News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  043 – العوالم 1 ,دروب النغم

043 – العوالم 1 ,دروب النغم

enar

Bahiya El Mahallaweya, Zafet El Arosaمؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم “دروب النغم”.

أصدقاءنا المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “دروب النغم”، حلقة اليوم نتناول فيها غناء “العوالم”، العوالم إسم اختلف اصطلاحه من زمان إلى آخر، والعوالم هو عالَمٌ في حد ذاته، له مراتب كثيرة وله أصناف تعددت بين البلدان والأزمنة. يحدثنا في هذا الشأن الأستاذ الدكتور فريديريك لغرونج.

 

أولا: في مسألة المصطلح ما معنى كلمة عوالم؟ تكونت فكرة جاهزة ونمطية عن فكرة العوالم، وأظن أن هذه الفكرة الجاهزة النمطية تكونت في أفلام حسن الإمام في الستينات، فيلم “شفيقة القبطية” وأفلام ثلاثية نجيب محفوظ وفيلم “سلطانة الطرب” إلى آخر ذلك، لدرجة أنه حاليًا إذا ألصقنا صفة راقية بلفظة “عالمة” سنشعر دائمًا أنه يوجد تناقض، نستشعر أن هناك تنافي في الألفاظ، ولكن الحالة كانت مختلفة في القرن التاسع عشر، بحيث أن كلمة “عالمة” كان معناها المعنى الأصلي أي عالمة في أمور الغناء. كلمة “عالمة” قد تكون في بعض الأحيان كلمة مرادفة تمامًا لكلمة “مطربة” ولكلمة “مغنية”، بحيث أنه كان هناك فعلًا تراتبية ما بين العوالم، “ألمظ” عالمة و”ساكنة” ولكن طبعًا شتان ما بين “ألمظ” و”سكنة” وبين “الغوازي”، لأن “الغوازي” هن طبعًا الراقصات. الخط الفاصل بين “العالمة” و”الغازية” قد يكون في بعض الحالات مبهم، يعني لا شك أن عوالم الصف الثالث والصف الرابع أكيد كن يرقصن أيضًا، فكانت “عوالم” و”غوازي” في وقت واحد. أما عوالم الصف الأول فتلك كن يغنين في بلاط الخديوي، فلفظة “عوالم” قد تطلق على المطربة الراقية، وكذلك تطلق على التي تحيي الأفراح البلدية والتي تحيي أفراحًا في ألأرياف. 

هل “عالمة” ممكن أن تكون أتت من العالمة بشؤون النساء مثلًا؟

قد تكون فعلًا عالمة بشؤون النساء إلى جانب عالمة بشؤون الغناء، بحيث أن “العالمة” البلدي التي تحيي الأفراح والتي تغني للنساء فقط تأتي بمعلومات مفيدة للعروس، هذه المعلومات التي قد تستحي الأم أو تستحي نساء الطبقات الراقية من التحدث فيها، إنما طبعًا “العالمة” قد تكون في بعض الأحيان قليلة الحياء وهي التي تدخل في الموضع وتشرح ما سيحصل، فهي عالمة بأمور النساء وهي عالمة بأمور الغناء. أظن أننا يجب أن نميز بين طبقات مختلفة من “العوالم”، أولًا: الأعلى مرتبة: العوالم اللواتي يغنين الحصيلة الرجالية، لكن يغنين هذه الحصيلة الرجالية لمن؟ السؤال طبعًا لا يمكن أن نجيب عليه بشكل حاسم، لا شك أن “ألمظ” على سبيل المثال كانت تغني للسيدات كما كانت تغني للرجال وهل كانت تغني للرجال مباشرة أم هل كانت تغني للرجال من وراء ستار لكي لا يروها؟ المعروف أن بعض “العوالم” كن يتسترن عن نظر الرجال ويحافظن على شرفهن، وقد يغنين وهن منقبات أو من وراء حجاب، وفي المناسبات الأخرى يقتصرن على الغناء للسيدات، سكنة كذلك كانت تغني للرجال والسيدات أو ربما كان الرجال ينصتون إلى ما يحدث في “الحرملك”، أو ربما اختاروا أن تغني “العالمة” المشهورة من ساعة كذا إلى ساعة كذا لكي يتمكن الكل من الاستماع إليها ثم يأتي المطرب، والمطرب طبعًا يغني بعدها أو يغني قبلها، أحيانا يغني الآثنين في نفس الوقت. هناك قصة طريفة أظن أنها مذكورة في كتاب “قسطندي رزق” وهو السجال والمنافسة الشرسة التي وقعت ما بين ألمظ وعبده الحامولي، وألمظ تحاول أن تثبت جدارتها وأنها تغطي على صوت عبده الحامولي، وعبده الحامولي يقول لها: “يا ست في حد بينكر صوتك”. والمعروف بعدها أن عبده الحامولي قد تزوج من ألمظ، ولكن هذه الطرفة لها أهمية تاريخية لأنها توحي بأنهما كانا يغنيان في نفس الوقت ، يعني أنه كان هناك واحدا يغني للرجال وأخرى تغني للسيدات، وأنه من سوء اختيار صاحب الفرح أنه جعلهما يغنيان في نفس الوقت. كان من المفترض يعني شئ من الحصافة أن يجعل هذه تغني في معاد معين والآخر يغني في موعد آخر على سبيل المثال. أعود إلى موضوع العوالم الكبيرات اللواتي كن يغنين أيضًا الأدوار وربما القصائد، هناك مسألة تطرح نفسها ومع الأسف الأسطوانات لا تساعدنا كثيرًا على الإجابة عنها وهي هل كان التخت تختًا نسائيا أم كان التخت رجالي؟ في الواقع عندما نستمع إلى عوالم الصف الأول اللواتي يغنين الأدوار، لا شك أن التخت رجالي، ولكن هل هذا يعكس الواقع المُعاش في الساحة الموسيقية؟ وهل كانت هناك سيدات يعرفن العزف على القانون؟ لا شك أنه كان هناك سيدات يعزفن على العود، وعلى سبيل المثال بمبة العوادة التي سجلت العديد من الأسطوانات التي تثبت أنه كان هناك عازفات عود، لكن عازفات قانون نحن لم نسمع أًبدًا عن سيدة تعزف على القانون قبل القرن العشرين، كذلك هل كان هناك سيدات يعزفن على آلة الناي أو يعزفن على آلة الكمان وغير ذلك؟ هذا أمر مجهول تمامًا، فهل كن يستعِنَّ بالآلتية الذكور في بعض الحفلات؟ هذا أمر لا نستطيع إطلاقا أن نبت فيه، كل ما نستطيع قوله هو أن تسجيلات سنة 7\6\1905 لعوالم الصف الأول أمثال أمينة العراقية وأمثال بمبة العوادة وأمثال أسمة الكمثرية تثبت بأنهن كن أحيانًا يغنين ويصاحبهن في الغناء تخت رجالي. طبعًا هؤلاء الفنانات لا تقل مهارتهن في أداء الأدوار عن، لن أقول عن مهارة وعبقرية فناني الصف الأول كالمنيلاوي أو كعبد الحي حلمي، ولكن أرى أن واحدة مثل أسمة الكمثرية عندما تؤدي دور هي في نفس مستوى محمد السبع وفي نفس مستوى علي عبد الباري، بل أنها قد تتفوق على هؤلاء وربما تفوقت فعلًا عليهم في حالات عديدة، لنستمع قليلًا إلى أسمة الكمثرية.(اسمة الكمسريه – )

حسنًا   

ربما الشئ الذي يفاجئ المستمع حاليا هو كم مازلنا نستسيغ الأصوات الرجالية القديمة حتى يومنا هذا، فلا أظن أن هناك أحد يمكن أن ينكر جمال صوت عبد الحي حلمي أو يوسف المنيلاوي أو سلامة حجازي، ولكن بالرغم من أننا نعترف بجدارة أسمة الكمثرية عندما نستمع إليها، الصوت قد يكون مزعجًا، الصوت النسائي القديم غير مستساغ بالنسبة إلى المستمع المعاصر أليس كذلك؟ هل تشعر بذلك أم تحب أصواتهن؟

واللهي أنا شخصيًا ليس لدي مشكلة، يعني صوت مختلف وطريقة أداء مختلفة نسبيا، ولكنه يستساغ أو ربما تعودنا عليه.

بالضبط يتعود الشخص عليه بعد فترة، ولكن أنا فعلا أرى أن أم كلثوم تمثل مرحلة جديدة في الأصوات النسائية، ونحن اعتدنا الآن على أصوات من جيل أم كلثوم.

ولكن أيضًا الرجال تغيرت أصواتهم.

أصواتهم تغيرت ولكن الأصوات القديمة ما زالت أصوات نحبها، ومن السهل أن نعشقها، إنما الأصوات النسائية القديمة قد تكون أثقل على الأذن قليلا في البداية ولكن لاحقا نعتاد عليها.

ربما لأن الهُوَّة أكبر. 

منيرة المهدية

منيرة المهدية

ربما الهوة أكبر غالبا، لكن على صعيد تقنيات الغناء وعلى صعيد الجدارة وعلى صعيد الخيال الإبداعي والمقامي أثناء الأداء، فلا شك أن أسمة الكمثرية أو بمبة العوادة من المطربات الكبيرات، فقد وصلن إلى قمة الفن أدائهما. هذه هي شريحة من شرائح العوالم، العوالم المطربات، عندما تكون كلمة عالمة مرادفة لكلمة مطربة، تليهم العوالم اللواتي يغنين الطقاطيق، طقاطيق الأفراح التي تحتوي في بعض الأحيان على كلام خارج، ولكن هي بصفة عامة تفسر للعروس كيف تستطيع أن تساوم جسمها أمام العريس، أي كيف تتصرف المرأة إن أرادت أن يقدرها زوجها في ما بعد. طقاطيق تنتمي إلى حصيلة مشتركة إلى حد بعيد ما بين مصر وبلاد الشام، والمعروف أن تلك العوالم كُنَّ ينتقلن من القاهرة إلى بيروت ومن بيروت إلى دمشق ومن دمشق إلى حلب ثم يعدن إلى القاهرة، وكذلك الشاميات يسافرن إلى القاهرة ويأخذن من الطقاطيق المصرية، وقد تُحَوَّل  القدود الحلبية إلى طقاطيق مصرية، وكذلك قد تُحَوَّل الطقاطيق المصرية إلى قدود حلبية في بعض الأحيان. يعني هي حصيلة مشتركة بينهما في أحيان كثيرة، وهناك عدد كبير من الألحان السورية اللبنانية في غناء المصريات أو المتمصرات في بداية القرن، منهن مطربات اشتهرن أمثال الست “بهية المحلاوية” أو المبتدئة “منيرة المهدية”، منيرة المهدية في الطور الأول من حياتها. بهية المحلاوية أسطواناتها خفيفة الظل ظريفة ومضحكة، هي غالبا أسطوانات تستسهل بمقولتها: ” الله الله يا ست بهية يا محلاوية يا صاحبة الشهرة العالية  يا روحي” ثم “يا سي توفيق” لا أحد يعرف من يكون “سي توفيق”.

لا أعرف، ولكن هو ليس عضو من أعضاء تخت “أوديون”  الثلاثة المعروفين.

إذن هو الذي يمسك “الصاجات”.

قد يكون” الله الله يا سي توفيق”، أسمعنا ايها ! (بهيه المحلوية – اتمخطري يا حلوى يا زينة)

وفيما يخص هذه النصوص التي تتحدث عن كيفية مساومة جسم المرأة أمام الزوج، هناك طقاطيق مثل “بستة ريال” “خليك على عومي يا موج البحر” وأيضا “يا نخلتين في العلالي”. الجدير بالذكر طبعا أن كل المطربين امتنعوا عن غناء هذا اللون ما عدا عبد الحي حلمي، وعبد الحي حلمي يمكننا أن نستمع إلى مقطع صغيرة وهو يغني “أمرة يا أمرة يا أمورة” (قمرة يا قمورة)، وهي ذات كلام قبيح بصراحة. (عبد الحي حلمي – أمرة يا أمورة)

نعم قليلا.

ولكن قباحة طريفة. 

طبعا طبعا لا شك.

عندما نقرأ بعض مقالات الصحافة المصرية في السنوات الأولى من القرن العشرين، مثلا في بداية العشرينات كان هناك احتجاجات متكررة من قبل المحافظين عندما يستمعون إلى ما تقوله تلك النساء في تسجيلاتهن، يحتجون قائلين كيف يسمح بأن تسمع الفتاة اليافعة والبريئة وهي في بيتها مثل هذا الكلام الخارج، وكانوا يطالبون بفرض الرقابة على المصنفات الفنية، لدرجة طبعا وهو أمر معروف أن أحد كبار الفاسقين في كتابة النصوص وهو الشيخ يونس القاضي، أصبح هو المسؤول عن الرقابة مع أنه كان أول من كان كتب هذه النصوص  الخارجة. حبذا لو سمعنا نموذج آخر من غناء هؤلاء العوالم، بالإضافة إلى بهية المحلاوية هناك منيرة المهندسة أيضا.

نستمع إلى الست منيرة عندما كانت لا تزال في عِزِّ شبابها حوالي سنة 1906، كانت تسجل وقتها لكل شركات الأسطوانات، والتسجيل الذي سنستمع إليه لشركة “أوديون”، طقطوقة “يا لموني” وهي من أغاني الأفراح المشهورة جداً آنذاك، وبهذا التسجيل نكون قد أتينا على نهاية الحلقة الأولى التي نتحدث فيها عن غناء العوالم من سلسلة حلقات عن هذا الشأن من برنامج “دروب النغم”، إلى أن نلقاكم نترككم مع الست منيرة المهدية في الأمان.

 

Asma El Kumsareyyah, Farid El Mahasen, OdeonMunirah El Mahdeyyah, Ya Lamouni, Odeon

  2014  /  الإذاعة  /  Last Updated August 14, 2015 by Naji Zahar  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien