News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  196 – الموسيقى الشعبية في لبنان 4

196 – الموسيقى الشعبية في لبنان 4

enar

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “دروب النغم”.

سادتي المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “دروب النغم”، نواصل فيها الحديث عن الموسيقى الشعبية في لبنان، ويواصله معنا الأب العزيز بديع الحاج الذي نحن بضيافته الكريمة، ونشكره على هذه الاستضافة.

يا أهلا وسهلا شرفت، وأستاذ كمال شرفت أيضا، وهذه الحلقات تعطي المستمع الثقافة والتعرف على ثقافات وتراث شعوبنا العربية، والآن نحن في لبنان. ننتقل الآن إلى نمط جميل تعرفت عليه في بعلبك، لم أكن أعرف حقيقة وقد غناه لي شخص من عائلة الصُلَح، في حارة في بعلبك اسمها حارة “بيت الصلح”، وهم يصرون على فتح اللام ليتميزوا عن بيروت، فيقولون حارة “بيت الصُلَح”، “بيت الصُلَح” تعرف بغنائها البعلبكي الأصيل، وتعرف بالدبكة البعلبكية الأصيلة، هم الذين علموا أغلب محترفي الدبكة فيما بعد الدبكة اللبنانية. غناها لي شخص اسمه محمد الصلح وهي موجودة في التسجيلات، وغناها لي ايضا علي حليحل، الأغنية هي: “يا ميت هلا طلّوا من الجردين سمر اللحا”، لها قصة تاريخية جميلة جدا. نحن نعرف إن بعلبك محاطة بسلسلتي جبال، وفي مرحلة ما أيام الحرافشة حصلت معركة وكان آل الحرفوش عائدين منتصرين نزولا بين الجردين فاستقبلهم أهل بعلبك بالترحاب والغناء، وغنوا هذه الأغنية الجميلة جدا، ومن هنا يمكننا أن نقول إن الغناء كان يواكب حياة الناس، هذا نوع من الحوربة والحداء، ولكن على الطريقة البعلبكية فيقولون…. موجودة في التسجيلات، ستلاحظون كمية الحماس والفخر والعزة التي تعبر عن انتصارهم في المعركة، لا نستطيع أن نقول إنها ليست لبنانية لأنها وُجدت في منطقة في لبنان، ولكن حسب التقسيم الجغرافي إبن الجبل أو إبن المنطقة هنا لا يعرفها، بينما إبن بعلبك يعرفها وكل أهل بعلبك يعرفونها ويفتخرون بها لأن أصلها بعلبكي، في النهاية بعلبك في لبنان واللبناني يجب أن يتعرف على كل تراثه. من هنا تأتي أهمية الحلقات التي تسجلونها وهي إنها تعرف كل لبنان على كل الأنماط الموجودة في المناطق الجغرافية المتعددة في هذا البلد، هذا الغناء أيضا على السيكاه، أريد أن أقول أنني قمت بدراسة رقمية للأنماط الموسيقية في لبنان، أكثرها على مقام السيكاه، السيكاه في العِدّيات وفي الغناء وفي غناء الأعراس، السيكاه هو الأكثر شيوعا في لبنان يليه البياتي.

دبكة في راس بعلبك

دبكة في راس بعلبك

السيكاه ثم البياتي. على فكرة أعود لنفس الملحوظة التي قلتها في حلقة التوشيح، وهي إن المشايخ أو أهل المغنى الذين يقرؤون القرآن، ليس فقط الإنشاد الديني الإسلامي وحتى المسيحي يقولون بأن غناء السيكاه ليس غنائنا، يعتبرون مقام السيكاه درجة ثانية، مقام للناس الشعبيين وليس للغناء المدني، هي ملاحظة عدنا لها.

ربما لأنه يطرب.

مقام فَرِح.

دينيا الآلات الموسيقية كانت ممنوعة في الإسلام والمسيحية، وحتى الآن ممنوعة في الإسلام، وكان ممنوع على الشخص أن يَطْرَبْ في الدين، السيكاه فيه نوع من الطرب، الدرجة غير المستقرة تجعلك تشعر بالطرب أكثر من الراست  المستقيم. المعنى موجود فيه، هناك نموذج عن هذا الغناء، “يا مرحبا”، محمد الصلح يقول ” يا مرحبا طلّوا من الجردين سمر اللحا”، ويغنيها علي حليحل “يا ميت هلا طلّوا”، الكلمة تختلف ولكن اللحن واحد والتركيبة الشعرية واحدة، في مكان ما ستمر كلمة “مبرشمينا الخيل”، “مبرشمين” هي كلمة بعلبكية بدوية تعني مُزينين، هناك زينة على الخيل، ألبسوا الخيل الحلة الجميلة لأنهم خارجين من انتصار، هذا هو المعنى كي يعرف المستمعين عندما يسمعونها.

” مش مبرشمين يعني ضربين برشام”!

شو ضاربين برشام يعني شرحلي”!

“ضاربين برشام يعني محششين”!!

أكيد لا!

ننتقل إلى قالب آخر.

ننتقل إلى نوع موجود بشكل واسع في لبنان وفلسطين وسوريا وهو الدلعونة، الدلعونة من الأنواع التي انتشرت بشكل كبير جدا وحافظت على بقائها، أيضا لسهولة تركيبها، كما أنها النمط الغنائي الأكثر مواكبة للدبكة اللبنانية أو الدبكة السورية، لأننا نعرف أن الدبكة هي الرقص الشعبي الموجود لافي هذه البلدان، لبنان تميز عن غيره بالدبكة اللبنانية من بعد مهرجانات بعلبك سنة 1950، أصبح هناك نوع من القوننة للدبكة. أصبح هناك دراسات، وأصبح هناك مزيج مع الرقص الروسي أو الرقص البيلا روسي، مزجوه مع أنماط أخرى وطوره حتى أصبح هناك دبكة حديثة، ولكن الدبكة موجودة في لبنان وسوريا وفلسطين، وما زالت تواكب الإنسان في مناسباته الفرحة خاصة، الغناء الأكثر مواكبة لهذه الدبكة هو الدلعونة، ما هي الدلعونة؟ وما أصل الدلعونة؟ تعددت النظريات عن أصل الكلمة، يرد مثلا جرجي زيدان أو منير وهيبة الخازن أو مارون عبود أصل الدلعونة إلى الدلع، بحثوا فوجدوا أن كلمة دلعونة فيها دلع، الدلع أو “الدلوعة” باللهجة العامية التي تتغنج، هذه إحدى النظريات. هناك نظرية أخرى أطلقها زكي ناصيف في مناظراته وحلقاته التلفزيونية أو الإذاعية، وكان يردها إلى “العونة” أي المساعدة، ونعرف في جبل لبنان إذا أرادوا أن يبنوا بيت أو يجمعوا غلال القمح، أو يطبخوا الكشك أو يصنعوا المربيات، أو عندما يخبزن النساء في الحي كن يستدعين بعضهن للمساعدة، وتسمى “العونة”، كانت أسطح البيوت الجبلية من التراب وكانت تُحدل سنويا في نهاية فصل الخريف استعدادا لفصل الشتاء كي لا تدخل المياه إلى البيوت، ومن لم يكن لديه محدلة من  الحجر كان الشباب يصعدون إلى سطح البيت ويقومون بهذا العمل بأقدامهم، كانوا يرشون الماء ويمشون بخطوة واحدة مع بعضهم وكأنهم محدلة، يقومون بعملها ؛ من هنا بدأت الدبكة بالنسبة لزكي ناصيف، وكلمة الدلعونة من “يلا عالعونة يلا عالعونة يلا عالعونة”. الدلعونة متعددة الأنماط النغمية، فنجد الدلعونة الشمالية والدلعونة البعلبكية والدلعونة الجنوبية، مثل الدبكة الشمالية والدبكة البعلبكية والدبكة الجنوبية، ولكن النمط الغنائي قريب من بعضه البعض. لن أقول كله ولن أجزم ربما هناك نمط لا اعرفه، ولكن غالبية الأنماط اللحنية على البياتي، تغنى على مقام أو جنس البياتي، نعطي مثلا… هذا النوع المتقارب، وهناك نمط آخر معروف كثيرا في لبنان غنوه كثيرا فيما بعد “الرحابنة”، وهناك نوع آخر انتشر كثيرا إذاعيا، أحيانا أستعمل تعبير “لحن إذاعي”، ماذا يعني تعبير “لحن إذاعي”؟ يعني إنه انتشر على الإذاعة كثيرا وعمم، وكأن لا يوجد سوى هذا اللحن للدلعونة، وهذا الشيء للأسف ضر، فنحن في أنماطنا التراثية إذا سُجل نمط في أنطلياس أو ضهور الشوير حيث تربى “الرحابنة”، أو في منطقة المتن، لا يعني هذا أن هذه هي الدلعونة، الدلعونة في عكار تختلف عن الدلعونة التي نغنيها نحن، والتي تُغنى في جنوب لبنان تختلف عن التي نغنيها نحن، والتي تُغنى في البقاع تختلف عن التي نغنيها نحن. لذلك وضعت نماذج من الدلعونة، أتمنى أن تسمع لأن فيها الكثير، فيها من الجنوب والشمال من عكار إلخ، تجد الاختلاف في الأداء، مثلا اللحن الثاني…. هنا لدينا قفزة: ري…لا إذا أخذناها على البياتي.

دبكة في رميش

دبكة في رميش

حسيني.

كيف ركبت ولماذا؟ هذا النوع من الدلعونة يواكب الدبكة السريعة التي تغنى في الجبل، بننما الأخرى تواكب الدبكة البطيئة التي يكون فيها عدد كبير من الأشخاص (دبيكة)، تكون القرية كلها مجتمعة. المساحة الجغرافية لا تتسع للجميع فيدبك الناس في أماكنهم، لا يوجد صعود وهبوط بالأرجل أو شخص يقفز أمام الكل إلخ، يغنون ببطء… لا يوجد مجال للغناء السريع في طريقة الأداء، لدينا نماذج كما قلت، لدينا من الرميش ولدينا من الرُحَلْ أو شبه الرُحَّلْ، ولدينا نموذجان من النوعين في منطقة بعلبك… هل تحب أن ننتقل إلى نوع آخر؟

نعم.

لدينا الغْزَيِّلْ, الغْزَيِّلْ من التسمية نعرف أن معناه تصغير الغزال، ونعرف في الحضارات العربية وخاصة في الشعر العربي كان الشخص إذا أراد أن يتغزل، يتغزل بأثمن شيء عنده، الغزال عند العرب كان من الحيوانات الجميلة والأليفة، الجميلة من ناحية جمال الوجه والعينين، فإذا أراد شاب أن يغازل فتاة يقول لها عينك كالغزال، لماذا؟ لأن عين الغزال طويلة وجميلة، “يا غزيل” هي للتحبب إما للشاب إذا كانت الفتاة تغني، أو الشاب للفتاة إذا كان يغني لها، من هنا كانت من الأغاني الشعبية التي تهدف إلى الغزل، والتي ترافق أيضا الدبكة أو الرقص الشعبي في المناطق.

ربما أيضا الغزال كان له حضور كبير في جبل لبنان قبل الأعمار الكثيف، أقصد كحيوان.

للأسف الآن لا يوجد شيء، على أيامي لم يقل لي أحد أنه وجد غزالاً إلا في حديقة الحيوانات، مما يعني أنهم يأتون به من الخارج، الغْزَيِّلْ موجودة في سوريا أيضا، ولكن ما أرجحه أننا نحن من نقلناه لغيرنا، “يا غزيل يا بو الهيبة” أيضا مغناة في بيضافون، مغناة عندكم.

بيضافون أصلا كان شعارها الغزال.

Solah Rabab

Solah Rabab

شعارها الغزال لتتميز عن غراموفون، ولكنها مسجلة، لديهم “يا غزيل يا بو الهيبة” بصوت يوسف تاج، هناك الكثير من الأشخاص الذين غنوا الغْزَيِّلْ، اللبنانيون نقلوها إلى أمريكا مثل يوسف تاج، ثم نقلوها إلى سوريا والعراق ومصر فيما بعد، يمكننا أن نقول أن أصلها لبناني، “يا غزيل يا بو الهيبة” تعني أبو الهيبة، كلمة هيبة تستعمل قليلا في بلدان أخرى، نقول باللبنانية “عنده هيبة”، “يا بو الهيبة” تعني الشخص الذي يتمتع بطلة جميلة وحضور، الحضور أهم، الهيبة تعني الوقار والقوة والرجولة، “يا غزيل يا بو الهيبة” موجودة أكثر شيء في لبنان، لها أيضا أنماط، إذا أردت أن أدونها وأغنيها تكون دو مي نصف بيمول سيكاه، بينما “الرحابنة” غنوها فا ماجور (majeur)، دو فا…

ماجور (majeur).

على العجم، الأفضل أن نقول ماجور (majeur)، لماذا؟ ليقوموا بالتنويع  الموسيقي مع الأوركيسترا، أسهل عليهم أن يدونوها ماجور  (majeur) على العجم من السيكاه، إذا سمعتها من يوسف تاج ستجدها شرقية أكثر منها غربية… وأيضا مغناة في الرميش بطريقتين… ومغناة من المطربة نهاوند التي توفيت مؤخرا…

إلى هنا أصدقائنا المستمعين نصل إلى ختام حلقة اليوم من برنامج “دروب النغم”، كان معنا فيها الأب الأستاذ بديع الحاج، إلى أن نلتقي في حلقة جديدة نواصل فيها الحديث عن الموسيقى الشعبية في لبنان، نترككم في الأمان.

“دروب النغم”.

  2017  /  الإذاعة  /  Last Updated January 5, 2017 by yves  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien