You are here:   Home  /  الإذاعة  /  213 – زكريّا أحمد – 4

213 – زكريّا أحمد – 4

enar

مؤسّسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربيّة تقدّم:

 

من التاريخ:

محمود بيرم التونسي

م: أصدقائي المستمعين أهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج من التاريخ، نواصل فيها الحديث عن الشيخ زكريا أحمد والست أم كلثوم، وفي منتصف الحلقة تقريبًا سيدخل معنًا ضيفًا جديدًا، محمود بيرم التونسي.

 

ف: بالمناسبة، بما أننا كنا نتحدث عن التغيير أو التطوير في تلحين الأدوار دعنا نلتفت لظاهرة جميلة جدًا وهي مدى تلحين الاّهات، ومدى تلحين الهنك في الأدوار التي سجلتها أم كلثوم، بالطبع بالأدوار التي تعود لزمن عبده الحامولي ومحمد عثمان أوحتى بالأدوار التي لحنها داوود حسني، وابراهيم القباني، والتي سُجلت بالعشرين عامًا الأولى من القرن العشرين.

هناك مساحة كبيرة جدًا للإرتجال من قبَل المغنيّين فبتالي الاّهات تكون خاصة بذلك المطرب أو ذاك، رغم أنه في بعض الأحيان نشعر بوجود جزء مُرتجل من المؤدي، وجزءً اّخرًا مُلحّن ربما تكون هناك وحايد ليست من محض خيال المؤدي وإنما هي وحايد مُلحّنة.

 

م: خصوصًا مع إبراهيم القبّاني، وداوود حسني، وسيد درويش

 

ف: بالضبط هو كذلك! والذي هو الجيل الثاني الذي جاء بعد عبده الحامولي ومحمد عثمان، أما الميزة الحقيقية بأدوار الشيخ زكريا أحمد، أنها تنتمي حتمًا لهذا الجيل الثاني بحيث أن الوحايد تكون مُلحّنة بالفعل، ولأن التسجيل كان تسجيلًا نموذجيًا فلا نعرف كيف كانت لتطوّر تلك الفكرة أم كلثوم، ولكن وجود الملحّن، ضمن البطانة يعطي طابعًا حاصًا لهذه التسجيلات.

لأن هناك أكثرمن دورٍ سجلته أم كلثوم، نسمع فيه بشكل واضح جدًا صوت زكريا أحمد ضمن المذهبجية 

من ضمن النماذج أظن إمتى الهوى

 

م: إمتى الهوى أشهر دور على الإطلاق للست أم كلثوم وهو اللي سي علي خليل بيقول إنها غنته في إحدى الحفلات الإذاعية قبل ما تطلع إيوارت حتى ما بين إفتتاح الإذاعة وأولى حفلاتها المنتظمة للإذاعة المصرية في إيوارت، في كم سنة كده كانت تعمل حفلات جوة الإذاعة، فيقول الأستاذ علي خليل إنها مرّة غنّت إمتى الهوى يجي سوا وهو أشهر دور لأم كلثوم.

لدرجة إن هو في بعض الناس يعرفوه على إنه عملًا من القدود الحلبية، أو ما يطلقون عليه كذلك.

أقصد أن أهل بر الشام وأهل حلب كانوا كثيرًا ما يغنونه ضمن الوصلات الغنائية.

 

ف: منهم صباح فخري على سبيل المثال

م: منهم صباح فخري ومحمد خيري وغيره نعم.

ف: ومع الأسف مع أن صباح فخري صوتًا جبارًا ولديه مخيّلة موسيقية، ولديه المؤهلات التي تمكنه من غناء إمتى الهوى دور، لكن حتى صباح فخري ومحمد خيري لا يغنون دورًا، بل يغنون الصيغة النموذجية الواردة بالإسطوانة.

م: نعم، نعم! طبعًا لايمكن نعرف الست أم كلثوم كانت تغنيه إزاي في حفلاتها، ده لو كانت أصلًا غنته في حفلة خارجية، الله أعلم.

 

ف: ولكن كان ممكن نعرف صباح فخري كان حيغنًيه إزاي، ولكن صباح فخري لم يغنّه كدَور.

 

م: نعم مع الأسف، مع الأسف.

نستمع إذًا لإمتى الهوى يجي سوا  

شعر:حسن صبحي

لحن: الشيخ زكريا أحمد

 

ف: سنة 1940 أو 1941 دخل شريك جديد في حياة أم كلثوم، مع زكريا أحمد

م: بيرم! 

ف: بيرم، بيرم كان عمل مع زكريا أحمد من ذي قبل، وكان موجودًا في الساحة الفنية، ممكن يعود ذلك الغياب في الثلاثينيات لكون بيرم في المنفى، كان من الممكن أن يرسل نصوصًا حتى من المنفى، لكنه بالأكيد كان مشغولًا إما في تونس أو في فرنسا، بالتالي لم يكن أي تعاون بينه وبين زكريا أحمد مع أم كلثوم قبل سنة 1941.

حين بدؤوا بالعمل سويًا حدث أمرًا كالسحر الحلال لأن هناك مخلوقًا جديدًا ظهر!

هناك سيدة تدعى أم كلثوم إبراهيم البلتاجي، حين تطل على المسرح، يحل محلها أم كلثوم، دون إبراهيمًا ودون بلتاجي!

هذا الكائن، الصنم، الكائن الخرافي الذي يستأنف سرد حالاته الوجدانية، حفلةً بعد حفلة.

هل هذا الكائن الخرافي، كائن واحد، أم كائن مرتبط بهوية الملحّنين والشعراء؟!

أم كلثوم رامي والسنباطي، غير أمكلثوم بيرم والشيخ زكريا!

أم كلثوم رامي والسنباطي، بسيطة في مشاعرها التعيسة المظلومة، حيث أن رامي مباشر جدًا لا يتلاعب بالكلام، يصف حالةً وجدانية معيّنة غالبًا تعبر عن الظلم، عن التعاسة، عن العذاب، عن لوعة المحب الذي لا يجد إستجابة عند المحبوب.

أم كلثوم بيرم وزكريا، يتحدوا حين تكون أم كلثوم على المسرح مخلوق ثلاثي، مختلف يدخل في هذه التكوينة بُعد لعِبي، هناك لعب، إما في الكلام، إما في الأداء، إما في اللحن

م: بل في ثلاثتهم معًا والله أعلم

ف: في كل حاجة مع بعض طبعًا، إحنا مش حاسين أن أم كلثوم فقط هي من تغنّي، بل ثلاثتهم معًا ممزوجين، منصهرين تمام الإنصهار.

هناك شيئًا من البُعد النقدي أو مخاتَلة المستمع، اللعب مع المستمع، مخادعة المستمع، تحدث.

مثلا “حلم” نحن نعيش في تبات ونبات لمدة أغنية، تكاد تكون كاملة ثم في النهاية كل هذا حلم، هناك مفاجأة في اّخر القصة.

 

 

م:نعم يا سيدنًا، ولكن ليس إنقلابًا في الكلام أو في القصة فقط وإنما أيضًا في النغم!

الشيخ زكريا بدأ الأغنية راست خامسته حجاز يسمّونه سوزناك أو راست شرقي، لايهم.

وعمل الراست سواء راست طبيعي أو مع حجاز الخامسة، ثم إنتقل إلى السيكاه، نقلةً طبيعيةً من ثالثة الراست، هي السيكاه أيضًا نغمةً ودرجةً.

ثم ينتقل إلى خامسة الراست البنجكاه أو النواه، ومنها يصور دوكاه، يصوّر بياتي، وهذا كله سليم في الراست، وبعدين يذهب إلى جواب الراست إلى الكردان لمقام الكردان المتفرع عن الراست، كل ده تمام خالص

في القفلة لما بيقول أن هذه القصيدة، هذا اللحن كله خيال، في الحلم فقط، في المنام

ينقلب تمامًا من نفس الدرجة، من نفس درجة الراست، نفس الركوز، نفس بداية السلم السلطاني العادي

 ( يكاه – دوكاه – سيكاه – جهاركاه – بنجكاه  شيشكاه – هفتكاه) من نفس الركوز يذهب إلى الحصار!

 حتى في هذا المسار يُعد نواه أثر، من فروع الحصار! 

إنقلاب على كل الأبعاد التي سار عليها طوال النغم!!!

نسمع إلى التسجيل الكامل، لا المنقوص المنشور في صوت القاهرة، إنما تسجيل الكامل ل”حلم”

أغلب الظن أنه غنّته سنة 1944 

“حلم”

لحن: الشيخ زكريا أحمد

كلمات: محمود بيرم التونسي

غناء: السيدة أم كلثوم 

 

وبه تنتهي هذه الحلقة من برنامج من التاريخ، إلى أن نلتقي بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج من التاريخ نواصل فيها الحديث عن الشيخ زكريا أحمد وبيرم التونسي وأم كلثوم

 نترككم مع الحلم فيأمانٍ ومنامٍ سعيد نرجوا تحققه لكل العشّاق.

  2021  /  الإذاعة  /  Last Updated يونيو 26, 2021 by Amar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien