You are here:   Home  /  وثائق  /  رحلة العود في بلاد العرب – 2
  • Image 8

رحلة العود في بلاد العرب – 2

الأعواد ومشاهير الصناع خلال الفترة 1800-1950

طارق عبد الله-موسيقي وباحث (مصر)

توطئة

تناولنا في الجزء الأول من هذه الدراسة المصاحبة للإصدار التاسع لمؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية (رحلة العود عند العرب)، أهم التطورات التي عرفها العود العربي القديم منذ العصر الأموي حتى القرن الحادي عشر الميلادي. نستعرض في هذا الجزء نماذج الأعواد وأحجامها وتطورها خلال الفترة 1800-1950 ومشاهير الصناع.

 

مقدمة

شهدت صناعة آلة العود الشرقي تغيرات كبرى خلال الثلث الأخير من القرن التاسع عشر تزامنا مع ظهور مدرسة النهضة الموسيقية ما أدى إلى ظهور نموذج جديد يختلف في نسبه ومكونات أجزاءه (شكل6) عن العود السبعاوي الذي تسيد المشهد الموسيقي منفردا منذ نهايات القرن الثامن عشر على أقل تقدير (شكل 1 إلى 5). هذا النموذج الجديد يمكن تسميته بعود عصر النهضة العربية، وقد ظل رائجا حتى منتصف الثلاثينيات قبل أن تدخل عليه بعض التعديلات التي كان أهمها رسم الدساتين[1] على ملمس العنق التي أصبحت جزءا أصيلا من مورفولوجية الآلة[2] حتى نهاية السبعينيات. يمكننا أن نقسم الحقبة التاريخية محل الدراسة إلى ثلاث فترات:

  1. الفترة المحصورة بين نهايات القرن الثامن عشر حتى ستينات القرن التاسع عشر التي تسيد فيها العود السبعاوي ذو التسوية المميزة المشهد الموسيقي في مصر والشام.
  2. الفترة المحصورة بين سبعينيات القرن التاسع عشر حتى منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين التي ساد فيها عود عصر النهضة المذكور أعلاه بشكليه المصري والشامي.
  3. الفترة الممتدة من منتصف الثلاثينات حتى نهاية السبعينيات من القرن العشرين التي شهدت خلالها صناعة العود عددا من التغيرات والتعددية التي تبلورت في أحد توصيات المؤتمر الذي أقيم بالقاهرة عام 1958 امتداداً لمؤتمر الموسيقى العربية عام 1932 حيث أوصى باعتماد نماذج مختلفة من الأعواد بديلاً عن مفهوم العود المختار الذي هيمن على الكتابات النظرية والتعليمية لقرون طويلة[3].

1- الأعواد السبعاوية (1800-1860)، أحجامها ومصادرها

ذكر عالم الحملة الفرنسية أندريه جيوم فيوتو (1759-1839) في وصفه للآلات الموسيقية المستخدمة عند المصريين المحدثين[4] خمسة أنواع من الطنابير ألا وهي: الشرقي، التركي الكبير، البغلمة، البزرك والبلغاري. لا يستخدم الموسيقيين المصريين أي منهم حيث يقول: “نضيف بأن هذه الأنواع من الطنابير لا تُرى في مصر إلا بين أيدي الأتراك واليهود والأروام، وفي بعض الأحيان في أيدي الأرمن، لكنها لا تُرى قط في أيدي المصريين”[5]. بينما لم يدرج إلا نوعا واحدا من الأعواد، وهو العود السبعاوي الذي فرض نفسه نموذجاً وحيداً حتى العقد السابع من القرن التاسع عشر وتميز على مستوي الشكل والنسب الهندسية وطريقة التسوية. يؤكد هذا الطرح المصادر التالية:

  1. موسوعة (وصف مصر) آنفة الذكر[6].
  2. وصف العود والرسومات التي أوردها إدوارد لين في كتابه (عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم، 1836).
  3. العود المحفوظ في متحف بروكسل للآلات الموسيقية (رقم 0164) الذي يعود تاريخ صنعه إلى عام 1839 أو قبلها وهو من الحجم الكبير.
  4. (الرسالة الشهابية في الصناعة الموسيقية، 1840 تقريبا) لميخائيل مشاقة [7].
  5. كتاب (بانوراما مصر والنوبة، 1841) لفيكتور هوريو وهو مرجع هامشي احتوى على مشهد موسيقي لتخت مصغر في أحد مقاهي القاهرة (شكل 4).
  6. رسالة عبد الحميد نافع بك في الموسيقى التي تناول فيها صناعة آلتي القانون والعود (منتصف القرن التاسع عشر). وهو أول من تحدث عن الأحجام الثلاثة للعود والقانون (الكبير، أوسط وصغير)، والمختار منها في عصره هو الأوسط.
  7. كتاب (لمحة إلى مصر) لكلوت بك وهو مرجع هامشي.
  8. موسوعة (تاريخ الموسيقى العام، 1869-1775)، لفرانسوا جوزيف فيتيس الذي نقل عن فيوتو وإدوارد لين.
  9. رسالة (روض المسرات في علم النغمات،1895)، لعثمان الجندي[8].
  10. المخطوط المحفوظ في مكتبة تشيستر- بيتي بأيرلندا تحت رقم (X32) الذي عرف إعلاميا لسنوات طويلة ب (عود الفارابي المثمن) بسبب شهرة العازف الذي روج لهذه الفكرة الخاطئة لأكثر من عقدين والتي نتجت عن: 1) قصور معرفي من جهة تاريخ تطور الآلة والجهل التام بالمصطلحات الموسيقية لكل عصر، 2) عدم تدقيق في عدد الأوتار (سبع أوتار مزدوجة) وفي بعض نسب الآلة في الرسم (نسبة العنق لطول الوتر ومكان الخامسة التامة من الوتر المطلق). كذلك عدم فهم لتسوية العود المدرج التي تتطابق تماما مع تسوية الأعواد السبعاوية للقرن التاسع عشر.
  11. لوحتان للمستشرق لوديفيغ دوتش حملت الأولى عنوان (الموسيقي The Musician)، والثانية أسماها (عازف الماندولينThe Mandoline Player). وهما لعازف على العود السبعاوي من الحجم الصغير.

قبل أن نتناول أهم المصادر المذكورة بالعرض والتحليل -وتلك الخاصة بعود عصر النهضة- علينا أن نتطرق في عجالة لأحجام ونسب وقياسات العود الشرقي والمختار منها من خلال المصادر المكتوبة والأعواد الأصلية التي وصلتنا.

أحجام العود ونسبه وقياساته

لكل حقبة/بقعة عودها المختار الذي يُعتمَد ضمنيا مرجعاً للكتابة النظرية وعملية التلقين، بيد أن الواقع العملي يبدو أكثر تعقيدا. حوالي منتصف القرن التاسع عشر، كتب عبد الحميد نافع بك: “أعلم أن العيدان كذلك [يقصد كالقوانين] تختلف في صغر الحجم وكبرها والمختار منها ما كان متوسطا، طول محدودبه [ظهره] بقدر بعد قوسي دائرته مرة ونصف فقط […] وما كان على غير هذا الوضع فيكون شاذ الصوت صغيرا كان أو كبيرا، وأما بردات [أزواج الأوتار] جميع العيدان فهي سبعة لا تفاوت فيها”[9].في حين أن حجم القانون مرتبط بعدد الأوتار الذي ينعكس على العرض الكلي للآلة، فأن حجم العود يرتبط بطول الوتر الرنان والطول الكلي وليس بعدد الأوتار كما أعتقد البعض[10].

غير أنه مع مطلع القرن العشرين أصبحت الأفضلية للعود السداسي من الحجم الكبير كما يستدل من كتابات كامل الخلعي واسكندر شلفون وعدد كبير من الأعواد الأصلية. قدم كامل الخلعي في كتابه (الموسيقى الشرقي، 1904/1906) القياسين الأساسيين للعود المختار ألا وهما طول الوتر الرنان الذي يعادل 64 سم وطول الرقبة 19,5 سم. وهي قياسات العود الكبير المستخدم من قبل كبار الأساتذة والنوابغ في عصره وعلى رأسهم أحمد أفندي الليثي (1816-1913) ومحمود أفندي الجمركشي. كما أمدنا الخلعي برسم لعنق العود وعليه مواضع عفق النغمات طبقا للطريقة المصرية مصحوبا بجدول للمقادير مطبقا على نفس الطول[11] ومعادلة رياضية لتحويل المقادير لقياس طول وتر مختلف وبالأخص 62 سم وذلك لتسهيل عملية التعلم: “وقد رسمنا رقبة لعود وضعنا عليها عفق النغمات والأنصاف وبعض الأرباع بغاية الضبط والإحكام في التقسيم والتثبت الشافي من معرفة المحل الحقيقي لأية نغمة أو عربة، حتى يتيسّر معرفتها لمن يريد أن يعرف مواضعها بسهولة. وذلك بأن تأخذ صورة طبق الأصل من هذه الرقبة وتلصق على رقبة عود طول رقبته مساو لطول الرقبة المرسومة على الورق، وكذلك طول أوتاره مساو أيضا لطول أوتار العود الذي أخذنا عليه القياس، ثم يعود نقل أصابعه على مواضع النغمات والأنصاف كما يريد”[12]. يضيف الخلعي: “هذا في حالة ما إذا كان طول وتر العود الذي تشتغل عليه مساويا لطول وتر العود الذي قسنا عليه، أما إذا كان مختلفا عنه، فيمكنك إيجاد مسافة العفق على عودك بأن تأخذ المسافة الموجودة بجدولنا، وتنسبها إلى طول الوتر وهو 640 مم وتضرب هذه النسبة في طول وتر العود الذي تشتغل عليه تنتج مسافة العفق عندك”[13]. كما نشر شلفون رسما لملمس العود، ما يُعرف الآن بمسطرة العفق أو المراية، وموضع استخراج النغم عام 1922 وقاس قسمة وتر العود الكبير طونومتريّاً (نتناول هذا الأمر في الجزء الثالث من الدراسة).

في عام 1927، نشر إسكندر شلفون في مجلته الموسيقية الرائدة روضة البلابل[14] أحجام وقياسات العود المصري (متوسط الطول الكلي وطول الوتر) وعلاقة كل منها بالطبقات الصوتية المختلفة ومورفولوجية العازف/ة. كتب شلفون: “يُصنع العود في مصر في ثلاثة أحجام: كبير وأوسط وصغير ولكل من الأحجام الثلاثة قالب خاص ونسب ومقاييس خاصة تتناسب مع الغرض والطبقة المقصودين به”[15]. وهي الأحجام والقياسات التي اعتمدت عليها الباحثة صيانات محمود حمدي في كتابها الأول والفريد من نوعه حول الآلة (1978) وأضافت اليها (طول الرقبة وأقصى عرض)، مما سمح لنا باستخلاص بقية النسب (جدول 1).

جدول 1:أحجام وقياسات العود تبعا لاسكندر شلفون وصيانات محمود حمدي

شلفون صيانات محمود استنتاجات الباحث
الطول الكلي طول الوتر الرنان طول الرقبة أقصى عرض طول قصعة عرض القصعة/طولها طول القصعة/الطول الكلي
العود الكبير 73 سم 64 سم 20,5 سم 40 سم 52,5 0,77 0,719
العود الأوسط 66 سم 58 سم 20 سم 33 سم 46 0,717 0,696
العود الصغير 59 سم 52 سم 18 سم 30 سم 41 0,74 0,694

 

يضيف شلفون عن المختار من العيدان في عصره وسبب اختياره: “العود الكبير هو المقرر في الهيئة الموسيقية العليا والمستعمل عند أساتذة العود ونوابغه. ويسمى بسلطان الآلات لأنه يمثل السلم الموسيقي الشرقي ابتداء من درجته الأولى إلى جواب النوى درجته الأخيرة”. لم يقتصر استخدامه على الرجال فقط، بل أن السيدات اللاتي اعتلين التخت بعودهن كانوا أيضا يستخدمونه. أما العود المتوسط فتزيد طبقته بمقدار درجة صوتية ونصف الدرجة عن سلم العود الكبير (عجم عشيران- جواب عجم) وإذا ما استخدم فيه أوتار أدق أمكن رفع الدرجة رابعة تامة عن طبقة العود الكبير (راست/دو2-جواب كردان/دو4). في النهاية فأن طبقة العود الصغير أعلى برابعة تامة عن طبقة العود الكبير ويمكن رفعها خامسة تامة باستخدام أوتار أدق (دوكاه/ري2-جواب محير/ري4).

الاختلاف الثاني بين الأعواد السبعاوية للقرن التاسع عشر وعود عصر النهضة يكمن في نسبة طول الرقبة /بالنسبة لطول/ /إلى طول الوتر الرنان الذي يحدد مكان الخامسة التامة التي تحتاج إلى اللجوء لعزف المواضع (الانتقال من الوضع الأول إلى الوضع الرابع). نلخص الاحتمالات الثلاثة لهذه العلاقة في الجدول التالي (جدول 2).

جدول 2: العلاقة بين نسبة طول العنق وطول الوتر الرنان

أمثلة موضع الدرجة الخامسة من الوتر المطلق العلاقة بين طول العنق وطول الوتر
عود الكندي، العود المعاصر عند التقاء العنق بالصندوق الصوتي طول العنق = 3/1 طول الوتر
عود ابن الطحان، فيوتو، أدوارد لين، مشاقة، عود متحف بروكسل رقم 0164، الأعواد المغاربية على صفحة العنق طول العنق أكبر من ثلث طول الوتر
عود كامل الخلعي، أحمد أمين الديك، شلفون بعد التقاء العنق بالصندوق الصوتي (فوق الحجاب) طول العنق أصغر من ثلث طول الوتر

 

في حين أن طول عنق سائر الأعواد السبعاوية خلال القرن التاسع عشر أكبر من ثلث طول الوتر، كان طول عنق العود في عصر النهضة أصغر من الثلث. أما مكان الخامسة التامة في أعواد عصر النهضة – سداسية أو سبعاوية – فيكون فوق مكان الحجاب الذي يعد امتدادا لمرآة العنق (الملمس) التي يسميها شلفون (مسرح الأصابع).

مصادر العود السبعاوي

نتناول بالعرض والتحليل في هذا الجزء، المصادر المختلفة للعود السبعاوي خلال الفترة 1800-1895.

1-2-1- جيلوم أندريه فيوتو وعبد الحميد بك نافع

يحسب لفيوتو انه أول باحث يعمل بشكل نظامي على توثيق شواهد الآلات الموسيقية على جدران المعابد المصرية، ويعتبره البعض مؤسس علم موسيقا الشعوب. وأنه قدم وصفا دقيقا للآلات الموسيقية الشرقية تضمن مواد الصناعة، وأسماء أجزائها، وقياساتها مُعتمداً/ الميليمتر وحدة قياس ورسم رسوماً متعددة لها. يبرهن كل ما أورده فيوتو على أن صناعة الآلات الوترية في مصر والشرق، خاصة القانون والعود، كانت قد وصلت الي درجة عالية من الاتقان والتميز قبل عقود من مجيء الحملة (1798-1801) على عكس الفكرة التي روجها المستشرق الفرنسي فولني في رحلته إلى مصر وسورية عن تردي صناعة الآلات الموسيقية[16]. ينقسم حديث فيوتو عن العود إلى خمسة مباحث:

  1. أصل وطبيعة العود وأهميته عند الشرقيين.
  2. عن اسم العود.
  3. شكل العود والأجزاء المكونة له.
  4. الخامات التي يصنع منها وشكل أجزاءه ووضعها ونسبتها للأجزاء الأخرى ووظيفتها وغلاف الآلة.
  5. الائتلاف النغمي للعود وضبط نغماته ونظامه الموسيقي.

يلاحظ هنا (شكل 1) أن نقطة التقاء الصندوق الصوتي والعنق تشكل زاوية حادة مما يفسر أن ظهر الصندوق الصوتي أطول من الوجه الأمامي وأن طول صفحة العنق أكبر من ظهره المحدب. ونعتقد أن هذه التقنية كان الهدف منها تقوية التصاق الجزئين وعدم انحناء العنق للخلف. يساهم في ذلك امتداد الوجه فوق صفحة العنق.

رغم حرص فيوتو على وصف الآلة وصفاً دقيقاً (جدول 3)، إلا أنه أغفل بعض التفاصيل الهامة بعضها يتعلق بالقياسات منها طول الوتر الرنان. كما أن هناك أخطاء في ذكر بعض القياسات مثل طول القصعة والطول الكلي من الكعب إلى طرف البنجق. والبعض الآخر يتعلق بتفاصيل الصناعة مثل شكل الشمسيات[17].

شكل1: رسم العود السبعاوي من منظورين، وحقيبته الخشبية والبنجق في موسوعة (وصف مصر). المصدر: المكتبة الوطنية الفرنسية.

 

كتب عبد الحميد نافع بك في رسالته عن الموسيقى في وصف شكل العود وعن مركبه الجسمي، أي مواد صناعته: “هو آلة مجوفة محدودبة الظهر مع الاستطالة، بسيطة الوجه مما يلي أوتارها، ثلث احدودابها مما يلي الظهر كري، وثلثاها مخروطة الأحدوداب[18] مع الاستطالة، وفي انتهاء مخروطه خشبة أسطوانية الظهر مسطحة الوجه غير مجوفة [العنق] ومتصل بطرفها خشبة أخرى مربعة مسطحة مجوفة أيضا [البنجق]، وبها نخر من جوانبها ثمانية وعشرون خرقا اتساع الواحد منها بقدر الخنصر ومركبه الجسمي من خشب ووتر ورقمة وغراء وكاغد. فأجود الخشب لمحدودبه:العنب البالغ [كذا][19] ثم الجوز ثم الحور [القيقب][20]، وأما رقبته أو بنجقه فمن أي خشب كان، وأما الوتر والرقمة والغراء فأحسنه له ما كان أحسن للقانون المار ذكره. وأما الكاغد فيشترط فيه أن يكون قويا ذا صلابة”. والغراء المقصود هو (الشامي الشفاف)، أما مادة الأوتار فهي من أمعاء الضأن المفتول فتلا جيدا.

جدول 3: ملخص لأجزاء العود السبعاوي وقياساته ومواد صناعته كما وردت في موسوعة وصف مصر

أجزاء الآلة الوصف القياسات مواد الصناعة
البنجق تجويف البنجق يسمى المسطرة. وفتحات الملاوي على الجانبين تسمى الخروق. يبعد كل منها عن الآخر بمقدار 14 مم يبلغ عرضه من جهة الأنف 46 مم و28 مم من الأعلى.

يشكل زاوية مقدارها 50° مع العنق.

الجوز، القيقب المصقول، العاج سانت لوسي، خشب الليمون
الملاوي-الأوتاد عددهم أربعة عشر خشب الزعرور
العنق يتكون ظهره من 13 شريحة من خشب الصندل تفصلها 12 فيلتو من خشب الليمون. يبلغ طوله 224 مم وعرضه 65 مم من جهة الصندوق الصوتي 49 مم من جهة الأنف. يتكون ملمسه من نصل من العاج طوله 160 مم يحيط به إطار من خشب سانت لوسي.

يبلغ عرض العلامة أو العتبة المصنوعة من خشب الأبنوس 45 مم وتمتد ل 7مم.

العاج، سانت لوسي، الأكاجة، الأبنوس، الصندل، والليمون
الأنف به سبعة أزواج من الحزوز يبلغ عرضه 47 مم العاج
الوجه، الوش قطعة واحدة من خشب الصنوبر غير مطلية يبلغ طوله 453 مم ويمتد لمسافة 18 مم على صفحة العنق. يبلغ أقصى عرض له 350 مم ويوجد على مسافة 135 مم من كعب الآلة. ويبلغ عرضه عند المنتصف 339مم الصنوبر
الشمسيات دائرية، احتوت حلية الشمسيات الصغيرة على نجمة سداسية وهي مثقوبة في سمك الوجه. قطر الشمسية الكبيرة 108 مم وقطر الشمستين الصغيرتين 32مم
الرقمة قطعة من جلد سمك البياض صبغت باللون الأخضر. زواياها مبتورة على شكل أسنان ذئب تشغل مسافة 158 مم ارتفاعا و104 مم عرضا بدءا من الفرس جلد سمك البياض
الفرس على شكل شارب تخترقها سبعة أزواج من الثقوب خشب الجوز
الأوتار سبعة أزواج متباينة السمك لم يحدد أقطارها. تربط في الفرس بنفس الكيفية التي تربط بها أوتار الجيتار الأمعاء – المصران
الظهر-القصعة 21 ضلع من خشب القيقب يفصلها عشرون شريطا من خشب سانت لوسي كان يطلق على الأضلاع المكونة للظهر البارات ومفردها بارة القيقب، سانت لوسي، الليمون
الكعب حلية تغطي طرف الأضلاع في الجزء السفلي من الآلة تعلو بمقدار 81 مم فوق ارتفاع الضلع الأول من الجهتين. وهناك حلية أخرى نعلو عن الأولى بمقدار 54 مم. خشب الليمون وسانت لوسي
الزخمة-الريشة 81 مم الصدف أو ريشة النسر
قياسات
طول إجمالي من الكعب إلى طرف البنجق 727 مم
طول كلي من الكعب للأنف 677 مم

 

وعن أجزاء العود السبعاوي الأربعة عشر وأسمائها فقد ذكرت في رسالة نافع بك كما يلي[21]:

  • (1) الوجه: ويسمونه الوش وهو الآخذ من آخر دائرة محدودبه الكري إلى ابتداء الرقبة – ويأتي ذكرها- مع استدارة من أسفل واستطالة من الجنبين، ويشترط فيه أن يكون رقيقا عريا عن الأدهان، وعليه تكون الشمسات.
  • (2-3-4) الشمسات [كذا]: وهم ثلاثة دوائر، واحدة منهم كبيرة والاثنان صغيرتان وهيئاتهم كشمسات القانون إلا أن الكبيرة منهم شرط وضعها أن تكون في وسط الوجه، والصغيرتان إلى جانبيها مما يلي الفرس ويأتي ذكره.
  • (5) الفرس: وهي قطعة خشب مربعة مستطيلة بها خروق أربعة عشر، كل اثنان [متقاربين][22] معا، ملصوق عرضا على آخر الوجه مما يلي دائرة محدودبه الكري.
  • (6) الأضلاع: واحدتها ضلع، والضلع منهم كناية عن قطعة من خشب رقيقة السمك، مقوسة مع الاستطالة، إلا أن أحد طرفيها مقوس عريض والطرف الآخر ليس له عرض.
  • (7) القصعة: وهي كناية عن محدودبه، مركبة من جملة أضلاع، تارة تكون عشرة وتارة أزيد أو أنقص بحسب كبر العود وصغره، ملتصق بعضها ببعض بالغراء وملصوق بين كل اثنان من مقعر جوفه قطع مستطيلة بطول الضلع من كاغد.
  • (8) الرقمة: وهي قطعة من جلد السمك ملصق على الوجه بطول الفرس معترضة إلى ابتداء الشمسات صيانة لوجه العود من تكرار النقر عليه بالريشة.
  • (9) الرقبة[23]: وهو الخشبة الأسطوانية الشكل مما يلي وجهه الآخذة من انتهاء أرمودية محدودبه المار ذكرها، ويشترط أن يكون طولها بقدر ثلث وجه العود، وقد جعلت لعفق البردات عليها بالأصابع.
  • (10) البنجق[24]: وهو الخشبة المربعة المسطحة المجوفة التي في كل من طرف من طرفها أربعة عشر خرقا يوضع في كل خرق مع ما يقابله ملوي من الملاوي، وهي ملصوق طرفها على طرف [العنق][25] بانحراف إلى جهة محدودبه، يكاد هذا الانحراف أن يكون زاوية قائمة[26].
  • (11) الدائر: وهو دائر وجه العود من كافة جهاته.
  • (12) الملوى: وهي قطعة من خشب صلب احدى طرفيه مسطح باستدارة والطرف الآخر أسطواني.
  • (13) الريشة: وهي ريشة من ريش الطيور الكبيرة من الأوز فصاعدا، أجودها ما كان للنسر ثم للرخم[27] ثم للدجاج الرومي وما دون ذلك لا فائدة فيه، يقلم طرفها الصلب وتمسك باليمنى، وينقر بها على الأوتار.
  • (14) البردة: وهي في العود كناية عن اجتماع وترين [في التسوية] متقاربين إذا نقرا لا يصدعا بعضهما، وبعد البردة عن أختها فيه بقدر محل وتر واحد فقط.

1-2-2- إدوارد لين وفيتيس

وصف إدوارد لين في كتابه عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم، باختصار العود السبعاوي مصحوبا برسومات للآلة تضمن أولها رسما للآلة في حالة الوقوف على الكعب من منظورين: الأول جانبي والثاني أمامي (شكل 2). وفي الثاني مشهدا لعازف شاب في وضعية الأداء (شكل 3). يلاحظ أن عدد الأضلع المكونة للقصعة أقل من مثيله في عود فيوتو ولا يتجاوز ثلاثة عشرة كما أن طول الوتر والعنق أقصر نسبيا رغم أن الحجم واحد تقريبا، كما يختلف شكل الكعب. يلاحظ في كلا العودين أن الضلعان اللذان يحملان الوجه هم الأقل عرضا.

يحتفظ متحف الآلات الموسيقية ببروكسل بعود سبعاوي من الحجم الكبير يعتقد أنه أقدم عود وصلنا. انتقل هذا العود من الإسكندرية إلى بروكسل عام 1839 مع مجموعة أخرى من الآلات الموسيقية التي طلبها العالم جان- فرانسوا فيتيس وساعده في ذلك قنصل بلجيكا العام بالمدينة إتيان زيزينيا الذي أطلق اسمه على أحد الأحياء الشهيرة بالإسكندرية.

على الرغم من امتلاك جان-فرانسوا فيتيس لهذا العود حتى وفاته، إلاّ أنه في موسوعته (تاريخ الموسيقى العام) نقل قياسات العود ووصفه من صديقه فيوتو[28] واعتمد كذلك على رسومات لين لكنه تجاهل العلامة على ملمس العنق (شكل 2) وأدخل تعديلا على رسم عازف العود الشاب حيث استبدله بشيخ (شكل 3)[29].

شكل2: استخلاص قياسات العود السبعاوي بوحدة السنتيمتر من الرسم الوارد في كتاب (عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم) لإدوارد لين. المصدر: المكتبة الوطنية الفرنسية[30].

 

شكل3: رسم لعازف شاب على العود السبعاوي كما ورد في كتاب (عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم) لإدوارد لين. المصدر: المكتبة الوطنية الفرنسية

 

شكل4: تخت مصغر في أحد مقاهي القاهرة مكون من عازف على العود السبعاوي، عازف كمنجة (رباب) وعازف ناي. المصدر: كتاب (بانوراما مصر والنوبة1841).

 

رُمّم عود متحف بروكسل (0164) عام 1999 فسُمح بالتقاط صورة لوجه العود من الداخل. كما يلاحظ من شكل 5، فأن عدد جسور العود السبعاوي الكبير ستة فقط، ارتبط موضع ثلاثة منهم بموضع وقطر الشمسية الكبيرة. كما يلاحظ كبر مساحة المنطقة الرخوة[31].

Image 8

شكل5 : رسم هندسي لوجه عود متحف بروكسل رقم 164 من الداخل. استخلصنا فيه الأبعاد بين القواديس أو الجسور. مصدر الصورة الأصلية من موقع هجرات العود. الرسم للمهندس سندباد صادق

1-2-3- ميخائيل مشاقة ومخطوط مكتبة تشيستر بيتي

لم يتطرق ميخائيل مشاقة في رسالته لصناعة العود، لكنه أدرج ملاحظة هامة حول طريقة تحقيق السلم الموسيقي الشرقي على ديوانين بقاعدة مفصلة للتبديل بالأنامل على العود السبعاوي لتلك الفترة الذي لم تسمح تسوية أوتاره المطلقة بتحقيق أكثر من ديوان واحد أو ديوان واحد وبعد طنيني (أوكتاف وتون)، مقابل ديوان ورابعة تامة لعود عصر النهضة إذا اكتفينا بخمسة أوتار فقط. كتب ميخائيل مشاقة: “ثم انهم يجعلون علامة علي أسفل صدر عنق العود مستعرضة تحت الأوتار من خشب لونه مخالف للون صدر العود يحكمون وضعه بمكان ملاقاة الثلث الأول من رأس العود بالثلثين الاسفلين أي أنهم يقسمون المسافة الكائنة بين مطلق الوتر وبين الفرس المستعرضة علي صدر اسفله المربوط بها طرف الاوتار إلى ثلاثة أقسام متساوية بالبيكار وغيره من الآلات القياسية ويجعلون هذه العلامة عند نهاية الثلث الأول. وهذه العلامة تفيد في امرين مهمين: أولا انه إذا جس على الزوج الأول من محل العلامة ونقر عليه لكان صوته مماثلا للزوج الثاني الذي هو الرست. وهكذا لو جس على النوى لكان صوته جوابا للدوكاه ثم أن الدوكاه يصير بهذا العمل جوابا للعشيران وبهذا العمل يحصل امتحان صحة الدوزان وفساده. الأمر الثاني: انه إذا أراد الموسيقي ان يصعد بيده الي الجواب لا يشذ بوضع أصابعه على محل الجواب لأنه ينقلها حالا الي محل الجواب الذي لا يرتاب في صحته”[32]. ويبدو أن تلك “العلامة” كانت تستخدم منذ عصر ابن الطحان خلال القرن الحادي عشر وكانت تسمي النقشة (راجع الجزء الأول من الدراسة). يلاحظ وجود هذه العلامة على كافة الأعواد السبعاوية للقرن التاسع عشر.

جدول 4: تسويات العود السبعاوي منذ 1800 حتى مطلع القرن العشرين

ذاكر بك (1903) عثمان الجندي مشاقة فيوتو ومخطوط تشيستر بيتي
2تسوية 1تسوية
قبا دوكاه أو قبا سيكاه نهفة جهركاه قب جهاركاه/فا1 عراق/سي1نصف بيمول الوتر الأول
يكاه حسيني (العشيران) رصد/دو2 رصد/دو2 سيكاه/مي نصف بيمول 2 الوتر الثاني
عشيران/لا1 دوكاه/ري2 نوى/صول3 نوى/صول3 عشيران/لا1 الوتر الثالث
دوكاه/ري2 نوى/صول3 دوكاه/ري2 دوكاه/ري2 دوكاه/ري2 الوتر الرابع
نوى/صول3 كردان/دو3 عشيران/لا1 عشيران/لا1 نوى/صول3 الوتر الخامس
كردان/دو3 قرار نوى/صول2 بوسيلك/مي2 بوسيلك/مي2 رصد/دو2 الوتر السادس
قبا يكاه/صول1 او قب جهاركاه/فا1 نهفة نهفة نهفت/سي2 قب نوى-نهفت/صول2 الوتر السابع

 

أما مخطوط مكتبة تشيستر بيتي المكون من قطعة مفردة من الرق فأغلب الظن اليوم أنه صنع لغرض البيع حيث تبدو نية التزييف فيه مؤكدة.

نشر الباحث ديفيد جيمس في العدد الثامن عشر من المجلة الألمانية المحررة باللغة العربية (فكر وفن) الصادر عام 1971، مقال بعنوان (الكنوز الإسلامية في مكتبة تشيستر بيتي) تضمنت صورة للمخطوط المزعوم. أرفقت الصورة بعبارة قصيرة مستوحاة من النص المرفق: “قطعة من الرق تحتوي على صورة عود مثمن الذي يخبرنا الخط بأنه: آخر اختراع الإمام الفارابي”. في الأول من يونيو 1983، تسلم الباحث العراقي الحاج محمد هاشم الرجب صورة المخطوط من قبل عبد الجبار محمود السامرائي الذي طلب منه أن يبدي رأيه بخصوص الآلة الموسيقية المرسومة فيه. نشرت مجلة فنون رأي الحاج هاشم وبعدها ضمه إلى كتابه (من تراث الموسيقا والغناء في العراق) تحت عنوان (العود المسبع)[33]. بَيّن الحاج هاشم أن هذا العود لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينسب للفارابي – نظرا للمصطلحات المستخدمة وبعض المعطيات التاريخية – ورجح أن يكون واضع المخطوط قد نقل عن رسالة ميخائيل مشاقة (1840) أو العكس. يبدو من هذا المقال أن الحاج هاشم الرجب لم يكن على دراية بأية مصادر أخرى للعود السبعاوي بخلاف مشاقة.

يلاحظ في المخطوط المذكور ما يلي:

  • أن تسوية الآلة متطابقة تماما مع تسوية فيوتو كذلك طريقة ترتيب ربط الأوتار في الملاوي باستثناء السيكاه والعراق الذين جاءا معكوسين وهو ما لاحظه الصانع مجدي العشماوي الذي ابتكر عودا مثمنا مطلع الثمانينات من القرن الماضي عزف عليه عددا من الموسيقيين العرب من الهواة والمحترفين منهم: وديع الصافي، أحمد فتحي (اليمن)، حسين بيكار وغيرهم.
  • أن الخامسة التامة على وتر الراست (النوى) جاءت على صفحة العنق، مما يعني أن طوله أكبر من ثلث طول الوتر.
  • تشابه التمرين الذي يحاول المخطوط طرحه مع تمرين مشاقة، بيد أن هذا الأخير يبدو أكثر منطقية حيث اهتم بتحقيق ديوانين من السلم الشرقي في حين يشير المخطوط إلى تحقيق ديوان ورابعة تامة، محققا ديوانا كاملا على وتر الراست فقط.

وقع كاتب المخطوط (الذي قد يختلف عن واضع الرسم) في جملة من الأخطاء منها أماكن استخراج النغم على ملمس العود واسم معبد القحطاني الذي دعاه بالنديم ابن معبد.

نقرأ في المخطوط:”والنهفت المرقوم فيها هو قرار النوى والنوى جوابه في مطلقهما وأما العشيران فهو قرار الحسيني في العفق […]”. غير أن النهفت لم يصبح معادلا لليكاه/قرار النوى في تسوية العود إلا مطلع القرن العشرين وأول من ذكره بهذا المعنى هو أحمد أمين الديك في كتابه الأول عام 1902 ونقل عنه الخلعي. وبحلول الأربعينات أصبح النهفت هو الاسم الذي يطلق على أوتار العود الغليظة التي تصنع من الحرير الملفوف بالنحاس وخلافه وتعرف أيضا بالكنتير[34]. ومع ذلك، أضاف كاتب المخطوط في الهامش الأيمن عبارة لافتة حين أراد أن يبرهن أن التسوية المذكورة خاصة بأهل العراق خلال القرن الثاني للهجرة ولا تستخدم في مصر إذ يقول:”[…] وأهل مصر لم يصطلحوا على ذلك، بل اصطلحوا على طرق صعبة جدا في التصليح”.

يمكننا أن نلخص خواص العود السبعاوي خلال القرن التاسع عشر كالتالي:

  • يمتد الوجه فوق صفحة العنق حتى موضع العلامة المستعرضة. تعد الأعواد القبطية التي وصلنا منها سبعة أعواد أصلية بأحجام مختلفة أقدم الشواهد على استخدام هذه التقنية في الصناعة يليها الأعواد الأوروبية خلال عصر النهضة.
  • وجود ثلاث شمسيات كما أن موضع الصغيرتين قريب من الشمسية الكبرى بحيث يقطعها قادوس واحد في نقطة التماس.
  • الرقمة المصنوعة من جلد سمك البياض الذي كان يدخل في صناعة كافة آلات التخت عدا الناي وتشغل كافة المساحة بين المشط ومواضع الشمسيات.
  • الفرس على شكل شارب.
  • البنجق مستقيم غير مقوس في الحجم الأوسط والكبير (فيوتو، لين، هوريو). أما في الحجم الصغير فهو مقوس كما يتبن من لوحات دوتش المشار اليها.
  • يشكل موضع التقاء العنق بالصندوق الصوتي من جهة الخلف زاوية مائلة.
  • طول العنق أكبر من ثلث طول الوتر ومزود بعلامة مستعرضة كانت تعرف بالدستان[35] لتحديد موضع الخامسة التامة لمطلق كل وتر في أغلب الأحيان، علما أن ذلك لا ينطبق على العود الذي وصفه إدوارد لين الذي يشير موضع العلامة فيه إلى الرابعة الزائدة (انظر شكل 2).
  • تسوية أوتار فريدة من نوعها يبلغ المدى النغمي للأوتار المطلقة فيها ديوان واحد او ديوان وبعد طنيني على الأكثر، مما استلزم اللجوء بكثرة إلى عزف المواضع المتقدمة و/أو ابدال النغمات الحادة بنظائرها في ديوان القرار. تعد تسجيلات الحاج سيد السويسي مع تخت أوديون أكبر مثال على استخدام الأسلوبين المذكورين بالتبادل.

كما نوهنا في السابق، فأن مشاقة قد أفرد جزءا لبيان كيفية عزف ديوانين (من اليكاه لجواب النوى) باستخدام هذه التسوية وبانتقال واحد فقط لليد اليسرى من الوضع الأول للرابع. بمعنى آخر، كان من السهل نسبيا عزف ديوان كامل صعودا على وتر النوى/صول3 كالتالي:

نوى/مطلق←حسيني/سبابة←أوج/بنصر←كردان(ماهور)/خنصر←محير/سبابة←بزرك/وسطى←ماهوران/بنصر←رمل توتي/خنصر

في النهاية، فأنه من الصعب أن نحسم السبب الرئيس وراء استخدام هذه التسوية التي غاب فيها الكردان/دو3 وسبب استبداله بقراره (الرصد/دو2). وتعد رسالة روض المسرات (1313 هجري/ 1895-1896 ميلادي) للشيخ عثمان الجندي أول ظهور لوتر الكردان في تسوية العود.

أعواد عصر التسجيلات والإذاعة

بداية من عام 1902 وتزامنا مع بداية عصر التسجيل على الأسطوانات ازدهرت المؤلفات النظرية الموسيقية التي أولت العود اهتماما خاصا وامتدت حتى الأربعينيات، نذكر منها:

  1. (نيل الأرب في موسيقى الإفرنج والعرب، 1902)[36] لأحمد أفندي أمين الديك وكتابه الثاني (قانون أطوال الأوتار وتطبيقه على العود وما يشبهه، 1926).
  2. (تحفة الموعود بتعليم العود، 1903) لمحمد ذاكر بك.
  3. كتاب (الموسيقى الشرقي، 1906) لكامل الخلعي.
  4. (صفاء الأوقات في علم النغمات، 1910) للشيخ درويش الحريري.
  5. اسهامات إسكندر شلفون خلال الفترة 1920-1928 من خلال مجلة (روضة البلابل الموسيقية).
  6. كتاب (دراسة العود، 1942) لصفر بك علي وعبد المنعم عرفة صاحب كتاب (أستاذ الموسيقى العربية، 1944).
  7. كتاب (كيف تعزف على العود بدون مدرس، قبل 1947) لمحمد رضوان.

كما تم ابتكار عددا من الآلات الهجينة من فصيلة العود وهي: النشأت كار، القيثارة العربية، الجمبش، والجوزيتا. سجل نشأت بك عددا من التقاسيم بآلة النشأت كار أو الشرار ولا زال البعض يستخدمها في سوريا وتركيا. أما القيثارة العربية التي اقترحها الشيخ حسن المملوك فلم تلق رواجا يذكر على العكس من آلة الجمبش التي اختبرها المطرب وعازف العود جميل عزت وأتقن العزف عليها في مصر توفيق الألايلي. في حين اختبر واقتنى الجوزيتا التي ابتكرها عازف الكمان جورج بيروتي حوالي عام 1934 وقدمها للجمهور عبر أثير الإذاعة، أربعة من كبار العازفين الذين تضمنهم هذا الإصدار وهم: أمين المهدي، محمد القصبجي، محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش.

جدول 5: بعض الآلات الموسيقية التي ظهرت خلال الفترة 1910-1934

المبتكر أو المطور طول العنق بالنسبة لحجم الصندوق نوعية الأوتار نوع المشط
القيثارة العربية حسن المملوك طويل أمعاء مزدوجة ثابت
الشرار-النشأت كار نشأت بك طويل معدنية مزدوجة ثابت
الجمبش زين العابدين جمبش طويل معدنية مزدوجة متحرك
الجوزيتا جورج بيروتي قصير معدنية مزدوجة متحرك

 

ومن التغيرات الكبرى التي حدثت منتصف العشرينات ضم العود الشرقي والقانون للجالغة البغدادي حيث يعد عزوري هارون أول عازف للعود في هذا الإطار، وقد شارك في مؤتمر الموسيقى العربية الأول بالقاهرة عام 1932 مع الوفد العراقي وسجل عددا من التقاسيم من المقامات العراقية (الدشت، اللامي والحكيمي). كما امتد العود الشرقي بعدها غربا فوصل إلى تونس حيث حل مكان العود العربي الرباعي.

 

أجزاء العود وأسمائها وتطورها خلال الحقبة 1900-1978

نوه ذاكر بك[37]أـ إلى تزامن العود السداسي والسبعاوي من خلال وصفه لأجزاء العود وطرق تسوية الأوتار وترتيب وضعها في الملاوي. نورد هنا أجزاء العود كما وردت لدى ذاكر بك مع بعض ملاحظات إسكندر شلفون[38] حولها:

  1. القصعة- الظهر- بيت الصوت[39] : “هي الجزء الأساسي للعود تتكون من جملة ضلوع تصنع من خشب الجوز أو ما يماثله تلصق بجانب بعضها بإحكام تام وبذلك يحدث الفراغ الداخلي (أي التجويف) وهو سبب التسمية بالقصعة التي شكلها تقريبا بيضوي مستطيل (ذاكر بك، 1903، ص: 5-6)”. أما إسكندر شلفون فيقول: “وتزخرف في معظم الأحيان بنقوش دقيقة وبخيوط رقيقة من الخشب الملون ما بين الضلوع. ويجب أن يكون خشب القصعة من خشب كريم صلب جاف لمقاومة العوامل الجوية”.
  2. الصدر: “وهو المعروف بالوش غطاء القصعة ملصقا عليها بالضبط ويصنع من خشب البندقي الموسكي النظيف”. يقول شلفون “أن أحسن الأخشاب له هو خشب الشوح الخالي من العقد والتعاريج والآفات، وما كان منه رقيق المسام متساوي الألياف مستقيمها”.
  3. الشمسية: هي الحلية المصنوعة من الخشب أو السن الموضوعة بالفتحة المستديرة الكائنة تقريبا في وسط الصدر وهي ضرورية لحدوث رنين صوت الأوتار”.
  4. الفرس[40]– المشط: هي قطعة صغيرة من الخشب ملصوقة على الصدر قريبا من نهايته وبها ثقوب دقيقة لربط أطراف الأوتار وهي اثنا عشر ثقبا وأربعة عشر ثقبا في بعض العيدان.
  5. الرقمة: هي قطعة من الباغة أو ما يماثلها ملصوقة على الصدر ومن أمام الفرس لوقاية الخشب عند الضرب بالزخمة (أي الريشة) على الأوتار.
  6. الكعب: هي قطعة من السن أو خلافه ملصوقة على مؤخر العود من الخلف لتغطية الترويسة الخشب المثبت عليها أطراف الضلوع من داخل القصعة.
  7. الرقبة- العنق: هي الجزء العلوي تصنع من الخشب وبها القبض على العود والدوس بالأصابع على مواقع الأوتار.
  8. المرآة- الملمس: هي الحلية المصنوعة من السن أو خلافه المزخرف بها سطح الرقبة من تحت الأوتار. ويطلق عليه شلفون (مسرح الأصابع) وأصلح المواد لصنعه هو سن الفيل وخشب الأبنوس.
  9. الحجاب: هي الحلية الصغيرة المصنوعة من السن أو خلافه المغطى بها طرفا المرآة والصدر.
  10. الطوق: هي قطعة رفيعة تصنع من الخشب حزاما للرقبة وتحته أطراف الضلوع المثبتة على الوردة الخشبية الموضوعة في مقدمة القصعة من الداخل.
  11. الأنف: هو قطعة رفيعة تصنع من السن أو ما يماثله موضوعة في نهاية الرقبة من فوق وبها حزوز خفيفة لاستناد الأوتار عليها وعددها اثنا عشر قطعة في العود المعتاد وأربعة عشر في بعض العيدان.
  12. البنجك – البنجق- البنجاق: “هو الجزء النهائي بعد الرقبة من فوق يصنع من الخشب على شكل قناة وبه اثنا عشر ثقبا واسعا مصفوفة من الجانبين تقابل بعضها لوضع الملاوي وبها في بعض العيدان أربعة عشر ثقبا”. يقول شلفون أن الفراغ الداخلي للبنجق يسمى (بيت الملاوي)، في حين أن البعض يطلق على الخروق الموجودة بالجانبين هذا الاسم.
  13. الملاوي: هي قطعة صغيرة تصنع من الخشب وغيره على شكل بريمات توضع في ثقوب البنجق وبها ثقوب دقيقة وعليها مدار ربط الأوتار وشدها وعددها اثنا عشر قطعة في العود المعتاد وأربعة عشر في بعض العيدان.
  14. العصفورةالهرم: هي الحلية الصغيرة الموضوعة في نهاية طرف البنجق من فوق على شكل هرمي. ينصح شلفون أن يصنع من خشب يمتاز بالصلابة والقسوة أو من العاج لأنه يجمع أطراف البنجق من الأعلى ويقويها.
  15. الزخمة: هي ريشة من جناح النسر تشق طولا ويؤخذ ظهرها الأملس للضرب على الأوتار.

كما يشير محمد ذاكر بك إلى الأجزاء الداخلية ألا وهي: 1) الوردة التي تلعب دورا مزدوجا حيث تلصق بها أطراف الضلوع وتساهم في تثبيت الرقبة بالصندوق الصوتي، 2) الترويسة وهي القطعة الخشبية التي تثبت فيها أطراف الضلوع من جهة الكعب. بيد أن البعض أصبح يطلق على كليهما الكعب.

جدول 6 : أجزاء آلة العود وأسمائها وترتيبها طبقا لأربعة مصادر مختلفة خلال الفترة 1903-1978

محمد ذاكر بك

(1903)

إسكندر شلفون

(1926)

محمود أحمد الحفني

(1971)

صيانات محمود حمدي (1978)
1 القصعة الهرم القصعة القصعة
2 الصدر (الوش) المضراب الصدر أو الوجه الوجه
3 الشمسية البنجق الشمسية الشماسي
4 الفرس [المشط] الملاوي الكعب الفرس
5 الرقمة الأنف الفرس الرقبة
6 الكعب المقبض الرقمة الرقمة
7 الرقبة [العنق] الملمس الرقبة المرآة
8 المرآة الرقبة المرآة الدساتين
9 الحجاب الحجاب الحجاب الحجاب
10 الطوق الأوتار الدساتين البنجق
11 الأنف الشمسية الأنف بيت الملاوي
12 البنجق الوجه الملاوي الملاوي
13 الملاوي الرقمة بيت الملاوي الأنف
14 العصفورة (الهرم) الفرس البنجق أو الرأس الكعب
15 الزخمة الظهر الدائرة الأوتار
16 الكعب الريشة الريشة

 

يلاحظ في الجدول رقم 6 ظهور الدساتين لدى الحفني وصيانات حمدي كأحد أجزاء الآلة.

نلخص مميزات العود المرجعي لعصر النهضة كما يلي:

  • الاكتفاء بشمسية واحدة.
  • حجم وشكل الرقمة المميز ومادة صنعها ووضعيتها المائلة.
  • ظهور أجزاء جديدة كالطوق والحجاب والهرم.
  • تقصير الرقبة حتى أصبحت أصغر من ثلث طول الوتر.
  • تقصير أقصى عرض للصندوق الصوتي في الحجم الكبير من 40 سم إلى 35 سم في المتوسط.

شكل6: أجزاء آلة العود المرجعي لعصر النهضة كما وردت في كتاب تعليم العود لإسكندر شلفون

 

سيطر العود السداسي المرجعي (شكل 6) على المشهد الموسيقي حتى مؤتمر الموسيقى العربية بالقاهرة عام 1932 كما يستدل من صورة صفر بك علي في الكتالوج الملحق بكتاب المؤتمر. كما أنه أثر على رسم العود في أحد نسخ مختصر كتاب الأدوار لصفي الدين الأرموي المؤرخة في ستة ربيع الأول سنة 1333 هجري/1915 ميلادي (شكل 7).

شكل7: رسم للعود كما ورد في نسخة لمختصر كتاب الأدوار لصفي الدين الأرموي مؤرخة في ستة ربيع الأول عام 1333. المصدر: جامعة ميتشجان، رقم 791.

 

أحمد أمين الديك والأعواد المزودة بدساتين

تمثل ظاهرة العودة إلى الدساتين المرسومة على ملمس العود التي اقترنت بتعدد الشمسيات أحد أهم التطورات التي عرفتها صناعة العود خلال حقبة الثلاثينات وقال عنها عبد المنعم عرفة في كتاب (أستاذ الموسيقى العربية، 1944) أنها أحدث ما توصلت اليه صناعة العود[41].

نعتقد أن المسؤول عن هذا الابتكار هو أحمد أفندي أمين الديك الذي أسهم بجهوده على مدار ثلاثة عقود في خدمة الموسيقى العربية وفن العود من الناحية النظرية ومن جهة الصناعة بهدف تسهيل العملية التعليمية[42].

في عام 1924 قام الديك بالتعاون مع الصانع محمد عبد الهادي -الذي يعتقد أنّه حصل على منحةٍ لبعثةٍ علمية لدراسة صناعة الآلات الموسيقية في أوروبا- بتحقيق عود يحتوي على دساتين/علامات مرقمة على ملمس العود المصري الكبير المميز لعصر النهضة تسمح باستخراج نغمات السلم العربي/الشرقي (من محفوظات معهد الموسيقى العربية برمسيس). أعقبها محاضرة علمية ألقاها أمام رجال معهد الموسيقى الشرقي وجمهوره في عام 1926 حملت عنوان: قانون أطوال الأوتار وتحقيقها على العود وما يشبهه. نُشِر موضوع المحاضرة في كتاب يحمل نفس العنوان في العام ذاته (شكل 9-10). كما شارك أحمد أفندي الديك في مؤتمر الموسيقى العربية الأول عام 1932 بالقاهرة وكان عضوا في ثلاث لجان: لجنة السلم الموسيقي، لجنة الآلات ولجنة التعليم. وقد اقترح هذا العود مع مجموعة مبتكرة من الآلات الموسيقية (قيثارة ونموذجين للقانون) بيد أن اقتراحه قوبل بالرفض دون فحص ودراسة.

شكل8 : العود المزود بدساتين مرقمة الذي صنعه محمد عبد الهادي بالتعاون مع أحمد أفندي أمين الديك عام 1924. من محفوظات معهد الموسيقى العربية برمسيس-القاهرة. الصورة: حازم شاهين.

 

احتوت رقبة هذا العود (جدول 7، عود رقم 22) على دوائر مرقمة من 1 إلى 24 باللون الأسود لاستعراض درجات الديوان الأول، ودوائر مرقمة من 1 إلى 21 باللون الأحمر لاستعراض درجات أجوبتها حتى الماهوران/فا3. جاءت قياسات طول الوتر الرنان وطول العنق للعود[43] المشار اليه مطابقا للقياسات التي أوردها كامل الخلعي:

  • طول الوتر الرنان = 640 مم.
  • طول العنق = 195 مم.

يمكن إذن أن نعتبر أن هذا العود هو أول تطبيق للدساتين على العود المصري الكبير.

شكل9:تعيين أصوات السلم الغربي المعدل والسلم الشرقي على مرآة العود حسب أحمد أمين الديك.

شكل10: شكلين لمرآة العود المقترحة للسلم العربي والرومي قديما، وأصوات السلم الشرقي أو الفارسي حسب أحمد أمين الديك. المصدر: كتاب قانون أطوال الأوتار وتطبيقه على العود وما يشبهه.

وعن أسماء النغمات المتولدة عن مرآة عود السلم الشرقي فهي التالية:

  1. اليكاه
  2. نيم قبا حصار
  3. قبا حصار
  4. تيك قبا حصار
  5. عشيران
  6. نيم عجم العشيران
  7. عجم العشيران
  8. عراق
  9. كوشت
  10. تيك كوشت
  11. راست
  12. نيم زيركوله
  13. زيركوله
  14. تيك زيركوله
  15. دوكاه
  16. نيم كوردي-نهاوند
  17. كوردي
  18. سيكاه
  19. بوسلك
  20. تيك بوسلك
  21. جهاركاه
  22. نيم حجاز
  23. حجاز
  24. صبا
  25. نواه (أخذت رقم 1)

المفارقة أن مقترح أحمد أمين الديك قوبل بالرفض من قبل لجنة الآلات الموسيقية التي لم تول اهتماما يذكر بالآلات الشرقية وانصب جل تركيزها على البيانو الشرقي الذي تسبب في مشاحنات طويلة امتدت لأكثر من عقدين.

لم يكن أحمد أمين الديك موسيقيا كما أقر بنفسه في لقاء صحفي أجراه مع جريدة الصباح خلال فترة انعقاد المؤتمر أن إلمامه بالموسيقى نظريا لا عمليا (وهاجمه البعض لهذا السبب)، بيد أن جهوده كانت في غاية الإخلاص. صرح الديك قائلا: “انظر إلى مرآة هذا العود، وانظر كيف أعزف عليه: أضغط على الناهوفت [يقصد اليكاه] فيضبط العشيران وأضبط الدوكاه فتضبط النواه، وأضبط النواه فيضبط الحسيني وهكذا. لقد وضعت هذه الطريقة بمعرفتي، ولكن هل تدري ماذا كان نصيبها من معلمي الموسيقى؟ أهملوها نهائيا. لماذا؟ لأنها طريقة سهلة للتعليم. في ظرف قصير يصبح الإنسان عازفا بموجبها وهذا يخالف مطامعهم المادية. كما أنني وضعت مراية للسلم العربي القديم على طريقة الفارابي وأيضا مراية لأصوات البيانو إذا سمعت العزف بموجبها كأنك تسمع البيانو. ولكن من الذي يستعملها؟ لا أحد.. وإذا ناديت وصرخت لا تجد مجيبا. وأنا لا يمكنني أن أتزعزع عن مواصلة مجهودي غير عابئ بأحد، فربما جاء بعدي جماعة من أنصار الإصلاح فينفذون ما أعمله الآن […]”[44]. ولعل انتشار الأعواد ذات الدساتين المرسومة انتصارا جزئيا لإرادة أحمد الديك التي سبقها جهود كامل الخلعي واسكندر شلفون في هذا المجال.

اتخذت الدساتين أحد ثلاثة أشكال:

  1. دساتين من الأنف إلى آخر ملمس العود.
  2. دساتين من الأنف تصل إلى الشمسية الكبرى.
  3. دساتين على وجه الآلة تمتد للشمسية الكبرى في حين يخلو الملمس منها.

أما عن الكيفية التي مكنت الصناع من عمل الدساتين التي اتبعت السلم الدياتوني[45] فتقول صيانات محمود حمدي في كتابها الهام (تاريخ آلة العود وصناعته): “وبما أن هذه الطريقة تحتاج إلى حسابات علمية ودقيقة فإن الصانع فكر في طريقة أخرى تعطيه النتيجة بالتقريب ولا تعوقه عن عمله، فقد صنع البعض صندوقا على شكل رقبة العود وقسموه إلى سبعة أقسام من أعلى، وتوضع الرقبة بداخله بحيث يكون الجزء المسطح إلى الخارج وتنشر نشرا خفيفا على العلامات التي توضع في القالب فيحصل على تحزيزات مماثلة للتي في الصندوق ثم ترفع منه”[46].

3- مشاهير الصناع

على الرغم من إسهاب المستشرقين بدءًا من الحملة الفرنسية (١٧٩٨ –١٨٠١) وحتى منتصف القرن التاسع عشر في وصف الآلات الموسيقية وخوضهم في النظريات إلا أنهم لم يذكروا اسم صانع آلات موسيقية أو موسيقي واحد، بما في ذلك من ساعدوهم على تدوين بعض الأغاني أو من صناع الآلات التي اقتنوها ويقبع معظمها اليوم في متاحف العالم المختلفة أو ضمن المقتنيات الخاصة. كما لم تسهم كتابات ميخائيل مشاقة أو عبد الحميد بك نافع وغيرهم في تعريفنا ببعضهم[47].وقد يعود سبب عدم معرفة أسماء أي صانع قبل الثلث الأخير من القرن التاسع عشر أن صناع الآلات الموسيقية في الشرق لم يحظوا على غرار الموسيقيين بطائفة وقوانين خاصة تنظم عملهم طوال قرون وعقود طويلة[48].

يبرز اسم المعلم حنفي الكيال أو حنفي الشهير، كما اعتاد تلقيبه كامل الخلعي واسكندر شلفون(1881-1934)، كأحد أشهر صناع النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وربما أسهم هذا الصانع الفذ في إرساء قياسات العود المصري المميز لتلك الحقبة بأحجامه الثلاثة (الكبير، المتوسط والصغير). كتب إسكندر شلفون تعليقا على رسم عنق العود ومواضع النغمات عليه في عام ١٩٢١:”وقد توخينا التدقيق والإمعان في وضع هذا الرسم. واتخذنا مثالًا وقياسًا لوضعه عودًا من أحسن العيدان وأدقها صنعًا صناعة المرحوم الأستاذ حنفي الكيال الذي كان في حياته أشهر وأنبغ صانع للعود بل الذي وضع للعود أدق المقاييس وأحسن الأشكال وأصلح النسب والأحجام. بل الذي ساوي في الشرق ستراديفاريوس الإيطالي في الغرب”. وربما كان العود الذي يستخدمه شلفون في تقسيم الراست من صنع الكيال (أسطوانة 2، مقطوعة 15). كما اقتنى أعواده الثمينة التي كانت تزين بالتاج والهلال محمد عبد الوهاب وصفر بك علي (1884-1962) الذي شارك به في فعاليات مؤتمر الموسيقى العربية المنعقد في القاهرة عام 1932. وكان المعلم رفلة أرازي خليفته في صناعة العود والقانون على حد قول الخلعي. تحتفظ مكتبة الإسكندرية بأحد أعواده الذي انتهى من صنعه في شهر أكتوبر من عام 1910 وكان من مقتنيات الشيخ سيد درويش (1892-1923). كما يعد عبد العزيز الليثي، ونعمان راهبة، وجميل جورجي[49]،ومحمود علي، ومحمد الحفناوي[50]، وأحمد محمد، وخليل الجوهري من كبار الصناع في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين.

أما في دمشق فبها عائلة نحات الشهيرة وعلى رأسها يوسف نحات صاحب أقدم الأعواد الشامية التي وصلتنا (1878)[51]. وقد حرص محي الدين حيدر (1892-1967) رائد مدرسة العود الحديثة (الرومنطيقية)على اقتناء أحد أعواده الموثق صنعه بتاريخ 1880. كذلك اشتهر الأخوان عبده وروفان نحات اللذان افتتحا ورشتهما الخاصة بدمشق في نفس العام. وصلنا أيضا عودا من صناعة سليم إلياس بدمشق مؤرخ في السابع من أغسطس سنة 1896 [52].

وقد حرص رجال معهد الموسيقى العربية في رمسيس(القاهرة) على اقتناء أعواد لمعظم الصناع المذكورين أعلاه ولغيرهم لا تزال محفوظة في متحفه ليومنا هذا[53]. وقد وصلنا أيضا أحد أعواد صانع لبناني يدعى محمد الترك (حوالي 1890). أما في اسطنبول التي انتقل إليها الأخوان قضماني من دمشق فهناك الصانع الشهير مانول[54]. وأشهر صانع آلات شرقية في العراق خلال النصف الأول من القرن العشرين هو حنا ججي الشهير بحنا العواد[55]. كما أشتهر الأسطى علي العجمي ومن بعده الأسطى محمد فاضل.

أما من صناع العود العربي[56] الذي يشبه إلى حد بعيد قياسات العود الذي وصفه الموسيقي ابن الطحان (كتاب: حاوي الفنون: القرن الحادي عشر) والمنتشر في تونس ومدينة قسنطينة (الجزائر) فنذكر عبد العزيز الجميل (1895-1969). ويعد الأستاذ خميس ترنان الشهير، من كبار عازفيه. وجدير بالذكر أن هذا الموسيقي الفذ ترعرع أيضا على الموسيقى الشرقية وفنون الغناء المصري على العود الشرقي الذي كان يتقن العزف عليه أيضاً.

في الختام، عرف العود عددا من التغيرات حاولنا أن نستعرضها ونحللها قدر المستطاع في هذا الجزء من دراستنا حول فن العود في ضوء المصادر والأعواد الأصلية التي وصلتنا. سوف نتناول في الجزء الثالث والأخير من هذه الدراسة بعض العناصر التحليلية المتعلقة بالانتقالات اللحنية والإقامات والزخارف ثم نختتم بالحديث عن بعض من تضمنهم هذا الإصدار من كبار عازفي آلة العود.

جدول 7: قياسات ونسب 35من الأعواد المصرية والشامية التي صنعت خلال الفترة 1800-1962 وقمنا بتوثيقها بدءا من عام 2013.

الصانع/المصدر السنة مكان الآلة طول كلي طول وتر طول رقبة طول قصعة عرض ن ق ط ق/ط ك
1 وصف مصر قبل 1800 مجهول 67,7 مجهول 22,4 45,3 35 0,77 0,699
2 عادات المصريين وتقاليدهم قبل 1836 64,8 55,9 20,1 44,7 32,8 0,73 0,689
3 مصر قبل1839 متحف بروكسل للآلات الموسيقية 73,5 63,7 22,4 51,1 40,1 0,78 0,695
4 مصر قبل 1879 62,8 53,2 16,5 46,3 29,8 0,643 0,737
5 اخوان نحات

عود صغير-هانم

1892 مجموعة خاصة 58,5 51,5 20,5 38 26 0,684 0,649
6 اخوان نحات 1890 معهد الموسيقى العربية برمسيس

م.م.ع.ر

72,2 62,5 19,7 52,5 36,2 0,689 0,727
7 حنفي الكيال 1 قبل 1904 71,7 62,2 19,7 52 34 0,653 0,729
8 حنفي الكيال 2 70,8 62 19,6 51,2 34,8 0,679 0,723
9 أمين أثريد قانونجي 1890-1891 71 62,3 19,5 51,5 34,2 0,66 0,725
10 عبده وروفان نحات 1905 نزار روحانا 70,5 61,5 20,5 50,5 36 0,712 0,716
11 مانول 1906 67,5 57,5 19,3 48,2 36,5 0,757 0,714
12 أنطون نحات 1907 م.م.ع.ر 71,5 63 20 51,5 33,5 0,65 0,72
13 رفلة أرازي -1 1909 مجموعة خاصة 74,5 63 20,5 54 34 0,629 0,724
14 رفلة أرازي-2 1910 مكتبة الاسكندرية 73 64 20 53 34 0,641 0,726
15 عبد العزيز الليثي 1912 الصالحي 74,6 63,5 20,3 54,3 35 0,64 0,727
16 يوسف مبارك 1912 مجموعة خاصة 73,5 64 19,5 54 34 0,629 0,734
17 نعمان راهبة ؟ م م ع ر 67,8 59,2 18 49,8 32 0,642 0,734
18 نعمان راهبة 1914 الصالحي 74,7 62 21,2 53,5 33,3 0,62 0,716
19 عبده نحات 1917 69,9 62,2 20,5 49,4 36,4 0,736 0,706
20 رفلة أرازي-3 1919 75 63,7 19,8 55,2 31,8 0,576 0,736
21 عبده نحات 1919 نزار روحانا 70,6 62 20,3 50.3 36 0,715 0,712
22 محمد عبد الهادي 1924 م.م.ع.ر 72,5 64 19,5 53 33,5 0,632 0,731
23 محمد الحفناوي 1929 الجمعية الجغرافية بالقاهرة 73 20 53 34 0,641 0,726
24 جورج حنا نحات 1930 م م ع ر 73,3 63,3 20,5 52,8 36,5 0,691 0,72
25 خليل الجوهري 1 1935 الصالحي 74,5 61,8 20,8 53,7 35,2 0,655 0,72
26 أحمد محمد 1936 الصالحي 70,4 60,7 20,5 49,9 34,5 0,68 0,71
27 محمود علي 1938 الصالحي 75 64 20 55 35 0,63 0,73
28 أهانيس جبراليان 1937-1938 مجموعة خاصة 72 62,5 20 52 34 0,65 0,72
29 دير بدروسيان 1938 نزار روحانا 70,5 61,5 20,5 50 35,5 0,71 0,709
30 1940 70,5 61 20 50,5 36 0,712 0,716
31 1942 70,5 59,5 20 50,5 36 0,712 0,716
32 خليل الجوهري 1948 الصالحي 72 62,3 21,5 50,5 36 0,71 0,70
73,6 62,7 20,6 53 35,5 0,669 0,72
33 جميل جورجي 1955 70,1 59,9 19,9 50,2 34,8 0,693 0,716
34 جورج حنا نحات 1961 نزار 70 61,5 20,5 49,5 35,5 0,717 0,707
35 علي خليفة 1962 م م ع ر 71,1 61,4 20,5 50,6 35,5 0,701 0,708

ملحق الصور

شكل11: المطرب وعازف العود جميل عزت يعزف على آلة الجمبش أو الجامبوش.

 

شكل12: جورج بيروتي وآلة الجوزيتا التي ابتكرها حوالي عام 1934 ولاقت استحسانا كبيرا من الأوساط الموسيقية[57].

 

شكل 13: صورة لأمين بك المهدي (1895-1959) بعود مزود بدساتين وثلاثة شمسيات.

 

شكل 14: صورة لصفر بك علي كما وردت في كتاب أعمال مؤتمر الموسيقى العربية بالقاهرة عام 1932.

 

  1. كانت الدساتين المصنوعة من نفس مادة الأوتار (المصران والحرير) جزءا أصيلا من مورفولوجية الآلة خلال القرن التاسع الميلادي في وصف الكندي ولم تتحول إلى علامات مرسومة في المصادر المكتوبة إلا في عصر اللاذقي (القرن الخامس عشرالميلادي).
  2. يعد فيلم (لحن الوفاء، انتاج عام 1955) أكثر الشواهد السنيمائية على تزامن النموذجين المذكورين.
  3. FATHALLAH, Linda, “Instruments à clavier dans les recommandations du Congrès du Caire”, dans Musique arabe : Le congrès du Caire de 1932, CEDEJ, Le Caire, 1992, p. 102.
  4. فيوتو، جيوم أندريه، موسوعة وصف مصر: الآلات الموسيقية المستخدمة عند المصريين المحدثين، المجلد التاسع، ترجمة زهير الشايب، دار الشايب للنشر، القاهرة، 1994.
  5. الترجمة، الجزء التاسع، ص :44.
  6. قدم إسكندر شلفون أول ترجمة عربية للجزء الخاص بوصف الآلات الموسيقية في كتاب وصف مصر التي تصدرها وصف آلة العود.
  7. تم ترجمة نص الرسالة إلى الإنجليزية عام 1849 من قبلE. Smith، ثم حققها وعلق عليها الأب رونزفال عام 1899 وقام أيضا بترجمتها والتعليق عليها بالفرنسية عام 1913.
  8. الجندي، عثمان محمد، روض المسرات في علم النغمات، المطبعة العمومية، القاهرة، 1895.
  9. كتب نافع بك عن تعريف البردات:”وهي في العود كناية عن اجتماع وترين متقاربين إذا نقرا لا يصدعا بعضهما، وبعد البردة عن أختها فيه بقدر محل وتر واحد فقط”.
  10. يخلط غطاس عبد الملك خشبة بين نموذج العود المرتبط بعدد أوتاره (سداسي أو سبعاوي) وحجمه (كبير، أوسط، صغير) كما يستدل من قوله:”العود الكبير، ويسمى السبعاوي وهو ما يرتب فيه سبعة أوتار مزاوجة […]”، ومن ثم يحيل إلى “وصف العود الكبير في موسوعة في كتاب (وصف مصر)”، خشبة، غطاس عبد الملك، آلات الموسيقى الشرقية منذ عهد الفراعنة المصريين إلى العصر الحديث في رتبها وأصنافها وتسمياتها المشهورة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2009، ص: 221.
  11. الواقع أن طول الوتر الرنان للقياسات المدرجة بهذا الجدول هو 60 سم وليس 64 سم.
  12. الخلعي، محمد كامل، كتاب الموسيقى الشرقي، طبعة مكتبة مدبولي، القاهرة، 2000، ص: 48-54.
  13. المرجع السابق، ص:52.
  14. روضة البلابل هي أول مجلة موسيقية فنية أدبية متخصصة في مصر أصدرها الموسيقي والنظري والناقد الفني إسكندر شلفون بجهود ذاتية بين عامي 1920 و1928.
  15. شلفون، إسكندر، مجلة روضة البلابل، السنة الثامنة، العدد الأول، ص: 26-28.
  16. عبد الله، طارق، “فن العود المصري: أنواعه، صناعه وعازفوه”، مجلة بدايات الفصلية، العدد 16، بيروت، 2017، ص: 182-191.
  17. ذاع استخدام النجمة السداسية في الفنون التطبيقية الإسلامية منذ العصر العباسي على أقل تقدير. أما في الآلات الموسيقية بوجه عام، والعود بشكل خاص، فأقدم شواهدها هو رسم الآلة في أحد نسخ كتاب الأدوار لصفي الدين الأرموي ومقامات الحريري خلال القرن الرابع عشر الميلادي، لذا من الخطأ تسميتها نجمة داود أو تأويل ظهورها بشكل خارج عن اطارها الوظيفي: كتقسيم للفراغ وكشكل هندسي يمكن تأويل رمزيته بطرق مختلفة.
  18. العكس هو الصحيح كما يتبين لاحقا من نص الرسالة.
  19. الأرجح أن المقصود هو خشب العناب (Jujubier).
  20. جدير بالذكر أن ظهر العود السبعاوي الذي وصفه أندرية جيليوم فيوتو، عالم الحملة الفرنسية في موسوعة (وصف مصر)، صنع من 21 ضلعا من خشب الحور أو القيقب، يفصل بينها 20 رقاقة خشبية (فيلتو) من خشب سان لوسي. أما أقدم عود سبعاوي موجود والمحفوظ في متحف بروكسل للآلات الموسيقية فيتكون ظهره من 23 ضلعا.
  21. لم يتم تحقيق هذه الرسالة لليوم رغم أهميتها. يوجد منها نسختان، الأولى محفوظة في مكتبة الأزهر وهي التي أشار إليها كامل الخلعي في كتاب (الموسيقى الشرقي)، والثانية من المكتبة التيمورية ويبدو أنها تنقيح لمخطوط الأزهر (دار الكتب المصرية). جدير بالذكر أن هناك أجزاء ناقصة من الرسالة وأوراقها مختلطة مما يعني أنها فقدت أو لم تكتمل. ومن النواقص جانب من الجزء النظري وأربعة فصول حول العود كذلك رسومات القانون والعود.
  22. الكلمة مشطوبة من المتن في نسخة الأزهر..
  23. في الأصل كتب (البنجق) رغم أن الوصف المذكور للرقبة كما يتبن من سياق النص.
  24. في الأصل نقرأ (المشط) وهذا تحريف كسابقه.
  25. في الأصل كتب (البنجق).
  26. ونقرأ في الهامش الأيسر: “فيصير عليها من طرف سبعة ملاوي ومن طرف آخر سبعة أخرى”.
  27. أحد أنواع النسور المصرية.
  28. بما في ذلك عدد الأضلع المكونة للقصعة.
  29. سوف نتناول هذا الموضوع بشكل أكثر تفصيلا في الجزء الثالث من هذه الدراسة.
  30. يمدنا إدوارد لين بالطول الكلي فقط -من الكعب للأنف- بوحدة الإنش. الشكر موصول للمهندس سندباد صادق لمساعدتنا في استخلاص القياسات من هذا الرسم وكذلك مع عود متحف بروكسل (شكل5).
  31. هي المساحة المحصورة بين الجسرين التي يثبت في منتصفها مشط العود وتعرف اصطلاحا بخزانة الصوت.
  32. مشاقة، ميخائيل: الرسالة الشهابية في الصناعة الموسيقية، تحقيق وتعليق الأب رونزفال اليسوعي، بيروت، مطبعة الآباء اليسوعيين، 1899، ص: 24-25.
  33. الرجب، هاشم محمد، من تراث الموسيقى والغناء في العراق، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 2002، ص: 117-124.
  34. كتب حسن مصطفى فتوح الذي تخصص في صناعة الأوتار من إيطاليا: “أوتار العود نوعان، كنتير وجلد، فالكنتير أو النهفت من الحرير الطبيعي الملبس بطبقة من النحاس الأبيض. أما الأوتار الجلدية فمصنوعة من أمعاء الحيوانات […]”، رضوان، محمد، كيف تعزف على العود من غير مدرس، دار التعاون الصحفي، القاهرة، بدون تاريخ، ص: 78.
  35. كتب الأب رونزفال:”أما العلامة في أسفل العنق فتسمى الدستان (Sillet). والدستان كلمة فارسية معربة، يراد بها كل علامة على عنق آلة من ذوات الأوتار، بها يشار إشارة صريحة إلى موضع جس الأصابع”، (الرسالة الشهابية، ص: 24-25). يقول محمود أحمد الحفني: “الدساتين: ومفرده دستان (بفتح الدال وسكون السين) لفظ فارسي معرب يطلق على العلامات التي توضع فوق الرقبة لتحديد مواضع عفق أصابع اليد اليسرى -السبابة والوسطى والبنصر والخنصر- على الاوتار لإحداث الصوت. ومواضع هذه الدساتين على الرقبة يخضع لحسابات دقيقة تحدد نسب أصوات السلم الموسيقي بعضها إلى بعض، مبتدئة من جهة الأنف”. انظر: “تطور الآلات الموسيقية: آلة العود وفصيلتها”، مجلة الفنون، المجلد الأول، العدد الأول، 1971، ص: 152.
  36. الديك، أحمد أمين: نيل الأرب في موسيقي الافرنج والعرب، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، القاهرة، 1902، قانون أطوال الأوتار وتطبيقه على العود وما يشبهه، مطبعة الاعتماد، القاهرة، 1926.
  37. ذاكر، محمد: تحفة الموعود بتعليم العود، مطبعة اللواء، القاهرة، 1903.
  38. شلفون، إسكندر، مجلة روضة البلابل الموسيقية، كتاب تعليم العود، السنة السابعة، العدد الثاني، نوفمبر 1926، ص: 7-8.
  39. يطلق عليها الطاسة في بلاد الشام.
  40. يقول الأب رونزفال:”[…] وإذا كانت الفرس قصيرة لا تكاد ترتفع عن صدر العود فلها اسم آخر وهو المشط، وهو أكثر استعمالا للعود من الفرس”، الرسالة الشهابية، ص: 24.
  41. عرفة، عبد المنعم، أستاذ الموسيقى العربية، طبع على نفقة المؤلف، القاهرة، 1944، ص: 62.
  42. أورد أحمد أفندي أمين الديك في كتابه (نيل الأرب في موسيقة الإفرنج والعرب)، رسما لآلة العود (استعاره كامل الخلعي) يحتوي على عدة أشكال:شكل العود المرجعي من منظور أمامي احتوى أيضا على تسوية الأوتار ووضعية وترتيب ربطها في الملاوي والمشط، وأماكن استخراج النغمات الأساسية على ملمسه، والموضع الأمثل للضرب بالريشة على أوتاره.أربعة أشكال لملمس (مرآة) العود وأماكن استخراج النغمات الإضافية.ديابازون ساق مصنوع من الصلب وديابازون الفم على شكل صفارة.
  43. كان توثيق الأعواد المحفوظة بمعهد الموسيقى العربية برمسيس ضمن خطتنا البحثية التي بدأناها عام 2013 بتوثيق الأعواد القديمة في المجموعات الخاصة وبعض المتاحف ولم نتمكن من القيام بها عام 2015 كما كان مخططا لظروف خاصة. الشكر موصول لحازم شاهين لأنه أمدنا بتلك القياسات عام 2017. .
  44. سحاب، فيكتور، مؤتمر الموسيقى العربية الأول، الشركة العالمية للكتاب، بيروت، 1997، ص: 101-102.
  45. هو السلم الذي يحتوي كل ديوان/أوكتاف منه على سبع نغمات: 5 نغمات يفصل بينها بعد طنيني/تون ونغمتين يفصل بينهم نصف بعد طنيني.
  46. تاريخ آلة العود، سبق ذكره ص: 82.
  47. عبد الله، طارق، “العواد الفذ أمين بك المهدي وعصره”، مجلة معازف الإلكترونية، 16 ابريل 2018. رابط دائم: https://ma3azef.com/%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%8A/.
  48. مقارنة بما وصلنا عن صناع العود الأوروبي منذ القرن السادس عشر الميلادي.
  49. افتتح ورشته في شارع محمد علي عام 1906.
  50. خصص المعرض الزراعي الصناعي العام في القاهرة بدءا من عام 1926 جائزة خاصة لآلات الطرب حصل عليها كلّ من محمود علي ومحمد الحفناوي.
  51. لمعرفة المزيد حول هذا العود وغيره من الأعواد التي انتقلت إلى أوروبا بدءا من عام 1839 يرجو مطالعة موقع هجرات العود: www.oudmigrations.com.
  52. BARBER, Stephen, “A Damascus Oud”, The journal of the Lute Societym, Volume XXIII, Part2, London,1983, pp. 12-21.
  53. نذكر منهم أنطون نحات وجورج حنا نحات وأمين أثريد قانونجي وهو تركي الأصل.
  54. الشكر موصول للباحث والموسيقي أحمد الصالحي والموسيقي نزار روحانا على إتاحة البيانات والصور الخاصة بمجموعة أعوادهم القيمة. ولأحمد عزت على صور وقياسات عود الشيخ سيد درويش بمكتبة الإسكندرية. وليوسف العشي على قياسات عود الجمعية الجغرافية. كذلك لفادي العبد الله على الاقتراحات ومراجعة النص وكذلك كمال قصار.
  55. تقول بعض المصادر أنه أول صانع لآلة العود بالعراق وأنه تعلم بعض أسرار الصناعة من ضابط بالجيش العثماني في حلب مر بورشته لإصلاح عوده وأمده ببعض أسرار الصناعة. ويشير مصطلح العواد في العراق إلى صناع العود وليس إلى عازفيه كما هي الحال في بقية البلدان العربية.
  56. يبدو أن أقدم عود عربي موجود هو الذي شارك به الخديوي إسماعيل في المعرض الدولي المقام بباريس عام 1867 ميلادية قبل أن يهديه ضمن مجموعة آلات متنوعة لمتحف ساوث كنسينغتون بلندن South Kensington Museum.
  57. للاستماع لتقاسيم من مقام الحجاز على آلة الجوزيتا: https://www.youtube.com/watch?v=P8m42oEEuUo.

 

  2020  /  وثائق  /  Last Updated نوفمبر 9, 2020 by Naji Zahar  / 
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien