News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  118 – دور أهين النفس 2

118 – دور أهين النفس 2

enar

 

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “سمع”.

“سمع” برنامج يتناول ما لدينا من إرث موسيقي بالمقارنة والتحليل.

فكرة: مصطفى سعيد.

سادتي المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنماج “سمع”، نواصل فيها الحديث عن دور “أهين النفس”، “أهين النفس وأتذلل إليكم” نظم محمد الدرويش، لحن أحمد أبو غنيمة مقام “حصار”. كنا قد توقفنا في الحلقة السابقة عند الدور ما بعد المذهب، “قالوا لي الناس على أوصاف جمالك”، قلنا أنه في أصل الدور يقومون بإعادة نفس أول جملة في المذهب على الكلام الجديد، بدل “أهين النفس وأتذلل إليكم” أصبحت “قالوا لي الناس على أوصاف جمالك، إلا أن أمين حسنين يخالف هذا الموضوع هو وسيد شطا ويصعدون إلى الجواب، في التفريد، لنسمع القليل من التفريد على “قالوا لي الناس أوصاف جمالك” من عبد الحي وعند سليمان حسن بالمزامير فلم تعد مفاجأة وعند أمين حسنين وسيد شطا…

 

أمين حسنين وسيد شطا

أمين حسنين وسيد شطا

 

يبدو أن سليمان حسن سمع تسجيل عبد الحي مع غراموفون أو زونوفون وهي غراموفون الإيطالية. على فكرة هناك سؤال يجب أن نظرحه في حلقة من الحلقات وهو لماذا في جلسة واحدة نجد مصفوفة أنتجتها زونوفون ومصفوفة ثانية أنتجتها غراموفون ومصفوفة ثالثة أنتجتها هيزماسترز فويس؟ هذا السؤال يجب أن يطرح وسنجيب عليه في حلقة أخرى إن شاء الله. عبد الحي حلمي ارتجالاته مختلفة قليلا، فيها أيضا نوع من التشابه، مختصرة أكيد في تسجيل أوديون، ومطولة أكثر في غراموفون. أما سليمان حسن فيرقصها، واضح أنه يتحلى بشخصية شعبية في هذا الموضوع. أما أمين حسنين وسيد شطا فحقيقة لا يوجد تفريد، فهما الاثنان يغنيان مع بعضهما، وهذا يبدو تحقيقا لرواية كامل الخلعي وهي أنه إذا لم يكن المطرب قادرا عل غناء الدور منفردا يستعين بصاحب أو ايثنين ليغنيا معه الدور، هذا يتحقق هنا فعليا مع أمين حسنين وسيد شطا، الاثنان كبرا في السن ولم يعودا قادرين على أداء الدور بشكل منفرد. فحقيقة لا يوجد تفريد، هناك اتفاق على ما سيقولانه بالضبط في الدور. أمين حسنين وسيد سطا يصلان “قالوا لي الناس أوصاف جمالك” مع “أنا حبيت وزاد وجدي هُيام”، أو عند عبد الحي “أنا حبيت وزاد وجدي هَيام”، نسمع هذا الجزء الذي يصلان به الشطرين من أمين حسنين وسيد شطا…

عند عبد الحي لا يصل شيء بآخر أبدا، ينتهي من “قالوا لي الناس أوصاف جمالك” تماما ويفرد عليها كما يريد ثم ينتقل إلى “أنا حبيت”، ومثله أيضا في نفس السنة أحمد صابر يغنيها بنفس الطريقة ؛ ليست نفس الطريقة بمعنى نفس الكلام لكنه أيضا لا يصل “قالوا لي الناس أوصاف جمالك” مع “أنا حبيت”، نسمع “أنا حبيت” من أحمد صابر…

إنما عند عبد الحي المرة الوحيدة التي يصلها يعود ثانية إلى “قالوا لي الناس على أوصاف جمالك” بنفس لحن المذهب الذي يقف على المقر أي بنفس لحن أول جملة في المذهب، لنسمع هذا المقطع…. كما سمعنا يقول “أنا حبيت” أولاً ثم يختم “بقالوا لي الناس على أوصاف جمالك” كأنها محط نغم، بمعنى أنه يعود إلى نفس النغمة ثانية.

الخاتمة كل واحد منهم يختم بنفس طريقة مذهبه، نسمع الخاتمة من أحمد صابر…

نسمع الآن الخاتمة من عبد الحي والتي ينسى فيها الكلام من أوديون…

ونسمع خاتمة أمين حسنين وسيد شطا…. 

أمين حسنين

أمين حسنين

مع أنه واضح أنهما قد تمرنا ولكن هناك قليل من التوعك من خلال عدم وزن الكلام على النغم تماما، ولكن واضح أنهما قد تدربا عليها بشكل جيد جدا. هناك نقلة بياتي عند أمين حسنين وسيد شطا لا يجوز أن تكون في مقام “النواأثر”، لأن النواأثر” مقام مركب، بينما يجوز أن تكون في “الحصار” لأن “الحصار” مقام فرع فقط وليس مركب، قبالتالي يجوز أن تنتقل فيه إلى مقام آخر، أما عندما تكون في مقام مركب فالانتقال يجب أن يكون حسب مسار هذا للمقام المركب، نسمع هذه النقلة في “قالوا لي الناس على أوصاف جمالك”… 

آخر شيء سننوه له هو الدولاب، في تسجيل غراموفون عند عبد الحي واضح أن مسار  الدولاب “حصار”… 

في تسجيل أوديون لعبد الحي والتسجيل الذي سبقه بسنة عند محمد صابر يستعملان دولاب يعزف على مقامات كثيرة جدا، عزفوه هنا “حصار” ويبدأ من الجواب… 

الدولاب الذي يستعمله أمين حسنين وسيد شطا هو دولاب في الأصل مساره نهاوند، ودولاب حديث نسبيا سنجده كثير في أغاني وطقاطيق  أمين حسنين التي سجلها في منتصف العشرينات نسمعه… 

واضح أيضا أنهم مذبذبين بين أن يعزفوا العقد كما هو في النهاوند أم يرفعوا الرابعة ليصبح “نواأثر”. شيء آخر بخصوص الموسيقى وهي اللوازم، اللوازم عند عبد الحي وعند أحمد صابر أكيد هي ترجمة، إلا أنه أحيانا عند عبد الحي في تسجيل غراموفون أو زونوفون نجد مثلا محمد إبراهيم قرر أن يثبت لازمة أعجبته، يبدو أنه عزفها في البداية بشكل عفوي فقرر أن يثبتها في مقطع ما تعالوا نسمعها….

إنما اللوازم الموسيقية عند أمين حسنين مثبتة من أولها إلى آخرها مثلا تعالوا نسمع المذهب… 

تعالوا نسمع واحدة أخرى في التفريد… 

واضح جدا الاتفاق على اللوازم، فإذن يبدو أن حيز الارتجال شبه ملغى عند أمين حسنين وسيد شطا، والذي سيكون بعد ذلك تمهيداً لما سيحدث في آخر الستينات مع فرقة الموسيقى العربية بقيادة الأستاذ عبد الحليم نويرة، الذي سيحول الدور من أداء فردي وتفريد وهنك إلى أداء جماعي. على السيرة الهنك عند عبد الحي حلمي مجرد تصاعد مثلا…. بينما هناك آهات مثبتة عند أمين حسنين وسيد شطا يمكن أن يكونا قد حفظاها عن تصور داود حسني للدور. إذن نستمع الآن إلى دور “أهين النفس” من الشيخ أمين حسنين والشيخ سيد شطا يصاحبهما خمسة عازفين، كمنجة وعود وناي وقانون وإيقاع من تونس. أكاد أجزم أن العواد هو نفسه أمين حسنين، والقانون قد يكون فهمي عوض وربما لا، وهناك عازف ناي جميل جدا، يبدو أن تونس لها حظ جميل مع عازفي الناي، وهناك أيضا كمنجاتي عظيم، وعازف إياقع على الرق، أنا لا أعرف أسماءهم، عازف الكمنجة واضح أنه متتلمذ على يد فاضل الشوا… 

ومع الشيخ أمين حسنين والشيخ سيد شطا وبطانتهما والتخت المصاحب نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج “سمع”، إلى أن نلتقي في حلقة جديدة نتناول عملا جديدا بالبحث والتحليل نترككم في الأمان.

قدمت لكم مؤسسة التوثيق والبحث في الموسسيقى العربية “سمع”.

 

  2015  /  الإذاعة  /  Last Updated يوليو 2, 2015 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien