News, Newsletters & Subscription
You are here:   Home  /  الإذاعة  /  027 – سلامة حجازي 1

027 – سلامة حجازي 1

enar

 

مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون تقدم “من التاريخ”

شخصية اليوم هي شخصية المرحوم الشيخ سلامة حجازي ويتحدث لنا الأستاذ الدكتور فريديريك لغرانج فيقول: معظم تفاصيل سيرة سلامة حجازي معروفة استنادا إلى عدد قليل من الوثائق في الصحافة طبعًا في بداية القرن العشرين وفي كتاب الدكتور محمد فاضل الشرقاوي الصادر سنة 1933، ويبدو أن الشيخ محمد فاضل كان من كبار المعجبين بالشيخ سلامة حجازي وكان يحتفظ بجميع أسطواناته، وهناك كتاب محمود أحمد الحفني الذي صدر سنة 1968 وإضافة إلى هذه المصادر المكتوبة لدينا طبعًا 48 أسطوانة بالتمام والكمال والتي سجلها الشيخ سلامة حجازي لصالح شركة “أوديون” بين سنة 1905 وسنة 1912. وبما أنه توفي سنة 1917 لا نعرف لما لم يسجل أي شئ بعد سنة 1912

مثلا بسبب الحرب أو عقد احتكار مع “أوديون”

الشيخ سلامة حجازي

 

غالبًا كان هناك عقد احتكار بينه وبين شركة “أوديون” لأن شركة “غراموفون” في بعض المراسلات الداخلية للشركة أثبتت فعلا أنه كان هناك تعاقد احتكار بين “أوديون” وبين الشيخ سلامة حجازي، ونعرف طبعًا إنه ابتداء من سنة 1914 تقريبا توقفت جميع شركات الأسطوانات عن التسجيل ما عدا “غراموفون” وشركة مشيان”. ومن المعروف أيضا أن الشيخ سلامة حجازي كان يسافر إلى الخارج كثيرا فمن المحتمل أنه لم يستطع تسجيل أشياء أخرى. ويبدو أن القطع الموسيقية التي لحنها أو التي كان ينشدها على المسرح سجلها غيره وهذا موضوع نستطيع أن نعود إليه لاحقا. المسألة التي أراها جديرة بالنظر إليها هي مدى صحة تقديم الشيخ سلامة حجازي كنقطة انطلاق لفن المسرح الغنائي الذي ازدهر في مصر غداة الحرب العالمية الأولى وهذا حتى منتصف الثلاثينات أتذكر مثلا مشهد وهو فعلا مشهد ذو دلالة لألي الألباب، دلالة واضحة في فيلم “الوردة البيضاء” بطولة محمد عبد الوهاب سنة 1934. 

هذا من أوائل الأفلام المصرية الناطقة.

في إحدى مشاهد الفيلم تتوقف الكاميرا لحظة على حائط في صالون بورجوازي وعلقت على هذا الحائط صورة لعبده الحامولي ثم تنتقل الكاميرا إلى صورة للشيخ سلامة حجازي تليها صورة للشيخ سيد درويش حتى تدور الكاميرا وتتركز طويلا ونهائيا على وجه محمد عبد الوهاب.

تمام جدا.

وكأن هؤلاء الأسلاف المعظمين كلفوه مهمة إتمام رسالتهم وحملوه عبئ تطوير الموسيقى العربية. أنا أرى أن هذا المشهد يغني عن قراءة العديد من مقالات الصحافة في الثلاثينات لأن هذا المشهد يلخص تماما الرؤية السائدة لدى معاصري محمد الوهاب وعلى فكرة هي رؤية لا زالت سائدة حتى يومنا هذا. رؤية تقدم تاريخ الموسيقى المصرية على أنه تاريخ تَطَوُر متصل مضطرد لا أزمات واضطرابات فيه، ويتوسم أو المفروض أن يتوسم فيه الباحث معالم على طريق مستقيم يقودنا هادئا من “الشلشلموني” في بداية القرن التاسع عشر إلى أم كلثوم تماما كما يسري النيل.

يا سلام ولكن يا ترى هذه الرؤية قدمت من وجهة نظر محمد كريم أم محمد عبد الوهاب أم كليهما؟

هي تقربًا رؤية كل هذا الجيل وهي رؤية الرواية الوطنية لتاريخ الموسيقى العربية بصفة عامة. السؤال الذي أرى من الممكن طرحه هو ألا يحق لنا أن ننظر إلى تجربة سلامة حجازي ليس كنقطة انطلاق لفكرة المسرح الغنائي ولكن بالعكس كتجربة يتيمة كتجربة فريدة من نوعها كحذو لم نحتذ به كمسلك لم يسلك كرسالة لقي رسولها مقلدين كثر ولكن دون أن يجد حواريين حقيقيين يحملون هذه الرسالة بعده ويخلدونها.

  • خصوصًا أن الشيخ سلامة حجازي له باع في الغناء لا يقل أهمية عن باعه في المسرح الغنائي العربي صحيح؟

تمام

وهومطرب جبار.

ولد الشيخ سلامة حجازي سنة 1852 يبدو أنه ولد في أسرة متواضعة وأن هذه الأسرة كانت على اتصال بالأوساط الصوفية في الإسكندرية، حضر في صباه أصقار الطريقة الرأسية ولقنه كامل الحريري وهو كان شيخ منشدي الإسكندرية في هذه الفترة فن الإنشاد والعزف على الناي.

  • يقال أيضا أن والده أسماه سلامة على إسم الشيخ سلامة الراس شيخ الطريقة.

تماما، وبعد ذلك قربه إليه الشيخ القاهري خليل محرم وأتم تعليمه الموسيقي في القاهرة، في مطلع الثمانينات من القرن التاسع عشر حذا سلامة حجازي حذو الشيخ يوسف المنيلاوي انتقل من الإنشاد وحلقات الذكر إلى التخت 

  • والعياذ بالله.

وليس فقط إلى التخت بل إلى أغاني الغرام وكان يطرب السامعين بأدوار عبده الحامولي ومحمد عثمان، وكان كذلك ينشد القصائد على الوحدة على نفس طريقة عبده الحامولي، وكان يفعل كما كانوا يفعلون كان يبدأهم بدولاب العواذل “آه يا أنا ويش للعواذل عندنا” إلى آخر ذلك. ولكن هناك فرق بينه وبين المنيلاوي، هناك مرحلة جديدة في حياته بدأت سنة 1884 هي تجربه تميزه عن سائر المطربين في عصره هي تجربة خشبات المسرح.

  • تقصد التمثيل

بالضبط أو “المرسح” (المرسح نعم) كما كانوا يقولون في نهاية القرن التاسع عشر.

  • التشخيص أيضا         

نعم التشخيص.

مديرو الأجواق المسرحية كانوا يأتون من بلاد الشام كانوا يحاولون استيراد التشخيص تماما في الديار المصرية، ولكن المسألة بالنسبة لهم كيف يجعلون الجمهور المصري والأوساط المثقفة المصرية تتقبل هذا الفن المستورد، كان لا بد من ضمان (محلي) بالضبط كانوا يحتاجون إلى ضمان مصري يكفل لهم سلامة الفن الجديد ويجلب لهم جمهور واسع. ويبدو أنهم وجدوا هذا الضمان في شخصية الشيخ سلامة حجازي. في أول الأمر الشيخ سلامة حجازي رفض بإصرار هذه البدعة الكريهة وأبى أن يكون “مشخصاتي”.

  • أنا عارف إزاي يبقى “مشخصاتي”؟

اكتفى بتقديم وصلات على التخت بين فصول عروض فرقة يوسف الخياط.

أليس غريبا أنه قبل أن يكون “مغنواتي” ولم يقبل أن يكون “مشخصاتي”؟

كان هناك مطربين للخديوي ولم يكون هناك تمثيل أمام الخديوي

وجهة نظر 

سليمان القرداحي

 

استطاع سليمان القرداحي استدراجه إلى التمثيل وعرض عليه اسكندر فرح أدوار البطولة في المسرحيات الأمر الذي أقنعه في ترك العمة والقفطان. يحكى بأن القانونجي الشهير محمد العقاد سأله ذات يوم: أين سيكون شرف عِمتُك عندما تمثل تقبيل أمام الناس؟

  • تقبيل أللي هو البوس يعني.

كان عبده الحامولي موجودا وقتها، فضحك الحامولي وقال: “يكون في بيتكم”

دة اللي هو شرف العمة؟

آه

كانوا آعدين على أنهي قهوة يا ترى؟؟

نفس القهوة اللي احنا آعدين عليها دي الوقتي.

أستقر الشيخ سلامة حجازي في القاهرة في الفترة ما بين 1885 و1905 في هذه الحقبة مثل دور البطولة في المآسي الغنائية التي كان يعربها أو يقتبسها نجيب الحداد “كشهداء الغرام” و”صلاح الدين الأيوبي” على سبيل المثال. وأقول تعريب أو إقتباس لأنه من المعروف أن رواية “صلاح الدين الأيوبي” هي مأخوذة عن رواية “لوالتر سكوت”، وأخذ نجيب الحداد الحبكة من الرواية وعربها تماما وجعلها صلاح الدين الأيوبي.

وشهداء الغرام هي “روميو وجولييت”

طبعا هي “روميووجولييت” لشيكسبير” 

بيتهيألي إنه بيقول (Juliet) هو ييقول يا جولييت (Juliet) أو يا(Goliet)   

  • لا (Goliet) صدقني

هو بيقول (Goliet)!! حلوة منه. 

المأساة الغنائية المقصود بها “التراجيديا” 

نعم تماما.

  • حسناً، على سيرة(Goliet)   دعونا نستمع إلى قصيدة “سلام على حُسنٍ” وليس “سلام على حَسن”، سلام على حُسنٍ” هي من رواية “شهداء الغرام” وهي في أول حملة سجل فيها الشيخ سلامة حجاي سنة 1905 لشركة “أوديون” كما سبق الذكر، الشيخ سلامة حجازي سجل في ثلاث حملات تسجيل، حملة سنة 1905 وحملة سنة 1908 وحملة سنة 1911 وجميعها في القاهرة. نلاحظ أنه يبدأ على مقام ويختم على مقام آخر، يبدأ على البياتي ثم يذهب إلى الجهاركاه ثم إلى الصبا من درجة الدوكاه مثل البياتي ثم يختم على الحجاز من درجة الجهاركاه. دعونا نلاحظ الوجه الذي يقول فيه “أ جولييت” أي الوجه الثاني والثالث فلنستمع.

اسكندر فرح

الشيخ سلامة حجازي ترك فرقة اسكندر فرح بعد خلاف دب بينهما وأسس فرقته الخاصة وأسماها “دار التمثيل العربي”، و”دار التمثيل العربي” فرقة الشيخ ملامة كانت تعرض إنتاجتها في مسرح حديقة الأزبكية، هذه القاعة المعروفة التي ظلت أم كلثوم تغني بها تقريبا من بداية الأربعينات إلى أوائل الستينات ربما ما زالت روح الشيخ سلامة موجودة ولذلك كانت أم كلثوم تغني بطريقة جميلة في الخمسينات مثلا “أهل الهوى يا ليل” وتتذكر أنها كانت مطربة عربية ويمكنها تأدية الإرتجالات الجميلة لأوائل هذا القرن.

  • ربما عندما ذهب إلى قصر النيل ذهبت روح الشيخ سلامة

الشبح كان قد تعب ولم يستطع اللحاق بها.

 في هذه القاعة التي أنشأت من أجل “دار التمثيل العربي” كان يعرض هذه المسرحيات وذاع صيته لدرجة أنه بدأ يجول بين مختلف الأقطار العربية من المشرق إلى المغرب كأول سفير متنقل للثقافة الموسيقية النهضوية المصرية. من بيروت مثلا حيث اضطر على إنشاد قصيدة “إن كنت في الجيش” وهذا في ميناء بيروت لإرضاء الجماهير اللبنانية التي لم تتمكن من دخول المسرح، لم يدعوه يسافر… 

  • إلا إذا غنى “عن كنت في الجيش”

يمكن تصور الشيخ سلامة حجازي وهو رجل كبير في السن تجاوز الستين سنة وهو في ميناء بيروت والباخرة أمامه يريد أن يعود إلى الإسكندرية ومضطر أن يغني”إن كنت في الجيش” أمام جميع الناس.

  • لنستمع إليها؟

طبعًا 

  • أيضا “إن كنت في الجيش” هي من نفس حملة 1905، نلاحظ أن العود يحل محل القانون عندما يمنع الدوزان القانون من المراسلة والمترجمة للشيخ سلامة حجازي، دعونا نؤكد على فكرة أنه ليس من الضروري أن يقفل على نفس مقام القصيدة، وهنا يوجد استخدام للناي فقد قام بتقسيمة في آخر أحد الوجوه وهو الوجه الثاني، دعونا نشير أيضا إلى أنه هناك استغلال للتقنية الجديدة وهي تقنية التسجيل فقد غير القانون دوزانه مرتين ما بين الوجهين الأول والثاني والوجهين الثالث والرابع. وقبل ختام الحلقة دعونا نقول أننا سنعود إلى هاتين القصيدتين تحديدا وهما “سلام على حُسنٍ´و”إن كنت في الجيش” في حلقة لاحقة.

 وإلى هنا نأتي إلى ختام الحلقة الأولى عن الشيخ سلامة حجازي  من برنامج “من التاريخ” إلى أن نلتقي في حلقة أخرى لكم منا أطيب المنى.

“من التاريخ” فكرة وإعداد مصطفى سعيد.   

الشيخ سلامة حجازي

  2013  /  الإذاعة  /  Last Updated November 15, 2013 by  /  Tags:
WP-Backgrounds Lite by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann 1010 Wien