News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  151 – الطريقة الزيدانية 4

151 – الطريقة الزيدانية 4

enar

 

2233-VOCC-A, Najem El Cheikhali, Fa Lamma Talaqayna Hwezawi Iمؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم:” من التاريخ

سادتي المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “من التاريخ”، نواصل فيها الحديث عن أتباع الطريقة الزيدانية، أي أتباع أحمد الزيدان، وهذا ضمن الحديث عن تاريخ المقام العراقي المعاصر. وقبل أن نكمل الحديث معك يا أستاذ حسين، نريد أن ننوه عن بعض الأشياء وهي إنه في الحلقات السابقة أو الحلقات اللاحقة إذا ذكر مطرب لا تمتلك المؤسسة أو لم يصلنا تسجيل له فنكتفي بالتنويه التاريخي عنه دون إذاعة تسجيلات له لعدم توفر التسجيل لدى المؤسسة، وبالتالي بما إن هناك تسجيلات مصدرها ليس مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية فلا نعرف التوثيق الكامل عنها. فمثلا في حلقة اليوم سنستمع إلى تسجيل لنجم الشيخلي، هذا التسجيل نحن متأكدين إنه سجل سنة 1924 في بر الشام، وهناك تسجيل آخر وصلني عبر صديق وهو صاحب عباس، ولكن مصدره الأصلي هو الموسيقي والمطرب العظيم الأستاذ حامد السعدي، أيضا متخصص في المقام العراقي، وهذا التسجيل مثلا هو للأستاذ جميل الأعظمي لا نعرف له تاريخا، أنا لا أعرف أين سجل وأي سنة إلخ، وإن كنت أخمن إن التسجيل في الكويت، لكن التخمين لا يمكن أن يعتمد عليه كمصدر موثوق منه، على كل حال الآن نجم.

– ماذا؟

– نجم.

– نعم معك حق نجم آخر، وهو فعلا إسم على مسمى نجم الشيخلي، نجم الشيخلي ولد عام 1893 وتوفي عام 1938، لم يعمر كثيرا توفي وهو لم يزل شابا، في الخامسة والأربعين تقريبا، نجم الشيخلي استقى أسلوب أدائه المقامي وطريقته الأدائية من عدة ينابيع، هو أيضا من قراء الشعائر الدينية بشكل قوي وبشكل مركز.

– وأيضا اسم عائلته نسبا إلى مكان وهو محلة الشيخ، وهو الشيخ عبد القادر الجيلاني صحيح؟

– نعم أي لقب يمر بنا فيه لقب الشيخلي المقصود به محلة باب الشيخ عبد القادر الجيلاني في بغداد، هو أيضا من هناك. استقى أسلوب أدائه المقامي وطريقته الأدائية من عدة ينابيع أهمها الطريقة الزيدانية والملا عثمان الموصلي. الشعائر الدينية يكاد يكون الملا عثمان الموصلي منعطف في هذا الشأن، لأنه أقدمهم فقد اختص تماما بالأداءات الدينية والألحان الكثيرة جدا التي لحنها للأشغال والتنزيلات الدينية، وقبل وفاته بعامين أدرك الإذاعة  العراقية، أي عام 1936، أعلن عن تأسيسها وإن يكن عام 1932 قد بدأت تبث بشكل تجريبي، ولكن عام 1936 أعلن تأسيسها رسميا. وقد أدرك هذا التأسيس الرسمي وأقام بعض الحفلات على الهواء مباشرة، لم يكن هناك أجهزة تسجيل أيضا، مجرد بث، ولهذا السبب كثير من الحفلات الأسبوعية التي كانت تذاع على الهواء مباشرة لم تسجل وذهبت أدراج الرياح. أقام هذه الحفلات فقد كان من ضمن اللذين أقاموا بعض الحفلات المباشرة، وبلغ مجموع ما خلفه لنا المطرب نجم الشيخلي حوالي إحدى وعشرين أسطوانة، سجلها وتضمنت مجموعة جيدة من المقامات والأغاني العراقية بواسطة شركات التسجيل الأجنبية التي وصلت إلى العراق في العشرينات من القرن العشرين. لم تكن حصيلة كبيرة في العدد، هذه مسألة مهمة أذكرها أنا لنجم الشيخلي العدد واحد وعشرون أسطوانة لم يكن عددا كبيرا نسبة لمستواه الأدائي الرفيع، إلا إننا نستطيع القول إن ما من مؤدي للمقامات العراقية قد حافظ بانتظام على ذلك المستوى الرفيع المؤدى في جميع أسطواناته الإحدى والعشرين.

– تقصد كل أسطواناته عظيمة.

– نعم بمستوى واحد الحقيقة، كلها ناجحة، وكانت بمستوى ثابت في الأداء الرفيع، ومواضيعها التعبيرية منتزعة من ماضيها وواقعها وواقع محيطها المعبر عن البيئة، واتجاه هذه التعابير نحو مادتها يظهر بوضوح نتيجة ذوقها الجمالي. واستغلال نجم الشيخلي لهذه التجارب الأدائية ومعرفته طبعا للمقامات يظهر في كل مقاماته، خاصة منها مقام السيكاه ومقام الراست. طبعا عندما نقول مقام السيكاه ومقام راست نعني المقامات الرئيسية التي تحدثنا عنها سابقا والتي حجمها كبير بسبب ما حشد فيها من قطع وأوصال كثيرة، والأغنية الشهيرة ذات الطابع الديني وأعتقد إنها في الأصل للملا عثمان الموصلي وهي أغنية “ألا من” وقد سجلها المطرب نجم الشيخلي على أسطوانة جميلة للغاية الحقيقة. إن تحديد أي مقام أو أي تسجيل مقامي سجله نجم الشيخلي لتصنيفه كأحسن نتاجاته هو أمر من الصعوبة بمكان، لا تستطيع أن تقول هذه الاسطوانة أحسن من تلك، الرجل كان بمستوى ثابت في كل أسطواناته التي سجلها بسبب هذا المستوى والتنظيم في أدائها. ومع ذلك يمكن لنا أن نتحدث عن مقام المنصوري الذي يغني فيه هذه القصيدة المنقولة، أخرجتها في وقتها من موقع “أدب” “ما في الصبابة منهل مستعذب إلا ولي فيه الألذ الأطيب”، هذا مطلع قصيدة في مقام المنصوري، ويغني أيضا في مقام الراست “كم بعثنا مع النسيم سلاما للحبيب الجميل حيث أقاما”، أعتقد إنها مغناة من قبل السيدة أم كلثوم.

– وأبو العلا محمد أيضا.

– من القصائد الشهيرة حقيقة، في مقام الحجاز ديوان غنى نجم الشيخلي “هزوا القدود فأخجلوا سمر القنا وتقلدوا عوض السيوف الأعينا”، هذه في مقام الحجاز ديوان، وفي مقام السيكاه يغني

أشكو الغرام وأنت عني غافل          ويجد بي وجدي وطرفك هازل 

يا بدر كم سهرت عليك نواظر         يا غصن كم ناحت عليك بلابل

البدر يكمل كل شهر مرة                وهلال وجهك كل يوم كامل

– “يا سلام”.

– في مقام العجم عشيران “لولا المخافة من ضبا لحظاته لجنيت وردا لاح من وجناته”، وسيكاه آخر أخذته من أحد المواقع “

خليلي دمع العين قد جرح الخدا    

وابَيض شعري بعد ما كان مسودا    

بليت بقاسي القلب عذب مهجتي            

رضيت به مولا                  

ولم يرضى بي عبدا

لا تدعني أموت فيك اشتياقا 

فاتخذني لعبد عبدك عبدا

جميل الأعظمي

جميل الأعظمي

هذه غنيتها لكن ليس في مقام وإنما في شكل اسمه الشعر مع الأبوذية… نأتي أخيراً بالنسبة لأتباع الطريقة الزيدانية وهو المطرب السيد جميل الأعظمي الذي ولد عام 1902 وتوفي عام 1967، وهو من منطقتي منطقة “الأعظمية” المعروفة في وسط بغداد. على الرغم من امتلاكنا بعض المعلومات عن مطربنا المقامي الراحل السيد جميل الأعظمي لصلة الجيرة حقيقة، لأن أهله كانوا جيراننا، وأنا صغير هو بالنسبة لي والدي، وصلة القربى أيضا وإن تكن من بعيد نسبيا، فضلا عن إنني أدركت أواخر حياته سمعته أكثر من مرة، ولي بعض المواقف أتذكرها جيدا في عمله ومزاحه معي وأنا حدث لم أبلغ سن الرشد بعد. إضافة إلى إني استلمت مؤخرا من ابن شقيقته الناقد المعروف في شؤون المقام العراقي السيد أحمد شاكر سلمان الأعظمي بعض الصفحات التي احتوت على معلومات أكثر دقة ومصداقية من المعلومات التي بحوزتي، لأنها من ابن أخته، أو ما نشر في الشبكة الإلكترونية ضمن رسالة خاصة وصلتني من بغداد بواسطة أخي محمد واثق يوم 2012/7/8 تتحدث عن المطرب الراحل السيد جميل الأعظمي وكذلك معلومات في رسالة سابقة من ولده البكر الضليع في شؤون المقام العراقي السيد أحمد السيد جميل الأعظمي، فضلا عن المعلومات الأخرى التي قد تفيد من المطرب المقامي فاروق الأعظمي وهو معاصر لنا لا يزال حي يرزق، فاروق إبن إبنة السيد جميل الأعظمي، جميل الأعظمي يكون جده، أيضا أعطاني معلومات عن جده، كل تلك المعلومات التي وردت إلي اعتمدت عليها وعلى هذه المصادر في الحديث عن المطرب السيد جميل الأعظمي الذي أجمع الجميع على إنه من أتباع الطريقة الزيدانية في غناء المقام العراقي. السيد جميل بن إسماعيل بن حجازي الحيالي الأعظمي، المولود في منطقة “الأعظمية” 1900 حسب ما ذكر ابنه، في حين المعروف عنه أنا أذكر في 1902، أكثر المؤرخين يذكرون 1902، هنا أنا استغربت هذا من إبنه فهو يقول 1900.

– نعود ونقول مشاكل توثيق تأريخي.

– توثيق لا ندري ولكن علي أن أقول كل شيء، في محلة “السفينة” في الأعظمية من بغداد، وهذه هي المرة الأولى التي نعرف إن ولادة المرحوم جميل الأعظمي في 1900 لأن جميع المصادر المعروفة تقول 1902. في النصف الثاني من القرن التاسع عشر انحدر والده وجده وأعمامه من مدينة الموصل، لنقل قبل ميلاده بأكثر من خمسين عام وربما مائة عام جاء أجداده من الموصل إلى الأعظمية، وامتهنوا عمل الحياكة، حياكة العبائات الرجالية مثلا، حياكة الشفوف من خيوط الصوف المغزولة بواسطة “الجومة”. استمر في مهنة الحياكة حتى آخر حياته، كما شغف حبا بالمقام العراقي، فراح ينصت ويتتبع مؤدي المقام في ذلك الوقت، وخاصة قدو الأندلي، مطرب وخبير اسمه قدو الأندلي أيضا كان أحد أساتذة السيد جميل الأعظمي، قدو الأندلي بن محمد آغا القزاز باشي المتوفى سنة 1956، أخذ أصول المقام عن  رشيد القندرجي أيضا، أقصد السيد جميل، طبعا. رشيد القندرجي هو أيضا من أتباع الطريقة الزيدانية لا نزال في محور الطريقة الزيدانية، وقد استقام صوته وتوسعت قدرته على الأداء والتعمق في الأنغام، وصار يجالس مشاهير رجال الموالد والتهاليل الدينية، وخاصة الملا الحافظ مهدي والحافظ خماس والحاج رجب رئيس التهليلة في الأعظمية. من بداية حياته تعلم جميل الأعظمي قراءة الشعائر الدينية حتى اختص وعرف بها. فتعلم أصول إقامة التهليلة من السيد جواد، وهو طبعا أول رئيس حلقة تهليلة في بغداد في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين حتى أتقنها ليصبح واحدا من أشهر قراء التهليلة في بغداد، وبعد إتقانه قراءة الشعائر الدينية كالتهليلة والمنقبة النبوية الشريفة والأذكار وغيرها، اتجه صوب تعلم غناء المقام العراقي بأساليبه الدنيوية، فكان أول معلم له هو المطرب المقامي المعروف قدو الأندلي الذي مر ذكره قبل قليل، والذي عاش بين 1873 و1956 أحد تلاميذ المطرب الكبير أحمد الزيدان. وقد قيل أيضا إن السيد جميل الأعظمي تعلم غناء المقامات العراقية من الحاج جميل البغدادي الذي مر اسمه كأول شخص من أتباع الطريقة الزيدانية، الحاج جميل البغدادي الذي قلنا عنه المعمم ورشيد القندرجي أيضا، إلا إن السيد أحمد شاكر سلمان إبن أخت السيد جميل الأعظمي ينفي ذلك في رسالته لي ويقتصر الموضوع على معلمه الوحيد قدو الأندلي. حفظ السيد جميل الأعظمي الكثير من القصائد الشعرية، وعلى الأخص من القصائد الصوفية، نحن لم نتحدث حتى الآن منذ بداية الحلقات عن الشعر الصوفي في غناء المقامات العراقية، نحتاج إلى حلقة كاملة في هذا الشأن، الذي كان يختارها له المرحوم المؤرخ المعروف عبد الجبار شوكت النجار، كان المرحوم عبد الجبار يختار القصائد الصوفية وغير الصوفية، القصائد التي يراها جيدة ودسمة في التعبير والمعنى والسباكة يختارها للمغنين. ليس فقط للسيد جميل الأعظمي وإنما كان يختار لكثير من مغني المقام العراقي، وهو مؤرخ معروف وأديب، فكان يختار لهم القصائد التي يغنونها، سجل السيد جميل الأعظمي بصوته الجهير مقامات عدة امتاز فيها بأسلوب غنائي فريد مغاير ومميز عن جميع معاصريه، أيضا اشتهر جميل لأن أسلوبه خاص مميز قليلا عن أقرانه المغنين، وهو ما زاد من شهرته وتواجده في الساحة الغنائية الموسيقية المقامية في بغداد وخارجها. وما أن عرف بحسن صوته وإتقانه لأصول المقام العراقي حتى استدعي سنة 1937 للغناء في دار الإذاعة اللاسلكية، إذاعة بغداد، فغنى مقامات زادت على العشرين مقاما بمصاحبة الجوقة الموسيقية في دار الإذاعة أو مع فرقة الجالغي البغدادي. وكان أول مقام له مقام الخنبات بقصيدة الشاعر الصوفي الإمام عبد الرحيم البرعي “فؤادي بربع الظاعنين أسير يقيم على آثارهم وأسير”، هذه قصيدة شهيرة للبرعي، كما أحيى السيد جميل الأعظمي العديد من الحفلات في  البيوت البغدادية الشهيرة والمقاهي المعروفة. وفي سنة 1966 أقام أكثر من حفلة في الكويت مع فرقة الجالغي البغدادي بمصاحبة عازف الجوزة شعوبي إبراهيم وعازف السنطور الحاج هاشم الرجب ولفيف من الفنانين العراقيين، وسجل أيضا في إذاعة الكويت مجموعة من المقامات من ضمنها مقام الطاهر بهذه القصيدة الشهيرة للحاجري “علمتم بأني مغرم بكم صب ودمعي سيل فوق خدي ينصب” هذه إحدى القصائد، وهنا قصيدة مخمسة غناها في مقام البيات

بدأت بذكر الله مدحا مقدما   

وأثني بحمد الله شكرا معظما     

وأختم قولي بالصلاة وإنما

أصلي صلاة تملأ الأرض والسما

على من له أعلى العلا متبوأ …. إلى هنا نكتفي بهذا القدر من الحديث عن الطريقة الزيدانية وأتباع الطريقة الزيدانية.

إلى أن نلتقي في حلقة جديدة من برنامج “من التاريخ” نتقدم بخالص الشكر “لعمنا وعم عيالنا” الأستاذ حسين الأعظمي ونترككم في الأمان.

“من التاريخ” فكرة وإعداد مصطفى سعيد      

 

  2016  /  الإذاعة  /  Last Updated فبراير 18, 2016 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien