News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  154 – سعيد الشرايبي

154 – سعيد الشرايبي

enar

 

Said-Chraibi-wwwمؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: ” دروب النغم”

سادتي المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة خاصة من برنامج “دروب النغم”، خاصة لأننا سنتناول فيها شخصا، ولكنه بالنسبة لي وبالنسبة للكثيرين من جيلي كان ممثلا لهذا الدرب من دروب النغم، أقصد الطبوع في المغرب العربي المعروفة بالطبوع الأندلسية، والذي نتحدث عنه قد رحل عنا صباح الخميس الثالث من مارس/ آذار عام 2016، الأستاذ سعيد الشرايبي الذي ولد في مراكش عام 1951، واشتهر كعازف عود ثم كمؤلف موسيقي وملحن لا يشق له غبار، وهو أيضا أحد الأساتذة اللذين قرأت عليهم مباشرة، وأحد أصحاب الفضل علي. سعيد الشرايبي له بصمة مميزة جدا في عزفه على العود، فإذا أراد عزف طبع من الطبوع لا تحسبه يمسك بعود من أعوادنا التي اعتدنا عليها في القرن أو القرنين الآخرين، عود بستة أوتار بالشكل المعاصر للعود، إنما تخاله يمسك عودا مغربيا أندلسيا بأوتار أربعة وبنفس الشكل الأقدم لهذا العود ونفس الصوت ونفس طريقة ضربة الريشة، تخاله قد جاء من التاريخ ليعبر عنه في واقعنا، أما في عزفه على الطريقة العربية المشرقية، أي الطريقة المستخدمة في مصر وبلاد الشام، فهو كأي عازف من هذه البلاد، وكذلك الحال إذا عزف مثلا باللهجة العراقية أو اللهجة اليمنية التي في الأصل بها شبه من لهجة المغرب العربي في العزف والنغم بشكل عام، سنخبر المزيد عنه في هذه الحلقة، لكن دعونا نوقف الكلام قليلا لنبدأ النغم نستمع إليه في تقسيم من طبع رمل الماية، وهو أحد الطبوع الأندلسية المرتكزة على درجة الدوكاه أو الرمل في درجات الطبوع، وقد افتتح بها إصداره “مفتاح غرناطة”. وعلى سيرة ذكر الإصدارات له إصدارات عديدة، وأرجو أن يعذرنا كل منتج لأي إصدار من الإصدارات التي سنذيع منها بعض الأنغام، وعذرنا أننا مؤسسة لا نهدف للربح وإنما نحب إلقاء الضوء على من أثروا الموسيقى الفصحى العربية ومن أثروا بلادهم ونغمهم بحب وشغف لهذا النغم، فأرجو المعذرة سلفا من كل من لهم حق فكري في هذه الفقرات التي سنعرضها، نبدأ بتقسيم من مقام رمل الماية وهو افتتاحية إصدار “مفتاح غرناطة“…

الله الله يا أستاذ سعيد، يا سلام! قرأت على هذا الرجل في مطلع القرن الحالي إبان دراستي في بيت العود العربي، جاء إلى القاهرة وأقام حفلات وورشات عمل، ولكن كان لي الحظ أن ألازمه طوال فترة وجوده في القاهرة، حتى في المغرب وفي غيرها من البلدان، وكان نعم المدرس ونعم المرشد حقيقة، وهو أول من فتح لي باب الاختلاف المشروع، كان يقبل الخلاف في الرأي، وكان دائما يقول بما معناه لا مشكلة لا عليك لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، كان فصيح اللسان كما كان فصيح النغم بالطبع كما استمعنا إليه، الآن نستمع إلى حوار بينه وبين مجموعة عزف، كمان وكمان وسيط وكمان كبير (violin, viola, cello) وآلات إيقاع، وهو على العود، هناك عازف منفرد معه يعزف على (viola) الكمان الوسيط لا أعرف من هو ولا أعرف أسماء العازفين الآخرين، هذا بسبب رغبتنا في أن تنشر هذه الحلقة بسرعة، فلم نبحث في أسماء العازفين المصاحبين له، وأرجو أن يعذرونا أيضا على هذا. وعذري في هذا أني لا أتكلم الآن كباحث، إنما هذه الحلقة هي حلقة عرفان لأحد الأساتذة وأحد عمالقة الموسيقى العربية، نستمع إلى هذا الحوار، نركز في الإيقاع الخماسي المأخوذ من الملحون، الملحون هو أيضا نمط من أنماط الموسيقى في المغرب العربي، جميل! ونركز في الحوار الذي يشبه كثيرا الذكر الصوفي في الأخذ والعطاء، في السؤال والجواب بين المجموعة والمؤدي المنفرد، شيء جميل جدا من نفس الطبع الذي سمعناه قبل ذلك طبع رمل الماية، نسمع الأستاذ سعيد الشرايبي والفرقة المصاحبة له…

سعيد الشرايبي

سعيد الشرايبي

الله الله الله يا أستاذ سعيد، يا سلام يا سلام يا سلام! نأخذ  مثلا آخر له في الحجاز مع الفرقة نفسها أيضا ونفس الإصدار، هذا المثل سنذيعه لسببين، السبب الأول إنه على إيقاع المصمودي، وهو إيقاع ليس مغربيا جدا، المصمودي الكبير هو إيقاع يستخدم أكثر في المشرق العربي، في بر مصر وبر الشام، “بيقول قوالة يعني ما لهاش حل”، درس كل الموسيقات الموجودة في الوطن العربي في واقع الأمر، وحتى خارج الوطن العربي فهو على اطلاع بالموسيقى التركية والموسيقى الفارسية والموسيقى الآذرية وغير ذلك من لهجات في النظام المقامي، هو على اطلاع تام وقد عاينت هذا بنفسي. ملاحظة أخرى في هذه الفقرة التي سنستمع إليها الآن هي الأبعاد، أبعاد الحجاز السليمة جدا التي في ثمينينات وتسعينات القرن المنصرم كان نادرا جدا وجود شخص يجيد عزف هذه الأبعاد، إنما كانت معظم الفرق إلى وقتنا هذا تعزف حجاز البيانو، حجاز بأبعاد معدلة، فأنا لا أعرف كيف استطاع هذا الرجل أن يجد فرقة كبيرة ما شاء الله تعزف بأبعاد صحيحة جدا جدا جدا، لنلاحظ مؤثر الطبوع في نفس هذه الفقرة وإمكانية التطوير عبر الاستفادة من اللهجات الأخرى لنفس النظام الموسيقي، نسمع لحنا جميلا جدا حوار أيضا بين العود والفرقة… 

الله الله الله يا أستاذ سعيد، يا سلام! أيضا عازف الكمنجة (viola) الذي معه عظيم، وبقية الفرقة أيضا عظمة على عظمة خالص خالص”. في أول مجيئه أو في أول تعرفي على الأستاذ سعيد الشرايبي، أسمعني سماعي جميل جدا من نغمة الأوج أرة، وهذا السماعي لم أكن وقتها لدي الإصدار الذي يحتويه، لكنني سمعته منه ونغمة الأوج أرة هي نغمة السيكاه، فهو مقام فرع من مقام السيكاه، ونادرة جدا الأعمال عليها حتى في تركيا، معظم الناس تقسم عليها، لكن من النادر أن نجد أعمال ملحنة في هذه النغمة، موجود لكن قليل، أما هذا السماعي فلم أصادف أحد في العالم العربي لحن في هذه النغمة، وهذا السماعي كان ملهما لأول سماعي لحنته وكان في نغمة الزنجران، وكان هذا استيحاء من النغمات التي لم تطرق كثيرا في الألحان العربية. الأستاذ سعيد الشرايبي كان دائم الاستكشاف ودائم البحث، وله سماعيات عديدة في كثير من الأنغام، أشهرها أكيد سماعي الراست ثم هذا السماعي أيضا من الأوج أرة، نسمع سماعي الأوج أرة من الأستاذ سعيد الشرايبي، قبله هناك تقسيم من نفس المقام، معه عازف رق أنا أيضا لا أعرف من هو، رحمة الله عليك يا أستاذ سعيد، تركت دارنا إلى دار حق، وأحسبك في عالم خير مما نحن فيه، شكرا على كل عطائك شكرا على فنك شكرا على نغمك على علمك على كرمك، شكرا على حياتك كلها، أرجو أن تكون مثلا نحتذي به جميعا، وكما قيل “كم مات قوم وما ماتت مكارمهم وعاش قوم وهم في الناس أموات”.

إلى أن نلتقي بكم في حلقة جديدة من برنامج “دروب النغم”، نترككم مع الأستاذ سعيد الشرايبي في الأمان.

“دروب النغم”   

 

  2016  /  الإذاعة  /  Last Updated مارس 10, 2016 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien