News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  175 – العود 3

175 – العود 3

enar

 

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “دروب النغم”.

أهلا بكم أعزائي المستمعين في حلقة من حلقات “دروب النغم”، نواصل فيها الحديث عن العود مع الأستاذ مصطفى سعيد.

  • هل يعتبر ذكر العود والتنظير للعود وتوثيق العود في الكتب عبارة عن تساهل، ام هو العود فقط المهم للكتابة عنه؟
  • العود في معظم الكتب التي تحدثت عنه آلة تنظير، فتخبرك عن الأبعاد، مثلا حسب الدساتين على العود، فبالتالي كان العود هو آلة التنظير.
  • مثل الطنبور عند كانتمير  ((Dimitri Cantemir
    كانتمير

    كانتمير

  • لاحقا لاحاقا! كانتمير استخدم الطنبور لأن العود ربما لم يكن له محل من الإعراب في تلك الفترة في الموسيقى العثمانية، فاستخدم الطنبور، لكن قبل كانتمير، حتى مع وجود الطنابير لم يكن يُستعمل الطنبور كآلة تنظير، بل العود، حتى الآلة المسماة بالقانون عند الفارابي، وهو نفسه القانون عند بيتاغور، هي آلة للقياس فقط، ليس القانون الذي نعرفه الآن أبدا، هي آلة ذات وتر واحد تسمى “المونوكورد”  (Monochord) تقاس عليها النغمات. لكن عندما يأتي للتنظير وكتابة الشدود، أو الأصابع والمجاري أو المقامات بمعنى آخر، كان يستخدم العود كآلة تنظير، حتى قبل الفارابي وكل هؤلاء عند أبو الفرج الذي يتكلم عن مطربين أمويين وعابسيين، كان يقول مثلا: وسطى في مجراها، أو سبابة في مجرى الوسطى إلخ، هو يتكلم عن وضع الأصابع على العود، هذا هو التنظير المقامي عندهم، كان العود هو آلة التنظير وليس المِعْزَفْ، أو الطنابير أو الناي، بل العود، فلذلك لم يحبوا تغيير اسم الآلة فيقولون هذا عود والآخر ليس عود، لتفادي الخلاف. القصد هذه الآلة كانت آلة تنظير، وكانت الآلة التي تصاحب المطرب، حتى إن وجدت آلات أخرى، لكن العود هو الذي بين يدَي المغني، فربما من هنا أتت أهميته، ولكن حتى بعد كانتمير نجد في الكتب سواء أكانت عربية أو تركية، نجد أيضا أنهم استخدموا العود كآلة تنظير، مثلا كامل الخلعي، ميخائيل مشاقة، محمد هاشم والكثير من الكتب، وطبعا فيلوتو في كتاب “وصف مصر” أيضا استخدم العود كآلة تنظير.
  • هل طريقة استخدام الآلة تحتم علينا إطلاق إسم عليها؟
  • هذا يحتاج إلى حلقة نقاش كبيرة بين أناس كثر، هل إذا قرر شخص أن يعزف شيء آخر على آلة معينة تظل باسمها أو ماذا؟ هذه مسألة وجهات نظر، لا فرق عندي فليسموا ما يريدون، ليس مهم الأهم النتيجة.
  • حدثنا عن العود المعاصر الآن، وليكن الترتيب في الحديث مبنيا على الجغرافيا، ولنسمع تسجيلات إذا أمكن، ولنتكلم عن الوثائق.
  • العود المعاصر، لنبدأ بالمغرب العربي، في المغرب العربي لديهم عود دوزانه غريب جدا، يبدأ بالراست الذي يسمونه “الزيل” ثم الحسين وهو سادسة من الوتر الأول ثم الرمل وهو خامسة هابطة من الوتر الثاني ثم المايا وهو رابعة صاعدة من الوتر الثالث، دوزان غريب جدا، فإذا اعتبرنا مثلا أن الزيل هو “C” ستكون سادسة الوتر الثاني “A” التي تليها، الصاعدة وليست الهابطة، تنزل ثانية إلى “D”، وتعود وتصعد إلى “G”، ترتيب غريب جدا، يمكننا أن نسمع نموذج منه.
  • يا ليت!
  • تفضل… (تقسيم إستخبار طبع رمل مايا من مؤتمر القاهرة ١٩٣٢) هذا ما يسمونه العود الأندلسي أو المغربي او التونسي، يمكنك تسميته كما تريد.
  • ماذا عن صعوبة العزف على عود أوتاره غير مرتبة صعودا وهبوطا؟
  • يبدو أن الطبوع عندهم فرضت عليهم هذا الدوزان لا نفهم! على أي حال هم أدرى بما يناسبهم. هذا مثلا العود الموجود في المغرب العربي، طبعا هذا لا يعني إنه لا يوجد أناس يعزفون على العود الذي نعزف عليه، على العكس إنه الأكثر انتشارا، حتى أن العود الآخر شارف على الاختفاء، وهناك أيضا “القويطرة” “والسنيطرة” وكل الآلات المحيطة بهما، إنما كلها من عائلة العود.  في مناطق المشرق العربي نجد أن معظم الأعواد تشبه بعضها، لكن مع اختلاف في الأوتار، هناك أشخاص يستعملون عود بخمسة أوتار وهناك أشخاص يستعملونه بستة أو سبعة أوتار، وهذه الأكثر انتشارا في مصر وبلاد الشام، كل تلك الأعواد موجودة في مصر وبلاد الشام والعراق وتركيا وإيران وغيرها، كل  الأعواد المستخدمة بهذا الشكل، إما خمسة أو ستة أو سبعة، نستطيع أن نقول إن في تركيا الأكثر شيوعا هو الستة، ونستطيع أن نقول إن في العراق الأكثر شيوعا هو الستة، وفي بر الشام هناك ستة وسبعة، وفي مصر هناك ستة وسبعة، نادرا ما نرى أحدا يستعمل عود بخمسة أوتار، رأينا في الخليج العربي أنهم لا يزالون يستخدمون أعواد ذوو خمسة أوتار، وفي مصر معظم المغنين لا يزالون يستخدمون أعواد ذوو خمسة أوتار، أنا أحيانا أعزف على عود بخمسة أوتار.
  • هل هناك عبرة من عدد الأوتار؟
  • لا شيء! “العبرة في اللي بقَسِّمْ، في اللي بقول”.
  • العبرة في الصوت الخارج وفي العزف. (رياض السمباطي تقسيم بياتي)
  • نعم… في اليمن لدينا العود “القنبوس”…. (حسن العجمي، فرتاش يمني)
  • أتوقع العود الآخر موجود في اليمن أيضا.
  • طبعا العود العادي موجود في اليمن، لكني قلت المميز أن العود القنبوس موجود في اليمن، وربما أيضا موجود في عُمان، ونفس العود الذي نستعمله في مصر وبر الشام والعراق وتركيا موجود أيضا في مناطق أخرى في أفريقيا، في السودان مثلا، وفي هضبة الحبشة
    السمباطي

    السمباطي

    والقرن الإفريقي، حتى في مالي وموريتانيا، هناك شيء في المغرب العربي اسمه “الجمبري” نغماته أغلظ قليلا من العود، يمكننا أن نسمع شيئا منه إن أردت!
  • تفضل أسمعنا… (عازف  مع الشيخة شريفة)
  • هناك أيضا الأعواد من نوع العود اليمني القنبوس الذي كان يكسوه وجه من الجلد كما قلنا سابقا، أعتقد إن الفكرة مأخوذة منه أو من الماندولين، أو الماندولين أخذت منه، بصرف النظر، وهو ما يسمى حاليا العود العراقي، ولا أعرف لماذا سموه العود العراقي، ربما لأن أول شخص صنعه هو منير بشير، ليس هنا بيت القصيد، لكن العود العراقي يفترض عادة إنه كأي عود عادي، لكن العود الذي ظهر في سبعينات أو ستينات القرن الماضي فرسه ليس ملصقا على الوجه، إنما ملصق على القطعة الأخيرة من القصعة المتصلة بالوجه، هنا تربط الأوتار، وهناك فرس آخر مثل فكرة الكمنجة، أو فكرة القنبوس كما قلنا، غير ملصق إنما مُركب ويثبته الوتر نفسه، ضغط الوتر على الفرس نفسه، يسمونه العود المتحرك، هناك أشخاص كثيرون في آخر القرن العشرين وبضعة سنين من أول القرن الذي نحن فيه درجوا موضة وجوده بين الناس، هذا العود له طبعا وجه من الخشب وليس من الجلد كالقنبوس، يسمونه العود العراقي، هذا أيضا عود موجود…. (من حفلة في بودابست لمنير بشير) ويقال أيضا يا سيدي على ساحل الخليج هناك عود يُستخدم اسمه العود الهندي، أحضره ربما عبدالله الفرج ليغني عليه أصوات في الخليج العربي، في الكويت تحديدا، ووصلنا من محمد زْوَيِّدْ أنه رأى هذا العود وعزف عليه ورسمه، ولكن أنا فعلا لا أعرف هل هي آلة مختلفة عن القنبوس أم آلة شبيه لها، لم تصلنا هذه الآلة معزوفة أو مسجلة أو مصورة، ولا أي شيء، لا نعرف عنها شيئا، لكنها نوع من أنواع العود الذي كان مستخدما في الوطن العربي. طبعا العود مستخدم في اليونان وقبرص وفي بقاع كثيرة جدا، أوسع بكثير مما يتصور بعض الناس في العالم العربي، مستخدم في أوروبا باسم “اللوت” (Lute)، الذي دخل في القرنين العاشر أو الحادي عشر، أو ربما قبل ذلك، وبقي موجودا حتى عصر “الباروك”، ومن المؤكد أنه لا يزال موجودا حتى الآن بأشكال مختلفة، وفي أمريكا الجنوبية يوجد “لاعود” (Laud)، في الأرجنتين ومناطق اخرى، وفي روسيا موجود على شكل “البلاليكا” (Balalaika). الآلات ذات الرقبة القصيرة موجودة، لكن لا نستطيع أن نقول عنها عود، لكنها أقوال وأشكال ووجهات نظر تُحترم جميعها… (يرغو باكانوس وفرقته)yorgo Bacanos

نصل أعزائي المستمعين إلى ختام حلقتنا اليوم من “دروب النغم” عن العود، مع الأستاذ مصطفى سعيد، ونواصل الحديث في الحلقات القادمة.

قدم لكم الحلقة: فاضل التركي.

“دروب النغم”.   

  2016  /  الإذاعة  /  Last Updated سبتمبر 1, 2016 by  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien