You are here:   Home  /  الإذاعة  /  215 – زكريّا أحمد – 6

215 – زكريّا أحمد – 6

enar

مؤسّسة التوثيق و البحث في الموسيقى العربيّة تقدّم: 

من التاريخ: 

م: أصدقاؤنا المستمعين أهلاً وسهلاً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج من التاريخ نواصل فيها الحديث و يواصله معنا صاحب المقام الرفيع فريد أبو شونه باشا المعروف إصطلاحاً في الأوساط الأكاديميّة و البحثيّة بروفيسير فريْدريْك لاغرَانج، 

نواصل الحديث عن الثلاثي الجميل بيرم و زيكو و ثومة.

نترك السينما الى ثلاثة أعمالٍ مختارةٍ من الأغاني الطويلة التي كتبها بيرم ولحّنها زكريّا و غَنّتها أم كلثوم. 

ف: نبدأ بأهل الهوى، أهل الهوى غير معروفة تاريخًا بالضبط و لكن الأرجح أنّها سنة 1944م، و الغريب أنه إذا كانت أم كلثوم غنّت أهل الهوى لأول مرّة سنة 1944م، أتعلم متى غَنَّتها آخر مرّة؟

م: بعد كثير!، كثير!!

ف: بعدها بكثير جدًا

م: أظن خمسينات، ستينات. 

ف: أواخر الخمسينات، آخر حفلة لأهل الهوى سنة 1959م و متبقّي من تسجيلات أهل الهوى عشر تسجيلات مختلفة بصرف النظر عن كل الحفلات التي لم تسجَّل او ضاعت!

معنى ذلك أن هذه الأغنية بقيَت معها خمس عشرة سنة، هذه حالة شاذة عند أم كلثوم، غالبًا أم كلثوم كما تعلم تبقى معها الأغنيّة سنتين او ثلاثة و من ثم تركنها في الرَّف و تُنسى!

هناك إستثناءات لهذه القاعدة، بعض أغاني بقيَت معها خمس او عشر سنين، يتّضح أنّها كانت أغاني مُحبّبة إليها جدًا. 

م: أو للجمهور! أو لكليهما!

ف: أو لكليهما!! الجمهور؟!! لا أعلم!! لن أقول مالها و مال الجمهور! و لكن هي شخصيّة قويّة متسلّطة تستطيع فرض إرادتها على الجمهور والأغاني التي تحبها.

بخصوص هذه الأغاني التي عادت إليها، المعروف جدًا انّها سنة 1943م في الليسيه فرنسيه قررت ان تغني عملًا للشيخ أبو العلا محمد.

م: بعد ستة عشر سنة على موته.

ف: بالضبط نعم، لكن هذه كانت عَودة بعد طول إنقطاع 

م: و قصة رق الحبيب أيضًا التى غنتها تلبيةً لطلب القصبجي.

ف: آخر حفلة لرق الحبيب سنة 1956م، 

أهل الهوى ظلّت تغنيها أم كلثوم من سنة 1944م إلى 1959م تقريباً كل عام! لها في كل عام تسجيل! مع أنّها كانت في خِصام مع زكريا أحمد للأسباب الماليّة المعروفة، لنكن صُرحاء! كانت بخيلة وظلمته!! 

م: نعم! هي نفسها اعترَفت في جلسة خاصة عندما سألوها، هل ندمت السيّدة أم كلثوم على شيء؟

قالت: كثير!

فقالوا مثل ماذا؟

فأجابت: انني أغضبت الشيخ زكريا أحمد. 

ف: كلام جميل ان تعترف بأنها كانت مُذنبة، 

م: لم تقل انها كانت مُذنبة بل قالت اني أغضبت الشيخ زكريا أحمد.

 

ف: نقول نصف إعتراف! حتى بعد توقّفها عن غناء ألحان الشيخ زكريا أحمد، 

م: كانت توقفت عن غناء الجديد! 

ف: بلى، توقفت عن غناء الجديد ولكنّها لم تعد للقديم عدا (أهل الهوى) و(أنا في إنتظارك)، بعض تسجيلات (الأمل) بعد أن تخاصموا.

أهل الهوى أغنية تتحول فيها أم كلثوم إلى هذا الكائن الخرافي الذي أشَرت إليه، ظلّت أم كلثوم تغنيها على مدى الخمسينات، هذا رغم توقفها عن غناء ألحان الشيخ زكريا لا ألحان بيرم التونسي لأنها غنّت بالطبع شمس الأصيل، لكن توقفت عن غناء أي عَمَل للشيخ زكريا أحمد عدا أنا في إنتظارك، و آخر حفلة لأنا في إنتظارك سنة 1955م، وأهل الهوى 1959م.

مع الأسف لم تعد أمّ كلثوم لأداء أول الأغاني المسرحيّة الطويلة التي كان الشيخ زكريا أحمد قد لحّنها لأم كلثوم لذلك مفقودات.

شراكة أم كلثوم وبيرم التونسي وزكريا أحمد كثيرة جدًا مقارنةً بالمفقودات الأخرى، 

أنا و أنت غير موجودة!

م: كل للأحبة

ف: كل للأحبة أتنين أتنين غير موجودة! ،اكتبلي كتير، إيه أسمّي الحبّ! عدد مهول من الأغاني المفقودة، و ليست مفقودة فقط بتسجيلات خاصة بأم كلثوم بل مفقودة موسيقيًا تمامًا أيضًا، في التسجيل المعروف يُقال أنّها بنت الشيخ زكريا أحمد، ممكن نسمع منه جزءًا صغيرًا. 

(نموذج مسجّل)

م: نرجع لأهل الهوى والعشق المُطلَق بين بيرم التونسي والشيخ زكريا أحمد وأم كلثوم. 

ف: انا هلفّ لفّة. 

م: لف! 

ف: يطلق نقّاد الأدب كلمة ميتاتكشتولتي،(Metatextual)  ميتا تعني نصيّة، تكشتول تعني النّص الذي يتحدث عن النّص او عن النصوص عن تقنيات الكتابة، تمام! لِمَ هذه اللفّة؟!

أهل الهوى أغنية عن الليالي، أغنية فيها ليالي و ليس هذا فقط! 

هي أغنية الموضوع الأساسي فيها الليالي، الليالي تقنية مستخدمة في الغناء العربي التقليدي. 

ياليل ياعين، الإرتجال على ياليل ياعين، سواء كان إرتجالًا مرسلًا او إرتجالًا موقّعًا. 

لماذا ياليل ياعين! 

أولًا: لان الإرتجال صوتيًا يلزمه كلام، و يُحتَمَل في الكلام أن يكون الحرف اللين مفتوحًا كآه، إرتجال على كلمة آه و تكون آهات. 

و قد يكون الإرتجال على اللون مثل الأُوُ او الأُوْ، و هو في التقليد الشامي أووف أووف و إرتجال على كلمة أووف. 

الأصوات التي يخرجها المطرب، المغنّي بضّم الشفتين. 

التقليد المصري قائم على صوت الإى و الإي مع حرف اللام و النون و العين، حروفٌ لا توْقف النَفَس، لا تُوْقف الصوت. 

أنت لا تُوْقف ثم تغني، ليست حروف إنفجاريّة كما تُقال في علم الألسنيّات (Linguistics)، هنالك إستمراريّة للصوت، للنفس في هذه الحروف، نوع من التمرين على صوت إى و إي هذا من الناحية الموسيقيّة. 

من الناحية الصوتيّة: من ناحية المعنى، العين، عين المحبوب، أما الليل فيُفهم بطريقتين: الحبيب و المحبوب يجتمعان أخيرًا في مناسبة سعيدة، أو للسُهد، للسهر، المحب و هو يُفكّر في المحبوب. 

الشيخ زكريا أحمد قال إحنا نقول ياليل ياعين حيث ان هذا التقليد الغنائي يُخاطب الليل، و هذا الليل إما الليل الطويل جدًا لطول السهر بغير مرور الوقت أو للوقت القصير جدًا لوجودنا مع المحبوب فيمر الوقت سريعًا. 

أخذ هذه الفكرة و طوّرها بيرم و أنطلق منها ليُصوّر الحالتين. 

وأخذ الشيخ زكريا هذه الفكرة و قال: ما دمنا نتكلم عن الليالي فنكتب إنشاءًا و لكن في صيغة شعريّة عن تقليد ياليل ياعين في الغناء المصري. 

تَصوّرْ! لحنيًا الليالي السعيدة والليالي الحزينة، يعطي أم كلثوم مساحه ترتجل من عندها، تُبدع في أداء هذه الليالي. 

هذه الأغنية العبقريّة غير موجودة بصيغة تخلو من إبتداع أم كلثوم فيها جملة مفاجأة في أداء الليالي أو في أداء هذا النص الذي يُعلّق على مفهوم الليالي بالغناء المصري، لا أعلم إن كان كلامي مفهوم ام مجعلَص!! 

م: في سائر تسجيلات (أهل الهوى)،، رغم أنّي دائم الاعتقاد أنّها ميالة للتثبيت إلا أنّ أمّ كلثوم في هذه الأغنية بالذات، هي و الأغنية التي سنتحدث عنها فيما بعد (الأوّلة في الغرام)، كل صيغة مسجلة من هذا اللحن لها طابعها الخاص ولها إرتجالها الخاص، بل يمكن القول بوجود صيغتين تكادا تكونا لا علاقة لهما ببعضما بعضاً البتّة.

ف: أريد التركيز تحديدًا على حفلتين لأهل الهوى. 

الأولى: صيغة رمضان 1952م، لِمَ رمضان 1952؟! نحن نعلم انها كانت الوصلة الثالثة في شهر رمضان! و بالطبع تكون في عزّ الليل! 

الناس يريدون العودة لبيوتهم للتسحّر قبل بداية الصبح. 

أم كلثوم غنّت أهل الهوى في خمسة وعشرون دقيقة، أم كلثوم يمكنها غناء أهل الهوى في تقريبًا ساعة و ذلك في الحفلة الثانية و سنتحدث عنها. 

حفلة 1952م إختصار لعبقريّة أم كلثوم في الإرتجال مع إرتجالات كثيرة متتابعة، 

م: و مُكثّفة. 

ف: و مكثّفة رغم قِصَر التسجيل، صيغة 1952م مُبهرة، بها مقطعان. 

الأول: رفضت أم كلثوم إقتراح من محمد عبده صالح وردّت على محمد عبده صالح بأجمل مما كان يتخيّل. 

محمد عبده صالح في وسط إرتجالها على كلمات،أهل الهوى ياليل فاتوا مضاجعهم واتجمّعوا ياليل صُحبة و أنا مِعهمبكسر الميم. 

محمد عبده صالح يُلمّح لمقام صبا، فكرة تبدو جميلة جدًا، لأنه لا يوجد أي تسجيل لأهل الهوى ذهبت فيه أم كلثوم إلى الصبا، هي سمعت بالطبع! سمعت هذا الإقتراح و رفضت الإقتراح و قالت نهاوند او عشّاق، لا إختلاف! و أكملت و ذهبت نهاوند و من ثمّ أعادت الجملة و ذهبت بها إلى الرّاست. 

م: نعم، لتدخل لِمَا بَعدَها. 

ف: بالضبط. 

م: تفسيري للموضوع هو إدراكًا منها لعامل الوقت. 

ف: ممكن و لكن فكرة قوله لها أن قولي هكذا و هي ترد عليه بغير كلام بينهم، بغير أي كلام!!: لا يا عمّ! أفعل كذا ولكن أفاجئك أيضًا، لأنّ فكرة عودتها للعشاق و هو المقام الأساسي لأهل الهوى، عادة في هذا المقطع تذهب إلى البياتي إمّا الراست، لكن عودتها للعشاق في هذا المقطع تحديداً ثم تقفل العشاق و تعود للراست بعدها، عبقريّة!!، ضربة معلم!! 

(نموذج)

ف:المقطع الثاني: في الجزء الأخير من الأغنية عندما تدخل في جو الموْلد. 

أم كلثوم في معظم إرتجالاتها الموقّعة ترتجل على الواحدة لكن هنا! 

م: مقسوم. 

ف: مقسوم، أشعر أن فكرة الإرتجال على المقسوم تعطي إنطباعًا للمستمع بأنه في موْلد، خاصةً عندما يكون العازفون، لا نقول كل العازفين و لكن التخت بداخل الفِرقة! لأنّ بداخل فِرقة أم كلثوم تخت، فعندما يظهر التخت المُتخفي داخل فرقة أم كلثوم، يرجع لجماليّات التخت و يدخل أيضًا جو الموْلد. 

أنظر كيف نطوّر الموسيقى العربيّة من الدّاخل!

فكرة تحويل الأغنية الفصيحة موسيقيًّا إلى جو مولد!، هذا لم يكن موجودُا بدايات القرن العشرين، لمحة شعبيّة، بيشخلعها!! و لكن شخلعة لطيفة عبقريّة. 

م: أقرب، نرجع إلى مدّاحي الموالد التي نشأت بينهم الستّ أم كلثوم أصلًا. 

 ف: بالضبط. 

م: نتذكر ثانيةً أنّه سنة 1952م عزّ سنين الخِلاف بين أم كلثوم و الشيخ زكريّا. 

ف: معك حق! يحتمل أيضًا أنها تدخله مولدًا نِكايةً فيه!!!

م: كلّا، لا أظن لأننا إذا سمعنا تسجيل الشيخ زكريّا أحمد نفسه، هو سجل أهل الهوى ياليل للإذاعة. 

إذا سمعنا هذا التسجيل نلحظ المولد في نفس المقطع بل يبقى الإيقاع مستمرًّا و يصعد هو إلى الجواب لوجود بطانة تسنده، أمّا الستّ أم كلثوم لا تعتلي المسرح مع بطانة أبداً. 

لكن الشيخ زكريا عندما صعد بصحبة بطانة وصل لهذا الجزء …….

لا يُذكّرنا فقط بالمداحين، بل أكثر تحديدًا بإنشاد الطريقة الليثيّة عندما يكون الناس بالأسفل يقولون لا إله إلا الله و المنشد أو مجموعة المنشدين الآخريين بالأعلى يفرّدون على ما يقولون من الشعر. 

ف: الظاهر أن ام كلثوم استطاعت في هذا المقطع أن تكون المُنشدة والبطانة في نفس الوقت، قامت بكل الأدوار معًا.

نستمع لهذا المقطع،

(نموذج)

ملاحظة ثانيَة: لا أعلم بالضبط متى بدأ تقليد الشفتتلّي في الموسيقى المصريّة، مجرد بداية ضرب الشفتتلّي يقترن زهنيًّا عند المتلقّي مع جو الإرتجال لأن الشفتتلّي غير موجود في تسجيلات سنة 1910م و سنة 1920م، أتذكّر أول مرّة لاحظت أن الشفتتلّي مقترَنٌ بالإرتجال، محتملٌ في أغاني أفلام محمد عبد الوهاب، هذه البداية.

بعد ذلك فريد الأطرش على الفور،

 و نجد ذلك أيضًا عند زكريا أحمد و هناناس من قلوبها تقول ياليلشفتتلّي، أظنها إلى حدٍ ما من نماذج بيرم للإرتجال على شفتتلّي عند أم كلثوم، هذا ما أروم الوصول إليه نسبةً للمتلقّي المصري او العربي بصفة عامة، فور سماعنا (تُم تَتَك تَتَك تُم تُم تَك)، ننتبه فورًا للإرتجال، هذه موجودة عند أم كلثوم فقط تقريبًا في ألحان زكريا أحمد، هل هو من الجيل الذي أرسى هذا التقليد الجديد في العُرف المصري أم هو من أرسى هذا التقليد و كرّسه في التقليد المصري، لا أعلم!! 

م: في رأيي أن الشفتتلّي بإستثناء طريقة اللزم مجرّد بامب بطيءٌ بعض الشيء! 

ف: لكن البامب كان موجودًا فقط في النهاية، 

م: أجل، لكننا لا نعرف كيف كان في العرض الحيّ! في التسجيلات، كان قبل الدور تارةً وأخرى بعده، لا نعلم!! 

كيف كان تقليده في الأداء الحيّ، لكن الشفتتلّي و البامب، يُحتمَل لأنه في الأربعينات و الخمسينات كان هناك تبطيئ يحدث لكل الإيقاع عمومًا أو  كان في الأداء الحي من قبله، الله أعلم

لكن البامب في الأسطوانات لأنّه الأسرع و الأكثر نشاطًا، أعتقده امتدادًا لليالي على الواحدة. 

ف: إمتدادُا لليالي على البامب والتى غالبًا ما تكون في ختام التسجيلات لكن قسم الليالي على البامب وُضِع وسط الأغنية. 

م: نعم ولكن الوصلة هنا يُعاد صياغتها كاملةً، 

هنا الأغنيّة كاملة هي الوصلة دون بشرف، دون موشّح، دون موّال، الوصلة يُعاد صياغتها بحيث العمل الواحد، الأغنية الواحدة هي نفسها الوصلة. 

فإذًا يلزمها كل عوامل الوصلة. 

ف: تمام. 

  م:  لا ننسى أيضًا أن الشفتتلي كان يستخدم في الارتجال الآلي فإذًا إنتقاله للإرتجال الغنائي ممكن!

من الممكن أيضًا أن يكون موجودًا في التقاليد الشعبيّة، الله أعلم 

عمومًا نختم الحلقة بتسجيل أوائل شهر رمضان، أواخر شهر مايو 1952م و أنت أشَرت لمحمد عبده صالح و الإشارة جميلة! لكن أحب أن أُشير أيضًا لعمّنا إبراهيم عفيفي، أنظر كيف يجاري كأنّه يغنّي مع الستّ بالرّق.

 الإيقاع إضافة!! ليس فقط الوقوف على الواحدة، إبراهيم عفيفي جزء من حركة العمل نفسه.

 

إلى هنا نصل إلى نهاية حلقة اليوم إلى أن نلتقي لنواصل الحديث عن أهل الهوى،

 نترككم مع أهل الهوى بيرم التونسي، زكريا أحمد، أم كلثوم. 

  2021  /  الإذاعة  /  Last Updated أغسطس 28, 2021 by Amar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien