News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  190 – العود 10

190 – العود 10

enar

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “دروب النغم”.

أهلا بكم أعزائي المستمعين في حلقة من حلقات “دروب النغم”، نواصل فيها الحديث عن العود مع الأستاذ مصطفى سعيد.

أستاذ مصطفى، هل يمكن أن تشرح لي عن العود موظفا كآلة فردية؟

نعم، هناك طرحان لهذا الأمر: الطرح الأول كأي آلة في التخت في الموسيقى العربية أو الموسيقى المقامية، وُظف كألة فردية كالكمنجة والقانون والناي، العود أيضا وُظف ليقسم ويُفَرِد، الفرق بينه وبين غيره من الآلات، إن تقريبا الغالبية العظمى من المغنين كانوا يمسكون عود بأيديهم عندما يغنون. هذا جعل للعود أهمية ما، وفي نفس الوقت للأسف مثلا في التسجيلات، لأن معظم المطربين كانوا يمسكون أعواد كانت التقاسيم تذهب لآلات أخرى، هذا أضعف الآلة من حيث دورها كآلة، اقتصر دورها على مصاحبة الغناء، لأن المطرب لن يقسم، هو مطرب، ولكن عندما يكون هناك عازف عود يكون هناك مساحة لتقاسيم العود كأي آلة أخرى، هذا العود بشكله الفردي. الشكل الثاني هو الاستعراض التقني (virtuoso)، هذا أيضا يشبه أي آلة أخرى، وإن كان العود في هذا الموضوع أخذ اهتمام أكثر من غيره، ربما أيضا لأن بعض المطربين الذين عزفوا عود  كفريد الأطرش مثلا قرر أن يفعل ذلك ويكون له جزء استعراض تقني على العود في وصلاته الغنائية، وكما قلنا أكثر من برع في هذا الاتجاه هو شريف محيي الدين حيدر، ربما لأنه تعلم موسيقى غربية أو مواضع على التشيلو، كل ذلك ساعده على العود، هذا أيضا نوع من التوظيف كآلة فردية، لكن الغرض مختلف.

ألم يكن العود فرديا في تركيا في فترة ما قبل شريف محيي الدين حيدر؟

كان هناك عود، ولكن بسبب وجود آلات أخرى كالطنبور مثلا، كان دور العود في الموسيقى العثمانية أقل من دوره في الموسيقى العربية، الموسيقى التركية دور العود فيها أقل نوعا ما. إجمالا في تركيا وإيران وأذربيجان والمناطق التي تستخدم النظام المقامي يكون الميل أكثر نوعا ما للآلات المدستنة، الآلات ذات العنق الطويل كالطار والسيتار والطنبور، وهذا أيضا له صدى في بر الشام مع الطنبور البغدادي والبزق، ولكن هذا لا يمنع وجود العود أبدا، كان هناك عود وأسطوانات عود منفرد كثيرة جدا سجلت في تركيا في أول القرن  لإبراهيم المصري وعودي حَرَنْت (Hrant) وسادات أزْتُبرَق وغيرهم الكثير.

cherif-mohyeddin-and-safiya-ayla-www

هل يمكن أن نسمع مجموعة من التسجيلات؟

أكيد….

(تقسيم عشّاق، عودي سادات) تركي، (دستكاه شوري درومات، شهيدي) فارسي.

حسنا، كلمني عن العود كآلة مرافقة!

العود كما قلنا، لأن الغالبية العظمى من المغنين كانوا يغنون مع عود، والملحن أيضا يلحن على العود، والمغني في يده عود، فبالتالي يعزف العود نفس الفكرة التي يؤديها المؤدي بصوته، أتكلم عن المؤدي بشكل عام، قد تكون مؤدية مثل نادرة، فقد كانت تغني وتعزف عود، الفكرة إن ما يقال بالصوت هو نفسه ما يقال بالنغمة، ليست مجرد ترجمة وإنما هي نفسها الفكرة النابعة من الرأس تترجم بالحنجرة وبالآلة.

تكون كالجملة المغناة وليس الآلية.

نعم، وهذا أيضا له ميزة، فقد جعل التفاعيل تختلف قليلا عندما يكون هناك تقاسيم، ولكن في نفس الوقت كما قلنا لأن المطرب يغني لا وقت له أن يقسم أو يقوم بتراجم أو لوازم كبقية الفرقة، وربما أثر هذا سلبا على العود كآلة جماعية، لذلك هناك الكثير من تسجيلات التخت في مطلع القرن العشرين فيها كمنجة وقانون، أو حتى كمنجة وقانون وناي ولا يوجد عود.

إذا كان المغني أثناء الغناء بارع هل يضعف العزف بسبب التركيز على الغناء؟

لا يجب أن يحصل ذلك.

هناك أناس متمكنة من العزف والغناء!

يوجد، ولكن لا ي

يَضعف العزف وإنما يترجم العزف ما يقوله المغنى، فهو يحاول أن يحاكي العود بصوته، فيكون العود والصوت “ستر وغطا على بعض”.

التركيز لا علاقة له بالموضوع.

لا التركيز على العزف موجود في جميع الأحوال…

(تقسيم ليالي، موّال بستان جمالك، رياض السنباطي، منفرداً على العود، نغم حجازكاركردي).

لماذا يربط العود العربي بالتأليف والتلحين دائما؟

الغالبية العظمى من الملحنين أو المؤلفين الموسيقيين كانوا يعزفون عود، فبالتالي كانوا يؤلفون ويعزفون عليه إذا كانوا سيغنون، لكن بعض الناس لا، أحمد شريف كان يلحن على القانون مثلا، سامي الشوا كان يلحن ويؤلف البشارف على الكمنجة، لكن لا يمكننا أن ننكر هذه الظاهرة،  فالتأليف الموسيقي بمعنى التلحين، في نهاية الأمر كله تلحين سواء أكان آلي أم غنائي. المهم أن الغالبية العظمى من الملحنين والمؤلفين الموسيقيين كانوا يعزفون العود، ربما لأن العود كان آلة التنظير، أو ربما حتى العازفين الذين كانوا يعزفون آلات أخرى كانوا يعزفون عود، مثلا سامي الشوا كان يعزف كمنجة ويعزف عود، يقال أن محمد عبده صالح عازف القانون الشهير أيضا كان يعزف عود، محمود عِفَّتْ عازف الناي أيضا كان يعزف عود، هناك أناس كثر يعزفون آلاتهم وأيضا يعزفون عود.

هل هذا لوفرة العود أو لرخص ثمن العود أو سهولة تعليم العود أو ماذا؟

أعتقد أن هذا سيعيدنا ثانية إلى مسألة أن في اللاوعي عندنا العود هو آلة التنظير، هي الآلة التي نُظرت عليها للمقامات، هذا هو السبب الذي أعطى للعود هذه الأهمية بمعنى أن العود أصبح له إنتاج عالي، فبالتالي أصبح رخيص الثمن، لهذا السبب، لو أن هذا حصل مع القانون، لوجدنا أن القانون إنتاجه عالي ورخيص الثمن، المنطق يقول إن القانون هو الأشبه بالكيبورد بيانو الذي يعزف عليه معظم الناس في الغرب، فبالتالي كان يجب أن يكون القانون أو السنطور هما الأوسع انتشارا، المنطق يقول ذلك، ولكن كيف لآلة عفق غير مدستنة، واستخراج النغمات منها صعب ومعتمد تماما على الأذن أن تنتشر! لا يوجد سبب منطقي لدي، قد يخرج أحدهم بسبب، ولكن لا سبب منطقي عندي غير أنه سيعيدنا ثانية إلى مسألة التنظير، هو ما جعلها آلة هوية.

كلمني عن الأعمال التي كتبت للعود.

في الموسيقى المقامية إجمالا يصعب جدا القول أن هذا العمل كتب لآلة، لأنه يجب أن يكتب العمل وعملية الأداء تكون جزء من عملية التلحين، فبالتالي لا بد للعمل أن يُكتب لتعزفه كل آلة، لا توجد فكرة كتابة عمل للكمنجة أو للبيانو، كما هو الحال في التقليد الموسيقي الكلاسيكي الأوروبي، ولكن حتى في أوروبا لم يعودوا يلتزمون  بهذا الكلام، نجد أشخاص يعزفون على الجيتار شغل باغانيني المُؤلَف للكمنجة، حتى في الغرب بدؤوا يخرجون عن هذا الكلام.

عملية إعادة ترتيب.

هناك محاولات لهذه المسألة أولهم شريف محيي الدين الذي كان يقصد ذلك في كتاباته ومؤلفاته للعود، هناك أيضا أشخاص كتبوا “كونسيرتوهات” (Concerto) للألات، مثل عطية شرارة، كتب كونسيرتو للعود وكونسيرتو للناي وكونسيرتو للكمنجة، بعض الناس كتبوا للقانون كأبو بكر خيرت، كل هؤلاء كانوا يقصدون بها العود، أرى أن نسمع كونسيرتو العود لعطية شرارة… العازف هو الأستاذ حسين صابر، عازف جميل أطال الله في عمره، هذا الكونسيرتو لو عُزف على آلة أخرى لن يكون هناك فرق، حتى المؤلفين الذين قصدوا أن يكتبوا لآلة، كان من الصعب عليهم في النظام المقامي أن ينفذوا فكرة الكتابة لآلة معينة، لأنك تصيغ وتلحن شيء نغميا، وتكون عملية الأداء جزء من التأليف، يصعب جدا فصلهما، بمعزل عن كاتب أو ملحن أو مؤلف العمل، أنت أيها العازف إذا لم تضف عليه من وجهة نظرك، فهذا قصور في التنفيذ وليس العكس.

 

نصل أعزائي المستمعين إلى ختام حلقتنا من “دروب النغم” عن العود مع الأستاذ مصطفى سعيد، ونواصل الحديث في الحلقات القادمة.

قدم لكم الحلقة: فاضل التركي.

“دروب النغم”.

 

  2016  /  الإذاعة  /  Last Updated نوفمبر 24, 2016 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien