News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الجدول الزمني  /  الشيخ سلامة حجازي (1852-1917)
  • Salama-Higazi
  • Salama Higazi

الشيخ سلامة حجازي (1852-1917)

نشأ الشيخ سلامة حجازي في الإسكندريّة، وتدرّب منذ سنواته الأولى على تلاوة القرآن والذكر على يدَي كامل الحريري كبير منشدي الإسكندريّة. وعمل بعد ذلك مؤذّناً ومنشداً شابّاً عند الطريقة الرأسيّة، ممّا أكسبه لقب “الشّيخ” رغم عدم تبحّره في العلوم الدينيّة. ثم أتمّ تعلّمه على يدَي الشّيخ خليل مِحرِم أحد أساتذة المنيلاوي.

 وفي بداية الثمانينيات من القرن التاسع عشر تخلّى حجازي عن الإنشاد مثل الكثيرين غيره وانتقل إلى الغناء الدّنيويّ، فجمع حوله تختاً وصار مطرباً. كيّف حجازي قصائده الصوفيّة وفق المعايير الموسيقيّة الجديدة التي أرساها أرباب الغناء المتقن مثل عبده الحمولي (1845-1901) ومحمّد عثمان (1855-1900)، وبدأ يغنّي الأدوار. وفي سنة 1885 قَبِل الشّيخ عرْض مدير فرقة سليمان القرداحي وسليمان الحدّاد وانضمّ إلى الفرقة كممثّل تاركاً الإسكندريّة إلى القاهرة. وهكذا تدرّب حجازي على مهنته الجديدة مكتفياً بأداء أدوار ثانويّة كان يتولّى خلالها الغناء، إلاّ أن ما ناله من نجاح شجّعه على مغادرة الفرقة سنة 1889 عندما رأى أنّه جدير بأدوار البطولة الّتي ظلّت حِكرا على القرداحي.

 ألّف حجازي فرقته الخاصّة وقدّم مسرحيّات هامّة عديدة مثّل فيها أدوار البطولة مع ممثّلات عديدات مثل الممثّلة اليونانيّة الشّاميّة الأصل لبيبة مانيلّي (ولعلّها مانولّي). كما قدّم للجمهور ممثّلات جديدات مثل المغنّية اليهوديّة المصريّة ميليا دايان، وكذلك روّاداً في مجال المسرح الغنائيّ لم تسجَّل أصواتهم مثل السوريّة مريم سماط والإخوة عبد الله وزكي وعبد الحميد عكاشه.

قامت فرقة حجازي خلال سنوات التألق برحلات ناجحة خارج مصر، إلى بيروت سنة 1906 ودمشق سنة 1909، أصيب بعدها حجازي بشلل نصفيّ أبعده عن المسرح حتّى سنة 1911. وسافر بعد ذلك إلى تونس سنة 1914، ثم إلى طرابلس. وفي زيارة إلى بيروت حيث لم يكن معروفاً، خشي الإخفاق فذهب إلى مسجد المدينة الرئيسيّ وأذّن للصّلاة، فتدافع سكّان المدينة إلى المسرح وقد سحرهم صوته واستحسنوا أداءه في مسرحيّة صلاح الدّين الأيوبيّ أيّما استحسان.

تنمّ تسجيلات سلامة حجازي عن حسّ فنيّ رفيع، فهو يتقصّى ضمن حدود جماليّات التقليد الموسيقيّ المتقن سبلاً جديدة للتعبير عن المواضيع الدراميّة الجديدة. وقد سخّر أفانين التّلاوة القرآنيّة لأغراض التّعبير المسرحيّ، وكانت درايته الواسعة بالحليات النغميّة وتمكُّنه من تقنيات التأثير الصوتيّ بلا حدود، حتى إنّها كانت أحياناً تطغى على الابتكار المقاميّ، إذ إنّه قد يُغَلِّب الانفعال الوجدانيّ على البناء النغميّ، فيبلغ قصارى صوتِه الرقيق الليّن ملامساً حدّ الانكسار.

وقد استمرّ نشاط الشيخ سلامة حتى أواسط العقد الثاني من القرن العشرين، بداية مع النجم الصّاعد جورج أبيض ثمّ بمفرده. إلاّ أنّ الوَهَن قد أدركه إثر مرضه مع تقدّم السنّ، إذ بلغ الثانية والستّين من عمره، وكان آخر عروضه يوم 30 أيلول/سبتمبر 1917، وتوفّي يوم الرّابع من تشرين الأوّل/أكتوبر من نفس السّنة.

  2012  /  الجدول الزمني, فنانون وموسيقى  /  Last Updated October 22, 2015 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien