News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  048 – 2 الشيخ أو العلا محمد

048 – 2 الشيخ أو العلا محمد

enar

 

024 AUM B, Abou El Ela Mouhamad, Aeser Fouadi008 AUM 1 A Abu El Ela Mohamad, Khalliyani Bi Lawaati I

 

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم “من التاريخ”

أصدقاءنا المستمعين أهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “من التاريخ”، نستكمل فيها الحديث عن الشيخ أبو العلا محمد، ويستكمل معنا الحديث الأستاذ الدكتور فريديريك أفندي لغرانج. وسنبدأ الحلقة بسؤال تقني جدا بصراحة، بالنسبة لي صوت الشيخ أبو العلا محمد هو من الأصوات القليلة جدا التي لا تتعبني في التنظيف ولا تتعبني في الإعداد، يعني أنه لا يحتاج (EQ) (وهو نظام لتعديل أو تحسين الصوت) بصراحة، ومعظم المطربين من ناحية أخرى يحتاجون إلى (EQ) أثناء الإعداد، وهذا لا يقلل من شأن أي مطرب آخر لكن فقط على سبيل الملاحظة، ما تعليقك على هذا يا سيدنا؟

الشئ الذي أشعر به دائما هو أن صوته متميز بطريقة غريبة، أولا: الميزة الأولى في صوت أبو العلا محمد هي المرونة، هناك مرونة غريبة تجعل الشخص لا يشعر بالمجهود إطلاقا، يعني أنا أقصد فيه ليس فقط نفس القوة وإنما نفس الخامة في القرار والجواب، كون الشخص يسمع صوته ولا يشعر بالمجهود، فهذه من المفترض أن تكون ميزة كل الأصوات لكبيرة، ومن يفترض من المطرب الكبير أن لا يصرخ عندما يصل إلى الجواب، ولكن الغريب مع الشيخ أبو العلا محمد أن صوته كما هو في القرار وفي الجواب، لا يوجد أي فرق. الميزة الثانية هي أن صوته مكتوم إلى حد ما، وربما هذا الطابع المكتوم هو الذي يزيد الشعور بعدم تغير الخامة ما بين القرار والجواب، صوت ذو مرونة منقطعة النظير، لم أسمع مثلها من قبل، أنا لا أقول أن التغير في الخامة بشع، حتى الشيخ المنيلاوي خامة صوته تتغير ما بين القرار والجواب فهو ليس الصوت نفسه، عبد الحي حلمي أيضا صوته يتغير، أما أبو العلا محمد لا إطلاقا، لذلك لا يشعر المرء بالمجهود، غالبا لم يكون هناك مجهود بالنسبة له.

• يبدو أنه فعلا كان يغني دون مجهود, أو ربما لم يكن يجرب أن يبذل مجهود زائد، وهذا بحد ذاته جيد.

سيد السفطي

سيد السفطي

• أكيد، لا شك أن الشيخ أبو العلا محمد كان يتمتع بسمعة جيدة في الأوساط الفنية، والدليل على ذاك أن كل مطربي الصف الأول قلدوه في تسجيلاتهم، هناك تسجيلات تقلد الشيخ أبو العلا في القصائد بصوت سيد السفطي وبصوت أم كلثوم كما قلنا وبصوت فتحية أحمد ومنيرة المهدية، كلهم يؤدون القصيدة بنفس طريقة أبو العلا محمد. 

• بالنسبة إلى فتحية وأم كلثوم هذا شئ مفهوم، حتى منيرة لأنها طوال عمرها كانت تأخذ ألحان من ملحنين جدد، لكن سيد السفطي  أكبر من الشيخ أبو العلا ، وكان مشهورا حتى قبل أن يبدأ الشيخ أبو العلا مسيرته، أليس هذا غريبا؟

• هذا الكلام صحيح ولكن لا تنسى أيضا أن سيد السفطي كان يلقب “بالمطرب الأمين”، فكون المطرب “الأمين يحترم لحن أبو العلا محمد ولا يضيف الكثير ربما ممكن اعتباره عبارة عن تحية، أو إحساس من الشيخ سيد السفطي أنه ليس من الممكن إضافة أي شئ إلى لحن متكامل إلى هذه الدرجة، قد يكون ذلك.

• أنا أتكلم أصلًا عن فكرة أن يأخذ قصيدة لأبو العلا ويعيد غنائها. 

• أنا أشعر أنها أيضا عبارة عن تحية.

• هو يرى أنه يستحق.

• يستحق كما كانوا يقولون: (يوم التحزيم).

• ماذا تحب أن نسمع للشيخ سيد السفطي وهو يغني لأبو العلا؟

• “غيري على السلوان قادر”.

• حسنًا. ( )

• يبدو والعياذ بالله أن الشيخ أبو العلا محمد كان يعاقر الخمور كالكثير من المطربين في عصره.

• يا راجل ما تقلش كدة ليه الفضايح دي بس.

• ” لا لازم نقول الحق، هو في حد يقربله”؟ وكان الشيخ أبو العلا محمد مصاب بداء السكري، ويبدو أنه فقد القدرة على التحرك وكذلك فقد الكثير من مرونة صوته في النصف الثاني من العشرينات، مما سبب له الاكتئاب، ويقال أنه أو هذا ما ادعاه أدهم الجندي أنه انتحر انتحارا غريبا للغاية، بأنه أخذ جرعة زائدة من الحلوى الطحينية, وبما أنه كان مصاب بداء السكري هذا تسبب في وفاته، حفنة من المطربين والفنانين شيعوا جثمانه، وتلميذته أم كلثوم يقال أنها مشت حافية في جنازته.

• أنا لا أعرف قصة الانتحار تحديدا، ولكن شخص سنة 1927 يموت بعمر الخمسين لأنه مصاب بداء السكري، هذا يعد عمر طويل في وقتها تقريبا.

• الشيخ أبو العلا تقريبا جرب كل قوالب الموسيقى العالمة الفصيحة، بما في ذاك الطقطوقة، منها على فكرة الطقطوقة المفقودة، فبالنسبة إلى تسجيلات “مشيان” لدينا “وحقك أنت المنى والطلب”، ولكن هناك تسجيل مفقود، إذا كان هناك مستمع يحب موسيقى بدياة القرن العشرين ولديه تسجيل “بيضة يا بيضة بياض المرمر”، هذا هو التسجيل المفقود للشيخ أبو العلا محمد من تسجيلات شركة “مشيان” أيام الحرب العالمية الأولى، نبحث عنه ولن نهدأ إلا حتى نستمع إليه لأول مرة في حياتنا.

• يا ليت إذا كان أحد السادة المستمعين لديه هذا التسجيل، يكون شئ عظيم إذا أعطانا نسخة منه.

• أما اللون الذي يتميز به هو طبعا القصيدة، عندما نحسب مثلا كل تسجيلات الشيخ أبو العلا محمد يتضح أن القصيدة تمثل أكثر من %60 من حصيلتها، وهذه نسبة لا نجدها عند أي واحد من المعاصرين له، حتى الشيخ المنيلاوي، باستثناء طبعا المنشدين، ولكن أنا أتكلم عن…

• اللذين غنوا غناء دنيوي.

• نعم الغناء الدنيوي المدني، ومعظم هذه القصائد هي قصائد صوفية نظمها كبار مشايخ  التصوف المصري في العصر المملوكي، كإبن النبيه المصري وإبن الفارض والبهاء زهير، ولكن هناك أيضا شعراء متأخرين وليسوا بالضرورة من المتصوفين كالإمام الشبراوي، أو حتى شعراء معاصرين للشيخ أبو العلا محمد كاسماعيل باشا صبري وشاعر الشباب أحمد رامي، نسمع شئ لإسماعيل  باشا صبري؟

• نسمع شئ لإسماعيل باشا صبري ولكن ماذا نسمع؟ 

• هناك قصيدتا “الراست” اللتين غنتهما أم كلثوم “يا آسي الحي” و”أقصر فؤادي”، والغريب أن أم كلثوم قلدته بأنها غنت نفس القصيدتين في أسطوانة، تماما كما غناها الشيخ أبو العلا. 

• صحيح ماذا نسمع “أقصر فؤادي” أو “يا آسي الحي”؟

• “أقصر فؤادي”. ( )

• لدينا أربع حملات تسجيل، سجل خلالها أبو العلا، فهي حملة “غراموفون” سنة 1912 و”مشاين” في سنة ما من سنوات الحرب ثم “بوليفون” سنة 1920 وآخر مرة مع “بيضافون” سنة 1921.

• تقريبا.

• وفي تسجيل 1921 يظهر عليه أنه ناضج ولكن يبدو عليه التعب، ليس بنفس القوة والمرونة في تسجيلي “غراموفون و”مشيان”.

• لا شك أن أحلى تسجيلاته هي تسجيلات “غراموفون”، ومنها قصائد تكاد تكون إعجازية، “كخلياني بلوعتي” “الحجاز” الموقعة، فالمسيرة اللحنية شئ مذهل ومحير بصراحة، ( )

• على فكرة عندما نتحدث عن أسلوبه في التلحين وإن عدنا إلى هذه المسألة الجدلية بين الثابت والمتحول في الغناء الراقي المصري في بداية القرن العشرين، أنا أرى لا أدري إن كنت ستوافقني أو ستخالفني في هذا الرأي، بأن الشيخ أبو العلا محمد لا بد من أن نصنفه في نفس خانة الشيخ المنيلاوي، خانة التلحين والميل إلى تثبيت اللحن، وهي عبارة عن حلقة وسطية ما بين المنيلاوي والجيل الذي تلاه من أمثال محمود صبح ومن أمثال أمين حسنين. 

• حتى عبد الوهاب 

• وحتى عبد الوهاب كنت سأقول لك عبد الوهاب، لأن عبد الوهاب الذي غنى “منك يا هاجر دائي” (أبو العلاوي) بشكل ملفت جدا، أقترح أن نقارن ما بين قصيدة “سيكاه” للشيخ أبو العلا محمد ومقطع صغير من “منك يا هاجر دائي” لمحمد عبد الوهاب، أنا أرى أن هناك شبه كبير في الروح، هذه الروح التلحينية التي لا تخرج إطلاقا عن وحي المقام، يعني هي موسيقى مقامية وموسيقى كلاسيكية عربية صميمة في عروبتها، غير ما لحنه عبد الوهاب بعد ذلك بخمس سنوات، لكن بدايات عبد الوهاب هي بدايات متأثرة بشكل فعلا عميق بفن أبو العلا محمد. ( )

• حسنا لنختم حلقة اليوم عن القصيدة قبل أن ننتقل إلى الحلقة التي سنتحدث فيها عن بقية القوالب، هناك قصيدة من أواخر تسجيلات الشيخ أبو العلا وهي “يا ربي هيئ لنا من أمرنا رشدا” أشعر من خلالها أنه يودع الدنيا أو كأنه يقول لنا أنه لن يعود مجددا، صوته فيها غير النضج فيه نوع من الحسرة  على شئ يذهب منه أو لا أدري هي قصيدة غريبة جدا، وهي مرسلة على فكرة على عكس عادته وهي أن يغني القصائد على الوحدة.

• أكيد فقد أكثر من القصائد المرسلة ربما في هذه المرحلة الأخيرة من تسجيلاته “لبيضافون”، أنا أوافقك تماما في مسألة أن هناك رسالة وداع نسمعها في هذه التسجيلات، وربما نحن أحيانا نسقط على النصوص ما نشعر به، علما أن الرجل توفي سنة 1927، فطبعا نسقط على هذه النصوص المشاعر التي نحس بها، ولكن هناك شئ من الحقيقة الدفينة في هذه المشاعر وفي هذه الأحاسيس التي تتولد عند الاستماع إلى هذه الكنوز.

• خصوصا أنها النص الديني المباشر الوحيد الذي غناه.

• تقريبا.

 

“من التاريخ فكرة وإعداد: مصطفى سعيد.                        

 

028 AUM 1 A Abou El Ela Mouhamad, Ya Rab Hayyie Lana Min Amrina073 SSF A, Saied Safti, Ghayri Ala Elselwan I 

 

  2014  /  الإذاعة  /  Last Updated February 20, 2014 by  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien