News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  162 – الحفظ 1

162 – الحفظ 1

enar

039-SSW-B,-Sami-Shawa, Bashraf Samaei Elbayatiمؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “نظامنا الموسيقي”.

مرحبًا بكم في حلقة جديدة من برنامج “نظامنا الموسيقي”، نلتقي فيها مجددا مع الأستاذ مصطفى سعيد، وأقدم معه اليوم حلقة عن “الحفظ”.

– أستاذ مصطفىى مرحبا!

– يا صباح الفل!

– أستاذ مصطفى كل عازف مهما كان من أي نوع يحتاج أن يحفظ

– ليس فقط العازف، كل عازف وكل مغني وكل مؤدي وكل موسيقي بحاجة إلى ذلك، فهو جزء من التمرين.

– حتى أكثر الناس تمسكا بالنوتة الموسيقية التي سحبت من دورها التوثيقي إلى أدوار أخرى، بعضها مفيد وبعضها مبالغ فيه، نجد إن العازفين في كونسيرتو الكمان وآخرين يعزفون دون نوتة موسيقية، وبالتالي حتى في كتاباتهم وحتى في حواراتهم يتحدثون عن أهمية الحفظ، هل يمكن أن تعطيني انطباعك عن الحفظ في الأداء؟

– أن تحفظ محصولا كبيرا هو جزء من بنيتك كموسيقي، فما حفظته ستنتجه بشكل أو بآخر، فبالتالي هذا الزرع الذي يُحصد في المحصول الذي حفظته، يسمونه أيضا محصول، وعندما تحصله تنتج منه، فبالتالي كل ما تحفظه تنتجه، إلى جانب أنك إذا أردت أن تعزف عملا ما وكنت تحفظه فستستطيع تأويله من جديد من وجهة نظرك أكثر من أنك تقرأه. هناك أشخاص  “prima vista” يقرأون بشكل جيد، ولكن تخيل لو أنك حافظ وتعزف، فتركيزك على شيء واحد فقط وهو العزف، أما إذا كنت تقرأ وتعزف فتركيزك على أمرين نظرك في القراءة والعزف.

– هناك مشكلة عدم دقة النوتة مهما بلغت في نقل ما يُعزف.

– الموسيقى فن مسموع فكيف ستكتب ما هو مسموع! مهما استطاع الشخص أن يصف لوحة لن يستطيع أن يصفها كما هي مرسومة، هذا بخصوص الفن المرئي. الموسيقى فن مسموع، مسموع وليس ملموس، كيف تكتبه! تريد أن تكتبه! حسنا هذا جيد ستوصل فكرة عامة، ولكن يأتي بعد ذلك التنفيذ.

– أفهم من حديثك عن الحصيلة الموسيقية السمعية أو المحفوظة أو المحصول إن هذا سيساهم في رفع  تمكن الشخص من سرعة الحفظ، أم هذا شيء مفترض؟

– عندما تبدأ الحفظ تكون المسألة صعبة لكن بعد ذلك تصبح طبيعية، هناك آليات للحفظ ليس مجرد أن تسمع وتطبق.

– حسنا قبل الآليات، هل هناك أنماط تتكرر في الموسيقى ستساهم في تسهيل الحفظ مع مرور الوقت؟

– طبعا، أن تكون على علم بمسار المقام مثلا، وأن تكون على علم بالبنية التفعيلية للجمل، وأن تحفظ نماذج صغيرة كالدواليب قبل أن تحفظ البشارف، لا ينفع أن تقرر فجأة أن تحفظ سبع دقائق موسيقى وأنت غير معتاد على حفظ نصف دقيقة، لا بالتدرج.

– نعم، حدثنا عن آليات الحفظ مصطفى

– أولا كما سبق الذكر يجب أن تحفظ قطع صغيرة، يجب أن تعرف ما الذي تحفظه، فمثلا بشرف راست يجب أن تعرف ماذا يعني بشرف وماذا يعني راست، بمعنى إنك قد حفظت نماذج من هذا المقام قبل ذلك وتعرف البنية التحتية للبشرف إنه خانة ولازمة وخانة ولازمة   وخانة ولازمة وخانة ولازمة. وإنه أحيانا يكون هناك تسليم بعد كل خانة يسلم  للازمة التي تصل الخانات مع بعضها، قبل أن تحفظ العمل أو أثناء حفظ العمل يجب أن تعرف إلى أين انتقل ومن أين أتى، الانتقالات التي تنتظرك، هذا من حيث النغم، التفاعيل الموجودة بالنسبة للأعمال الطويلة كالبشارف أو الموشحات يجب أن تكون حافظا للأصول والإيقاعات، إذا كان 28 أو 32 أو 48 أو 56 أو 128، كل تلك الأصول يجب أن تكون على علم بها وتحفظها لماذا؟ لأن هذه الأصول سابقا كانت ما يقابل التدوين، كانت نوع من تذكر الجمل عن طريق الأصول مثلا… هم يعرفون إن هنا يوجد 2…. وهنا 4…..  وهنا 6، 2، 4، 6 إلى آخر أصول 28، أو مثلا في المربع…..  هذه جملة ولكنها مقسمة كالتالي…. 3…. 4….4….2، عندما تحفظ الأصول يصبح تقسيم الجمل سهلا.

– ما هي طرق تناول هذه الأصول؟ طرق الثلاثة والأربعة أم هناك طرق أخرى؟

– هناك أسباب وأوتاد وكل الأصول في النهاية هي ثلاثة أو اثنان، فقد تكلمنا عن هذه القصة قبل ذلك في البرنامج، الأصول كلها تكون في النهاية إما سبب أو وتد، ساكن أو متحرك، المد والإقصار كل ذلك من ناتج الأصول، لكنه في النهاية إما حركتين أو ثلاث حركات، ومنه تقرر 4 أو 6  إلى ألإيقاعات الثقيلة جدا التي تصل إلى 128 نبضة.

– الآن حفظنا الأصول ماذا بعد ذلك؟

– بعد حفظ الأصول يجب أن تجزأ إلى قطع صغيرة وتربط مع بعضها البعض. تحفظ الخانة مع تسليمها ثم اللازمة بين الخانة الأولى والثانية، اللازمة في عمل كالبشرف ستتكرر أربع مرات، سيكون هناك دائما تداخل بين جملها وجمل الخانات، وبين الخانات وبعضها أحيانا يستعان بجملة ما أو تفعيلة من خانة ما في خانة ثانية على مقام آخر، يجب أن تنتبه لذلك.

– نعم، أوجه الشبه والاختلاف بين الأنماط.

– بالضبط كل ذلك يجب أن تحلله وأنت تحفظ، لأنك إذا لم تستطع أن تصل إلى هذا التحليل ستعاني أكثر في الحفظ.

– سيكون هناك سقطات وأخطاء.

– صحيح نفس القصة عندما تحفظ موشح على ضرب ثقيل، إذا لم تقسم الكلام على اللحن بشكل صحيح سيفلت منك الإيقاع عاجلا أم آجلا.

– هل أنت مع الحفظ بالترتيب أو حفظ المتشابهات ثم الترتيب الكامل؟

– أنا صراحة أحفظ بالترتيب، لكنها وجهات نظر، لكن أنا أحفظ بالترتيب لأني لاحظت على نفسي إنني عندما أحفظ بغير ذلك يكون شيء أضعف من شيء، فمرة عندما كنت صغير قررت أن أحفظ اللازمة قبل الخانة، فعزفت الخانة الأولى بضعف. فعندما أحفظ بالترتيب لن يكون هناك شيء أضعف من شيء، فبالتالي ما نجح معي أنا هو الحفظ بالترتيب. لكن هذا لا يعني شيء فالعقل البشري مختلف من شخص لآخر فقد يقول شخص أنا أفضل أن أحفظ اللازمة أولا ثم أحفظ الخانات، شخص آخر يقول أفضل أن أرى الجمل المتشابهة في اللوازم والخانات كيف تكونت فآخذها وأحفظ كل التفاعيل وأربطها مع بعضها بعد ذلك، كله جيد المهم النتيجة.

– هل لدينا حكايات عن السابقين في الحفظ؟

– طبعا، مثلا أشهر حكاية هي حكاية أبو النواس مع أستاذه الخلف عندما قال له: كيف أصبح شاعرا؟ فقال له: إذهب إلى البادية واجمع عشرة آلاف بيت.

– إجمع بمعنى إحفظ.

– قال: ففعلت  وعدت إليه بعد عام، فقال: إذهب إلى دير وانسَ تلك العشرة، ففعلت وعجبت، فقال له: الآن انظم الشعر، فنظمت فكان ما أنا عليه. هو لا يقصد إنسَ بمعنى النسيان لكنه خمرّهم، بمعنى إن الحفظ مفيد لشخصيتك، وإنك ستحصد ما ستزرعه. لدينا قصة الخليفة الذي كان يحفظ الشعر من المرة الأولى وامرأة تحفظ الشعر من مرتين وشخص آخر من ثلاث مرات.

– هذا على المستوى العام!

– في الموسيقى مثلا في كتاب الأغاني دائما يقول لك أخذت هذا الصوت عن فلان عن فلان عن فلان. حفظه بهذه الطريقة. يقول مثلا إن بعض الحافظين لا يحفظون قسمة النغم خير حفظ فيمدون ما يقصر ويقصرون ما يمد. كانوا يقولون لنا كيف نحفظ عندما نأخذ عن شخص، يجب أن تأخذه بمدوده وإقصاره، لكي لا يكون لدينا مشاكل في قسمة الكلام على اللحن. وبعد ذلك هناك وصايا من مدرسين عن كيف تحفظ وتأخذ لحن وأن لا تكون ببغاء يقلد، وعدم حفظ كل حلية، حتى كعزف إحفظ اللحن ولا تحفظ الاسطوانة-

– مثال تفصيلي مثلا من هذا الباب-

– مثلا إذا سمعنا السماعي البياتي الثقيل في تسجيلين…..

– هذان التسجيلان مختلفان عن بعض، عندما تأتي لحفظ السماعي البياتي الثقيل أتحدث عن القديم لا تحفظ الاسطوانة إحفظ العمل.

– كيف نميز ما يحفظ وما يضاف؟

– هذا بسيط الحليات واضحة واختلاف العازفين عن بعضهم واضح. وأنا لست مقتنعا بمسألة إن العزف يضيع اللحن الأصلي تماما. لم تحصل لي هذه القصة، غير المعتاد على السمع يحصل معه ذلك، المعتاد على سماع الفرق المعاصرة التي تطبق النوتة كما هي من الكتاب دون تأويل يظنون أن العزف يضيع، عندما تعتاد ستستنبط اللحن الأصلي بسهولة، ليس صعبا أبدا….

إلى هنا نأتي إلى ختام حلقتنا من برنامج “نظامنا الموسيقي”، قدمتها لكم فاضل التركي مع الأستاذ مصطفى سعيد، أشكر لكم حسم الاستماع وإلى لقاء قريب.

“نظامنا الموسيقي” برنامج من إعداد: مصطفى سعيد.

 

  2016  /  الإذاعة  /  Last Updated مايو 6, 2016 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien