News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  173 – العود 1

173 – العود 1

enar

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “دروب النغم”.

مرحبا بكم في حلقة جديدة من “دروب النغم”، أقدم لكم فيها حلقات في حديث ممتع مع الأستاذ مصطفى سعيد عن العود.

  • مرحبًا يا أستاذ مصطفى!
  • يا أهلا وسهلا!
  • أستاذ مصطفى موضوع العود موضوع كبير، لندخل فيه من خلال مجموعة من الأسئلة.
  • يا سيدي تفضل!
  • ما هو العود عند مصطفى سعيد؟
    البير منصور

    البير منصور

  • هناك أكثر من قراءة لهذا الموضوع، العود هو كل آلة ذات رقبة قصيرة ليس لها دساتين، لها صندوق وتضرب بالريشة، وهناك أشخاص يقولون إن  كل هذا هو عود، وفي علم “الأورغانولوجيا” (علم الآلات) (organology) عند “هورنبوستيل ساكس” (Hornbostel-sachs) كل آلة وترية تعفق هي من عائلة العود، حتى الآلات ذات القوس يعتبرها من عائلة العود، فبالتالي يعود ذلك حسب تصنيفنا لآلة  العود، كل شخص له تعريف، ولا يوجد شيء اسمه خطأ وشيء آخر صحيح، وجهة النظر.
  • نعم، هل يُشترط أن يكون العود آلة نقرية عند مصطفى سعيد؟
  • هنا الموضوع، إذا كنا نتكلم بمفهوم أورغانولوجي هناك تقسيمان:  

إما أن العود هو  كل آلة ذات رقبة قصيرة وتضرب بالريشة، وبالتالي ستشمل آلات كثيرة غير العود، أو يقول أشخاص آخروون كل آلة لها عنق وتعفق سواء تضرب بالريشة أو تجر بالقوس ايضا هي من عائلة العود، بالتالي هذا مفهوم عام لعلم الآلات للآلة، لأن لديهم أكثر من مفهوم لكل عائلة، فهم يقسمون العائلات، وكل عائلة فيها أكثر من آلة، بالنسبة لي العود هو العود الذي أعزف عليه، هذا بالنسبة لي! العود هو العود الذي أعزف عليه.

  • من خلال النظر إلى موسيقى الهند نرى أن كل آلة باختلاف بسيط لها إسم مختلف، وأكيد أنت مضطلع على هذا الموضوع، لكن نجد عندنا في العالم العربي كثير من الآلات أصواتها مختلفة، مقاساتها مختلفة، حتى الصوت الذي يخرج منها مختلف.
  • إذا أخذنا العود على أنه إسم علم لا يضر، أما إذا أخذنا العود على أنه أسلوب عزف وليس إسم آلة، وهو أقرب إلى مزاجي الشخصي، في هذه الحالة سنتحدث عن أسلوب العزف بحد ذاته، في النهاية يمكنك أن تعزف جيتار على العود أو مندولين على العود، فهل أنت في هذه الحالة على العود أم أنت في طور آخر من أطوار الآلة؟ أقصد أن أقول إذا خرجت تماما عن أسلوب عزف هذا الشيء، أنا لا أتكلم عن أسلوب عزف بمعنى الموروث، فمن الممكن أن تطور، حكاية التعامل مع التراث بصنمية ليس لي فيها، لكن أقول إذا خرجت تماما عن الأسلوب وأتيت بأسلوب مختلف تماما ونفذته على هذه الآلة، هل أنت في هذه الحالة ضمن هذه الآلة أم خرجت إلى طور آخر أو إلى آلة أخرى؟ بصرف النظر عن المقاسات أو عن شكل الآلة إلخ، لكن نحن منذ زمن من أيام كتب العباسيين مثلا هناك العود والبربط والعود الشبوط وأكثر من نوع، وكله كان يطلق عليه عود في النهاية، سابقا يبدو أن هذا الشكل للآلة المعفوقة، حتى التي كان لها دساتين تسمى عود، لا مشكلة أنا متصالح مع هذه الفكرة، إلا أنها فكرة الأسلوب، ماذا تعمل على هذه الآلة؟
  • نعم….
  • حسنا، لنسمع هذه الطرفة عن العود، وهو كلام ورد في الجزء الثالث عشر من كتاب “الأغاني” لأبي الفرج الأصفهاني، وآخر سند الحديث عن النوفلي، والنوفلي هذا رجل محدث موجود اسمه كثيرا في كتاب “الأغاني”، لديه روايات كثيرة، لكن نسب الحديث طويل، لنبقَ فيما نحن فيه، يقول النوفلي:

ڑكان ناهض بن ثومة الكلابي (شاعر مشهور) يفد على جدي قثم فيمدحه ويصله جدي وغيره وكان بدوياً جافياً كأنه من الوحش وكان طيب الحديث فحدثه يوماً: أنهم انتجعوا ناحية الشام فقصد صديقاً له من ولد خالد بن يزيد بن معاوية كان ينزل حلب فإذا نزل نواحيها أتاه فمدحه وكان براً به قال: فمررت بقرية يقال لها قرية بكر بن عبد الله الهلالي فرأيت دوراً متباينة وخصاصاً قد ضم بعضها إلى بعض وإذا بها ناسٌ كثير مقبلون ومدبرون عليهم ثيابٌ تحكي ألوان الزهر

فقلت في نفسي: هذا أحد العيدين: الأضحى أو الفطر. ثم ثاب إلي ما عزب عن عقلي فقلت:

===

خرجت من أهلي في بادية البصرة في صفر وقد مضى العيدان قبل ذلك فما هذا الذي أرى

فبينا أنا واقفٌ متعجب أتاني رجل فأخذ بيدي فأدخلني داراً قوراء وأدخلني منها بيتاً قد

نجد في وجهه فرش ومهدت وعليها شابٌ ينال فروع شعره منكبيه والناس حوله سماطان

فقلت في نفسي: هذا الأمير الذي حكي لنا عن جلوسه على الناس وجلوس الناس بين يديه فقلت وأنا ماثل بين يديه: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته. فجذب رجلٌ يدي وقال:

اجلس فإن هذا ليس بأمير. قلت: فما هو قال: عروس. فقلت: واثكل أماه لرب عروسٍ رأيته بالبادية أهون على أهله من هن أمه. فلم أنشب أن دخل رجالٌ يحملون هناتٍ مدوراتٍ

أما ما خف منها فحمل حملاً وأما ما كبر وثقل فدحرج فوضع ذلك أمامنا وتحلق القوم عليه حلقاً ثم أتينا بخرقٍ بيضٍ فألقيت بين أيدينا فظننتها ثياباً وهممت أن أسأل القوم منها خرقاً أقطعها قميصاً وذلك أني رأيت نسجاً متلاحماً لا يبين له سدًا ولا لحمة فلما بسطه القوم بين أيديهم إذا هو يتمزق سريعاً وإذا هو – فيما زعموا – صنفٌ من الخبز لا أعرفه ثم أتينا بطعام كثيرٍ بين حلوٍ وحامضٍ وحار وباردٍ فأكثرت منه وأنا لا أعلم ما في عقبه من التخم والبشم ثم أتينا بشرابٍ أحمر في عساس فقلت: لا حاجة لي فيه فإني أخاف أن يقتلني. وكان إلى جانبي رجل ناصح لي أحسن الله جزاءه فإنه كان ينصح لي من بين أهل المجلس فقال: يا أعرابي إنك

===

قد أكثرت من الطعام وإن شربت الماء همى بطنك. فلما ذكر البطن تذكرت شيئاً أوصاني به أبي والأشياخ من أهلي قالوا: لا تزال حياً ما كان بطنك شديداً فإذا اختلف فأوص. فشربت من ذلك الشراب لأتداوى به وجعلت أكثر منه فلا أمل شربه فتداخلني من ذلك صلفٌ لا

أعرفه من نفسي وبكاءٌ لا أعرف سببه ولا عهد لي بمثله واقتدارٌ على أمري أظن معه أني لوأردت نيل السقف لبلغته ولو ساورت الأسد لقتلته وجعلت ألتفت إلى الرجل الناصح لي فتحدثني نفسي بهتم أسنانه وهشم أنفه وأهم أحياناً أن أقول له: يا ابن الزانية! فبنا نحن كذلك

إذ هجم علينا شياطين أربعة أحدهم قد علق في عنقه جعبة فارسية مشنجة الطرفين دقيقة

الوسط مشبوحة بالخيوط شبحاً منكراً، (أظن إنه هنا يصف المِعزَف)، ثم بدر الثاني فاستخرج من كمه هنةً سوداء كفيشلة الحمار فوضعها في فيه وضرط ضراطاً لم أسمع  وبيت الله – أعجب منه (أعتقد إنه هنا يصف المزمار أو الزرناي)، فاستتم بها أمرهم ثم حرك أصابعه على أجحرةٍ فيها فأخرج منها أصواتاً ليس كما بدأ تشبهًا بالضراط

ولكنه أتى منها لما حرك أصابعه بصوتٍ عجيبٍ متلائم متشاكل بعضه لبعض كأنه علم الله ينطق. ثم بدا ثالث كزٌ مقيت عليه قميص وسخ معه مرآتان فجعل يصفق بيديه إحداهما على الأخرى (أظنه يصف الصنج)، فخالطتا بصوتهما ما يفعله الرجلان ثم بدا رابع عليه قميص مصون وسراويل مصونة وخفان أجذمان لا ساق لواحدٍ منهما فجعل يقفز كأنه يثب على ظهور العقارب ثم

 ===

التبط به على الأرض فقلت: معتوهٌ ورب الكعبة! ثم ما برح مكانه حتى كان أغبط القوم

عندي. ورأيت القوم يحذفونه بالدراهم حذفاً منكراً ثم أرسل النساء إلينا: أن أمتعونا من لهوكم هذا. فبعثوا بهم وجعلنا نسمع أصواتهن من بعدٍ وكان معنا في البيت شابٌ لا آبه له  (سنأتي هنا إلى وصف العود)

فعلت الأصوات بالثناء عليه والدعاء فخرج فجاء بخشبةٍ عيناها في صدرها فيها خيوطٌ

أربعة فاستخرج من خلالها عوداً فوضعه خلف أذنه ثم عرك آذانها وحركها بخشبة في يده فنطقت ورب الكعبة  وإذا هي أحسن قينةٍ رأيتها قط وغنى عليها فأطربني حتى

استخفني من مجلسي فوثبت فجلست بين يديه وقلت: بأبي أنت وأمي ما هذه الدابة فلست

أعرفها للأعراب وما أراها خلقت إلا قريباً. فقال: هذا البربط فقلت بأبي أنت وأمي فما هذا الخيط الأسفل قال: الزير. قلت: فالذي يليه قال: المثنى. قلت: فالثالث المثلث.

قلت: فالأعلى قال: البم. قلت: آمنت بالله أولاً وبك ثانياً وبالبربط ثالثاُ وبالبم رابعاً.

قال: فضحك أبي والله حتى سقط وجعل ناهضٌ يعجب من ضحكه إلخ.

كان هذا وصفا للعود بشكل مضحك من أعرابي لم يرَ آلة قبل ذلك، أولم يرَ العود قبل ذلك، ولاحظنا أن أبي الفرج أحيانا يسميه عود وأحيانا أخرى بربط، فالتسميات لم تكن مهمة بالنسبة لهم….

نصل أعزائي المستمعين إلى ختام حلقتنا اليوم من “دروب النغم عن العود مع ألأستاذ مصطفى سعيد، ونواصل الحديث في الحلقات القادمة.

قدم لكم الحلقة فاضل التركي.

“دروب النغم”.

 

  2016  /  الإذاعة  /  Last Updated سبتمبر 1, 2016 by  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien