News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  174 – العود 2

174 – العود 2

enar

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “دروب النغم”.

أهلا بكم أعزائي المستمعين في حلقة من حلقات “دروب النغم”، نواصل فيها الحديث عن العود مع ألأستاذ مصطفى سعيد.

  • مرحبا أستاذ مصطفى سعيد!
  • يا أهلا يا أهلا!
  • حدثنا عن العود منذ البدايات ما دمنا تطرقنا إلى هذا الموضوع، ما هي بدايات معرفتنا بالعود، من وثائق ومن تسجيلات؟
  • حسنا! لا شك إن هناك رسومات بابلية ومصرية وهندية وصينية لآلات كثيرة تشبه العود الذي بين يدينا، تختلف، لكن لا شك إن لها أصول ما في تلك الحضارات البعيدة، ولكن أن أقول إن أصل العود بابلي، أو أصل العود فرعوني، او أصل العود صيني أو كل ذلك، أرى 6996-2-wwwبصراحة أن ليس له صدى على الأرض. لا أظن أن العود الذي يُعزف عليه الآن هو نفسه الذي كان يُعزف عليه في بابل منذ أربعة آلاف سنة، أو عند الفراعنة منذ ثلاثة أو أربعة آلاف سنة، أشك تماما في هذه الأقوال، لأنه ببساطة الأمم لم تعد هي نفس الأمم، الناس الموجودين في العراق حاليا اختلطت أعراقهم وتباينت، لم يعودوا البابليين الموجودين أيام سومر وبابل، القصة نفسها في مصر الناس الموجودين ليسوا نفس الأشخاص الموجودين أيام الفراعنة، الأعراق اختلطت، إذا لاحظنا فإن الموسيقى التي تُعزف في الصين غير التي كانت تُعزف منذ مئة سنة قبل ذلك، وهي الحضارة التي يقولون عنها أثبت الحضارات وأقربها اتصالا بالماضي إلخ، لا تتشابه، فما بالك بالحضارات التي اختلطت.
  • وتطور الصناعة.
  • التطور وكل ذلك.
  • والنظام الموسيقي ومكان النغمة.
  • نعم، فبالتالي صعب جدا أن أقول إن هناك اتصال ما، هناك اتصال ما ولكن أن أقول إن العود أصله من هنا، وأنا استوحيت من النظام الموسيقي الذي كان موجودا في سومر أو أيام الفراعنة، صعب تماما !  والذي يدرس أكثر يعرف إنه صعب، باختصار من يأخذ الموضوع بسطحه قد يجد أن الموسيقى كما هي منذ خمسة آلاف سنة، أما الذي يدرس الموضوع بشكل أعمق سيعرف إنه لا يوجد أي صلة بين ما نعزفه الآن والقديم منذ خمسة آلاف سنة، هي نفس الصلة التي بيننا وبين سكنة الكهوف، لا نعرف عنهم شيئا سوى أننا ننحدر من نسلهم، ما يمكنني قوله هو إن المكتوب في الكتب العباسية من أمثال “الأغاني”، بأن العود له اتصال ما بآلات قبله كان يكسوها وجه من الجلد، هنا نستطيع أن نبدأ الكلام، يمكن أن نقول إن هناك قاعدة ما يمكن الاستناد إليها، خصوصا إن هذه الآلة التي يتكلمون عنها والتي كانت تُنحت نحتًا ولم يكن لها أضلع، خشبة تُنحت وهي شبيهة بآلة الكمنجة، لا يزال لها إرهاصات، تُعرف باسم “الطربي طارة” “والقنبوس طارة” “والمزهر” أحيانا، هذه الآلة لا يزال لها إرهاصات في اليمن، فبالتالي يمكن أن أقول إن العود له علاقة بهذا “البربط”، هذا الشيء الذي يكسوه وجه من الجلد، وصندوق رنينه صغير نسبيا، لكنه قطعة خشب واحدة منحوتة تُثَبَّتْ فوقها قطعة أخرى هي الرقبة التي يُعفق عليها، والوجه المثبت عليه الفرس من الجلد، كانوا يستخدمون جلد الماعز تارة، جلد السمك تارة، وحتى جلد الجمل تارة، وإن كان أثقل نسبيا من باقي الجلود، لكنه كان يُستخدم، كل هذه الجلود كانت تُستخدم في أوجه هذه الآلات التي ليست عودنا الحالي. في فترة ما يبدو في القرن التاسع أو العاشر، لأن في كتاب أبو الحسن الطحان في مطلع القرن الحادي عشر، يكلمنا عن آلة تصنع من الخشب ولها أضلع، تشبه عودنا، وإن كُنْتُ متحفظا وأضع مئة إشارة استفهام على مخطوط أبو الحسن الطحان المشهور، لأن نسخة المخطوط نُسخت في القرن التاسع عشر عندما أصبح هناك طباعة، لا يوجد لدينا نسخة أقدم من هذه، باستثناء أوراق مبعثرة، لا يوجد نسخة مكتملة غير التي نُسخت يدويا في القرن التاسع عشر الميلادي، 1840 ميلادي، من المرجح أن هذه النسخة قد عبثت بها يد النساخ، وأضافوا أشياء لها علاقة بالتصنيع، ليجعلوها مشابهة قليلا لعصرهم، الله أعلم! ولنفترض لا، وإن هذه النسخة سليمة، ولكن أيضا لا يوجد توضيح كامل إن شكل العود هو نفس شكل العود الذي نعرفه.
  • ماذا عن المقاسات والمواد وكل ذلك؟
  • هو معتمد على الإصبع والشبر، مع قراءة لابن خلدون نستطيع معرفة قياس الأصبع وقياس الشبر، ليس صعب معرفة إنه يقصد بالإصبع ما يعادل 2\21 سم والشبر حوالي 15 سم، ليس صعبا أن نعود ونقارب قياسات أبو الحسن الطحان  للمقاسات الحديثة، مع قراءة عدة مخطوطات أخرى تتكلم عن القياسات آنذاك.
  • ونجرب.
  • نعم نجرب. هو طبعا يتكلم عن الأخشاب المستعملة، ويتكلم عن وجود عودين ، عود بأربعة أوتار وعود بخمسة أوتار عند أبو الحسن الطحان، والعود ذو الأوتار الأربعة يدوزن رابعات، نعود ونتكلم عن قصة الدوزان، هل الدوزان في كتب التنظير ينعكس على الدوزان في المراس الحي؟ أنا أشك تماما، لأن الدوزان  الموجود في الأعواد ذوو الأربعة أوتار مختلف تماما عن الدوزان الموجود في كتب التنظير، إلى جانب بيت الشعر الذي يقول عجزه: إذا تجاوب صوت البم والزير، يقول إن أول وتر وآخر وتر هما نفس الدوزان، أحدهما قرار والآخر جواب، أحدهما يجيب الآخر، هذا يعني إن الدوزان لم يكن رابعات، لكن التنظير مترجم من كتب اليونان، فبالتالي كانوا أمناء لهذه الترجمات، التنظير في زمننا لا يعكس المراس، يختلف بشكل لا بأس به عن المراس، لا يعكس المراس الموسيقي.
  • للأسف.
  • هذا في زمانك، فما بالك قبل ذلك! ليس كل المنظرين ممارسين، وليس كل المنظرين أصلا موسيقيين، فبالتالي لا يمكنني أن أقتنع تمام القناعة إن التنظير كان يعكس المراس، باستثناء بعض التنظيرات التي أتت من ممارسين، وأيضا أستطيع بشيء من المقاربات بين الناس وبعضهم وبعض الاستنتاجات وقليل من الشك أن أصل إلى بعض المعطيات التي تؤكد لك أن ليس بالضرورة أن التنظير يعكس المراس الحي، فبالتالي أبو الحسن الطحان لديه عود بأربعة أوتار يستخدمه ويقول إنه الأكثر انتشارا، وهناك أناس أحيانا يضعون وترا خامسla-musique-des-arabe-Villotteau-250-wwwا.
  • غير أبو الحسن!
  • بعد أبي الحسن، سنجد عند جماعة المنظرين، صفي الدين الأرموي وخلفاؤه عود أشبه ما يكون بأعوادنا، بدأ العود يأخذ شكله الذي نعرفه نسبيا، أو نستطيع أن نقول إننا متأكدين من ذلك، ربما أيام أبو الحسن الطحان كان هو أو شيء قريب له، في القرنين الرابع عشر والخامس عشر ثبت إنه نفس العود الذي نتعامل به، الخلافات في الأحجام والمقاسات موجودة إلى وقتنا هذا، فعلى سبيل المثال شخص من طريقة صفي الدين الأرموي جاء بعده بحوالي مئة سنة على أقل تقدير وهو عبد القادر المراغي، نَظَّرَ للعود وسماه العود القديم بأربعة أوتار مزدوجة، بعد ذلك عود سماه الكامل بخمسة أوتار مزدوجة، وبعد ذلك عود سماه الأكمل بستة أوتار مزدوجة، ولنا في حكاية  “المزدوجة” هذه بعد دقيقة واحدة فقط قصة أخرى، بعد ذلك جاء حفيده محمود بن عبد العزيز في مطلع القرن السادس عشر، حدود القرن التاسع هجري، 908هـ حوالي 1502م، كان هذا الرجل حفيد عبد القادر المراغي وكان يخدم في البلاط العثماني، على الأرجح عند السلطان مراد الأول، كتب هذا الرجل في كتاباته نفس ما كتبه عبد القادر المراغي، لكنه زاد عليه عود بسبعة أوتار مزدوجة، سماه العود “المُكْمّل” أو “المُكْمَل”. نعود إلى قصة الأوتار المزدوجة، هل التنظير لأربعة أوتار مزدوجة وخمسة أوتار مزدوجة وستة أوتار مزدوجة وسبعة أوتار مزدوجة يعكس مراسها؟ لاحظنا مثلا “القنبوس” ثلاثة أوتار مزدوجة ووتر فرد، ونفس القصة عند الأوتار الخمسة أربعة أوتار مزدوجة ووتر فرد، والستة خمسة أوتار مزدوجة ووتر فرد، والسبعة ستة أوتار مزدوجة ووتر فرد، هذا في المراس! فهل لجعل التنظير شيء متناسق قالوا إن الأعواد مزدوجة؟ لا أعرف! ولكن حتى الرسم، والذي سنتكلم عنه فورا، يرسم أعواد مزدوجة دائما، ومفاتيح أعدادها زوجية دائما… بعد ذلك لدينا بعض الرسومات العثمانية لعود بخمسة أوتار، وعند ديمتري كانتمير نفس الشيء، ولاحقا المفاجأة التي نجدها عند فيلوتو في آخر القرن الثامن عشر أيام حملة بونابارت في الجزأين الثامن والتاسع من “وصف مصر”، سنجد عود بسبعة أوتار مرسوم. نجد فيما بعد ذلك عند ميخائيل مشاقة مثلا وعند إدوارد لين أيضا أعواد بسبعة أوتار مرسومة ومنظّر عليها. عند محمد ذاكر بك في آخر القرن التاسع عشر وأول القرن العشرين نَظَّرَ لعود بستة أوتار، وكتب عن وجود أشخاص يستعملون وترا سابعا، ولكن فيما ندر. في تسجيلات أول القرن العشرين أكثر الأعواد المسجلة هي أعواد بخمسة وستة أوتار، قليلة جدا تسجيلات العود بسبعة أوتار، لدينا مثلا محمد القصبجي في بعض التسجيلات سجل على عود بسبعة أوتار في العشرينات، وحتى هو نفسه محمد القصبجي في آخر العشرينات وأول الثلاثينات نلاحظ إنه لم يعد يعزف على عود بسبعة أوتار، لماذا استعملها وتخلى عنها بعد ذلك؟ ليس لدينا أي سبب لحصول ذلك! هذا حال الدنيا، يبدو أنه كان هناك أعواد بخمسة وستة وسبعة أوتار، غير العود ذو الأوتار الأربعة والوجه الجلدي الموجود في اليمن والمعروف “بالبربط”، وهناك العود المغربي، وهناك أناس يسمونه حسب الدولة، فالبعض يسمونه العود التونسي، والبعض يسمونه العود الجزائري، والبعض الآخر يسمونه العود الأندلسي، وهو بأربعة أوتار، هذا يضع لنا ألف إشارة استفهام على قصة زرياب والوتر الخامس، والعود المغربي عدة أحجام “قويطرة” أحيانا، وعود أحيانا، له أكثر من إسم وأكثر من شكل، وأيضا بأربعة أوتار.
  • في المصادر التي ذكرتها الآن على مر الزمن، هل هناك اهتمام بتسمية الآلة أو كلهم يسمونها عود؟
  • لا كلهم يسمونها عود.
  • والآلات الأخرى؟
  • أي آلات؟
  • المشابهة للعود، هل تُذكر؟.
  • لديهم عائلة العود وعائلة الطنابير، فيقولون دائما هناك العود “البربط” والعود “الشبّوط” وعود “زلزل”، لديهم أكثر من نوع لكن كلها عود، ولديهم مثلا “الطنبور البغدادي” “والطنبور الخراساني”، ولكن المهم في النهاية كله ينحسر في الآلة ذات الرقبة القصيرة وتسمى عود، والآلة ذات الرقبة الطويلة تسمى طنبور.
  • ما هي اقدم التسجيلات الموجودة لنسمعها؟
  • أقدم التسجيلات الموجودة هي من بداية التسجيلات أسطوانات “إديسون”، هناك تسجيلات على العود، المغني يغني على العود فقط دون تخت، هناك عدة أشخاص سجلوا بهذه الطريقة، سي عبده الحامولي وإبراهيم القباني، أشخاص كثر سجلوا فقط على العود على هذه “الكبايات”، يبدو إن الصوت لم يكن يستوعب الكثير من الآلات، أو يبدو إنهم كانوا يجربون، أو يَتَسَلَّوْن، فبالتالي هم مع عودهم فقط، فتجد الكثير من التسجيلات فيها تقسيمة عود صغيرة بعد ذلك يغني الدور الفلاني.
  • هل هناك أقدم تسجيل لآلة عود منفرد؟
  • هذا يعد تسجيل لآلة عود منفرد، سواء أكانت التقسيمة في البداية أو في النهاية هو يغني على عود منفرد، يمكننا أن نسمع منه شيئا إن أردت!
  • نسمع… أستاذ مصطفى! في التسجيلات الأولى للعود هل يمكن أن تحدثنا عن عدد الأوتار وطبيعة الأعواد المسموعة؟
  • العود الذي سمعناه الآن هو خمسة أوتار، مدوزن بالدوزان الذي نعرفه وهو: الوتر الأعلى أو الأول يكاه ثم العشيران ثم الدوكاه ثم  النوى ثم الكردان، مسافة أول وتر إلى الثاني ثانية كبير (طنين)، ثم رابعة وهي طنينان ونصف ثم رابعة ثانية ورابعة ثالثة، أي ثلاث رابعات،
    Qanbus-01-(Yemen,-Sana'a,-mid-20th-century)

    Qanbus-01-(Yemen,-Sana’a,-mid-20th-century)

    العود ذو الخمسة أوتار العادي، ويبدو أن “القنبوص” أو العود اليمني أو “الطرب” كان يدوزن على نفس الدوزان، ولكن دون الكردان، دون الوتر الخامس الزير الثاني، فهو البم أو اليتيم وبينه وبين الوتر الثاني ثانية كبيرة (طنين) ثم رابعة ورابعة أخرى، البم والزير هما نفس الدوزان، قرار وجواب، والمَثْنَى والمِثْلَثْ رابعة، كان الوتر الغليظ يسمى البم ثم المَثْنَى ثم المِثْلَثْ ثم الزير.
  • ربما تطرقنا إلى دوزان العود في حديث لاحق.

نصل أعزائي المستمعين إلى ختام حلقتنا اليوم من “دروب النغم” عن العود، مع الأستاذ مصطفى سعيد، ونواصل الحديث في الحلقات القادمة.

قدم لكم الحلقة: فاضل التركي.

“دروب النغم”.

  2016  /  الإذاعة  /  Last Updated أغسطس 4, 2016 by  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien