريقة الزيدانية وهو الحاج عباس كمبير الشيخلي، الذي ولد عام 1883 وتوفي عام 1965، قد تكون ولا بد من الإشارة  إن بعض التواريخ أتوقع إنها غير دقيقة.

– خصوصا تواريخ الميلاد.

– بالضبط على الأقل الوفاة أكثر دقة للتوثيق، لكن تواريخ الميلاد قد يكون بها روايات أخرى، على كل حال منطقة “باب الشيخ”، “باب الشيخ” المقصود بها باب الشيخ عبد القادر الجيلاني، منطقة فيها مرقد الشيخ عبد القادر الجيلاني.

– تكيته لا زالت قائمة؟

– ماذا؟

– تكيته لا زالت قائمة في بغداد؟

– نعم بالتأكيد، ويعود أصله إلى أفغانستان، أصل الحاج عباس كمبير الشيخلي من أفغانستان، جاء أجداده إلى بغداد منذ زمن قديم، واسمه عباس بن محمد علي بن عبد الكريم، وصار لقبه الشيخلي لأقامة أهله منذ زمن بعيد في منطقة باب الشيخ، فضلا عن ولادته فيها، ايضا هو ولد في منطقة باب الشيخ وهي منطقة منسوبة إلى الشيخ الجليل عبد القادر الجيلاني رحمه الله. مارس عباس كمبير في مقتبل عمره الأداءات الدينية، نحن لا نزال نلاحظ هذه الطبقة من المغنين وهذا الزمن بالتحديد غلبت عليهم كلهم ممارساتهم الدينية، لأن في القرن التاسع عشر كان الالتزام بهذه الممارسات أقوى بكثير مما في القرن العشرين، لأن التكنولوجيا كما قلنا تطورت والأمور الصناعية تطورت كثيرا وغيرت كثير من الموازين.

– أيضا الطرق الصوفية قلت.

– نعم أكيد.

– الطرق الصوفية كان لها دور مهم في المراس الموسيقي الديني.

– بالضبط، ويقول عنه الحاج هاشم الرجب في كتابه بأن عباس كمبير تعلم غناء المقام العراقي في بداية حياته عن الخبير خطاب بن عمر، ثم أتم تعليمه المقامي على يد المطرب الشهير أحمد الزيدان، ويذكر الرجب أيضا إن المطرب عباس كمبير سجل عشر أسطوانات بصوته احتوت على عشرة مقامات عراقية وقد ذكرها وهي مقامات الحسيني والبيات والطاهر والناري والمحمودي والسيكاه والراست والمنصوري والخنبات والحجاز.

– لنسمع شيء منها.

– نسمع شيء منها، أريد أن أسمعك شيئا من الحسيني لأن تحريره فيه شغل…. هذا تحرير وبيت من أبيات مقام الحسيني…

إلى هنا أصدقاءنا المستمعين نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج “من التاريخ”، نتقدم بخالص الشكر للأستاذ حسين الأعظمي ولكل من ساهم في إثراء مكتبة مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتسجيلات، كان في حلقة اليوم تسجيلات من مكتبة الدكتور أحمد السبكي، كذلك نشكر السيد أحمد الصالحي والشيخ خالد بن حمد آل ثاني، إلى أن نلتقي بكم في حلقة جديدة من برنامج “من التاريخ” نواصل الحديث عن أتباع الطريقة الزيدانية، نترككم في الأمان.

“من التاريخ” فكرة وإعداد: مصطفى سعيد.

 

  2016  /  الإذاعة  /  Last Updated فبراير 4, 2016 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien