News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  194 – الموسيقى الشعبية في لبنان 2

194 – الموسيقى الشعبية في لبنان 2

enar

004-fbd-a-faraj-allah-baida-laylan-tawilan-www

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “دروب النغم”.

سادتي المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “دروب النغم”، نواصل فيها الحديث عن الموسيقى الشعبية في لبنان، ويواصله معنا الأب العزيز بديع الحاج.

يا أهلا وسهلا!

أهلا بك أستاذ مصطفى، ختمنا مع العتابا المرة السابقة ننتقل الآن إلى نوع آخر من الموسيقات والتي نسميها الموسيقى الطويلة، وتعتمد على الموال والقصائد المغناة، وتعرف بالشروقي، وباللبنانية الدارجة “الشروئي”، “ق” تصبح “أ”، أصل التسمية من الشرق، وقد أتتنا من شرق لبنان، وبالتحديد من العراق حسب الدراسات الشعرية والتاريخية والموسيقية التي أقيمت على هذا النمط من الغناء. أريد أن أقول هنا أيضا لماذا تعود أغلب الأنماط إلى العراق دائما، لأننا نعرف إن العراق من المناطق التي احتضنت الكثير من الحضارات القديمة، والقبائل البدوية التي سكنت في هذه المنطقة كانت تأتي إلى العراق، وخاصة في فصول الحر في الجزيرة العربية، كانت تلجأ إلى ضفاف الأنهر، وخاصة دجلة والفرات والمناطق  الموجودة في شمال العراق وسوريا. وقد تركت لنا الكثير من التراث الموسيقي والشعري والأدبي، وصلنا أكيد عن طريق سوريا إلى البقاع، ونجده كثيرا في البقاع والمنطقة الجبلية في لبنان، الشروقي من الغناء الطويل، يبنى على القصيدة المغناة، وما يميزه عن غيره من الشعر الشعبي أو الأغنية الشعبية اللبنانية أو التراثية هو طريقة تركيب الشعر على لغة أقرب إلى الفصحى نوعا ما، أو القريبة من البدوية نوعا ما.

لهجة بيضاء.

نعم صحيح، كل اللبنانيين يسمعونها ويفهمونها إذا غنوها بأسلوب قريب إلى الفصحى، والبعض يقول: “بدي غنيها شوي عالبداوي”، يستعملون تعبير “البداوي” ويعني الطريقة البدوية في الغناء ويقولون قصيدة على النمط البدوي الذي يعتبر الأصل في الغناء الشروقي. الشروقي هو من الأنماط التي كان يقوم بها الشعراء من خلال المحاورة والمبارزة الشعرية، فكان أحدهم يقول بيت شروقي وينافسه آخر بشروقي، وكان هذا في السهرات وليالي السمر التي كانت تحصل في القرى والبلدات اللبنانية، أو في المناسبات الاجتماعية، خاصة الفرحة، كما تقال بطريقة حزينة عندما يكون هناك حزن، وهنا الغناء التراثي دائما يتبع المناسبة التي يعيشها الإنسان.

كانت تغنى في الحروب أيضا صحيح؟

صحيح في الحروب كانوا عندما يريدون أن يغنوا عن مآثر الحرب التي حصلت، أو عن بطل معين أو شهيد سقط، كانوا يغنون له الشروقي، لماذا الشروقي لا يزال حيًا في لبنان ويمارس؟ لأنه يمارس في حفلات الزجل التي تقام بين فرقتي زجل تتبارزان بالشروقي، ولكن يجب أن يكون الشاعر متمكن لأن بناء قصيدة الشروقي وطريقة غناؤها أصعب من غيرها، أصعب من القرّادة والموشح البلدي والمْعَنَّى، لذا يجب أن يكون متمكن من طريقة الغناء، عادة يكون الشروقي موسيقيا على مقام السيكاه فرع الهزام، مقوماته ما بين جنسين هما: السيكاه وهو مي نصف بيمول ثم فا، صول، ويتبعه جنس الحجاز على الصول لا بيمول سي بيكار/ طبيعية دو، حتى يصل إلى الديوان وهو مي نصف بيمول. التنويع المقامي غير موجود أصلا في الموسيقات التراثية، ولكن حديثا إذا كان الشخص الذي يؤدي هذا النوع من الغناء مثل المْعَنَّى والشروقي القصيد والعتابا وغيره، يمكنه أن ينوع ولكن هذا تحت تأثير الموسيقات العربية التي وفدت إلينا، وبتأثير من الشخص نفسه ورغبته في أن ينوع، لكن في الغناء التراثي لا تغيير مقامي في النوع الواحد من الموسيقى.

الشروقي كشعر من بحر واحد أم أكثر من بحر؟

الشعر الشروقي من بحر واحد أو وزن واحد، أنا أفضل كلمة وزن على بحر، لأن البحر يردنا إلى بحور الخليل، وهنا أحب أن أقول شيئا وهو الغناء التراثي في كل مناطق  وبلدان الشرق الأدنى أو بلاد الشام فيه نوع من النظريات وهي أن كل الموسيقات أو الأشعار الشعبية تتبع بحور الخليل، ومع الوقت ضعفت أو شوِهَت  وأصبحت مزيج ما بين الشعبي والفصيح، والبعض يقول لا، لها أوزان خاصة لا تمت بأي صلة لبحور الخليل 16 التي نعرفها، هنا لا أحب أن أقول بحر كي لا يحصل نوع من اللغط، أقول وزن، القصيدة تكون مقفاة، من هنا أعود وأقول قصيدة، ليست كغيرها من الأشعار لا قافية لها، بسبب التأثر بالسريانية، الشعر السرياني لم يكن يلتزم بقافية واحدة، بينما الشروقي فيه القافية التي تضبط نوعية الشعر، والوزن واحد لكل الأشعار، والبعض يقول القصيدة كلاما ولا يغنيها على لحن لأنها قصيدة في النهاية.

هل هناك نماذج صوتية يمكن أن نسمعها للشروقي؟

نعم أكيد هناك نماذج صوتية، لدينا نموذج لمحمود السيد وهو من البدو شبه الرُحَّل في منطقة البقاع اللبناني… لدينا أيضا خليل فرحة، وهو شخص غنى الشروقي في منطقة القاع في بقاع لبنان، شمال شرق البقاع… ولدينا أيضا علي حليحل المغني المعروف في الغناء التراثي اللبناني في منطقة بعلبك، نسمع منه كيف يؤدى الآن الشروقي، وخاصة في منطقة بعلبك…

خليل فرحة

خليل فرحة

سيدي الفاضل، ماذا بعد الشروقي؟

بعد الشروقي أحب أن أسمي نمط لأقول كيف اللبناني يكيف الأنماط، ويبرع في الغناء حتى لو كان وافدا عليه، وما يزال حديث الوفود. سآخذ الموال البغدادي الذي عُرف بمرحلة من المراحل بشكل واسع خاصة في لبنان وسوريا والعراق، واسمه واضح الموال البغدادي، من بغداد، وهو من الأنماط العالمة في بغداد وليس من الأنماط التراثية الشعبية، لأن طريقة قوله تشترط أن يكون المغني مقتدر وصوته جميل، ومساحته الصوتية ممتدة، ويكون صوته متطور ولديه أكثر من ديوان واحد في الغناء. ولدينا أيضا تغيير مقامي في طريقة غنائه، وقد اشتهر اللبناني فيه كثيرا، إذا أردنا أن نعود إلى التاريخ نذكر فرج الله بيضا وإيليا بيضا، عائلة بيضا التي بدأت مع التسجيلات الصوتية في منطقة الشرق، أسسوا الشركة ليغنوا هذه الأنواع من الغناء وخاصة الموال البغدادي، الموال البغدادي أصبح من التراث اللبناني، فعندما نعدد الأنماط الغنائية اللبنانية نعدد ضمنا الموال البغدادي لأن اللبنانيين غنوه وبرعوا فيه، ومن المؤكد إنه كان موجودا قبل عائلة بيضا، ولكن هم الذين سجلوه وبرعوا فيه، لذلك عرف من خلال تلك الشخصيات. إذن هو من الأنماط الغنائية الصعب أداؤها، لذلك لم نعد نرى الكثيرين يؤدونه في لبنان، لا نجده في الحفلات الشعبية مثل حفلات الزجل أو المبارزات أو السهرات، أو حتى عند المطربين الذين يغنون الآن  الشروقي والمْعَنَّى والقصيد على المسارح، لا نجد أحدا يغني الموال، لأن طريقة تركيب الشعر صعبة وطريقة الأداء ليست سهلة أبدا، وطريقة العزف معه يجب أن تكون مع آلات التخت وليس مع الفرقة الشعبية، الفرقة الشعبية لا يمكن أن تعزف مع المطرب لأن سلمها محدود والموال البغدادي يتطلب آلات موسيقية ذات سلم أوسع من الآلات الشعبية التراثية.

أبسط فرقة  وُجدت معه كانت عود وقانون…

عود وقانون وإيقاع، لأن هناك أماكن موقعة في بعض الأحيان.

إذن نسمع نموذج للموال البغدادي.

نعم لدينا نموذج موال بغدادي للمغني الذي تحدثنا عنه إيليا  بيضا، لقد غنى الموال البغدادي كثيرا، لكنني اخترت هذه القصيدة له….

إلى هنا أصدقائنا المستمعين نصل إلى ختام حلقة اليوم من برنامج “دروب النغم”، كان معنا فيها الأب العزيز الأستاذ بديع الحاج، إلى أن نلتقي في حلقة جديدة نواصل فيها الحديث عن الموسيقى الشعبية في لبنان، نترككم في الأمان.

“دروب النغم”.

 

  2016  /  الإذاعة  /  Last Updated ديسمبر 22, 2016 by  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien