News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  158 – الطريقة القندرجية 4

158 – الطريقة القندرجية 4

enar

 

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “من التاريخ”

سادتي المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “من التاريخ”، نواصل فيها الحديث عن الطريقة القندرجية، اي أتباع رشيد القندرجي، ويواصل الحديث معنا الأستاذ حسين الأعظمي.

هاشم الرجب

هاشم الرجب

ننتقل إلى مرحلة أخرى عبد القادر حسون وشهاب الأعظمي والحاج هاشم الرجب، نأتي إلى عبد القادر حسون، عبد القادر حسون قندرجي بامتياز، كل صفات الطريقة القندرجية مضبوطة به، تكاد تكون أيضا المقامات التي غناها لرشيد القندرجي تقليدية جدا بشكل يكاد يكون ببغائي، مقام الجهاركاه يغني فيه للمتنبي:

ما لنا كلنا جو يا رسول          أنا أهوى وقلبك المتبول

كلما عاد من بُعِثَ إليها          غار مني وخان فيما يقول

أفسدت بيننا الأمانات عينا        وخانت قلوبهن العقول

عبد القادر حسون

عبد القادر حسون

هذه قصيدة شهيرة للمتنبي، وغنى مقام الأوج “بها غير معذور فداوي خمارها”، أيضا مغناة من أحمد الزيدان حقيقة، عبد القادر صوت شجي وصوت حزين فيه مسحة من الحزن، فيه تعبير يمتزج بين الحزن والشجن، يغني عبد القادر مقام النوى أسلوبه يشبه طريقة أستاذه رشيد القندرجي…

شهاب أحمد الأعظمي

شهاب أحمد الأعظمي

نأتي إلى شهاب أحمد الأعظمي، شهاب الأعظمي أنا عاصرته توفي عام 1997 وكان ميلاده عام 1918، في السنوات الأخيرة كنت قريبا منه أراه يوميا لأن كان لدي بحث للكلية، فاتخذته إحدى العينات للبحث، فكنت ألتقي به شبه يوميا في مقهى السدير في الأعظمية على نهر دجلة الخالد، كنت أستلذ وندمت كثيرا إنني كل تلك السنوات التي عرفته فيها منذ السبعينات لم ألتقي به وهو ابن منطقتي، ليس بعيدا عني،  لكنني بسبب البحث وبسبب اتخاذه عينة للبحث بدأت أراه واكتشفت فيه شخصية رائعة، رغم بساطة ثقافته وبساطته في الحياة كان شخصية خفيفة الظل وحسنة المعشر بشكل غريب.

على كل حال شهاب الأعظمي تقترن كلماتي التي وصفت بها رشيد القندرجي في أحد فصول كتابي عن الطريقة القندرجية في مفهومه بأن رشيد القندرجي مرآة لعصره، كذلك يمكن أن نصف المطرب شهاب الأعظمي بأنه عكس في غنائه للمقام العراقي واقع حقبته الزمنية وحياته التي عاشها، وثقافته البسيطة التي اكتسبها وامتلكها من بيئته.

ويمكن أن نلاحظ مفهوم هذا الحديث عندما نستمع إلى المقامات العراقية المسجلة بصوت شهاب، الأولى منها والمتأخرة، فهو من مواليد حقبة التحول، وظهوره كمغني مقامي كان في حقبة التجربة، ووفاته كانت في حقبة النضوج، فاتجاهه الجمالي الذوقي في غنائه المقامي استقاه من الطريقة القندرجية، خلاصة كل التجارب القديمة للأداء المقامي الممتدة أسسها من القرن التاسع عشر، بعد أن استمع إليها وتأثر بها.

وظل متأثرا ومتمسكا ومتلذذا وفيا لها حتى وفاته، نقصد الطريقة القندرجية، سجل مقام الإبراهيمي، يكاد يكون نفس المقام الإبراهيمي الذي سجله رشيد القندرجي، تأثر به كثيرا وأداه بجودة وبإتقان، أثار هذا المقام الشجون في نفس مطربنا شهاب الأعظمي، وبهذا فإننا نلاحظ ونحن نستمع إلى مقام الإبراهيمي المغنى بصوت شهاب وكأنه تخصص في غناء هذا المقام ذي الروح الكلاسيكية القديمة، غناه بكل جوارحه وبكل جودة وإتقان…

شهاب أحمد الأعظمي

شهاب أحمد الأعظمي

كنا نتحدث أنا وهو عن مقام الإبراهيمي والمقامات الأخرى، ومما أتذكره قال لي يوما شهاب نفسه رحمه الله إنه رغم احترامه الكبير لمحمد القبانجي وطريقته الفذة، إلا إنه مفتون بطريقة رشيد القندرجي ويعتبرها أفضل الطرق الغنائية المقامية وأجملها وأقربها إلى نفسه وإلى واقع التعبير عن حياة العراقيين، وهاجم بعض مغني اليوم واعتبر غنائهم هذيانا خاليا من الأصالة والواقعية، وعبر عن رغبته دوما في الاستماع إلى المغنين المقاميين القدامى، هذه كانت وجهة نظر شهاب الأعظمي. ومرة جئته وقد وصل إلى المقهى قبلي وكان جالسا ينتظرني، سمعته يغني مع نفسه مقام الخنبات، يغنيه أتصور بقصيدة أبو النواس: 

نضت عنها القميص لصب ماء     فورد وجهها فرط الحياء

وقابلت النسيم وقد تعرت            بمعتدل أرق من الهواء

ومدت راحة كالماء منها             إلى ماء معد في إناء

فلما أن قضت وطرا وهمت         على عجل إلى أخذ الرداء

رأت شخص الرقيب على التداني    فأسبلت الظلام على الضياء

فغاب الصبح منها تحت ليل           وظل الماء يقطر فوق ماء

فسبحان الإله وقد براها           كأحسن ما تكون من النساء

هذه قصيدة أبو نواس سمعته يغنيها، فلم أسلم عليه وبقيت واقفا أستمع إليه وهو في ذروة المزاج، وبقي يغني حتى انتهى من المقام كله، مقام الخنبات. كان يغني مقام الخنبات بهذه القصيدة، بعدئذ سلمت عليه وجلست فحدثني قائلا هذا المقام كان والدي يغنيه وهو مقام الخنبات، وقال أنا سجلت نفس المقام، مقام الخنبات الذي غناه والدي في إذاعة بغداد…

إلى هنا سادتي المستمعين نصل مع حضراتكم إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج “من التاريخ”، نعتذر عن سوء جودة بعض التسجيلات، لكن كما ذكرنا أكثر من مرة حين لا يوجد التسجيل في مقتنيات مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية حيث يتم معالجته وتوثيقه بأجود ما وصل إليه عصرنا، نحاول إيجاد التسجيل من أي مصدر آخر يكون قد جمع هذه التسجيلات بشكل فردي، وهو مشكور لهذا الجمع على أي حال، نشكر كل من ساعدنا في الحصول على هذه التسجيلات، سواء من شبكة الإنترنيت، أو مكتبات مثل مكتبة الدكتور أحمد السبكي ومكتبة الأستاذ حامد السعدي، الشكر للجميع، وإلى أن نلتقي بكم في حلقة جديدة نواصل فيها الحديث عن الطريقة القندرجية، نتقدم بخالص الشكر للأستاذ حسين الأعظمي، ونترككم في الأمان.

“من التاريخ” فكرة وإعداد: مصطفى سعيد.

 

  2016  /  الإذاعة  /  Last Updated أبريل 7, 2016 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien