News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  191 – العود 11

191 – العود 11

enar

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “دروب النغم”.

أهلا بكم أعزائي المستمعين في حلقة من حلقات “دروب النغم”، نواصل فيها الحديث عن العود مع الأستاذ مصطفى سعيد.

حسنا أستاذ مصطفى، كلمنا عن شيوع العود، وعازفي الآلات الأخرى الذين يعزفون عود، وحتى المغنيات بعضهن يعزفن عود.

مثل نادرة، على فكرة نادرة في إحدى القصائد لها عزفت تقسيمة جميلة جدا، واضح أنها متأثرة بعزف محمد القصبجي.

الله! هل يمكن أن نسمعها؟

أكيد…

أستاذ مصطفى، هل يمكن أن تكلمنا عن تعليم العود وتعلم العود، ما هي أنجح الطرق؟

أول شخص تكلم عن تعليم العود هو الكندي، الكندي اشتغل على وترين وقام ببعض التمارين للأصابع والمجاري على هذين الوترين، وأين تضع إصبعك وكيف تعفق إلخ، بعد ذلك تكلم قليلا أبو الحسن الطحان في “حاوي الفنون”، وبعد ذلك جاء صفي الدين الأرموي، صفي الدين الأرموي كتب كيف تحرك الريشة، وأن الريشة تتحرك بالإصبعين السبابة والإبهام، المواد التي تصنع منها الريشة، وكيف تضع أصابعك على العود، وكيف أنك تحضن العود بطريقة ما، وكل ذلك تكلم عنه، بعد ذلك تكلم عن أنه يجب أن تكون وضعية الريشة هابطة وصاعدة، كتب تمارين أو طرق، كتب طريقة في المستقيم وقد كُتبت أصلا للعود. بعد ذلك ننتقل إلى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين مع “تحفة الموعود في تعليم العود”، واضح من اسمه أنه سيقول أشياء أكثر عن العود، فقد كتب فعلا إسم كل وتر والنغمات التي تخرج منه، وكيفية القيام بأوضاع على العود لتصل إلى نغمات غير موجودة في الوضع الاستعدادي الأول.

من صاحب الكتاب؟

صاحب الكتاب محمد ذاكر بك، كتب تمارين ونصح بالاستزادة في هذا لأجل المقامات والمسافات من بعض الكتب التركية وغير التركية، بعد ذلك تأتي الكتب المعروفة من سفر علي وعبد المنعم عرفة وشريف محيي الدين، والذي جمعه جميل بشير وسلامة عبد الكريم وغيرهم، مناهج العود عددها بالعشرات.

الأرموي كتب الكتاب لأنه أفضل وسيلة للتوثيق والتسجيل، في زمنه لا يوجد فيديوا ولا شيء آخر غير اللقاءات الشخصية بين العازف والمتعلم والمرشد والمريد، هل الطرق التي ذكرتها هي أنجع الطرق لتعلم العود؟

محمد ذاكر بك على عكس من جاءوا من بعده كان مباشر جدا في الموضوع وقال: لا بد من أستاذ، اختصر الأمر، أحسن شيء أن تجد أحد تثق بقدراته وموهبته فتأخذ عنه وتكمل من حيث بدأ هو، وأن استطعت أن تأخذ من أكثر من شخص يكون شيء عظيم، هناك أيضا الطرق المعاصرة كالفيديو والتصوير ودروس الإنترنيت، ولكن في النهاية سأعود لفكرة اللقاء الحي وفكرة المرشد والمريد التي تحدثنا عنها في حلقة التعليم، غير ذلك من الأفضل أن تلتقي بشخص، ليس بالضرورة بشكل منتظم، لكن بشكل ما مع شخص يعطيك مبدئيا المبادئ، وبعد ذلك التفصيل…

(بشرف راست عاصم بيه: محمّد القصبجي، علي الرشيدي، سامي الشوّا، محمود رحمي. كولومبيا)

أعطنا المسار العام لتعلم العود سواء مع مرشد أو مع مناهج.

أولا يجب أن تتأكد أنك تمسك بالآلة بشكل صحيح، يجب أن تتأكد أن يدك الشمال لا تتدخل في مسكة العود إنما يدك اليمنى فقط هي التي تمسك بالعود، بالنسبة للجماعة الذين يعزفون باليد اليمنى أو الذين يكتبون ويأكلون باليد اليمنى، والعكس صحيح. فإذن يجب أن تُملك الآلة وتُمسك بيد واحدة، يجب أن تتأكد أن ريشتك تتحرك فقط من الأصابع وليس من اليد نفسها، يجب أن تتأكد أن الإبهام في اليد الشمال غير قابض على الرقبة بشكل يمنع الدم عن بقية الكف، يجب أن يكون مرخيا تماما وغير قابض بشدة على الرقبة، يجب أن يكون كف يدك حر تماما، يجب أن تكون أصابعك قريبة نسبيا من الوتر، تكون في موضع قريب من الوتر، مستعدة لتكون قريبة من الوتر، ويجب أن تكون الحركة أثناء الهبوط والصعود على الوتر من الإصبع وليس من اليد لتطال الأوتار الأخرى، يجب أن تكون متأكدا من أنك تضغط برأس الإصبع لتتأكد أن النغمة صافية، فأنت تعوض الأنف، تعوض الجزء الخشبي المصنوع من العاج أو العظم أو أي شيء، يجب أن تعوضه بإصبعك، فيجب أن تكون من أقسى منطقة في الإصبع.

وهي قمة الإصبع (finger tip).

 صحيح إلخ، هذه المسكات هي التي تضمن لك أولا عزف سليم، وثانيا صحة، لأن هناك الكثير من الأشخاص عندما كبروا مثلا أصيبوا بشلل الرعاش، لأن إبهام يدهم اليسرى بسبب قبضتهم الشديدة على رقبة العود كان يمنع وصول الدم إلى بقية كف اليد، فحصل لهم مشاكل، عازفين كبار حصل لهم هذا الشيء.

شيء ضروري يجب الانتباه إليه.

هناك تقنيات تهذيب العزف، وهي كيف تجعل العزف غير مزدحم، أو أن تعرف متى تسكت ومتى تعزف، والتأويل، وهناك مسألة لا علاقة لها بالعزف وإنما بالنغم، المقام والإيقاع، كل هذا لعازفي العود وغير عازفي العود.

تكلمنا في حلقة التعليم عن المنهج، ومنهج المسار المحدد، والمنهج الذي نضيف عليه كلما احتجنا شيئا، هل يمكنك أن تصنف لي تمارين العود بشكل عام؟ ما هي أنواع تمارين العود؟

هناك تمارين منفردة للريشة، كيف تأخذ ريشة هابطة على وتر وصاعدة على الوتر الذي يليه وهابطة عل الوتر الذي يليه وصاعدة على الوتر الذي يليه إلخ، صعودا هبوطا على كل الأوتار، هناك تمارين اليد الشمال، وهناك تمارين علاقة اليد اليمنى باليد اليسرى، هذه إجمالا أهم التمارين، تمرين اليد اليمنى على حدة واليد اليسرى أيضا، وعلاقة اليد اليمنى مع اليد اليسرى، وأن يكون كل إصبع مستقل، فبعض الأشخاص أحيانا يكون الإصبع الثالث والإصبع الرابع، وهما الخنصر والبنصر، فنحن لا نعد الإبهام في اليد الشمال، هي أربعة أصابع السبابة، الوسطى، الخنصر، والبنصر فقط، الأصبعين الثالث والرابع يكون بينهما علاقة، فإذا تحرك الثالث يجب أن يتحرك الرابع أيضا، فمثلا الأصابع واستقلاليتها هو نوع من التمرين، أن لا تلمس الأصابع أوتار أخرى أثناء العزف هو نوع من التمرين، كل شيء له تمارين خاصة به، هي ليست تمارين نغمية إنما هي تمارين تقنية بحتة.

هناك تمارين هي مشكلة وحل، فإذا كانت لديك مشكلة تحتاج تمرين لحلها.

فمثلا مسألة الأصابع غير المستقلة أحيانا تأتي في غير مواضع، علاقة الأصابع ببعضها هي فعلا كل حالة بحالتها، يصعب جدا ان تجد تمرين جامع لكل الحالات، في نفس الوقت ليس كل شخص مضطرا أن يقوم بكل التمارين التي يقوم بها الآخر، لأنه ببساطة كل حالة بحالتها.

نعم، وأيضا طبيعة الموسيقى المعزوفة أو الهدف يحددان أنواع التمرين، الجغرافيا تحدد أنواع التمرين.

نادرة مع قصبجي

نادرة مع قصبجي

رأيي الشخصي في هذا الموضوع أنه يجب على كل شخص أن يجيد عزف كل شيء ليستطيع تكوين شخصية، يجب أن تضطلع على كل شيء، حتى ما ترفضه، وما لن تشتغل به، يجب أن تضطلع عليه، ليس عيبا أبدا أبدا على العكس، يجب أن تضطلع على أكبر قدر ممكن وخصوصا من المؤهلات التقنية، بعد ذلك سَتُكون شخصيتك إذا كان لديك العلم والثقافة والدراية والوعي الكافي، لن يؤثر شيء عليك، فأنت مؤسس نغميا بشكل صحيح، سواء تريد أن تشتغل بذلك أم لا، يجب أن تتعرض وتحتك بكل شيء، لأنك إذا رفضت شيئا ولم تتعلمه سيظهر هذا القصور عليك، أعرف أشخاص يقولون أنه يجب أن نتعلم شرقي تقليدي عربي فقط، هؤلاء الأشخاص حتى في التقليد العربي لديهم قصور، وأناس آخرون يقولون إننا مع شريف محيي الدين والموسيقى الغربية والكونسيرتوهات (concerto) والمهارات التقنية (virtuoso) وأيضا لديهم قصور، أنا شخصيا مع أن يكون للشخص هوية، ولكن يجب أن يضطلع على كل شيء، لا ليعزف كل شيء وإنما ليكون لديه نوع من الثقافة، لأنه ببساطة حتى العازفين الأقدمين كالقصبجي وسيد السويسي كانوا يحتكون بالأتراك والعجم الإيرانيين والمغاربة، وحتى مع الغرب، فقد كان هناك فرق عسكرية على شكل أوركيسترا، كان هناك احتكاك مباشرة وليس عبر التسجيلات كما نحن الآن، لا، هناك احتكاك مباشر….

(مارش عبّاس، بِكباشي أحمد رؤوف، والحاجّ سيّد السويسي. تسجيل على اسطوانة إديسون الشمع المعروفة بالكبّاية)

كل شخص يجب أن يتعرض لكل شيء، ثم  من أنت ومشبع بأي هوية هي مسألة عظيمة، فلن تُكون  شخصية ولن تبرع في ما أنت فيه ولن تكون لديك آلية الدفاع عن ما تريد إلا إذا كان لديك اضطلاع على كل شيء. الاضطلاع على كل شيء ليس كما هو حاصل في المجالات التعليمية وهي أن يكون التعليم على مبدأ كلاسيكي أوروبي، أبدا أبدأ، بالنسبة لي التقليد الموسيقي الكلاسيكي الأوروبي يشبه تقليد “الراجا” الهندي أو الصيني أو “الغاغاكو” الياباني أو أي موسيقى كلاسيكية حول العالم، لا تهم الجنسية، يجب أن تضطلع على كل شيء دون عقدة نقص من أي شيء، وفي النهاية كن أنتّ!

نصل أعزائي المستمعين إلى ختام حلقتنا اليوم من “دروب النغم” عن العود، مع الأستاذ مصطفى سعيد، ونواصل الحديث في الحلقات القادمة.

قدم لكم الحلقة: فاضل التركي.

“دروب النغم”.

  2016  /  الإذاعة  /  Last Updated ديسمبر 1, 2016 by  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien