News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  052 – 1 دور سلمت روحك

052 – 1 دور سلمت روحك

enar

 

 

202 SSF 1 A Sayyed Safti, Sallemt Rohak I001 DHS A Dawud Husni, Sallemt Rohak I

 

دور سلمت روحك

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم: “سمع”.

 

“سمع” برنامج يتناول ما لدينا من إرث موسيقي بالمقارنة والتحليل، فكرة مصطفى سعيد. 

أصدقاءنا المستمعين أهلا وسهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج “سمع”، هذه الحلقة نتناول فيها بالتدقيق والتحليل دور “سلمت روحك”. 

داوود حسني

داوود حسني

 

دور “سلمت روحك” نظم الشيخ أحمد عاشور لحن داوود حسني، يعتقد بأنه لُحن في أواخر القرن التاسع عشر أي قبل عصر الأسطوانة، لذلك توجد العديد من التسجيلات لهذا الدور من مختلف شركات التسجيلات للعديد من الأصوات، في الحقيقة يبدو أن هذا الدور كان من الأدوار المحبوبة أو المشهورة في مطلع القرن العشرين لأنه سجل بالعديد من الأصوات، فقد سجله الشيخ يوسف المنيلاوي مرتين مرة “لسمع الملوك” وأخرى “لغراموفون”، وسجله عبد الحي حلمي مرة لـ “أوديون” وأخرى “لزونوفون” على الأقل، وربما هناك مرة ثالثة “لبيضافون”، وسجله سيد السفطي مرة “لغراموفون” ومرة “لبيضافون” ومرة لـ “أوديون”، وسجله داوود حسني على فكرة “لغراموفون”، وسجلته بمبة العوادة وأسمة الكمثرية والكثير من الناس سجلوه، فقد سجله أيضا علي عبد الباري ومحمود البلاقي وإبراهيم شفيق في الأجيال اللاحقة. فيقول كلام الدور:

 

المذهب:

سلمت روحك يا فؤادي للغرام         من غير ما تعلم

وصبحت عرضة للهوان وللملام       خايف لتعدم يا قلبي 

                                تعرف خلاصك

الدور: 

الأمر أمرك مش قايلك من زمان      شوف الأدلة روحي في إيدك وهبتهالك

                                بس الأمان من دي المذلة

 

داوود حسني اختار لهذا الدور مقام “الشوري”، مقام الشوري هو أحد أفرع “الدوكاه” أو “البياتي”، هو مقام يكون فيه صنف “البياتي” مرتبط بصنف “الحجاز” من الدرجة الرابعة، مظهر “بياتي” ويليه مظهر “حجاز”، “والشوري” في مجرى عمله مختلف عن “الكرجغار” التركي، “الكرجغار” مستخدم أكثر في تركيا، كما يوجد لدينا أدوار على هذا المقام مثل “ضيعت مستقبل حياتي” لسيد درويش. “الكرجغار” يبدأ من فوق، أما “الشوري فيأخذ نفس مجرى عمل “البياتي” مع استخدام “الحجاز” في الفرع، باستثناء تغيير مظهر الفرع إلى مظهر “حجاز”، فهو ليس بعيد جدا عن مجرى عمل “البياتي”. نبدأ بالمذهب، هذا الدور من حسن حظنا مسجل بصوت ملحنه بصوت داوود أفندي حسني، هو سجله  “لغراموفون” في حملة التسجيل الثانية لها، يعتقد أنه في شتاء سنة 1904 على أسطوانة 25 سم على وجهين، نسمع المذهب بصوت داوود حسني.

“يا سلام يا سلام يا سلام” سمعنا أنه يبدأ “بياتي” بشكل عادي ثم يأخذ مظهر “الحجاز” فيحقق مسار الشوري. في كتاب كامل الخلعي “الموسيقي الشرقي” كتب أن دور “سلمت روحك” يغنى من “الشوري” ومن “الصبا”، ولكن أنا بصراحة لم أسمع له أي تسجيل من “الصبا”، فلنبقى إذن في المعروف وهو “الشوري”. سمعنا المذهب بصوت داوود حسني الذي يجب أن يكون اللحن النموذجي. ملاحظتان سريعتان  هما ان التخت الذي يعزف هو شكل من التخوت غير مألوف في تسجيلات مطلع القرن العشرين، التخت هو عود داوود حسني نفسه وناي على الأرجح علي عبده صالح وشخص يعزف إيقاع غير معروف، وهناك اثنين أو ثلاثة بطانة. أما الملاحظة الثانية هي أن عازف الإيقاع غير المعروف يعزف إيقاع “الوحدة” ولا يعزف المصمودي كما  ورد في  جميع كتب التراث تقريبا أن مذاهب الأدوار تعزف من “المصمودي” وهو 4\8. حسنا ولكن الرجل هنا يعزف “الوحدة” وهو 4\4، يبدو أن داوود حسني كان يريد ذلك، فهو ملحن الدور ويمكن أن يقول لعازف الإيقاع ببساطة أن يعزف “مصمودي”، فيبدو أنه كان يقصد ذلك، يقصد أن يُعزف المذهب على “الوحدة”، وهذا يبين لنا الهوة بين ما يكتب في الكتب وواقع المراس الحي، كما حصل في قصة أن الدور يغنى من “الشوري” ومن “الصبا”. نسمع المذهب نفسه بصوت الشيخ يوسف المنيلاوي ونلاحظ الفروق بينه وبين داوود أفندي حسني في ألأداء، بعيدا عن أن داوود حسني هو الملحن، نحن نتكلم عن شكل الأداء الغنائي مباشرة بصرف النظر عن أن داوود حسني هو الملحن، فأداء داوود أفندي حسني هو كالتالي: يغني نفس اللحن تقريبا بشكل مثبت هو ومن معه يؤدونه بالطريقة نفسها، وهو يصاحب نفسه على العود ويغني اللحن بنفس الطريقة، لا يوجد الكثير من التغيير إلا في الزخارف التي يقوم بها أي مطرب على اللحن. عندما نسمعه من الشيخ يوسف نلاحظ أنه يجعل البطانة تغني لحن الدور نفسه وهو يطرز على اللحن كما لو أنه يتعامل مثلا مع “توشيح”. 

“لله الله يا شيخ يوسف” هذا هو فرق من فوارق أداء المشايخ والأفندية لنفس اللحن. لنبقى قليلا مع المذهب أيضا ونسمعه من أفندي آخر وهو عبد الحي أفندي حلمي، أفندي ولكنه لا يلتزم بالألحان، عبد الحي حلمي يأخذ اللحن كما لو أنه قماشه، ويتعامل معه من وجهة نظره الشخصية سواء كان هذا اللحن ثابت كالمذهب أو تفريدا كالدور، فمثلا نلاحظ كثيرا في الأدوار أن عبد الحي حلمي يقرر أن يسقط المنطقة الفلانية أو الأخرى من الدور، أو يقرر أن يطيل في منطقة معينة في مقام آخر من الدور من المفترض أن تأتي كحلية، فيطيل بها لتمتد إلى وجه أسطوانة كامل. نلاحظ أنه يتعامل مع المذهب من وجهة نظره الشخصية، فهو لا يسقط اللحن تماما هو ملتزم فلماذا يغني الدور إذن؟ ولكن دائما هناك تصرف ليس مجرد تصرف أحادي على نغمة إنما تصرف يبعد تماما عن نهج اللحن الأصلي، نسمع المذهب من عبد الحي أفندي حلمي.

الشيخ سيد السفطي

الشيخ سيد السفطي

والآن سنستمع إلى المذهب أيضا بصوت الشيخ سيد السفطي في تسجيلين، الأول “لبيضافون” حوالي سنة 1909، والثاني سنة 1928 لـ “أوديون”، سنة 1909 “لبيضافون” وسنة 1928 لـ “أوديون” يعني هناك فرق تسعة عشر عاما بين التسجيلين، نلاحظ كيف تناول هذا الشخص الدور سنة 1909 وكيف تناوله سنة 1928. لاحظوا في “بيضافون” الرجل لم يغير شيئا تقريبا، فقط القليل من العفرتة والاستعراض سنة 1909، وخبرة وركوز سنة 1928، مع أنه نفس اللحن وهو فقط يطرز تطريزات خفيفة على نغم، فهو لم يفعل مثل عبد الحي حلمي أو الشيخ يوسف، هو أقرب ما يكون أصلا لداوود حسني مع أنه شيخ، مع أنه يلتزم باللحن والمسار وفي كل شئ إلا أنه توجد فروقات أيضا، فروقات الخبرة، فروقات شخص في الأربعين أو في الستين من عمره. هذا أكيد يوضح لنا أن الموسيقى ليست مجرد ظرف وحدث، إنما لها علاقة بالزمن وزمن الشخص نفسه أيضا، فالموسيقي ينظر إلى النغم والموسيقى بشكل مختلف من مرحلة عمرية إلى أخرى، حتى إذا كان مخلصا إلى هذه الطريقة أو تلك، أو لهذا الشكل الموسيقي أو ذلك، مهما بلغت درجة إخلاصه إلا أنه يتغير بطريقة تفكيره ولو في نفس العمل من مرحلة عمرية إلى أخرى. دور “سلمت روحك” له قصة معي، كل لحن مغنى إجمالا يمكن عزفه على آلة أو أكثر، ويمكن أن يتحول إلى عمل آلي، لكن هناك بعض الأعمال الغنائية التي تولف أكثر مع الآلات، تشعر وكأنها كانت مؤلفة كعمل آلي أصلا، هذا الدور هو واحد منهم، أنا أرى أنه يصلح جدا للعزف، فمنذ سنتين أو ثلاثة قررت أن أعزف هذا الدور في حفلة أو حتى في أكثر من حفلة، ولاحقا ومنذ بضعة أشهر اكتشفنا تسجيل لهذا الدور معزوف، عزف عازف الكمان الذي اشترك مع معظم المطربين اللذين سمعناهم هو سامي الشوا، عزفه في آخر حياته في الستينات، يقال أنه في حفل تأبين صالح عبد الحي، نسمع المذهب عزفا فقط وليس مغنى.

“الله الله يا سي سامي” ونلاحظ أيضا أنه في هذا التسجيل ليس كبقية تسجيلاته التي يُتَرْجِم فيها الغناء، هو لوحده تماما على الكمان دون إيقاع ودون تخت ودون أي شئ لوحده تماما على الكمان، ومع ذلك ترجمة الغناء على الآلة لم تتأثر مطلقا بعدم وجود إيقاع أو عدم وجود آلات أخرى تصاحبه، فالرجل لم يترك كلمة من كلمات الدور إلا وترجمها على الآلة وكأنها مغناة، وهذا نداء آخر كنا قد وجهنا نظيرا له من قبل لكل الموسيقيين، يا جماعة! نحن موسيقانا مبنية على أساس لغوي وليس على أساس رياضي، من يريد امتلاك آلته لا بد أن يتقن ترجمة الغناء عليها، حتى عندما تقسم فأنت تقطع مقاطع عروضية على آلتك، فمن الأفضل إذا أردت أن تتقن هذا الفن الكلاسيكي العربي أن تدرب نفسك على ترجمة الغناء على الآلة، ثم سينتج عن ذلك تقاسيم مختلفة جدا، وستذكرون ما أقول لكم. قبل أن نختم هذه الحلقة لنستمع إلى هذا الدور بشكل نموذجي، الدور كما غناه داوود حسني وكما تصوره، ولكن  طبعا تصوره يمكن التنازل عنه إذا غنى الدور مثلا الشيخ يوسف المنيلاوي، فلا أظن أن داوود حسني قد غضب منه أو من عبد الحي أو أي شخص آخر، لا أظن أنه غضب منه. فلم يكن هناك وقتها حكاية الملكية الفكرية، أو أن شخص يمتعض كثيرا لأن أحدهم غير له في عمل له، ما لم يغير شيئاً في المراس، أقصد مثلا يقال أن محمد عثمان عندما سمع فرقة النحاس تعزف دور “كادني الهوى” غضب ، أعتقد أنه لم يغضب لأن الدور عُزف، أعتقد أنه غضب لأنه لم يرضيه شكل العزف، لم يرضيه أن يُعزف الدور بطريقة العسكر وكأنه “مارش”. فإذن نستمع إلى دور “سلمت روحك” بصيغة نموذجية  بصوت سيد السفطي، المسجل لشركة “أوديون” تحميض على الكهرباء حوالي عام 1928، ويصاحبه فيه على الكمان سامي الشوا وعلى القانون عبد الحميد القضابي وعلى الإيقاع محمود رحمي، ونسمع المصاحبة الآلية لهذا الأداء للدور، تشعر أنه هناك خبرة سنوات في التعامل مع بعضهم كأربعة أشخاص، وسيد السفطي ربما يبدو صوته عجوزا، إلا أن الخبرة غير المعقولة والأداء الذي يؤديه مع أنه قصير ولم يأخذ وقته ولكنه يبكي أحيانا من فرط الشجن، نستمع إلى دور “سلمت روحك” نظم الشيخ أحمد عاشور لحن داوود أفندي حسني وغناء الشيخ سيد السفطي.

إلى هنا نأتي إلى ختام حلقة اليوم من برنامج “سمع”، ونستكمل الحديث عن دور “سلمت روحك” في حلقة أخرى، إلى أن نلتقي نترككم في الأمان.

قدمت لكم مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية “سمع”. 

 

 

  2014  /  الإذاعة  /  Last Updated March 27, 2014 by  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien