You are here:   Home  /  وثائق  /  رحلة العود في بلاد العرب – 1
  • Une image contenant assis, table, eau Description générée automatiquement

رحلة العود في بلاد العرب – 1

تطور العود من القرن الثامن إلى القرن الحادي عشر الميلادي

طارق عبد الله-موسيقي وباحث (مصر)[1]

 

مقدمة

نوه الفيلسوف يعقوب بن اسحق الكندي (ت. 874م) في أقدم رسالة وصلتنا (في اللحون والنغم) حول العود، سلطان آلات الطرب، إلى تعدد أشكال وأحجام ونسب الآلة[2]، كما أشار إلى اختلاف مذهب العرب[3] عن الفرس والروم في التنقل في الضرب[4] وفي فنون التعليم. يعكس هذا الإصدار الفريد (رحلة العود عند العرب)، التنوع في أساليب وطرق العزف من خلال تسجيلات مختارة لبضع عشرات من رواد فن العزف على آلة العود خلال الفترة 1903-1945 من مختلف البلدان العربية، هواة ومحترفين، رجالا ونساء. ويبرز الكيفية التي ساهم بها عصر التسجيل على الأسطوانات الحجرية (78 لفة) في تطور وازدهار فن العزف المنفرد على العود- كغيره من آلات الطرب كالقانون والناي والطنبور والكمان- رغم القيد الزمني الذي فرضته الأسطوانة (ثلاث أو أربع دقائق على الأكثر لكل وجه) ورغم تقنية التسجيل البدائية التي لا تقارن بالطفرة الهائلة التي عرفها العالم خلال العقود اللاحقة.

سوف نتناول في الجزء الأول من هذه الدراسة أهم مراحل تطور العود منذ العصر الأموي في ضوء بعض الشواهد البصرية والمصادر المكتوبة. ثم نستعرض في الجزء الثاني منها أهم التغيرات في الصناعة منذ عصر الحملة الفرنسية (1798-1801) وأشهر صناع آلة العود في الوطن العربي خلال الحقبة محل الدراسة. ثم نتناول في الجزء الثالث بعض العناصر التحليلية المتعلقة بالانتقالات اللحنية والإقامات والزخارف ثم نختتم بالحديث عن بعض من تضمنهم هذا الإصدار من كبار عازفي آلة العود.

 

آلة العود وتطورها من خلال المصادر القديمة

مما لا شك فيه أن الآلات الموسيقية أحدث بكثير من الغناء، وأن نشأتها وتطورها يرجعان إلى عامل مدني بحت لم يقتصر على الفطرة. كما تعد الآلات الوترية آخر ما اهتدى اليه الإنسان من أنواع الآلات الموسيقية[5]، لاسيما تلك التي تحتاج إلى العفق بأصابع اليد على الأوتار في أماكن محددة تسمح باستخراج نغمات مختلفة من الوتر الواحد

ارتبط ظهور الموسيقى والآلات الموسيقية في تراث مختلف الشعوب والحضارات بالأساطير والقصص والسحر والدين. كما بين محمود قطاط، فإن: “العود من أكثر الآلات التي تعرض تاريخها إلى الأساطير والتعليلات والأقاصيص ذات الطرافة. وقد اختلفت الأقاويل حول نشأته وظهوره وتطوره، ووهب له العرب الشغوفون بالأنساب، نسبا [كذا] عدة لم تتوان في تردادها الكتب الحديثة[…]”[6].

وردت أشهر الأساطير حول نشأة العود في كتاب المفضل بن سلمة (الملاهي وأسمائها من قبل الموسيقا)[7]:”ذكر هشام بن الكلبي أن أول من عمل العود فضرب به رجل من بني قابيل، ويقال : قايين بن آدم، يقال له : لامك، وكان عمر زمانا طويلا، ولم يكن يولد له، فتزوج خمسين أمرأه، وتسرى بمائتي سرية، فولدت له جاريتان، يقال لإحداهما : صلاء، وللأخرى : يم، ثم ولد له غلام قبل أن يموت بعشر سنين، فاشتد فرحه، فلما أتت على الغلام خمس سنين مات، فجزع عليه جزعا شديدا، فأخذه فعلقه على شجرة، فقال: لا تذهب صورته عن عيني حتى يتقطع أشلاء أو أموت، فجعل لحمه يقع مكان عظامه حتى بقيت الفخذ بالساق والقدم والأصابع، فأخذ عودا فشقه ورققه وجعل يؤلف بعضه على بعض، فجعل صدره على صورة الفخذ، والعنق على صورة الساق، والإبريق [البنجق] على قدر القدم، والملاوي كالأصابع، وعلق عليه أوتارا كالعروق، ثم جعل يضرب به وينوح حتى عمى، فكان أول من ناح، وسمي الذي اتخذ عودا، لأنه أتخذ من عود […]”. كما وردت هذه الأسطورة في كتاب (مروج الذهب ومعادن الجوهر)[8] للمسعودي نقلا عن رواية ابن خرداذبة في معرض رده على سؤال الخليفة العباسي، المعتمد حول أول من اتخذ العود. وقد تفسر هذه الأسطورة، التي لا نعرف على وجه الدقة مدى قدمها، ارتباط أسماء أجزاء الآلة بأعضاء الجسم البشري (الظهر، البطن أو الصدر، العنق، الأنف، المشط) من جهة، وارتباط أوتاره بفلسفة الطبائع الإنسانية الأربعة (السوداء، البلغم الدم، الصفراء) من جهة أخرى. ومنها أيضا أتى قول الحمدوني:

وناطقٍ بلسان لا ضميرَ له … كأنَّه فخذ نيطت إلى قدم

يُبدي ضمير سواه في الحديث كما… يُبدي ضمير سواه منطق القلم

في حين نسب ابتكار الطنابير (مفردها طنبور)[9] في المصدرين السابقين إلى قوم لوط بهدف استمالة الغلمان. إلا أن الطنبور أقدم بكثير من العود الذي عرفه العرب عن طريق الممالك القديمة.

 

حول اسم العود

ظهر اسم العود خلال القرن الثاني للهجرة[10] للدلالة على سلطان آلات الطرب عند العرب بعد أن حل مكان المزهر والبربط[11] الذي تبناه كبار الموسيقيين في صدر الإسلام وعلى رأسهم سائب خاثر وابن سريج. وسرعان ما أصبح الاسم يستخدم بصيغة الجمع (الأعواد أو العيدان) للإشارة إلى عائلة ضخمة من الآلات الموسيقية المختلفة التي تجمعها صفات مورفولوجية مشتركة. تنقسم إلى فصيلتين:

  1. أعواد الرقبة الطويلة من فصيلة الطنبور التي تتكون غالبا من صندوق صوتي صغير وعنق طويل وهي الأقدم تاريخيا حيث ظهرت خلال الألف الثالث قبل الميلاد في بلاد الرافدين.
  2. أعواد الرقبة القصيرة من فصيلة العود ذات الصندوق الصوتي الكبير (كمثري، بيضاوي أو خلافه)، التي ظهرت خلال القرن الثالث الميلادي[12].تعد نقوش إقليم الغاندارا التي تعود إلى الحقبة الساسانية (226-651) أقدم الشواهد على ظهور آلة العود ذو الرقبة القصيرة التي عرفتها الحضارة الصينية أيضا تحت اسم البيبا.

يقول محمود أحمد الحفني أن تسمية الآلات الموسيقية تخضع إلى تعليلات عدة[13] نلخص أهمها في الجدول التالي (جدول 1).

 

جدول 1: ملخص لأسباب تسمية الآلات الموسيقية كما وردت لدى محمود أحمد الحفني

العلةبعض الأمثلة الواردة
اسم المادة العود ومعناه الخشب، الرق ومعناه الجلد، القرب وتصنع من قربة الاستسقاء، الكسيلوفون ومعناه صوت الخشب، الميتالوفون ومعناه صوت المعدن، الكريستالوفون ومعناه صوت الزجاج. والقصبة والقصابة والغاب وكلها آلات عربية تصنع من قصب الغاب.
صفة الأداء وكيفيتهمثل الدربكة وتعبر عن الضجيج في صوتها. الدف وتعني الجنب من كل شيء. الصفارة والزمارة والمزمار.
الشكلالمثلث، المربع وهو نوع من الدف، الدوناي ومعناه زوج من الناي
كيفية الاستعمال مثل الكمان وهو لفظ فارسي معناه القوس
منزلة الآلة مثل القانون ومعناه دستور النغم
محاكاة الصوت الصادر عنها مثل بوق، فإن اللفظ يحاكي الصوت الصادر عن الآلة
الغرض الذي تستخدم فيه الآلة مثل النفير التي تستخدم في تنبيه الجنود ونوبات الجيوش، ونفر القوم إلى شيء أي أسرعوا إليه
اسم مخترع الآلة مثل ساكسفون نسبة إلى مخترعها أودولف ساكس.

ينطبق السبب الثالث المرتبط بالشكل على الآلة التي ابتكرها أحذق ضاربي العصر العباسي، منصور بن جعفر الشهير بزلزل والذي عرف بالعود الشبوط. ورد في لسان العرب في مادة شبط: ” الشَّبُّوطُ والشُّبُّوط؛ الأَخيرة عن اللحياني وهي رديئة: ضرب من السمك دقيق الذنب عريض الوسط صغير الرأْس لَيّنُ المَلمَسّ كأَنه البَرْبَطُ، وإِنما يشبّه البربطُ إِذا كان ذا طول ليس بعريض بالشبّوط”.

يمكننا أن نضيف إلى الأسباب المذكورة أعلاه أن يكون الاسم هو المعادل الصوتي في لغة مختلفة لآلة مستوردة كما حدث مع العود الذي انتقل لأوروبا عن طريق الأندلس وانتشر اسمه في عدد كبير من اللغات الأوروبية مع بعض التحريف.

 

جدول 2:ملخص تسميات العود في اللغات الأوربية المختلفة[14]

اللغةالتسمية
الإسبانيةLaud
البرتغاليةAlaoud
الإنجليزيةLute
الفرنسيةLeut-luth
الإيطاليةLiuto-Leuto
الألمانيةLaute
الدانماركيةLut
السويديةLute
الروسيةLjutnja
البولنديةLutnis
الفنلنديةLuuto
الصربيةLutnjs
المجريةLaut
الرومانيةLeuta

 

واشتق منه في فرنسا خلال القرن الثامن عشر اسم مهنة صانع الآلات الموسيقية (Luthier). كما استحدث في عام 1808م – تبعا لمعجم لاروس الإلكتروني- اسما جديدا لأحد أنواع السلاحف البحرية، التي يشبه ظهرها أضلاع العود وهو: السلحفاة العود (tortue luth)[15].

يمثل العود بالنسبة لبعض الفرضيات آلة هجينة بين المزهر العربي والبربط الفارسي[16]. جاء في لسان العرب أن ” البَرْبَطُ: العود، أَعجمي ليس من مَلاهي العرب فأَعربته حين سمعت به. التهذيب: البربط من ملاهي العجم شبه بصدر البَطّ، والصدْرُ بالفارسية بَرْ فقيل بَرْبَطٌ. وفي حديث علي بن الحسين: لا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ فيها البَرْبَطُ؛ قال: البَرْبَطُ مَلْهاة تشبه العود، فارسي معرَّب؛ قال ابن الأَثير: أَصله بَرْبَتْ فإِن الضارب به يضعه على صدره، واسم الصدر بَرْ”[17]. وهذا السبب المتعلق بوضعية الآلة عند العزف لا يخلو من الوجاهة.

ذكر هنري جورج فارمر في مقاله الرائد الصادر عام 1939حول (صناعة وتركيب العود العربي والفارسي خلال العصور الوسطى)، أن ظهور الاسم كان لتفرقة العود ذو الصدر الخشبي عن المزهر العربي والبربط الفارسي ذي الصدر الجلدي[18]. بينما انتقد كريستيان بوخيه فرضية فارمر مؤكدا أن الهدف وراء التسمية الجديدة لا يتعلق بأية تغيرات في مواد الصناعة، وإنما، أولا: لخلق قطيعة مع الثقافة الفارسية خلال الفترة التي بدأت فيها الآلة بالانتشار في المجتمع بإعادة تسمية البربط بهدف دعم الهوية العربية[19]. ثانيا: بسبب المنطق الخطابي لدى العرب فحسب[20]. تجدر الإشارة هنا، أنه من الحين، أصبح البربط الفارسي هو من يتبع خطى تطور العود العربي إذ أصبح وجهه يصنع من الخشب، بينما لا نعلم أن كانت المحاكاة امتدت أيضا إلى النسب والقياسات.

في المحصلة، على الرغم من التطور المعرفي الكبير الذي حققه علم الآلات الموسيقية[21] بأفرعه المختلفة، وعلى رأسها علم الآثار الموسيقي (L’archéologie musicale)، فأنه من الصعب بمكان إلى اليوم، أن نحسم العديد من النقاط الخلافية المتعلقة بطبيعة الآلات المذكورة- مثل المزهر والبربط – من حيث تركيبها ونسبها ومداها الصوتي خلال الحقبة الجاهلية بسبب شح المصادر. في حين أن حظ العود أكبر بكثير نظرا لتواجد وفرة من المصادر المتنوعة.

 

أنواع العود وتطورات الصناعة

استند تصنيف العود العربي في المصادر العربية القديمة إلى عدد الأوتار والمدى النغمي الذي يتولد عنها دون اللجوء إلى عزف المواضع (Positions).

  1. العود القديم الذي احتوى على أربعة أوتار مفردة، وهو العود الذي يصفه كل من الكندي واخوان الصفا.
  2. العود الكامل المزود بخمسة أوتار وسمي كذلك لإمكانية تحقيق الاتفاق الأعظم (ديوانين) على أوتاره دون الحاجة لتحريك اليد اليسرى.
  3. العود الأكمل المزود بستة أوتار وقد وثقه اللاذقي في (الرسالة الفتحية) نهايات القرن الخامس عشر الميلادي.
  4. العود المكمل المزود بسبعة أوتار والذي يعرف اصطلاحا بالعود السبعاوي.

كما يمدنا ابن الطحان بتصنيف آخر ارتبط بالطبقة الصوتية وأنواع الحلوق: “أحق من اختار الآلة: المغني بها إذا كان عازفا، فإن كان جاهلا أخيرت له. والعود الجهير[22] يصلح لما يشاكله من الحلوق، والواطي يصلح للحلق الضعيف، والحاد يصلح للحلق الصياح […]”[23].

مرت صناعة العود منذ ظهوره بعدة مراحل وصولا إلى ما يعرف بالعود الكامل الذي ظهر في أواخر القرن العاشر الميلادي[24]. أما عن أهم التطورات في تقنية الصناعة فنذكر:

  1. انفصال العنق عن الصندوق الصوتي الذي يعتبره محمود قطاط[25] من أهم التطورات التي ظهرت وينسبه البعض إلى زلزل الضارب (ت. 791 م). بيد أن هناك عددا من الشواهد التي تثبت أن انفصال العنق عن الصندوق الصوتي في بعض أعواد الرقبة القصيرة سبق العصر الإسلامي بعدة قرون.
  2. الصندوق الصوتي الذي يصنع ظهره من جملة من الألواح الخشبية بعد أن كان العود ينحت من كتلة خشبية واحدة كما يستدل من وصف الكندي (القرن التاسع الميلادي). مثل ظهور تقنية القصعة المكونة من مجموعة من الأضلاع الخشبية ثورة كبيرة في الصناعة سمحت باقتصاد كبير في كمية الخشب المستخدم، وبتنوع نوعية الأخشاب التي يصنع منها العود الواحد. كما أدت إلى ظهور عودا أخف وزنا وأجهر صوتا لكنه أكثر هشاشة، إلا أنها مثلت تحديا كبيرا للصناع لتعدد عمليات الصنع وتعقيدها.
  3. ظهور العود ذو الأوتار ثنائية الشد وهو التطور الأبرز والأهم في رأينا إذ أثر على قياسات ونسب أجزاء الآلة من جهة، وعلى الصوت الناتج عنها من جهة أخرى. في النهاية، كان لذلك أثرا على نسب الأوتار وتقنيات العزف.

تعد رسالة (حاوي الفنون وسلوة المحزون) للموسيقي والمعلم ومطرب البلاط الفاطمي في مصر ابن الطحان أبو الحسن محمد بن الحسنى (مطلع القرن الحادي عشر الميلادي) أول توثيق لكافة التطورات المذكورة أعلاه. كما تعد هذه الرسالة أهم وأكمل ما كتب عن صناعة العود مقارنة بجميع من سبقه ومن تلاه. يقول ابن الطحان:” والسبب في ازدواج الأوتار “احتياطا لانقطاعها وتفخيما لها”[26].

كان إسكندر شلفون أول من اهتم بهذه الحقيقة التاريخية المنسية والمهملة رغم أنها تمثل أهم التطورات في تاريخ صناعة آلة العود إذ كتب:” ولازدواج الأوتار فوائد جمة منها مضاعفة قوة الصوت واحتمال وقع المضراب (الريشة) ومقابلة قوة زخمه بقوة تساويها. وتلطيف قسوة الصوت الصادر عن اصطدام المضراب بالأوتار. ولم تكن فروع [أوتار] العود في الأصل مزدوجة بل كان كل فرع يتركب من وتر مفرد وكان العازف يحرك الأوتار بأنامله وكان صوت العود ضعيفا ففكر بعض العازفين في طريقة تزداد بها قوة الصوت فاستعمل مضرابا ثقفه وهذبه من الخشب ضرب به الأوتار فزاد الصوت لكن كان اصدام المضراب بالأوتار يحدث صوتا قاسيا غير مستملح واتضح أن قوة مقاومة الأوتار المفردة لا تكفي لاحتمال وقع المضراب لما هي عليه من الرقة واللين وأنها لا تلبث أن يعتريها الكلال فتهزأ فنجمت فكرة الازدواج وتمت التجربة فأسفرت عن نتيجة حسنة من جميع الوجوه وعم من بعدها ازدواج أوتار العود”[27]. غير أن استخدام المضراب معروف على أعواد الرقبة الطويلة منذ آلاف السنين كما أن أقدم شواهد العصر الإسلامي تبين استخدامه في العود الرباعي ذو الأوتار المفردة (شكل 1 و3).

يمكننا أن نلخص التغيرات التي أحدثها هذا الابتكار كما يلي[28]:

  • إطالة البنجق أو البنجك[29] بمقدارالضعف حتى أصبح طوله مماثلا لطول العنق وأصبح لزاما أن يكون وثيقا أكثر من سابقه لتحمل قوة شد الأوتار المضاعفة.
  • زيادة عرض الأنف والعنق والمشط ومضاعفة عدد الحزوز والثقوب بهما.
  • أصبح لزاما أن يصنع الوجه من قطعتين أو ثلاث حتى لا يضطرم وأن يكون أثخن من خشب السير (الأضلع) التي يصنع منها الظهر[30]. كما أصبحنا نستخدم الورق المنصوري الجيد (الكاغد أو البارشمان) من الداخل لتقوية تلاصق السيور وحفظها من التهشم في حالة اصطدام الآلة بجسم صلب. وأصبح من الضروري اللجوء إلى حمالات الوجه التي تعرف اليوم بالجسور أو القواديس وتعد أحد أسرار الصناعة.
  • سبب ظهور أوتار العود ثنائية الشد إشكالية أخرى تعرف “بالأوتار الخلف” الناتجة عن اختلاف في بعض أجزاء أحد الأوتار. وقد قدم ابن الطحان طرق اختبار الأوتار المزدوجة بالتحريك والنظر سابقا بذلك كافة المراجع الأوروبية التي تعرضت لهذا الأمر بقرون طويلة.

شكل1:الجزء الأعلى من جداريّة زينت قصر الحَيْر الغربي والذي يقع على بعد 60 كم للجنوب الغربي من مدينة تدمر السورية وبُني في عهد هشام بن عبد الملك في عام 109 هـ/727 م. الصورة تظهر عازفاً لآلة نفخ (مزمار على الأغلب) وعازفاً على عود مزود بأربعة أوتار مفردة وفي الأسفل مشهد صيد. من محفوظات متحف دمشق الوطني.

 

أما أقدم الشواهد على العود (العربي) فتعود إلى العصر الأموي (661-750) وهي عبارة عن لوحة رسمت بتقنية السيكو (Secco) تحتوي على عازفي عود ومزمار في قصر الحير الغربي في سوريا الذي شيد في عصر الخليفة هشام بن عبد الملك (727 م) وتعكس تأثرا واضحا بالفن الساساني (شكل1). ويبدو جليا أن عدد الأوتار والملاوي (المفاتيح) هو أربعة فقط وهو ما يفسر قصر طول البنجق (الرأس).

Une image contenant assis, table, eau Description générée automatiquement

شكل2 : صورة من مقال للباحث والصانع الألماني غيرهارد زونه (Gerhard Söhne) نشرت في العدد التاسع من مجلة معهد تاريخ العلوم العربية الإسلامية (ص357–372) التابع لجامعة فرانكفورت. الباحث وهو صانع آلات قام معتمداً على الصورة وما كُتِب في وصف العود العربي في مختلف المصادر القديمة بإعادة صناعة هذا العود. العود معروض حاليا في متحف المعهد سابق الذكر[31].

 

يلاحظ في هذا التحقيق ما يلي (شكل2):

  1. أن طول العنق يمثل ثلث الطول الكلي، وأكبر قليلا من ثلث طول الوتر الرنان وهو ما نراه في عود ابن الطحان والأعواد السبعاوية خلال القرن التاسع عشر وكافة الأعواد المغاربية (انظر: الجزء الثاني من المقال).
  2. أن نسبة عرض الصندوق الصوتي إلى طوله تساوي 3/4، وهو ما بتطابق إلى حد كبير مع نسب العود الشرقي الحالي.
  3. أن نسبة طول البنجق أو الرأس لطول العنق (بالحلية التي تشبه الهرم) تساوي 3/4 تقريبا.
  4. افترض الباحث أن عود قصر الحير (شكل 1) كان يصنع من جملة أضلاع، وهو ما لا يمكن اثباته من خلال الرسم أو المصادر.

كذلك نجد رسما ملونا لعازف على العود القديم ضمن المشاهد التجسيدية العديدة التي يعج بها قصير عمرة في الأردن، الذي شيده الوليد بن يزيد (707-744) الذي اشتهر بكونه عازفا ماهرا على العود والطنبور. لم يحظ هذا الرسم بالقدر الكاف من الدراسة والتحليل رغم أننا نراه أكثر أهمية من الرسم السابق. يلاحظ في هذا الرسم شديد الشبه بالعود الذي نعرفه اليوم، وجود ما أصبح يعرف خلال القرن التاسع عشر بالدائر[32] وهو محيط الوجه من كل اتجاه وقد صنع في الأغلب من نوعين مختلفين من الأخشاب أو ربما دخل فيه العاج. كما يلاحظ أن العنق منفصل عن الصندوق الصوتي وأن ملمسه صنع من خشب مختلف ولا يوجد أثر للدساتين/العتب (شكل 3). كما يلاحظ وجود ما أصبح يعرف بالرقمة التي تهدف إلى حماية وجه العود من وقع المضراب (الزخمة أو الريشة). أما على المستوى التقني، فيلاحظ أن طريقة الإمساك بالزخمة كانت مختلفة، حيث يستخدم فقط الإبهام والسبابة في القبض عليها (في حالة الوقوف أو الجلوس)، وقد يعني ذلك أن حجم المضراب كان صغيرا نسبيا كما كان الحال مع أعواد الرقبة الطويلة التي وصلتنا مع الأعواد الفرعونية الأصلية (شكل 8 و9).

شكل3:عازف على العود القديم في وضعية الجلوس. قصير عمرة بصحراء الأردن، النصف الأول من القرن الثامن الميلادي

 

ثوابت نظرية الأصابع والمجاري

قبل أن نخوض في تفاصيل النسب والصناعة، نود أن نذكر بالثوابت التي قامت عليها أول نظرية مقامية، التي عرفت بالأصابع والمجاري، وثيقة الصلة بألة العود وتركيبها وتسوية أوتارها وتقنية عزفها، لاسيما وضعية اليد اليسرى وحركة الاصابع. ألا وهي:

  • ثابت مصطلحي مرتبط بأسماء الأوتار الأربعة للعود القديم (البم، المثلث، المثني و الزير)[33] والأصابع المستخدمة في العفق أو الزم (الخنصر، البنصر، الوسطي والسبابة) بالإضافة إلى الوتر المطلق الذي هو ذاته خنصر الوتر الذي يسبقه.
  • ثابت الاصطحاب المعهود: ويعني تسوية الأوتار أو إصلاحها من الغلظ الي الحدة على بعد الرابعة التامة وأي تغير في هذه النسب يطلق عليه الاصطحاب غير المعهود. ولقد أورد كل من الكندي في رسالته في اللحون والنغم وفي كتاب كمال أدب الغناء للحسن بن الكاتب بعض أشكاله بتغيير تسوية أغلظ الأوتار حسب المقام المستخدم. كذلك نجد لدي صفي الدين الأرموي تمرينا للعود مخصص لهذا الغرض.
  • الثبات الوضعي: اعتبار أن الوضع الطبيعي للسبابة يكون قبالة دستانها الذي كان يعرف بالمفتاح وهو ما يعادل بعدا طنينيا من الوتر المطلق، وأن الخنصر يزم الرابعة التامة (3/4 من طول الوتر الرنان). وعليه، كان يتوجب ذكر كل تغيير في وضعية اليد اليسرى ومنه جاء مصطلح “التجنيب” الذي يعني استبدال نغمة السبابة بنغمة مجنب السبابة. تجدر الإشارة أن هذا الوضع كان يعرف خلال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين بالوضع الأول ويلجأ اليه بداية من وتر النوى (صول3) الذي يعادل ثالث أوتار العود القديم المسمى بالمثنى. لم يقتصر ذلك على أداء المقطوعات فقط إنما أيضا في طرق تسوية الأوتار كما يتبين من مؤلفات ميخائيل مشاقة ومحمد ذاكر بك وأحمد أمين الديك ومحمد كامل الخلعي وغيرهم.
  • قاعدة التبديل بالأصابع: كان السبابة أو الشاهد يدخل في جميع الألحان بينما لا تجتمع الوسطي بأنواعها الثلاثة (القديمة، وسطى الفرس، ووسطى زلزل)[34] مع البنصر في لحن واحد.

كما حملت المقامات أو الطرائق أسماء مرتبطة بأماكن الأصابع في تلك الوضعية: المزموم وينسب للسبابة، المحمول وينسب للوسطى، والمحصور وينسب وللبنصر، وأخيرا المطلق وينسب أحيانا للخنصر نظرا للثبات الوضعي وثبات التسوية.

 

شكل4: التسوية العظمى والاصطحاب غير المعهود كما ورد لدى الكندي وما يعادلها بالنوتة الحديثة

 

يقول الكندي: “وقد يستنبط الضراب تسويات كثيرة من هذه التسوية، يريدون بذلك تقوية النغمة التي تكون عليها مقاطع الأصوات ووقفات الضرب بنغم تشاكلها وتساعدها، وأكثر ما يفعلون ذلك في البم بين الأوتار، فأنه إذا وقعت التسوية العظمى على ما يجب: حطوا البم حتى يساوي مطلق المثنى، فكانت هذه عندهم تسوية أخرى. وكذلك يرفعونه أيضا إلى بنصر المثنى فتكون [تسوية] أخرى، وإلى خنصره فتكون [تسوية] أخرى”. بيد أن الكندي ينتقد تلك التسويات لكونها ناقصة لكون ” البم هو ذو أربع نغمات فصيروه لنغمة واحدة، وكلما فعلوه من ذلك وغيره فهو راجع للتسوية العظمى، وما استنبطوه منها فإنما ذلك معناه يجملون به نغمتهم لا غير”[35]. والتساوي هنا ليس ” في الغلظ والدقة ولكن في التنغيم والمناسبة”[36]. في ظل النوع الأول (شكل 4): يكفي أن نضيف وترا قبل المثلث يضبط على بعد رابعة هابطة منه (عشيران/لا1) حتى نحصل على تسوية مشابهة لعود عصر النهضة.

أضاف الحسن بن الكاتب في كتابه (كمال أدب الغناء) نوعين آخرين:

  1. أن يكون البم مساويا لوسطى الفرس (أي سي بيمول).
  2. أن يكون البم مساويا لوسطى زلزل (سي نصف بيمول).

 

تركيب ونسب العود العربي

نتناول في هذا القسم، تركيب ونسب آلة العود وتسوية أوتارها في ضوء ثلاثة مصادر أساسية:

  • رسالة في اللحون والنغم للكندي (القرن التاسع الميلادي).
  • رسائل اخوان الصفا (القرن العاشر الميلادي).
  • رسالة حاوي الفنون وسلوة المحزون لابن الطحان (القرن الحادي عشر الميلادي).

1-4-1- تركيب العود حسب الكندي

يستهل الكندي رسالته التي يبدو أنه ألفها لأحمد ابن الخليفة المعتصم قائلا: “فهمت ما سألت: من رسم قول مختصر في آلة الحكماء ذات الأربعة أوتار المسماة (عودا) لتستدل به على معرفة تركيبها، وتأليف نغمها، وجميع ما تحتاج إلى معرفته منها، وقد رسمت لك ذلك- حسب الطاقة – على سبيل ما ألفته الحكماء في كتب الموسيقى، أعني: تأليف الألحان، وبالله التوفيق”. ثم يعرج الكندي للحديث عن الفنون المتعلقة بالعود قائلا: “اعلم أن الكلام في ذلك ثلاثة فنون، الفن الأول منها: معرفة مقادير أبعادها في تركيبها، أعني طولها وعرضها وعمقها، مع وقوع الأوتار عليها، وتركيب الدساتين على حقيقة ما يجب في مواضعها، وكمال صنعتها. وأما الفن الثاني: فمعرفة الأوتار ونسبة بعضها إلى بعض ومقدار بعضها من بعض، ومعرفة كمية النغم، وتناسب المتناسبة منها وائتلافها واختلافها، ومعرفة المذكرة منها والمؤنثة وجميع أسبابها مع علل جميع ذلك، ومعرفة التسوية العظمى والتسويات الباقية المعلومة عند الضراب. وأما الفن الثالث: فمعرفة حركات الأصابع على الدساتين والأوتار ليألف ذلك من لم يرتض في هذه الآلة ويعتاد أن تقع أصابع يده اليسرى في المواضع الواجبة لكل أصبع من كل دستان مع موافقة اليمنى في حثها للأوتار واحكام الحركات والمقاطع […]”[37]. يستنتج من ذلك أن الدساتين- التي كانت تنسب أسمائها لأصابع اليد اليسرى وتعرف بحدود النغم – كانت تعد جزءا أصيلا من مورفولوجية الآلة.

عبر الكندي عن أبعاد أجزاء الآلة بوحدات قياس قديمة هي الأصبع والشبر (يساوي اثنا عشر أصبعا)، من جهة، وبالنسب بين أجزائها من جهة أخرى: ” فأول ذلك أن يكون طوله ستا وثلاثين أصبعا- بالأصابع الممتلئة الحسنة اللحم- ويكون جملة ذلك ثلاثة أشبار. وعرضه: خمس عشرة أصبعا. وعمقه: سبع أصابع ونصفا. وتكون مسافة عرض المشط مع الفضلة التي تبقى وراءه: ست أصابع. وتبقى مسافة الأوتار: ثلاثون أصبعا، وعلى هذه الثلاثين أصبع تقع القسمة والتجزئة، لأنها المسافة المصوتة. فلذلك ينبغي أن يكون العرض: خمس عشرة أصبعا وهي نصف الطول. وكذلك العمق: سبعة أصابع ونصفا وهي نصف العرض وربع الطول. ويجب أن يكون العنق ثلث الطول وهو: عشر أصابع. ويبقى الجسم المصوت: عشرون أصبعا [المقصود هو طول الوتر الرنان على الصندوق الصوتي]”.

يلاحظ أن مصطلح الطول يستخدم هنا بطريقين: الطول الكلي الذي يساوي طول العنق وطول الصندوق الصوتي، وطول الوتر الرنان وهو الأهم حسب وصف الكندي. أما عن شكل العود فيقول: “وليكن ظهره على حقيقة الاستدارة والخرط إلى جهة العنق، كأنه كان جسما مستديرا خط على بركال ثم قسم بنصفين فخرج منه عودان”.

يحدد الكندي الموضع الأمثل لحث الأوتار بالجس (أي بالأصابع)، أو بالمضراب[38] الذي يقع عند أقصى عرض وعمق للآلة المقدر بسبع أصابع ونصفا، أي على بعد أصبع ونصف من طرف المشط (بداية الوتر الرنان). كما يؤكد الكندي على أهمية أن يكون أقصى عمق مساويا لربع طول الوتر الرنان الذي هو موضع دستان الخنصر، لأن “عمق العود استعمل للدوي، وقسمة الدساتين لتفصيل النغم وايضاحها”، ذلك:

  • أن العمق إذا كان أقل من مسافة الدساتين خرجت النغمة خرساء لضيق مجالها.
  • وإذا زاد العمق عن مسافة الدساتين “عظم الدوي وصارت النغمة قليلة الفصاحة، لا ينقضي دوي احداهن حتى تأتي النغمة الأخرى فتجدده”.

يلحظ أيضا أن طول العنق يساوي ثلث طول الوتر الرنان، وهي النسبة التي تم تعميمها وتثبيتها في الأعواد الشرقية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

يعلل الكندي استخدام الحرير لوتري المثني والزير بعلتين: الأولى هي الصفاء الطنيني للحرير الذي يفوق مثيله في الأمعاء في نفس الطبقة الصوتية، والثانية أن مقاومة الحرير للقطع أعلى من مثيلتها في الأمعاء.

 

جدول 3 : الأوتار ومادتها ونسبها واستخدامها في صنع الدساتين حسب الكندي

أسماء الأوتار من الغليظ للحادمادة الوتر وقطرهاالاستخدام كدساتين (عتب) وأماكنهاالنغمة الصادرة ونسبتها الرياضية
البممعاء دقيق متساوي الأجزاء وليس فيه موضع أغلظ ولا أدق من موضع، ثم طوي حتى صار أربع طبقات وفتل فتلا جيدادستان السبابة المسمى بالمفتاح.
عشر طول الوتر = ثلاثة أصابع من الأنف
بعد طنيني صغير = 10/9
المثلثمثل البم لكنه ثلاث طبقاتدستان الوسطى
خمس أصابع من الأنف
ثالثة صغيرة = 6/5
المثنىطبقتين من ابريسم (حرير) فتل فصار في قياس طبقتين من المعاء في الغلظدستان البنصر
ست أصابع من الأنف
ثالثة كبيرة = 5/4
الزيرمن ابريسم في حال طبقة واحدة من المعاءدستان الخنصر
ربع طول الوتر = سبع أصابع ونصفا
رابعة تامة = 4/3

 

كما قدم الكندي طريقتين لتسوية أوتار الآلة ابتداء من أغلظ الأوتار إلى أحدها، ظلا قيد الاستخدام حتى نهايات القرن العشرين قبل أن يحل الديابازون الإلكتروني مكان الجس بالأصبع والسمع.

اعتمد نهج تسوية الأوتار لدى الكندي – انطلاقا من البم – على أغلظ درجة صوتية، يليه الجس بالخنصر مكان دستانها الواقع في ربع طول الوتر، ومنه يضبط الوتر التالي (المثلث) ثم يحركان سويا حتى يستويا تماما، وهلم جر. أما الطريقة الثانية التكميلية فتعتمد على أجوبة وقرارات كل نغمة (انظر الجزء الثاني من المقال).

1-4-2- وصف العود حسب رسائل اخوان الصفا

خصص اخوان الصفا -في الرسالة الخاصة بالقسم الرياضي من الموسيقى- فصلا في كيفية صناعة الآلات وإصلاحها، استهلوه بوصف مقتضب لصنعة الآلة التي وصفوها بكونها “أتم آلة استخرجها الحكماء، وأحسن ما صنعوها، الآلة المسماة بالعود”. لم يقدم اخوان الصفا قياسات لأجزاء الآلة لكنهم أدرجوا النسب بين أجزائها: “ينبغي أن تتخذ الآلة التي تسمى العود خشبا طوله وعرضه وعمقه يكون على النسب الشريفة، وهي أن طوله مثل عرضه ومثل نصفه، ويكون عمقه مثل نصف العرض، وعنق العود مثل ربع الطول، وتكون ألواحه رقاقا متخذة من خشب خفيف، ويكون الوجه رقيقا من خشب صلب خفيف يطن إذا نقر”. وقد نقل هذا الوصف في العديد من الرسائل الموسيقية اللاحقة. ويعتقد أن في ذكر “الألواح” إشارة للعود المصنوع من جملة شرائح خشبية (الأضلع).

بيد أن هذا الوصف لم يحدد المقصود بالطول، وأهمل فيه ذكر طول الوتر. كما أن النسب المذكورة تختلف عن مثيلتها لدى الكندي وان اتفقا في كون العمق مثل نصف العرض.

أما فيما يخص مادة الأوتار حسب وصفهم، فجميعها من الحرير[39]. الاختلاف الأخير يخص طريقة تسوية الآلة الذي يبدأ حسب وصفهم من الحاد إلى الغليظ ولا يعتمد على الطبقة الصوتية، وانما تردد قطع وتر الزير[40].

1-4-3- وصف العود حسب ابن الطحان

قدم ابن الطحان وصفا متكاملا لآلة العود وكان أول من قدم وصفا للعود مزدوج الأوتار ويخوض بإسهاب في تفاصيل الصناعة.

حول كيفية اختيار الأخشاب واعدادها ونوعها يقول: “ينبغي أن ينظر أقدم ما يوجد من خشب الشربين[41] السبط الخالي من التسبير والتشقيق والتعقيد والاضطرام وآثار المسامير، فينشر رقيقا، ويجعل ما يعمل منه أوجه العيدان أن يكون أثخن من السير، ويرقق جميعا ترقيقا محكما، ويقشر كلا الوجهين قشرا معتدلا، وتوزن سيوره [الأضلاع] وزنا متساويا كل واحدة بأختها التي تقابلها حتى أنها إذا وزنت لم تزد أحداهما على الأخرى ولم تنقص”. يضيف ابن الطحان حول عدد الأضلاع: “أن أكمل العيدان وأعدلها، ما كان من إحدى عشر سيرة، وقد يعمل من ثلاث عشرة أيضا ليتكون ظهره ويتدور، ولا تركب بعضها على بعض، وتوثق التستانات[42] التي تحت وجهه، ويقلل الخردك، ويجعل الورق الذي تمسك به السير وهي الحمالات من المنصوري الجيد وإن كان مشقوفا فذاك أحسن حتى لا تجفو على السير”. وهي نفس تقنية الصناعة إلى اليوم، التي تعتمد على عدد فردي من الاضلاع، يبدأ الصانع بتثبيت الضلع المركزي في المنتصف ثم يشرع في تثبيت الأضلع على الجانبين. لا يزال هذا العدد هو المستخدم في صناعة العود المغاربي وان كانت الأعواد الشرقية تتكون في الغالب من 15 إلى 23 ضلع. ويعد الصانع اللبناني ألبير منصور الذي يحتفي به هذا الإصدار من القلائل الذين يصنعون قصعة العود الشرقي من 11 ضلعا فقط[43].

وعن هيئة العنق وسهولة العفق وصناعة البنجق يقول: “ويعمل عنقه محفورا حفرا معتدلا محكما رقيقا، وتكون اليد منطبقة عليه عند مسكه، ويعمل بنجكه وثيقا، وملاويه إلى الغلظ قليلا […]”.

كما ينبه ابن الطحان الصناع عند تركيب المشط والعنق قائلا:” ويحتاط صانعه في إصلاح المشط وتقديمه وتأخيره وكذلك الأنف فإن عليهما التعويل، بالاتفاق والاعتماد والاجتهاد، ويجب أن يتحفظ من صفحة العنق ومن تركيبه كي لا يجئ مكبوبا أما إلى قدام أو إلى وراء”. ويضيف: “فأما النقشة فينبغي أن تهندم وترقق ويحكم إلصاقها وإلا وقع الطزيز والفساد عند النزول إلى مركز الخنصر والنقشة، ويكره أن يكون عاليا أو مخفيا بل مسطحا مستويا”. وهذه الملاحظة على درجة كبيرة من الأهمية لأنها تبين أن النقشة كانت تستخدم كدليل للأصابع عند العزف خارج موضع الدساتين ولم تكن فقط بغرض الزينة (انظر: شكل 6). وهو ما يذكر بدور المستعرضة الخشبية في الأعواد السبعاوية خلال القرن التاسع عشر التي وصف ميخائيل مشاقة مكانها ووظيفتها.

وعن الزينة يقول: “وأما المشط فلا يجب أن يثقل بشيء، ولا يلبس عاجا ولا أبنوسا ولا ذهبا ولا جوهرا لأنها تطرش العود، وإنما الزينة في العيدان التي تعمل من العود والصندل وخشب الكافور فهي للتجميل بها والزينة لا العمل بها”.

وعن الأوتار ومادتها وكيفية اختيارها واختبارها يقول: “ويكون الحرير فيها من الإبريسم الممتاز السالم من العقد والغلظ والرقة والتحفظ فيها من الاختلاف، فأنها إذا اختلفت تشعثت النغم ونبت من السمع وبعث الطرب. وإنما تصفو النغم بصفائها واختيارها، والمصارين معا، بأن يؤخذ طرفاهما في إبهام الرجل ويمسك طرفاهما الآخرين في اليد اليسرى، وينقران في موضع واحد، فإذا تحركا في وقت واحد وسكنا معا فهما مؤتلفان، وإن سكنت حركة الواحد قبل الآخر فهما مختلفان، وهذا مليح غريب”. كما يخبرنا ابن الطحان ترتيب تعليق الأوتار والمحظورات: “وأول ما يعلق المثاني وبعدها الأزيار وبعدها المثالث وبعد ذلك البم. وتقاس بعضها على بعض وتمد وتنقر حتى تستقر، ولا يركب جديد مع قديم ولا غليظ مع دقيق ولا يرخى بعضها دون بعض […]”.

يختتم ابن الطحان حديثه بذكر ما يضر العيدان: “فأما ما يضر العيدان ويفسدها وكذلك سائر الآلات المصنوعة للغناء: الحر الشديد، والبرد الشديد، والمطر، والندى، والحمل بالبحر، والإلصاق بالأجسام العرقة، والتقريب من النار وكذلك من الشمس، والأهوية الرطبة، وأذر البحر، والتدثير بالمناديل والأعباب، وأن يصيبها الشراب أو نضح الماورد أو غيره، وأن يبدل منها مشط أو عنق، فإن ذلك يغير كيانها الأول وتركيبها. وتضرها الصدوع والشقوق وتفتح السير ونتوء الوجه عن حمالاته”.

 

جدول 4: قياسات العود حسب المصادر العربية القديمة وتأويلها بوحدة السنتيمتر والنسب المختلفة لبعض أجزائها (على اعتبار أن الأصبع = 1,875 سم)

القياساتعود الكندي
بالأصابع
عود الكندي
بالسنتيمتر
عود الموسيقي ابن الطحان
بالأصابع
عود الموسيقي ابن الطحان
بالسنتيمتر
عود اخوان الصفا [44]
الطول الكلي (ط ك)3667,5407567,5
طول الوتر (ط و)3056,2536 [45]67,5مجهول
طول العنق (ط ع)1018,7513,2 [46]24,7516,875
طول الصندوق (ط ق)2648,7526,850,2550,625
عرض الصندوق (ع ق)1528,1251628,845
عمق(ع)1528,1251628,845
النسبالنسبالنسبالنسبالنسبالنسب
نسبة العرض لطول الصندوق (ن ق)0,5760,5760,5970,5970,88
ط ق/ط ك0,72 (مثل الأعواد الشرقية الحالية)0,72 (مثل الأعواد الشرقية الحالية)0,67(مثل الأعواد المغاربية)0,67(مثل الأعواد المغاربية)0,75

 

كما يلاحظ من جدول 4، فأن نسبة عرض الصندوق الصوتي بالنسبة لطوله في وصف اخوان الصفا يساوي 8/9 تقريبا، بمعنى آخر فهو شبه دائري. كما بين الباحث هيلڤيغ فريدمان في دراسته للأعواد الأوروبية لعصري النهضة والباروك الموجودة في المتاحف[47]، فأن متوسط النسبة بين عرض الصندوق الصوتي للأعواد المصنوعة قبل عام 1630م كانت حوالي 0,6 إلى واحد. بينما ظهرت أعواد لها نسبة جديدة اقتربت من 0,9 إلى واحد. هذا الشكل يصفه هيلڤيغ فريدمان بأنه تفاحي ويرجعه إلى عام 1450ميلاديا في نص لهنري أرنولد دي زڤولت الذي يبدو مخطوطه لآلة العود شديد التأثر بالمخطوطات العربية الأقدم.

في النهاية، حاولنا قدر المستطاع في هذا الجزء من دراستنا إلقاء بعض الضوء على مراحل تطور آلة العود عند العرب حتى وصل إلى الكمال من خلال أهم المصادر التي تناولت صناعته، وذكر بعض أنواعه ونماذجه.

 

ملحق الصور

شكل5: دراسة لأشكال ونسب الصندوق الصوتي لبعض الأعواد الأوروبية لكبار الصناع في ألمانيا وإيطاليا خلال عصري النهضة والباروك. المصدر: مقال الباحث هيلڤيغ فريدمان الآنف ذكره.

 

Une image contenant boîte Description générée automatiquement

شكل6: مجلس غناء من احدى نسخ مقامات الحريري المؤرخة عام 1334م. تمسك العازفة بعود احتوى على شمسيات مسدسة الشكل بها نجمة سداسية وزخرفة لوزية الشكل. كما يظهر على صفحة العنق مستعرضة بخشب مخالف يمكن أن تكون ما كان يطلق عليه النقشة عند ابن الطحان.

 

شكل7 : جدول دساتين العود الكامل والنغمات الناتجة عن كل وتر حسب أحد نسخ كتاب الأدوار لصفي الدين الأرموي (القرن الثالث عشر الميلادي).

 

Une image contenant intérieur, table, assis, petit Description générée automatiquement

شكل 8 : صورة لظهر أحد أعواد الرقبة الطويلة مصنوع من ظهر السلحفاة مع المضراب الخشبي. عثر عليه في مقابر دير المدنة. من محفوظات المتحف المصري بالقاهرة (رقم 69420). الصورة للباحث الراحل فادي بسادة.

 

Une image contenant couteau Description générée automatiquement

شكل 9: صورة لعود المغني حار-موس والمضراب الخشبي (الأسرة الثامنة عشر)، المتحف المصري بالقاهرة (رقم 69421). الصورة للباحث الراحل فادي بسادة.

 

  1. الشكر موصول لفادي العبد الله وصلاح الدين مرقة لمراجعة النص والملاحظات التي قدموها.
  2. كتب الكندي: “أن العيدان لتختلف في كبرها وصغرها وعرضها وعمقها وأشكالها ورقتها وثخنها ورقة أجزائها بعضها بقياس بعض، وأكثر ما يعرض لذلك من قبل قلة حذق صانعها بصناعته […] وأنا واصف صنعة العود على ما وصفت الحكماء الأولون الذين عنوا بصناعة الموسيقى”، رسالة في اللحون والنغم، الكندي، تحقيق زكريا يوسف، بغداد، 1965، ص:11”.
  3. لم تقتصر مذاهب الضرب على العود على هذه الأقوام وحدها كما ذكر الكندي. يخبرنا كتاب (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار) أن نصر الله بن أحمد الشهير بأبو العز العواد الذي لحن بعض أشعار ابن ناقيا (1020-1092): “كان شاعرا مغنيا ونديما معينا، حاذقا في صناعته، نافقا في بضاعته، جيد الصوت، مليح الغناء، صحيح الضرب، مذهبه مذهب الزط في الحركة والخفة في المقاطع وصحة الإيقاع”.
  4. يشمل مصطلح الضرب كلا من الآلات الإيقاعية والنغمية. ولا يقتصر على آلات النقر الوترية كالعود والقانون بل كان يشمل أيضا آلات الجر كالكمنجة كما يتبين من رسالة (كشف الهموم والكرب في شرح آلات الطرب) للمشهدي. وحسب مصطلح صفي الدين الأرموي فأن: “النقرة هي الدقة بالكف أو الزخمة [المضراب أو الريشة] سواء كانت حرفا واحدا أو حرفين ودوره”.
  5. نقصد هنا الآلات الإيقاعية بأنواعها وآلات النفخ وخلافه.
  6. قطاط، محمود، آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن، وزارة الإعلام، مركز عمان للموسيقا التقليدية، مسقط، 2006، ص: 16-18.
  7. ابن سلمة، أبو طالب المفضل، كتاب الملاهي وأسمائها من قبل الموسيقا، تحقيق وشرح غطاس عبد الملك خشبة، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1985، ص :13-14.
  8. المرجع السابق، ص: 35-36.
  9. يقول غطاس عبد الملك خشب أن أصل التسمية من الفارسية “دم بره” ومعناه إلية الحمل لقرب شكل صندوقه المصوت بها (المرجع السابق، ص: 14).
  10. يبدو أن الجدل حول معرفة العرب لآلات من فصيلة العود قبل ظهور التسمية قديم جدا، إذ كتب المفضل بن سلمة في مقدمة كتاب (الملاهي وأسمائها ص:7):”وذكر لي، عن بعض من يدعي العلم، أنه زعم أن العرب لا تعرف العود، ولا في كلامها تسمية شيء من أوتاره وآلته، فعزمت على تبيين أمر العود وغيره من الملاهي، ومن أول من عمل شيئا منها، وما قالت العرب من أسمائها وأسماء آلاتها، ليقف من احتاج إلى معرفة شيء من ذلك عليه”.
  11. كتب غطاس عبد الملك خشبة في معرض تعليقه على حديث المفضل حول البربط وطبيعته: “والذي نراه أن (البربط) من جنس الطنبور، وهو الطنبور الفارسي القديم، ذو الوجه من الجلد، ويعرف الآن باسم: الطنبور العجمي، وصندوقه صغير، يكون مغطى بالجلد وبعضه بالخشب، وجميعها قطعة واحدة محفورة، والأصل في تسميته أنه محرف عن (بارباتره)، بمعنى الطنبور ذو الدف، أي المعلق به صندوق مستدير كالطبلة، فكان العرب يسمونه (البربط)، وهو أيضا بهذه التسمية بالفارسية. فالبربط أو الطنبور بوجه عام أقدم عهدا من العود، ويتميز عن العود بطول الساعد حتى يكاد يبلغ أربعة أمثال ساعد العود، وعليه دساتين كثيرة تمتد إلى قريب من الجمع التام بضعف ذي الكل [أي ديوانين = أوكتافين]، والمشهور من أوتاره، وتران هما: البم والزير، بمعني الأعلى في الترتيب ثم الأسفل”. وقد تجاهل خشبة هنا وتري “المثلث” و”المثنى”. ثم يحدثنا عن العود العربي والشبوط فيقول:” وأما العود، كما يعرفه العرب، فهو غير الطنبور وصندوقه أكبر، على هيئة نصف كمثراة، وأول ظهور له كان في القرن الثاني للهجرة، استنبطه منصور زلزل العواد المتوفي سنة 174هجريا، وكان في بادئ الأمر يعرف باسم العود الشبوط، حيث كان صندوقه يتألف من أضلاع رقيقة تجعل على هيئة سمكة الشبوط، عريض الوسط دقيق الطرفين، ثم تدرج في حالته التي يعرف بها الآن، وأوتاره المشهورة أربعة هي: البم، وهو أثقلها نغمة، ثم الزير، وهو أعلاها طبقة”، المرجع السابق، ص: 11. غير أن خشبة لم يدعم فرضياته المتعددة بأية براهين أو أدلة نصية.
  12. يحتفظ متحف اللوفر بتمثال صغير من الطين لعازفة على عود قصير الرقبة منحوت من قطعة واحدة أشبه بآلة الطرب أو القنبوس يعتقد أنه يعود للفترة بين 300 و100 قبل الميلاد.
  13. الحفني، محمود أحمد: علم الآلات الموسيقية، ص :25-26.
  14. المصدر السابق، ص: 74.
  15. انظر: https://fr.wikipedia.org/wiki/Tortue_luth.
  16. يقول المفضل عن أسماء العود القديمة:” وكانوا يسمون القينة: الكرينة، ويسمون العود: الكران والمزهر والبربط والموتر، وبكل هذه الأسماء قد جاءت أشعارهم، المرجع السابق، ص: 16″.
  17. وعن التفسيرات الأخرى لمعنى كلمة بربط نقرأ في رسالة (حاوي الفنون وسلوة المحزون) لابن الطحان: “وأما العود العربي فقد اتفقت الأقوال على أسمائها، فمنها: البربط وهو البربت، وقيل البربث أصله بربج وتفسيره باب الجنة، والوزن، والمزهر، والعود”.
  18. انظر:FARMER, Henry George, «The structure of Arabian and Persian lute in the Middle Ages», Journal of the Royal Asiatic Society of Great Britain and Ireland, n°2,1939, p. 41-51.
  19. انظر:Qanbus, Tarab, le luth monoxyle & la musique du Yémen, sous la direction de Jean Lambert & Samir Morrani, Cefas-Geuthner, Paris, 2013, p, 33.
  20. كتب بوخيه:”The choice of the term ‘ūd depends on a discursive form of Arab thought which required some other word to define the barbāt before the ‘ūd (the same applies to all the instruments of the emergent Islamic world): in this system of ideas, one term refers back to another or is glossed by yet another, leading to a multiplicity of terms. As the sanj is described as a wanj, the būq as a qarn, the duff as a tār, the ‘ūd becomes a synonym of the barbāt. The skin–wood difference was not taken into account”, POCHE, Christian, 2015, « ‘Ūd », New Grove Dictionary of Music and Musicians, Second Edition, Laurence Libin (ed.), vol. five,2015, p. 129-133.
  21. علم الآلات الموسيقية هو أحد ركائز العلوم الموسيقية (Musicologie)، ويعنى بالبحث في كل ما يتعلق بتلك الآلات، من حيث تركيبها ووظيفتها، وطبيعة أصواتها، ومكانتها، وتاريخها ومداها النغمي. تنقسم المحاور البحثية فيه إلى قسمين رئيسيين: قسم تصنيفي، والآخر تحليلي.
  22. الجهير: الصوت الغليظ الذاهب في الأسماع.
  23. حاوي الفنون وسلوة المحزون، المقالة الثانية/الباب العشرون (في اختيار الآلات للحلوق المختلفة وما يلائم كل منها).
  24. ذهبت بعض المصادر إلى أن العود وصل إلى شكله النهائي المعروف خلال القرن الثالث عشر الميلادي استنادا إلى رسم العود الوارد في مخطوط كتاب الأدوار لصفي الدين الأرموي. إلا أننا نرى أن العود الكامل قد ظهر قبل هذا التاريخ بقرنين على الأقل كما يستشف من رسالة (حاوي الفنون وسلوة المحزون) للموسيقي ابن الطحان.
  25. قطاط، محمود، آلة العود بين دقة العلم وأسرار الفن، ص :54.
  26. ابن الطحان، أبو الحسن محمد، حاوي الفنون وسلوة المحزون، تحقيق، زكريا يوسف، المجمع العربي للموسيقي، المركز الدولي لدراسة الموسيقي التقليدية، بغداد، ،1971، المقالة الثانية/الباب الخامس.
  27. شلفون، إسكندر، مجلة روضة البلابل، السنة الثامنة، العدد الأول، نوفمبر 1927 ص: 26.
  28. ABDALLAH, Tarek, L’art du ‘ūd égyptien, de l’organologie à la performance. La virtuosité traditionnelle et son évolution à l’aune du 78 tours, thèse de Doctorat en Musicologie (non publiée), sousla direction d’Emmanuel Reibel, Université Lumière Lyon 2, Lyon, 2017, p. 82-85.
  29. ظهرت التسمية للمرة الأولى في رسالة ابن الطحان المذكورة أعلاه في حين كان يسمى الرأس أو الإبريق (راجع: مفاتيح العلوم) للخوازمي. الملفت هنا أننا لم نعثر على أي مصدر يذكر نفس التسمية سوى موسوعة وصف مصر أي مطلع القرن الثامن عشر.
  30. في حين أن العود الذي وصفه الكندي كان سمك الظهر والوجه فيه واحد:” وينبغي أن يكون جسمه في غاية ما يمكن من الرقة ويكون ذلك عاما فيه لجميع أجزائه، حتى لا يكون في ظهره موضع أرق ولا أثخن من موضع وكذلك في بطنه، فأن اختلاف أجزائه في الرقة والثخن مما يحيله عن استواء الأوتار وائتلاف النغم، الكندي، سبق ذكره، ص: 14″. وقد نوه عبد الحميد بك نافع في منتصف القرن التاسع عشر للشيء ذاته في وصفه لصنع العود السبعاوي اذ بلغ سمك الوجه والأضلع ثلاث شعيرات (حوالي 2 مليميتر).
  31. الشكر موصول للباحث الأردني صلاح الدين مرقة على الصور وتفاصيل المرجع.
  32. كان (الدائر) أحد أجزاء آلة العود السبعاوي خلال القرن التاسع عشر كما يستدل من رسالة عبد الحميد نافع بك في الموسيقى (حوالي 1850م). بينما ورد في كتاب محمود أحمد الحفني الآنف ذكره بصيغة المؤنث (الدائرة).
  33. ومع إضافة الوتر الخامس أصبح يطلق عليه الحاد أو الزير الثاني. ظلت تلك المصطلحات سائدة في الرسائل العلمية حتى بداية القرن السادس عشر. والبم والزير أسماء فارسية أما المثلث والمثني فعربية.
  34. ذكر غطاس عبد الملك خشبة في شرحه لكتاب (الموسيقى الكبير) للفارابي أن الوسطى القديمة كانت تشد على نسبة تساوي 27/32 من طول الوتر (المقصود نسبة الجزء المطلق من الوتر)، وتارة بالحدين 6/7، وكانت تسمى أيضا “مجنب الوسطى”. أما وسطى الفرس فكانت تشد على نسبة 68/81 من طول الوتر وهو ما اعتبره غطاس عبد الملك خشبة نسبة غير ملائمة والأقرب إلى الملائمة هي النسبة بالحدين 16/19 أو بالحدين 5/6 (جدول 3). في النهاية وسطى زلزل كانت تشد قديما على نسبة 22/27 من طول الوتر: “وهذه أيضا نسبة غير ملائمة، وأما ترتيبها في متوالية الجنس القوي المتصل الأشد فهو على نسبة 9/11 من طول الوتر، وقد تستعمل أيضا بنسبة 48/59″، (كتاب الموسيقى الكبير، الفيلسوف أبي نصر محمد بن طرخان الفارابي، تحقيق وشرح غطاس عيد الملك خشبة، دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، 1967، ص: 127).
  35. رسالة في اللحون والنغم، ص: 17-18.
  36. المرجع السابق.
  37. المرجع السابق، ص: 9-10.
  38. لم يرد ذكر المضراب في أي موضع في رسالة الكندي، كما أن التمرين الذي قدمه في الرسالة اعتمد على الجس بالأصابع. كذلك، لم يمدنا الكندي بأي معلومات عن الأخشاب المستخدمة في الصناعة.
  39. يقول اخوان الصفا: “ثم يتخذ أربعة أوتار بعضها أغلظ من يعض على النسبة الأفضل، وهو أن يكون غلظ البم مثل غلظ المثلث ومثل ثلثه، وغلظ المثلث مثل غلظ المثنى ومثل ثلثه، وغلظ المثنى مثل غلظ الزير ومثل ثلثه […]”. ومن ثم، قدموا عدد الطاقات الحريرية المكونة لكل وتر:”البم أربعا وستين طاقة إبريسم، والمثلث ثمانية وأربعين طاقة، والمثنى ستا وثلاثين طاقة، والزير سبعا وعشرين طاقة إبريسم”.
  40. نقرأ: “فأما في كيفية إصلاح النغم ومعرفة ما يكون بينها من النسب، فهو أن يمد الزير ويحزق، بحسب ما يحتمل أن لا ينقطع، ثم يمد المثنى فوق الزير ويحزق ثم يزم بالخنصر وينقر مع مطلق الزير، فإذا سمعت نغمتاها متساويتين فقط استويا، وإلا يزاد في حزق المثنى وإرخائه حتى يستويا […]”.
  41. حسب هنري جورج فارمر فالمقصود هو: Larche Wood. انظر: http://www.simonofgenoa.org/index.php?title=Scerbin.
  42. أغلب الظن أن المقصود هو القواديس/الجسور التي تحمل الوجه التي لم يحدد عددها وان كان استخدام مصطلح تستان، القريب من دستان يوحي بأن أماكنها كانت مرتبطة بمواضع استخراج النغم. لكنه في نهاية النص يحدثنا عما يضر العيدان ويذكر (نتوء الوجه عن حمالاته)، لذلك نعتقد أن عبارة “وهي الحمالات” تعود على “التستانات” وليس على الورق المنصوري الذي أصبح يعرف بالكاغد في مصطلحات القرن التاسع عشر.
  43. مع العلم أن السواد الأعظم من الصناع اليوم لا يصنع القصعة بنفسه إنما يشتريها جاهزة.
  44. اتخذنا من الطول الكلي لعود الكندي مرجعا لمحاولة تأويل قياسات عود اخوان الصفا.
  45. يستخدم ابن الطحان لقياس كلا من العنق والبنجق وحدتي الشبر (الذي يساوي 12 أصبعا) والعقد الذي يساوي عشر الشبر. ظلت تلك الوحدة القياسية مستخدمة في العراق (فيما يخص قياسات العود) حتى نهايات القرن التاسع عشر كما تشير بعض المواقع الإلكترونية، الا ان قيمته كانت تساوي 5 سنتيمترات. قام البعض بتأويل طول الوتر على أنه يساوي 38 أصبعا وهذا خطأ لأن ابن الطحان يقول: “ويكون تركيب المشط منه [من الكعب] على اصبعين وكسر”، وهذا يعني أن طول الوتر يساوي حوالي 36 أصبعا على الأكثر إذا أخذنا عرض المشط في الاعتبار.
  46. جاء طول البنجق مساويا لطول العنق في وصف ابن الطحان.
  47. راجع:HELLWIG Friedmann, «Lute construction in the Renaissance and the Baroque», The Galpin Society Journal, Vol. 27, 1974, p. 22-30.
  2020  /  وثائق  /  Last Updated أكتوبر 24, 2020 by Naji Zahar  / 
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien