News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  189 – العود 9

189 – العود 9

enar

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسسة الشارقة للفنون تقدم: “دروب النغم”.

أهلا بكم أعزائي المستمعين في حلقة من حلقات “دروب النغم”، نواصل فيها الحديث عن العود مع الأستاذ مصطفى سعيد.

  • أستاذ مصطفى، دعنا الآن نتكلم عن العود كأجزاء.
  • العود يتكون من صندوق رنين بيضاوي الشكل، هذا الصندوق منقسم إلى عدد ما من الأضلع، أحيانا يكون أحد عشر وأحيانا ثلاثة عشر، وأحيانا أكثر، كل شخص حسب رغبته، هذه الأضلع تلتحم مع بعضها وتُكَوِّن تحديبا يضخم الصوت داخل الآلة، مثبت على هذا الصندوق قطع من الخشب الرقيق، وهي وجه الآلة أو لوحة الصوت، هي خشبة مستوية تثبت على الوجه بشكل دائري يصل الوجه بالقصعة، يوجد تحتها عدد من الجسور تختلف من صانع إلى آخر، كل واحد منهم له وجهة نظر في هذه المسألة، هذه الجسور هي التي تثبت الوجه كي لا ينكسر.
  • نحن هكذا ثبتنا شكل الكمثرى المقطوع إلى نصف.
  • نعم، في ناحية آخر الوجه في الجزء الرفيع من الآلة توجد الفتحة، أحيانا تكون مقفلة بشيء منقوش وأحيانا لا، وهي الشمسية التي يخرج منها الصوت، وإلى جوارها من الخارج توجد الرقمة، وهي علامة للمكان الذي يعزف عليه ويضرب عليه بالريشة، وتكون الرقمة مثبتة على الوجه، نسينا أن نقول إن الوجه يتألف أحيانا من قطعتين من الخشب ملتصقتين، أو ثلاثة أو أربعة حسب المتوفر، إما من خشب الأرْزْ أو خشب الشوح، إلى جانب الرقمة يوجد الفرس الذي تربط به الأوتار، ويكون ملحوما على وجه الآلة. يُلحم إلى يسار العازف على القصعة في أرفع جزء من الصندوق الصوتي جزء آخر وهو الرقبة، هذه الرقبة يُعفق عليها، فوق الرقبة ثبتت المرآة أو مسطرة العفق، أحيانا تقف على الوجه، وأحيانا تكون فوقه ولكن تميل إلى داخله أكثر، حسب الرغبة، يكون طول الرقبة ثلث الوتر، ثلث الوتر وليس الآلة، إنتبه! ثلث الطول الكلي للآلة، وعلى آخر الرقبة يُلحم جزء آخر وهو البنجق الذي يحتوي على مفاتيح الشد، حسب عدد الأوتار تُركب المفاتيح، يحمل الأنف الأوتار من الجهة الأخرى التي تكون مثبتة بين الرقبة والبنجق، يستحب ألا تكون ملحومة، لكن هناك أشخاص يلحمونها، وهناك أشخاص يثبتونها بالوتر، وهذا الأكثر شيوعا والأفضل.
  • هل هي قطعة من العاج أو ماذا؟
  • هناك أشخاص يصنعونها من العاج، وأشخاص من العظم، وأشخاص من الخشب العادي، لا فرق كل شخص حسب وجهة نظره.

إذا كان طول الوتر 60 سم على سبيل المثال، ليس بالضرورة، أنا شخصيا أعوادي ليست 60 سم، ولكن لنقل هذا على سبيل التقريب، يكون 20 سم للرقبة و40 سم للصندوق أو الوجه، يثبت الفرس في نهاية 40 سم، يكون هناك جزء بين الفرس وبين التقاء الوجه مع الصندوق، هذا الجزء يسمى “خزنة”، هذا الجزء يستحب أن يكون خاليا من الجسور، يكون هناك جسر بالكاد على منطقة لقاء الوجه بالقصعة، يجب أن يكون الفرس خالي من الجسور لأنها الخزنة التي يُكَبَّر فيها معظم الصوت، هناك أشخاص يثبتون كعب على كل الأضلع لربط الأضلع ببعضها، وهناك أشخاص يقررون ربط الأضلع من آخرها بشكل فني لا يُظْهِر أنها مربوطة.

  • أو مكسرة.
  • نعم، حسب رغبة الصانع نفسه، هناك أشخاص يضعون هذا الكعب وأشخاص لا.
  • الأوتار مفرد ومثنى.
  • نعم، الأوتار في حالة العود الستة على سبيل المثال، يكون هناك خمسة أوتار مزدوجة ووتر واحد وهو القرار، فرد، ولكن حتى في العود ذو الأربعة أوتار يكون هناك وتر منفرد يسمونه اليتيم وهو البم، وهناك أشخاص ُيرَكِّبون أوتار مزدوجة دائما، وتكون المادة المستخدمة حسب رغبة كل شخص، هناك أشخاص يستعملون الأمعاء، وآخرون يخلطون بين الأمعاء والمعدن، معدن الحرير، وهناك أشخاص يستخدمون حاليا مواد إصطناعية كالنايلون أو القماش الذي يختلط به بعض المواد الأخرى، كل شخص حسب وجهة نظره…

(تقسيم راست، الحاجّ سيّد السويسي.).

  • حسنا أستاذ مصطفى، من المؤكد أنك اضطلعت على صانعين متعددين من جميع المناطق، وتعرف القضايا الجدلية، هل يمكن أن تعطينا صورة عامة عن مشاكل صناعة العود، وأصحاب التوجه الذي يتكلم عن (standardization)، وكل هذه الأمور بشكل عام؟get-11-2014-16p1j7xz-www
  • مبدئيا هناك أكثر من قالب للعود، هناك أشخاص تكون نهاية القصعة عندهم على شكل نصف دائرة، يكون هناك طول للعود وليس عرض، عرضه قليل ويكون طويل وخزنته كبيرة، هناك أشخاص يصممون القصعة وكأن العود يستطيع الوقوف، ويكون العود عريض قليلا، وطبعا أطوال الوتر تختلف تماما من شخص لآخر، هناك طبعا  الفرس الثابت والفرس المتحرك، وهناك أشخاص أعوادهم بفتحة واحدة وآخرون بثلا فتحات،  فقد رأيت عود بخمس فتحات.
  • قمرية أو شمسية!
  • نعم شمسية أو قمرية، أشخاص يضعونها وأشخاص لا، يتروكونها مفتوحة تماما. هناك أشخاص يفضلون العود البسيط، وأشخاص العود المزخرف، كالصدف وغيره، وهناك أشخاص يفضلون المرآة النافرة عن الوجه، وآخرون يفضلون أن تكون المرآة محاذية للوجه بحيث أن تكون على الرقبة فقط وعندما تنتقل إلى أوضاع داخلية يكون العزف على الوجه نفسه، هناك أشخاص يفضلون هذا وأشخاص يفضلون أن يضعوا المرآة فوق الوجه لكي لا يكون هناك تلامس مع الوجه نفسه، وإنما يكون هناك رقبة تُخرج الصوت دائما، أيضا وجهات نظر، كل شخص حسب رغبته. هناك أشخاص مثلا يقولون إن المرآة غير المكتملة تُكمل العزف على الوجه، فأحيانا يكون جزء التقاء الرقبة مع الوجه مفتوحا زيادة عن اللزوم، فبالتالي النغمة لا تكون صافية، هذه حجة الناس الذين يضعون مرآة فوق العود، ومن ضمنهم أنا، هذه حجتي أنا شخصيا، هناك أشخاص يقولون أنه يمكن للصانع أن يتجاهل هذا وليس ضروريا أن ندخل إلى مواضع أمامية/داخلية، وهي وجهة نظر أنا لا أراها حكاية كبيرة، كل شخص له وجهة نظر. هناك طبعا عدد الأوتار وهذا مهم، خمسة أو ستة أو سبعة، طول الوتر هل يكون 57 أو 2/581 أو 60 أو 2/611 أو 63 أو ماذا نفعل؟ هناك أشخاص قرروا أن يكون بنجق العود مكمل وليس ملوي، ويضعون مفاتيح جيتار، وهناك آخرون يطلبون أن يكون نصفين، نصف طول الوتر في الرقبة، والنصف الآخر في الصندوق كالجيتار، رأينا الكثير من التجارب، باستثناء الشيئين الآخرين وهما البنجق المتصل وتغيير نسب الوتر، باستثناء ذلك أرى إن كل شيء جيد، لا آرى أن الأشياء الأخرى سيئة، لا يوجد خروج عن العود، فأن يكون طول الوتر 57 أو 2/581 أو 60 أو 2/611 أو 63، كل ذلك ليس مهما، كل شخص حسب رغبته، أن تكون القصعة من الأسفل مكورة أو واقفة أيضا لا يهم، أن تضع فتحة أو ثلاث فتحات، ما المشكلة! أقصد القول إن إشاعة الأوركيسترا السينفوني مثبتة غير صحيحة،  فالكمنجات ليست مثل بعضها في شيء لا من ناحية الطول أو الشكل أو الصندوق، ولا في أي شيء، ليست كل الكمنجات مثل بعضها أبدا، وحتى الجيتارات ليست مثل بعضها أبدا. لا أتكلم عن فكرة وجود الأربعة أرباع أو الثلاثة أرباع لا أبدا! الكمنجة الواحدة الأربعة أرباع لا تشبه بعضها، حكاية تثبيت القياسات ومساهمتها في تطوير الموسيقى هي عقد نقص استعمارية، عذرا، آسف على هذا الكلام، لو أنها كانت حجة مختلفة لتقبلت، لكن أن تقول إن الآلات في الأوركيسترا مثبتة لا، الآلات في الأوركيسترا غير مثبة على الإطلاق، وأعتقد إن سبب أطوال العود لها علاقة بالطبقات لأن سابقا لم يكن هناك إمكانية جيدة لصنع الأوتار، إمكانياتهم لصنع الأوتار محدودة، القطر والآلات والمواد المستعملة محدودة، فكانوا يستعيضون عن ذلك بتطويل وتقصير الآلة ليخرجوا الطبقات، حتى في العزف هناك التشيلو (Cello) والدوبل باس (Double Bass) والفيولا (Viola) والكمنجة (Violin)إلخ، أستطيع أن أدوزن الكمنجة بالدوزان الذي أريده، لو أردتها ديوان هبوطا لفعلت، أصممها بأوتار أتخن وأدوزنها ديوان أقل، لكن سابقا لم تكن هذه الإمكانية موجودة، فبالتالي كانت الآلات أطول، فعندما يريدون أن يدوزنوا عود بدوزان عالي كانوا يقصرون طول الوتر، وعندما يريدون عود بدوزان أقل (الشهرود) يزيدون طول الوتر، لذلك لدينا أعواد متعددة الطول، صحيح هناك ثلاث أعواد رئيسية مرسومة، لكن أستطيع القول أن هذا لا يمنع وجودة عدة أعواد أخرى بعدة قياسات، غير العود والشهرود، هناك أكثر من آلة وأكثر من قياس.
  • وإلى اليوم قياسات الأعواد مختلفة الأحجام والأطوال والأشكال.
  • أكيد ليس خطأ كل شخص حسب رغبته. مسألة أن يكون العود أو الآلة مثبتة هذا أمر غير منطقي.
  • إذن هذا شيء صحي.
  • بالضبط، إذا أردت الآن نستمع إلى ثلاثة أو أربعة أمثلة لثلاثة أو أربعة أعواد بقياسات مختلفة، أصواتهم مختلفة، لكن جميلة.
  • هل يمكننا أن نسمع؟

تقسيم راست على أعواد مختلفة القياس والشدّ للعازفين: (صليبا القطريب، جميل بشير، سعيد سلام، رياض السنباطي، سعيد شرايبي، ممدوح الجبالي)

  • سابقا كان هناك أكثر من عود يعزف مع بعض في نفس الوقت، أو ربما ليس أكثر من عود، لكن واضح جدا الفرق في الطبقات، مثلا الشهرود يلعب ديوان أقل من العود العادي، هناك أعواد تلعب أعلى من العود العادي، فيمكننا أن نسسمع أيضا أصوات الأعواد بطبقاتها المختلفة.
  • لنسمع.
  • حسنا يا سيدي سأسمعك وأسمع السادة المستمعين ما تيسر من الأعواد بمختلف الطبقات، سأسمعكم لحن لميخائيل مشاقة، قراءة الدكتور نداء أبو مراد، لحن الشت عربان، وبعد ذلك على كل عود ما تيسر من التقسيم على أشكال مختلفة من الحجاز، الحجاز ديوان والشت عربان وحجاز عادي، تقسيم لا نملك أن نسيطر عليه تماما…. الفرق فقط بين الشهرود والعود العادي هو أن طول الوتر مختلف، ولأن طول الوتر أكثر بكثير من العود العادي ذلك يجعله يعزف قرار، قرار العود العادي، الشهرود مرسوم على فكرة من القرن السابع عشر، نفس القصة مع العود الحاد.
  • أين رُسم؟
  • مرسوم في عدة لوحات لعازفين من الدولة العثمانية، مرسوم كثيرا ومُنظر له، نفس القصة مع العود الحاد، العود الحاد طول وتره أقل، ويعزف أعلى بديوان من العود العادي.

نصل أعزائي المستمعين إلى ختام حلقتنا اليوم من “دروب النغم” عن العود، مع الأستاذ مصطفى سعيد، ونواصل الحديث في الحلقات القادمة.

قدم لكم الحلقة: فاضل التركي.

“دروب النغم”.

  2016  /  الإذاعة  /  Last Updated نوفمبر 17, 2016 by  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien