You are here:   Home  /  الإذاعة  /  219 – زكريّا أحمد – 10

219 – زكريّا أحمد – 10

مؤسّسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربيّة تقدّم: 

من التاريخ 

أهلاً بكم في برنامج من التاريخ، فرصة لطرح بعض الأسئلة عن الكبير زكريّا أحمد وتقليب التربة مع الموسيقيّ والباحث في علم النّغم مصطفي سعيد، 

كل ما تُذكر سيرة زكريا أحمد أتذكر ما بينه وبين سيد درويش من رابط وأسأل نفسي! لِمَ سيد درويش ليس زكريا أحمد! 

رغم أن بعض الناس دائماً يتكلمون بأن زكريا أحمد وسيد درويش أزالوا الطربوش العثماني عن الموسيقى العربيّة، 

جملة تتكرر دائماً، مثل المحفوظات هكذا عند من يكتبون من الناس في هذه المساحة، 

هما الأثنين جددوا، هما الأثنين طوّروا وهما الأثنين كذا

 ولكن لماذا أصبح سيد درويش أيقونة بهذا المعنى بينما زكريا أحمد لم يحظى بهذه المساحة من الأيقنة لا الإهتمام! 

م: كلامنا عن الإعلام! مضبوط؟ 

و: عن الإعلام نعم. 

م: مبدأيّاً حكاية الطربوش العثماني، من نعرفهم تماماً، أقصد ننسب عملاً لأحد تماماً من الأجيال، 

نبدأها بعبد الرحيم المسلوب وجيله أحمد الشلشلاموني وأبوغنيمة وهذه المجموعة، 

ثم جيل الحامولي ومحمد عثمان والخضراوي ورفاقهم

ثم جيل إبراهيم القبّاني وداوود حسني ومجموعته ومن ثَمَّ جيل الشيخ زكريّا أحمد وسيد درويش ومحمد القصبجي 

ومجموعته عبد الوهاب وإلى آخره.

الجيل الأول هو جيل لم يَقُل شيئاً، يصنع الموسيقى كمن سبقه تماماً،

موشحات، أدوار…إلى آخره. 

(نموذج مسجَّل)

جيل محمد عثمان وعبده الحامولي يطوّرون الدور ومن ثَمَّ يأتي أحدهم للخديوي وهو يريد صناعة بلاط مُنافس للبِلاط العثماني، 

فيقول له أنا أحضرت مقام جديد نوا أثَر ويعزف له نَغمة حِصار والتي تشبه النوا أثر التُركي ويقول أنّه أدخل نغمة تركيّة على الموسيقى العربيّة أو المصريّة!!

لا أعلم حقاً ما تعني نغمة تركيّة!!! ولكن هكذا كانوا يقولون وكان الخديوي يُسر كثيراً بذلك ويُغدق عليهم بالمال والبيوت والقصور والذي منه!! 

(نموذج مسجَّل)    

فكويّس وماله!! دعهم يسترزقون! صنعوا لنا موسيقى جميلة ولم يؤذوا أحداً. 

صح؟ 

هو الخديوي يُخدع هكذا، فلا ضرر!! 

الجيل الثالث، تحديداً إبراهيم القبّاني وداوود حسني قرأوا الكتب التركيّة في المؤلفات والمقامات 

وكانوا يسمعون بالطبع ولكن عندما يُترجمون! 

مثلاً إذا سمعنا دور القلب في حُكم الهوى لداوود حسني، هو يقول أنّه حجاز كار كرد لكنّه مختلف تماماً عن نَغمة الحجاز كار كرد التركي 

هو حِجاز كار ويقفل كُرد، نَغمة حِجاز ويقفل من على الكُردي على درجة الرّاست مُختلف تماماً عن سير الحِجاز كار كرد التركيّ. 

(نموذج مسجَّل) 

هل يقصد تعريبه؟ هل يُفعّله بالتفاعيل العربيّة؟ أو فقط يسميّة هكذا لأنّه يشبهه أم ماذا! 

الله أعلم، لم يُحاوره أحد في هذه المسألة لنعرف ما الغرض بالضبط. 

من فعل ذلك فعلاً وأخذ مقامات تركيّة، سِيَر تركي أعني، 

مثلاً البَستَنَجار في دور عَشقت حُسنَك عند الشيخ سيّد درويش والحِجاز كار كرد في أنا نويت وأنتهيت، 

نفس السّير التركي كما هو بإستثناء الأبعاد، غير مُبالغ فيها كما فعلوا، 

والأتراك لم يكونوا هكذا، هم بالغوا في التقرّب من الصّنف القوي، الصنف الأقرب للموسيقى الغربيّة في أول القرن العشرين،

أواخر القرن التاسع عشر حتّى لا نُغضِب القوم!! 

 

و: إذاً حديث الطربوش العثماني هذا كان سياسيّاً لا موسيقيّاً! 

م: نعم! نعم! غير موسيقي إطلاقاً 

الشيخ زكريّا أحمد لم يُشكّل الأمر فرقاً عنده أصلاً!! 

لا كان له طرح بمعنى لم تأتي عليه حالات كسيد درويش مثل أنا فيردي مصر!! 

رجل زاهد! وعندما كان يُجرّب في أول حياته، كان لديه خَطّين، يُلحّن التواشيح، تواشيخ المشايخ! 

وكان مُقرئ وكان يسير في البطانة مع الشيخ علي محمود ومع إسماعيل سكّر ومحرز سليمان وإبراهيم الفرّان، 

وكان لنصف الأربعينات الشيخ زكريّا أحمد مع الشيخ علي محمود، كان الشيخ زكريّا أحمد إعلاميّاً بالتأكيد أشهر من الشيخ علي محمود

لكنّه يعرف حقاً قيمة الشيخ علي محمود. 

(نموذج مسجَّل) 

زكريّا أحمد وسيّد درويش في نفس الجيل، الشيخ زكريّا أحمد كان يفعل مثل ما يفعل سيّد درويش، 

كان مشتتاً بين الإنشاد الديني والتركيز فيه وبعض طقطوقة خفيفة وبعض تجربة مع ما يسميهم أوركسترا، بيانو وفلوت وفايلن، 

هذه التجارب كان مشتتاً جداً بينها فسيّد درويش ظهر لأنّه مبدئياً إنتاجه أغزر بكثير. 

كما لو يعلم أنه سيموت!! 

ثانياّ، زكريّا أحمد يُقال أنه لم يكن يًحب أن يُمثّل بنفسه كثيراّ  كسيّد درويش، 

و: هو أشتغل أوبريت كثيراً. 

م: أشتغل! أشتغل! لكن لم يخرج للتمثيل بنفسه! كما فعل الشيخ سيّد درويش! 

و: هو مثَّل لاحقاَ في فيلم. 

م: كان مشهداً فقط وهو يعلم أنه ليس ممثلاً جاداً، 

نحن لا نعلم أكان سيّد درويش ممثلاً جاداً أم لا! يبدو كان ناجحاً لا بأس! 

لأنه لم يُصوّر له شيئاً وهو يُمثّل كزكي مُراد مثلاً وأنه كان ممثلاً في المسرح وإلى آخره. 

فالشيخ زكريّا أحمد والشيخ سيد درويش نفس الجيل لكن الشيخ سيد درويش مات! 

ودائماً دائماً نحب الناس عندما تموت … 

و: من مات اكتملت أسطورته! 

م: نعم! نلمّعهم. 

الشيخ زكريّا أحمد ظل إلى النهج القومي! كما تعلم دولة للتو تظهر،

 نظام ديمقراطي ناشيء ثم لنَقُل ثورة 1952م حتى لا يقولون تحكون سياسة!! 

هناك بعض المتغيّرات! 

و: فلنعود أيضاً لثورة 1919م قبل ما نصل.. 

ثورة 1919م زكريّا أحمد يُقال أنه كان يدعو إلى الجهاد عن طريق الإنشاد والقرآن لا الموسيقى! 

م: كلّا! بالموسيقى أيضاً!! 

و: ولكن سيّد درويش كان يدعو بالموسيقى فقط. 

م: نعم! نعم! 

و: أهذا سبب شهرة أكثر مثلاً! 

م: لا! سيّد درويش كان منتمياً لحزب الوفد، زكريّا أحمد لا! لم يكن محزّباً 

و: زكريّا أحمد كان أزهريّاً إلى حدٍ كبير وقتها، ومازال منتميّاً لدور المُنشِد وقارئ القرآن.

م: وإلى أن مات! كانت لدى زكريّا أحمد هذه النزعة التصوفيّة، 

وقتها كان هناك ليس تياراً سياسيّاً بالمعروف حالياً وإنما تيار بأن هنالك أُمَّة، أُمَّة عامة كبيرة!! 

مصر جزء منها! يوجد إرتباط! لم يكن لديه حساسيّة مثلاً من الأتراك! لم يكن لديه حساسيّة من الفُرس مثلاً! 

لم يكن لديه حساسيّة من المغاربَة أو الشَّوام، دُخلاء وغير دُخلاء وهذا الكلام الفارغ الذي ظهر في أول الحزب الوطني! 

(نموذج مسجَّل) 

و: لم تكن لديه قوميّة بهذا المعني الضيّق.

م: نعم! لم تكن لديه هذه الحساسيّة، الوفد يريد صناعة دستور على هذه الحدود الجغرافيّة، ومن تجنّس من الناس.. إلى آخره،

لديه هذا الطَّرح، وسيّد درويش أنتَسَبَ لهذا الحزب فترة! 

و: إذاً هذا أيضاً معيار آخر لإرتفاع نجوميّة سيّد درويش بينما نجوميّة زكريّا أحمد لم ترتفع.

م: الله أعلم! سيّد درويش يُقال أنّه تَرَك حزب الوَفد، ووالله أعلم ما كان يحدث إذا عاشَ سيد درويش أكثر! 

لا عِلم لأحد، سيّد درويش مات! مبيعات أسطوانات سيّد درويش في حياته لم تختلف كثيراً عن مبيعات غيره! 

وهذا بالنسبة لي معيار كبير، الجلسة التي يُسجَّل فيها، ثمان أسطوانات، ثلاث أدوار، أربعة ألحان ما بين طقاطيق وألحان مسرحيّة 

وهي أكثر ما بيع لسيّد درويش قاطبةً! 

هذه الأسطوانات بيعت بعد سبتمبر 1923م!! بعد موت الشيخ سيّد درويش!! 

أثناء حياة الشيخ سيّد درويش من 1921م وقت تسجيلها إلى 1923م كانت مبيعاتها جيّدة، 

لا أقُل سيّئة! 

و: فسّر لي هذا المعيار الذي تستخدمه. 

م: مات سيّد درويش، مبيعاته إرتفعت جداً لأنّه أصبح يُكتَب عنه، لأنه أصبح أيقونة مصر، 

لأنّه كذا، لأنه من صَنَع الموسيقى المصريّة، ومن ثَمَّ دخلت الإشتراكيّة واليسار والذي منهم! 

أخذوا مقتطفات من ما قاله، حتّى بعضها أخرجوها عن سياقها

 وقالوا كذا وصنع الموسيقى المصريّة والعُجمة التركيّة. 

و: إذا الفرز هنا فرز سياسة لا نغم! 

م: بالطبع يا سيّد! بالطبع! 

أولاً هم كانوا أصدقاءاً في حياتهم وكانوا يشتغلون مع نفس المؤلفين مثلاً عندما يكون هناك مَغنَى. 

الأثنين عَملوا مع بعض بديع خَيري وبيرم التونسي ويونس القاضي. 

الأثنين عملوا مع نجيب الريحاني في كشكش بك. 

و: لكن يبدوا أن سيّد درويش كان أكثر نشاطاً بهذه الفترة!

م: لأنه كان غزير الإنتاج جداً، يقولون يشعر الناس!! 

سيّد درويش ممكن كان يشعر أنّه سيموت! 

والثاني عنده لم يكن كثير الإنتاج. 

و: دعنا نقف عند هذه المرحلة، آخر سؤال في هذه المساحة قبل الإنتقال للنَغَم، 

إلى أن رَحل سيّد درويش، كيف تُقارن إنتاج زكريّا أحمد وإنتاج سيّد درويش! 

م: إبداع زكريّا أحمد في هذه المرحلة في التواشيح، 

كل التجارب الأخرى كالدويتات مع منيرة المهديّة مثل “وعدي عليك يا أمورة”

أو التجارب مع ما كان يسمونه بأوركسترا! البيانو، فلوت، فايلن. 

حتّى هو رجَع عن هذه التجارب.

و: إذاً لم تكن هناك منافسة تسمح أن نقول أنهم أختاروا سيّد درويش وأهملوا زكريّا أحمد

لأن في هذه الأوقات لم يكن زكريّا أحمد منافساً بهذا المعنى لسيّد درويش. 

م: كان معروفاً أكثر في الإنشاد الديني وبعض الأغاني الخفيفة التي صنعها … 

و: التي لا تؤهل لإختياره كأيقونة وطنيّة وأيقونة فنيّة ونغميّة .. وإلى آخره

 كما قَدَّمَ سيّد درويش في رحلة عمره القصيرة في ذلك الوقت. 

 

م: غير موسيقيّة! أُأكّد المسألة ليست موسيقيّة! 

و: لم يكن هناك إنتاج يُقارَن بين إنتاج هذا وذاك حتى نختار! 

م: اللهم في الإنشاد والتواشيح. 

و: والإنشاد لا يصلح للإختيار في هذه المساحة إذا كانت السياسة التي تختار. 

م: صح! 

و: إذاً الآن أطمأن قلبي لأنه لم يكن هناك ظلم لزكريّا أحمد في هذه اللحظة والإختيار لم يكن على حسابه! 

م: هذه الأيقنة حتى لا نقل تأليهاً، لم تكن أيام سيّد درويش نفسه! كانت فيما بعد! 

كانت أوقات إنتاج زكريّا أحمد! 

و: بعد رحيل سيّد درويش بفترة.

م: بعشر سنين وزيادة. 

و: بعشر سنين كان زكريّا أحمد أنتج فيهم وتألّق. 

م: صح! لو أن المسألة لها علاقة بثورة 1919م فقط لقلنا نصف مصيبة! 

لكن المسألة، ما نريده نحن!!

و: وَصَلت الفكرة. 

(نموذج مسجَّل) 

من التاريخ، 

فكرة وإعداد/ مصطفى سعيد.

يحاوره/ وليد علاء الدين.

  2021  /  الإذاعة  /  Last Updated نوفمبر 25, 2021 by Amar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien